صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

الخبر الكارثة
هادي جلو مرعي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
وكيف ذلك وهي تتعرض لمشاكل لاتعد ولاتحصى، ويحاصرها القلق والترهيب والتقتيل، ويلاحق المشتغلون فيها ليجدوا إنهم موقوفين في محكمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية ليحاكموا بتهم مختلفة منها التجسس لحساب الكفار، أو العمل مع السلطات والتخابر، وحتى الرفض لوجود المجاهدين في القرى والمدن حيث يزرعون الرعب والخوف، ويحولون الناس الى مجموعات من القطعان التي تهيم  في البرية لاتلوي على شئ سوى البقاء على قيد الحياة لفترة أطول بإنتظار محكمة قادمة تلقي بهم في وادي الموت الرهيب والبعيد الذي لانجاة منه إلا بالخضوع الكامل للتنظيم، بشرط أن لايقرر التنظيم إنك متهم حتى لو كنت بريئا مية في المية.
طلب مسؤول في اليونسكو دعم الحريات والحديث عنها بطريقة أفضل ونشر التسامح مع الصحفيين والسماح لهم بالعمل في ظروف ملائمة، وعدم تحميلهم مالايطيقون. وهذا الخطاب موجه للسلطات التي يمكن مخاطبتها، لكن ماتراه يفعل زعيم اليونسكو مثلا مع عصابات تسخر منه ومن مؤسسته، فحين يطلب حماية الآثار يمكنه توجيه الخطاب الى سلطة عاجزة مثله، لكنه لن يجرؤ على الحديث لجماعة داعش التي لاتجيد الكلمات والرد على الأسئلة، بل تحمل الكلاشنكوف والصواريخ والمعاول لتهدم كل أثر بوصفه صنما يعبد من دون الله، ولكنها أيضا تجيد اللعب بالفقه والشريعة، ويمكنها نسج حكم شرعي يبيح بيع تلك الآثار والأصنام لتستخدم في متاحف أوربا حيث هي أصنام هنا في بلاد المغفلين المسلمين، لكنها ليست أصناما في بلاد الكافرين!
وليس بوسع زعيم في اليونسكو أن يقول لداعش، دعو الصحافة تزدهر، وهم يرغبون بجزر الصحفيين في الموصل بتوقيتات ومواعيد يحددونها لكي لايتركوا فراغا في نشرات الأخبار والمواجيز، وبيانات المؤسسات الصحفية يخلو من حادثة رهيبة تذهب بحياة صحفي مسكين لاحظ له في هذه الدنيا سوى أن يعيش بقلق ويموت ببشاعة، لاتخلو من شجاعة.
الصحفيون عندنا يبحثون عن إزدهار مهنتهم، لكنهم يعجزون عن حمايتها من عبث القتلة والسياسيين والتجار وأصحاب النفوذ والمصالح، ولايجد الصحفي سوى أن يكون مرتزقا يعمل لحساب هذه الجهة، أو تلك بينما يضع مبادئه في الجيب الخلفي للبنطلون بإنتظار فرصة ليظهر منها شيئا يفخربه أمام العيون ويباهي به ليثبت إنه مايزال حتى اللحظة مبدئيا.
وعندما يواجه الصحفيون التهديد والضائقة المالية وتسلط الإدارات وحماقات المديرين وغباوتهم فإنهم لايعودوا يفكرون سوى بالتمكين لأنفسهم من البقاء على قيد العمل ليعيشوا ويبعثوا برسائل طمأنينة لأسرهم المنتظرة للكرامة، والخائفة من لحظة حزن ودموع قد تتشح بها وجوههم حين يسمعون بالخبر الكارثة عن مقتل إبنهم الصحفي، أو خطفه، أو سحله. في مكان ما من العراق.

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/05/09



كتابة تعليق لموضوع : الخبر الكارثة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net