صفحة الكاتب : علي جابر الفتلاوي

سياحة فكرية ثقافية (9 ) الايمان والشرك
علي جابر الفتلاوي

جاء في اللغة شاركه واشركه في امره أي جعله شريكا له فيه ، واشرك بالله جعل له شريكا في ملكه فهو مشرك ، والشرك الكفر ، والمشركون الواقعون في شراك الدنيا وحبائلها ، والاشراك بالله هو الاعتقاد بأن لغير الله اثرا في تصاريف الاقدار بغير السنن والطرق التي شرعها الله لنا . قال تعالى في محكم كتابه الكريم (( وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ، وما تسألهم عليه من اجر ان هو الا ذكر للعالمين ، وكأين من اية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون ، وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون )) 103 – 106 يوسف
الآيات الكريمة السابقه تنفي الايمان الخالص النقي الصافي عن اكثر الناس بالرغم من توفر الدلائل الظاهرة والواضحة التي لو انتبه الناس لها لامنوا بالله الخالق القدير ايمانا خالصا ، لكن اكثر الناس يمرون على هذه الايات وهم معرضون وغير منتبهين لها اويتجاهلونها ، ورغم دعوتك لهم يامحمد للايمان ، وانت لم تطلب شيئا منهم غير ان يؤمنوا بالله لكنهم لا يؤمنون (( وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )) وهذا الخطاب الموجه الى الرسول (ص ) يريد ان يبين له حقيقة ان الناس حسب طبيعتهم البشرية لا يمكن ان يتصفوا جميعا بالايمان الخالص الذي تريده انت لهم يامحمد ، بل اكثر الناس يتناسب ايمانهم مع امكاناتهم وطاقاتهم وقدراتهم ، فلا يمكن ان يتساوى الناس في درجة الايمان فلكل انسان درجته ، حتى ان بعض الناس يخيل الى الكثيرين انهم مؤمنون لكنهم في الواقع بعيدون عن الايمان الحقيقي ، كما ان البعض منهم يخيل الى الكثيرين انهم غير مؤمنين لكنهم في الواقع مؤمنون ويحملون درجة من درجات الايمان ، كذلك اكثر الموحدين المؤمنين لايحملون التوحيد الخالص (( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون )) . فالايمان النقي لاكثر الناس لا يتحقق من الناحية الواقعية ، لان الايمان الخالص لابد ان يكون موقعه القلب ويجب ان يصاحبه الخضوع والخشوع والحب والاستسلام لله تعالى اضافة الى تحقق الارادة في ذلك ، ومن الناحية الواقعية لا يتساوى الناس في هذا الامر ، فالايمان يكبر ويضعف بصدق التوجه لله تعالى والعبادة الخالصة له،ونحن في عبادتنا وفي خطابنا مع الله سبحانه انما نخاطب ونعبد ونعمل ونتصرف وفق بشريتنا وقدراتنا وامكاناتنا ولسنا متساوين في ذلك ، فالانبياء والائمة والصالحين والاولياء انما يتعاملون مع الله تعالى بمستوى غير ما يتعامل به الناس الاخرون ، ونحن الاكثرية كبشر عاديين مهما ارتفعنا في عالم التنزيه فأننا نقع في حبائل التشبيه ، وهذه هي قدرتنا كبشر فالتنزيه الخالص للخلص من عباد الله تعالى ، كالانبياء والمعصومين ، وتعبيراتنا في الحديث مع الله تختلف من انسان الى اخر ، فعندما يخاطب الراعي ربه ويشبهه بأوصاف بشرية فهذه قدرته ووسعه ، وعندما يخاطب نبي او امام ربه فانه يخاطبه بلسان وخطاب كونه نبيا او اماما معصوما ، فلا يمكن ان يتساوى الخطابان ، فخطاب الانسان العادي لله تعالى فيه تشبيه واشراك لكنه مقبول ، لانه تعالى يعلم بالنوايا ، ويعلم بقدرات المخاطب وثقافته وبيئته التي توحي له بالتعبيرات ،ويبين العارف المولوي هذه الحقيقة وهي (( اننا كلما ارتفعنا في عالم التنزيه فمع ذلك نبتلى بشوائب التشبيه ، لاننا نستوحي من قوالبنا الذهنية لوصف الله تعالى وننظر الى الذات المقدسة من خلال رؤية خاصة لا تنفك عن وجودنا . فلا يوجد انسان متحرر من التشبيه بصورة كاملة ويدرك كنه الذات المقدسة كما هي بتجريد تام للذهن من جميع العوارض والصفات البشرية،نعم يمكن لهذه التشبيهات ان تشتد او تضعف في الافراد حيث كانت غليظة بالنسبة للراعي ، لكن االمولوي يؤكد اننا جميعا متورطون في اجواء التشبيه لان الله تعالى يعلم ان الانسان غير قادر على التخلص من التشبيه بصورة كاملة . فأمرنا بالتنزيه والحركة المستمرة في هذا الخط)) عبد الكريم سروش
 وهذه الرؤية تعني صعوبة التخلص من التشبيه للباري تعالى ، اذ كل انسان وفق هذه الرؤية له نسبة او درجة من درجات الشرك في التعامل مع الله الحق ، وهناك من الشرك الممنوع والذي يتساوى مع الكفر ، وهناك الشرك المسموح لانه يتناسب والطبيعةالبشرية ويتناسب ومستوى المتحدث مع الله تعالى ، ويشير سروش الى هذه الرؤية في كتابه الصراطات المستقيمه بقوله (( ويعتقد بعض العرفاء ان هذه الحقيقة صادقة حتى بالنسبة الى الانبياء الالهيين ايضا ، فكيف بالاشخاص الذين لم يصلوا الى مقام النبوة والعصمة ولم يحيطوا بجميع جوانب الحقيقة ولم يدركوا جميع ابعاد الواقع ! فكل واحد من الانبياء وبمقدار ما ادركه في وجدانه من حقيقة الالوهية عرضها لقومه بهذه الكيفية ، فالاقتباس من هذه الحقيقة متفاوت لان شخصية الانبياء متفاوته )) قال تعالى (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض )) البقرة 253
فالتفضيل للرسل حسب رأينا والعلم عند الله تعالى انما يكون بمقدار الكشف لهم عن الحقيقة الالهية ، فليس جميع الرسل متساوون فيما يتحقق لهم من الكشف عن الحقيقة والقرب الالهي ، وكان رسول الله محمد (ص) في قربه من الحقيقة الالهية(( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل )) آل عمران 144  فنال من المنزلة والقرب ما لم ينله رسول اخر ، فكان محمد ( ص) من الحقيقة الالهية كما وصفه الله تعالى  (( فكان قاب قوسين او ادنى )) النجم 9 اما نحن عبيد الله البسطاء نلجأ ونتقرب الى الله تعالى بواسطة هؤلاء الانبياء والاولياء نتشفع ونتوسل بهم الى الله تعالى ، هذا التوسل بهؤلاء المقربين من الله تعالى مرفوض من قبل بعض الفرق الاسلامية بل يعده البعض شركا وكفرا ، وهذا في رأينا غير صحيح لانه ليس كفرا بل هو من الشرك المسموح والله تعالى يقول (( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون ))يوسف106
والله تعالى يعلم بنوايا العبد ويلزمه بما يلزم به العبد ذاته ، فمن يعتقد ان الله سيكون قريبا منه عندما يلجأ الى التشفع والتوسل بالانبياء والائمة والصالحين فهذا من المقبول عند الله في رأينا لان نية العبد هي المتحكمة فيه ، والله هو العالم بالنوايا ، فهذا المتوسل المتوجه الى الله سبحانه وتعالى ويعتقد ان هذه هي الوسيلة التي توصله الى خالقه وبارئه ، فأ نه تعالى يتقبل منه لانه سبحانه يعامل العبد حسب نيته وعلى وسعه وقدرته (( لا يكلف الله نفسا الا وسعها)) وان كثيرا من المؤمنين ممن يتحركون في خط الضلالة ظاهرا ، فهم مؤمنون حقيقيون ،ويعاملهم الله تعالى وفق نياتهم وعلى وسعهم ، وقوله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون )) أي ان التوحيد الخالص بين الموحدين والمؤمنين يشوبه شئ من الشرك ، فكثير من الموحدين يحملون شيئا من الشرك ولكنهم لا يعلمون ، لكن ايمانهم هذا مقبول انشاء الله تعالى ، لان الشرك على درجات ومراتب ، وايمان كثير من الناس ملوث بشئ من الشرك ، كما ان هذا هو حال الهدى والضلال والحق والباطل من حيث اختلاطهما وانتفاع الناس بهما قال تعالى (( انزل من السماء ماء قسالت اودية بقدرها فأحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال )) الرعد 17
هذا الاختلاط هو سنة الله في خلقه ، فالماء مختلط بالزبد ويجريان معا ،وكذلك الحق والباطل والهدى والضلال والايمان والشرك ، وفي الاية دلالة على عدم الحكم بالظاهر من الامور بل لا بد من التدقيق والتمحيص للوصول الى الحقيقة ، فالزبد تحته الماء ، والضلال يصاحبه الهدى ، والباطل وان طغى على السطح فالحق موجود ولابد من ان يظهر عاجلا او آجلا . والله يضرب هذه الامثال لغرض التوضيح والكشف اذ (( ان كثيرا من المعاني يصعب ادراكها على الافهام ،وبالخصوص عند السواد الاعظم ، والتمثيل من اجدى الوسائل لتوضيحها والكشف عنها ، بالاضافة الى ان التمثيل كثيرا ما يضقي على البيان سموا وجمالا )) التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية
والاية فيها دلالة على ان طرق الخير كثيرة كذلك طرق الوصول الى الحق كثيرة .. (( والنتيجة الحتمية لذلك ان كل من نفع الناس واصلح وعمل من اجل حياة الانسان وحريته وامنه وهنائه فأنه يلتقي بعمله هذا مع اهداف الاسلام ، وان لم يكن مسلما ، لانه تماما كالماء والمعدن اللذين ضربهما الله مثلا للحق.. وان كل من عمل الشقاء للانسان فما هو من الاسلام في شئ وان صام الدهر ووصل صلاة الليل بصلاة الفجر )) التفسير الكاشف
وهذه دعوة الى المسلمين كافة بعدم توجيه التهم والكفر والشرك الى الاخرين من المسلمين وغيرهم لان الله هو الحاكم وهو العالم بالنوايا لان الحكم على الظاهر يوقع في المشاكل ولا يعكس الحقيقة كما اشارت الى ذلك الاية الكريمة السابقة .

         
 

  

علي جابر الفتلاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/04/03



كتابة تعليق لموضوع : سياحة فكرية ثقافية (9 ) الايمان والشرك
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ياسر عجيبة
صفحة الكاتب :
  ياسر عجيبة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net