صفحة الكاتب : هيثم الحسني

حكم الائتلافات و الحلول الوسط
هيثم الحسني
في كل مجتمع فئات تتباين آراؤها حول مواضيع تهم جميع المواطنين. و تعتبر الديمقراطيات الليبرالية حل منطقي ومفيد لمثل هذه البلدان،  وان العراق واحد من هذه البلدان الذي طبق الليبرالية بأسماء عديدة ،مثل حكومة المشاركة الوطنية ، او المصالحة الوطنية ، او الائتلافات الانتخابية ،ان الليبرالية هي تعني  "الحرية والمساواة " فهي توفر حرية المذاهب السياسية الاجتماعية ، و تختلف تفسيرات الليبراليين لهذين المفهومين وينعكس ذلك على توجهاتهم، ولكن عموم الليبراليين يدعون في المجمل إلى "دستورية الدولة، والديمقراطية، والانتخابات الحرة والنزيهة، وحقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد". يمكن أن تتحرك الليبرالية وفق أخلاق المجتمع الذي يتبناها وقيمه، فتتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع. الليبرالية أيضاً مذهب سياسي واقتصادي معاً؛ ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية. 
نعم الليبرالية ترى ان الفرد هو المعبر الحقيقي عن الانسانية ، بعيدا عن التجريدات والتنظيرات ، وهي لا تأبه لسلوك الفرد ما دام محدوداً في دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار؛ فالليبرالية تتيح للشخص أن يمارس حرياته ويتبنى الأخلاق التي يراها مناسبة، ولكن إن أصبحت ممارساته مؤذية للآخرين مثلاً فإنه يحاسب على تلك الممارسات قانونياً. كما تتيح الليبرالية للفرد حرية الفكر والمعتقد، ان الليبرالية السياسية  تدعم التسامح إزاء وجهات النظر المختلفة والتعبير عنها. 
1- تنجح أنظمة الحكم الديمقراطي عندما يدرك السياسيون والمسؤولين أنه نادرا ما تكون للقضايا المعقدة حلول واضحة "الصحة" او "الخطأ" وان التفسيرات الاجتماعية موجودة دوما . وان حكم الديمقراطية او حكم الوسط في العراق يتطلب اتفاق الاحزاب والكتل السياسية والتيارات على مشتركات التي تهمم المواطنين او الناخبين وتكون ثوابت ملزمة لهم ، وان تتصدر الحديث بها ومتابعة نسب الانجاز  فيها ، مشتركات  لا يمكن التنازل عنها وكذلك تقديم الدعم الكامل من اجل تحقيقها ومعاقبة من يخل بها او يقلل من اهميتها .  (( فلا يمكن ان الايمان بعض والكفر بالبعض الاخر)) ، فمثل مطالبة بأسقاط الدستور وايضا المطالبة بالفدرالية التي ضمنها الدستور ، او الحديث عن الحقوق الانسان  ، وهناك انتهاك لحقوق الانسان من جانب الدولة والحكومة , او اعلان الحرب على الفساد ، وهناك حماية للمفسدين ، او انتقاد العنف السياسية اثناء المعارضة واستخدامه في الحكم ، ادعاء الديمقراطية في الحكم وتخوين المعارضة ، او نجرم ونعيب النظام السابق و نستخدم افكاره او ادواته في ادارة الدولة ، او ندعوا الى التطبيق العادل للقانون ، ونطبق القانون على فئة دون الاخرى ،  او او او ، ان تحديد الاتفاق والمشتركات بينهم هو توضيح للمواطنين عن مواضع الاختلاف بين هذه الاحزاب ونسبة الاختلاف فقد تكون نسبة الاختلاف بوجهة نظر المواطن العراقي  هي 20 % وبينما المتفق عليها 80 % . وبدور هذا يتضح البرامج السياسية لكل حزب امام المواطنين . 
 
 
   
2- ان الاتفاق على هذه المشتركات سوف تعزز حرية  الصحافة، النقاش العلني وتبادل الآراء. ويسمح هذا الانفتاح للحكومة بتحديد المشكلات ويتيح للمجموعات المختلفة اللقاء وحل الخلافات ( حتى في القطاع الخاص) ، تخلق تنافس لأفكار، هذه الفرصة للابتكار والاستثمار اللذين يشكلان محرك النمو الاقتصادي . 
3- تسمح المشتركات الى تشكل الائتلافات عراقية حقيقية واقعية او اتحاد فئات تجمع بينها اهتماماتها او احزاب سياسية حول قضايا تشكل اهتماما مشتركا بينها ، حتى ولو كانت تختلف بشدة في الراي حول قضايا اخرى . ويتيح التوصل الى التفاهم من خلال الحلول الوسط للحكومة إدارة شؤون الحكم . 
4- تبني البرلمان  لتشكيل المجموعات السياسية شراكات مع مجموعات أخرى ( الكتل السياسية ) للإصدار القوانين لدفع عجلة الأمور التي تهمها وتشكيل الحكومة .  
5- الاتفاق على المشتركات يعني يخرج المشرعون أحيانا عن موقف حزبهم ويصوتون الى جانب الحزب الاخر في قضايا تهمه وتهم ناخبيهم كثيرا . 
6- المشتركات تعني أن يكون الحزب السياسي في كثير من الاحيان مستعدا لان يطرح خلافاته مع مجموعات اخرى جانبا كي يحقق أجزاء أكثر اهمية من برنامجه السياسي . 
ان الاختلاف الموجود بين الاحزاب السياسية انما هو اختلاف شخصي طامح فقط بين الجهات السياسية والشخصيات السياسية ، بعيدة عن المواطنة وعن خدمة الوطن او المواطن ، وان المراقب الاحداث يجد ان الاختلاف السياسي في العراق انما هو مبني على نعرات بدوية  متخلفة وطائفية شخصية ، وان سئل احدهم عن سبب الاختلاف فسوف تكون إيجابه بسؤال او لا يعرف الإجابة . 
نعم عزيزي القارئ الكريم هناك دعوات من اجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين ، ان دعوة سماحة السيد عمار الحكيم لعقد مؤتمر الموسع بين الفرقاء السياسيين من احتواء الازمة ورسم خارطة طريق سلكه الجميع في هذه المرحلة ، وان تكون هذه الخارطة مبنية على المشترك بينهم لا هو خدمة الوطن والمواطن من خلال الحكم الديمقراطي والتطبيق العادل لقانون . 

  

هيثم الحسني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/30



كتابة تعليق لموضوع : حكم الائتلافات و الحلول الوسط
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر عاشور
صفحة الكاتب :
  حيدر عاشور


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net