صفحة الكاتب : هيثم الحسني

أكذوبة حكومة الشراكة الوطنية
هيثم الحسني

كانت وما زالت معاناة العراق كبلاد والعراقيون كشعب هو "الكذب" ، فقد كانت معانات العراقيين  من الكذب لقرون وعقود طويلة من قبل الانظمة التي تعاقبت على حكمه ، حيث تعمدت هذه الانظمة الكذب على الشعب بكل انواعه وبكل فنونه ، بل ان الكذب لو يدرس في الجامعات لحصلت تلك الانظمة على شهادة الدكتوراه في الكذب . فهي اسهل واقل تكلفة في  نظر السياسيين للوصول الى الاهداف من خلال تطبيق النظرية ( القانون لا يحمي المغفلين ) .

 

 ومن يطبق نظرية "القانون لا يحمي المغفلين " يلزم بتطبيق النظرية القائلة (ان العلاقة بين الخبرة والكذب علاقة عكسية ، والعلاقة بين الفشل والكذب علاقة طرديه ) أي كلما قلت الخبرة زاد الكذب ، وكلما زاد الكذب زاد الفشل  ، ومع استمرار الكذب  و تطبيق النظريات الفاسدة  تأثر سلوك الشعب العراقي فتعامل مع الكذب بالكذب فقد وصف الطاغية السابق  بأسماء وصفات وهتافات جعلت منه فرعون او صنم حتى داخل نفسه ، فانتقلت العدوة من الطاغية الى المتصديين من بعده . 

  ان جسد المواطن العراقي  قد تشيع بالكذب ، فاصبح المواطن العراقي يعاني من مشكلة هي عدم "ممارسة دوره كمواطن في متابعة ومراقبة اداء الدولة ومحاسبة الحكومة" . والدليل على ذلك تداول مصطلح "اني شعليه " . ويقول انشتاين ( الغباء هو فعل الشيء مرتين بنفس الاسلوب مع انتظار نتائج مختلفة !!!). 

كان لابد من النظام الجديد ان يعمل على معالجة هذا المرض، حتى ينجح في بناء دولة "ديمقراطية  مستقرة" ، وان لا يعتمد على الكذب في ادارة الدولة ، وانما يعتمد على الدستور وعدالة تطبيق القانون و احترام الوطنية ، والابتعاد عن المحاصصة الطائفية و الابتعاد عن النسبية ، القبلية ،  حتى تعود ثقة الشعب المفقودة بالنظام. فيكون الشعب اكثر وعيا واكثر تقديرا  للأمور واكثر حبا للمواطنة، والحمد الله فقد ابتلي الشعب العراقي بمتصديين يعانون من امرين الاول قلة الخبرة والثاني العدوى الطاغية فالأمر الاول جعلهم يستخدمون نفس الطريقة ونفس النظرية بقصد او بدون قصد ( الكذب في الحكم ) الذي كانت نتائجه الفشل و الفساد والموت والجوع والتهجير وغيرها . 

 

والامر الثاني عدوى الطاغية التي انتقلت لهم  تجسدت باتباعهم  اسلوب الولاء للشخصية لا الولاء للوطن في الحكم والادارة للوطن ، فلم يعتمدوا على العلم والعلماء والكفاءات، وانما اعتمدوا على النسبية والقبلية والعشائرية ، تحت مسمى وكذبة "حكومة الشراكة الوطنية" ، لا اقصد احدهم اقصى الاخر من العملية السياسية ، وانما اقصد المصلحة بمعناها العام وما افرز من اقصاء وتدمير للمعنى العام للديمقراطية . وان احدى الاسس للديمقراطية هي الانتخابات .

 والانتخابات عملية معقدة وهي بحاجة الى قانون ونظام انتخابي واموال كثيرة وجيش من المسؤولين والمراقبين على تنفيذ هذه الانظمة والقوانين وادخال جميع الاجهزة الأمنية في حالة انذار جيم وتشكيل القوائم الانتخابية وهذه القوائم تصرف اموال ووقت من اجل اعداد برامج انتخابية لأجل اقناع المواطن ،وعلى حساب البرنامج الافضل يتم التصويت الى هذه القائمة ، و فجأة تتخلى القوائم الفائزة عن كل هذا وتدخل في حكومة شراكة وطنيه ."ويضيع الحابل بالنابل" (فكيف تستطيع هذه القائمة من تنفيذ برامجها والايفاء بعهودها امام جمهورها في ضل حكومة شراكة وطنيه ؟ وكيف يستطيع المواطن تقييم هذه القوائم  ومحاسبة الحكومة ؟ أليس هذه أكذوبة على المواطن ؟ ).

 ان الاصرار على الكذب والتعامل به  انتج ازمات ونزاعات اوصلت الكتل والاحزاب السياسية والقوائم الانتخابية والسياسيين الى الزعل والتذمر بينهم ، واصبح كل واحد منهم  يرى نفسة ولا يرى الاخر، وواقع حالهم يقول "ملوك الطوائف" .فعطل الدستور ، وظلم القانون ، وافسدت الشفافية ، ورجع التفرد في القرار، واستبعدت الكفاءات، وبعد ذلك راح كل واحد يحمل الاخر نتيجة هذا الفشل المتولد من الكذب وعدوى الطاغية . 

ان هذه النتائج  قد انعكست سلبا على الشعب العراقي في مقارنة للمكتسبات التي حصل عليها من هذا النظام وذاك النظام . فأزداد المرض على الوطنية والمواطن وجعلتها تحتضر، والدليل على ذلك نسبة المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات الحالية. وانا في اعتقادي ان ازمة العراق لا تحل الا بشراكة  "البرلمان والحكومة والمواطن" وهي .

1- البرلمان في تغيير نظام الحكم وادارة الدولة من برلماني الى رئاسي ، حتى يتخلص الشعب العراقي من كذبة حكومة الشراكة الوطنية  التي لا تمتلك برنامج عمل ولا تحمل رؤيا وخطة موحدة وبذلك لا يمكن تقييم عملها ،  اما حكومة الاغلبية السياسية ففي العادة انها حصلت على اغلبية بسبب برنامجها الانتخابي أي اهداف محدده ووقت معلوم و موازنه مع واطلاق اليد في العمل مع الحرية السياسية ضمن ما كفله الدستور فبذلك يمكن تقييم ومحاسبة الحكومة والاستفادة من الحرية بعد التغيير . 

2- الحكومة في كسب ثقة المواطن من خلال نقل خدمات الامراء وملوك الطوائف  من المسؤولين والوزراء والمدراء الى عمال خدمات عند المواطن لكي يشعر المواطن ان هذه الحكومة وجدت لخدمته. وهذان الامران سوف يولدان الامر المفقود وهو اعادة الثقة للمواطن بالحكومة . 

3- المواطن من خلال  التعاون والتعامل مع الحكومة على انها حكومة عراقية تمثل جميع اطياف الشعب العراقي وتدافع عن مصلحه مواطنيها داخل البلد وخارجه ، ولا فضل بين شعي وسني وعربي وكردي ومسلم ومسحيي و صابئي  ووووو الا بالوطنية الصالحة .

 

وانهي قولي بقول رسول الله صلى الله علية واله وسلم " المسلم لا يكذب "، وقول امير المؤمنين عليه السلام " النجاة في الصدق "

  

هيثم الحسني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/15



كتابة تعليق لموضوع : أكذوبة حكومة الشراكة الوطنية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ احمد الدر العاملي
صفحة الكاتب :
  الشيخ احمد الدر العاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net