صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

مالي لا أرى الهدهد
عبد الله بدر اسكندر
من الشبهات التي كانت ولا تزال محل بلاء في علم التفسير، تلك التي تسبب فيها الرعيل الأول من المفسرين، باعتمادهم اثبات الغث من الروايات التي شفعت بالإسرائيليات، وذلك إرضاءً لمجموعة من الناس على حساب كتاب الله تعالى، حتى بانت أضرار هذا النهج وتبعاته عبر الأجيال، ومن هنا أخذ المحدثون هذا الاتجاه بين منقح لما أفسده أسلافه وبين متقبل للأمر على استحياء، علماً أن الصنف الثاني قد يقع في المحدثات من الشبهات إذا ما أراد قول الحقيقة التي بدونها يكون قد وضع نفسه بين أحد أمرين، إما التسليم والانقطاع لمن سبقه، وإما التجديد، ولا يخفى على أصحاب الشأن مدى الصعوبات التي يتعرض لها الباحثون عند انتقالهم إلى الحداثة في التفسير، بسبب أن اثبات المستجدات لا يحاكي العقول التي ألفت المأثور حتى أصبح ملازماً لها في جميع ما تؤول إليه استنتاجاتها الروائية.
 
من بعد هذه المقدمة نريد أن نبين بعض الأضرار التي وصلت إلينا من لدن أصحاب الاتجاه الروائي الذين امتدت علومهم لتكون أشبه بالقاعدة للمتأخرين إلا ما رحم ربي، ولهذا نسبت للأنبياء بعض الأخطاء البريئة التي لا أصل لها في مسيرتهم العامة أو الخاصة، وهذا ما يظهر عن طريق الدلائل العقلية والنقلية، باستثناء ما صرح به القرآن الكريم من ترك الأولى، أو مخالفة الأمر الإرشادي دون المولوي، الذي لا يحسب على النوعية الكلية للأخطاء المتعارف عليها لدى عامة الناس، وعند المقارنة بين ما ذكره المفسرون الذين اعتمدوا الروايات الدخيلة في تفسيرهم وبين كتاب العهد القديم، لا نجد كثيراً من الفروقات، ومثالاً على ذلك ما صرح به جمع من المفسرين بشأن ما نسب إلى داود (عليه السلام) من خطيئة لا أصل لها إلا في خيالهم وتفكيرهم الساذج، إضافة لفهمهم القاصر لقوله تعالى: (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) ص 24.
 
وكذلك ما نسب إلى سليمان (عليه السلام) في قصة الجسد الذي ألقي على كرسيه والتي ورد ذكرها في قوله تعالى: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب) ص 34. وما يبطل ادعاء أصحاب النسب الخاطئة أن الآيات التي تلت هذه الآية تشير جميعها إلى الفترة التي وهب الله تعالى فيها لسليمان الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، فكيف يمكن الجمع بين الخطيئة وبين ما سخر الله تعالى له من ريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، وكذلك تسخير الشياطين وتقسيم الأعمال بينهم، إضافة إلى تعليمه منطق الطير، كما في قوله تعالى: (وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين) النمل 16. وهذه الحقائق التي أصبحت موضع بلاء وفتنة لكثير من الناس، جعلت ما حدث آنذاك أشبه بالقضية المبهمة، بسبب عدم تكرارها أو حصولها لنبي آخر، أو إنسان مقرب.
 
وعند التسليم بهذه الشبهات نجد أن ما ذكر صريحاً في القرآن الكريم من تعليم آل داود منطق الطير، قد حرف إلى غير حقيقته العلمية الناتجة عن القضايا الصادقة، سواء عرضت على التجربة أم لم تعرض، كما هو الحال في تفقد سليمان للهدهد وحواره معه، إضافة إلى تفهمه لمقاصد النملة، وغير ذلك مما ورد في سياق الآيات ذات الشأن. وبناءً على ما مر يمكننا الإشارة إلى السؤال الذي يراود أناس كثر، وهو هل أن الهدهد الذي وجد ملكة سبأ وقومها وما جرى من قصتها، ممكن أن يطابق تفهم جميع الطيور لهذه الأحداث، أم أن ذلك الهدهد له شأن خاص لا يمكن أن يهبه الله تعالى لغيره من الطيور؟.. وعند التسليم بالفرضية الثانية فإن الأمر لا يتوقف على الطير، وإنما يجري في النملة، وفي تسخير الجن، والريح التي غدوها شهر ورواحها شهر، وصولاً إلى إسالة عين القطر، أما إذا اعتمدنا الفرضية الأولى، فسوف نظل نبحث عن أسباب لا حصر لها ولا يمكن التحقق من صحتها أو اثباتها بالتجربة.
 
ولهذا فإن الطريق الأمثل لإثبات حقيقة ما حصل هو اعتماد الفرضية الثانية، باعتبار أن المسلمات القرآنية كفيلة في اثبات ما نبحث عنه، ومن هنا نعلم أن تسخير الجن والإنس والطير لسليمان، إضافة إلى المصاديق الأخرى التي تتفرع على ملكه الذي لا ينبغي لأحد من بعده، كل هذه المسلمات لا يمكن أن تكون في متناول إنسان آخر سواء كان من الأنبياء أو من الملوك، وبناءً على هذا نفهم أن النملة التي نصحت قومها في أن يدخلوا مساكنهم، كما في قوله تعالى: (حتى إذا أتوا على وادِ النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) النمل 18. لا يمكن أن تكون ظاهرة متكررة عبر الزمان، بل هي حالة خاصة أراها الله تعالى لسليمان دون غيره، وما يثبت ذلك ممكن الرجوع به إلى المفاجأة التي حصلت لسليمان جراء حديثها مع قومها، مما جعله ينتقل من التبسم إلى الضحك إلى شكر الله تعالى، كما في قوله: (فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) النمل 19.
 
ولو كان النمل يتفهم ما يحدث أمامه في كل زمان ومكان ويعلم لطائف ما حوله بما في ذلك الأسماء، فقد يتلاشى نوع الغرابة التي حصلت لسليمان من خلال ما جرى، وبهذا نصل إلى أن الهدهد الذي كلف بمهمة البحث عن الماء كما قيل، لا يمكن أن نجري ما قام به على جميع الطيور، أو حتى فصيلته الخاصة دون أن نغفل الوجوه المجتمعة بين نظائره التي لا يمكن أن تصل إلى نوع المهمة التي ألقيت على عاتقه، باعتبار أن أمر ذلك الهدهد من الأمور التي لا يمكن تكرارها، فهو أشبه بإسالة عين القطر، وتسخير الجن وغير ذلك من مصاديق حكم سليمان التي ذكرناها آنفاً، ولذا فإن اللام في الهدهد ليست للاستغراق وإنما للعهد، أي أن هذا الهدهد قد مكنه الله تعالى من تفهم القيام ببعض المهمات التي كلف بها دون غيره، وهذا ظاهر من السياق الذي قال تعالى فيه: (وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين***لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين***فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين***إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم***وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون***ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون***الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) النمل 20-26. وفي الآيات مجموعة من المباحث أعرض لها:
 
المبحث الأول: قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: اعلم أن سليمان (عليه السلام) لما تفقد الطير، واختلفوا فيما لأجله تفقده على وجوه، أحدها: قول وهب أنه أخل بالتوبة التي كان يتوبها فلذلك تفقده، وثانيها: أنه تفقده لأن مقاييس الماء كانت إليه، وكان يعرف الفصل بين قريبه وبعيده، فلحاجة سليمان إلى ذلك طلبه وتفقده، وثالثها: أنه كان يظله من الشمس فلما فقد ذلك تفقده، أما قوله: (فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) فأم هي المنقطعة، نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره، فقال مالي لا أراه، على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر يستره أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب، فأضرب عن ذلك، وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له، ومثله قولهم: إنها لإبل أم شاء.
أما قوله: (لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) فهذا لا يجوز أن يقوله إلا فيمن هو مكلف أو فيمن قارب العقل فيصلح لأن يؤدب، ثم اختلفوا في قوله: (لأعذبنه) فقال ابن عباس إنه نتف الريش والإلقاء في الشمس، وقيل أن يطلى بالقطران ويشمس، وقيل أن يلقى للنمل فتأكله، وقيل ايداعه القفص، وقيل التفريق بينه وبين إلفه، وقيل لألزمنه صحبة الأضداد، وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد، وقيل لألزمنه خدمة أقرانه. انتهى كلام الفخر الرازي. وقوله: فهذا لا يجوز أن يقوله إلا فيمن هو مكلف أو فيمن قارب العقل.. دليل على ما قدمنا من أن الهدهد له أمر خاص.
 
المبحث الثاني: ذكر الطوسي في التبيان: من أن ابن كثير قرأ (أو ليأتينني بسلطان مبين) بنونين، الأولى مشددة والثانية مكسورة، الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة، وقرأ (مكث) عاصم وروح بفتح الكاف، الباقون بضمها، وهما لغتان، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (من سبأ بنبأ) غير مصروف، الباقون مصروفاً منوناً.
ثم يضيف الطوسي: من لم يصرفه فلأنه معرفة ومؤنث، لأنه قيل: إن (سبأ) هي من أحياء اليمن، وقيل هو اسم أمهم، وقد قال الزجاج: (سبأ) مدينة تعرف بمأرب من اليمن، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، فإذا صرفته فعلى البلد، وإذا لم تصرفه فعلى المدينة، وقيل: من صرفه جعله اسماً للمكان، ومن لم يصرفه جعله اسماً للبقعة، قال جرير:
 
الواردون وتيم في ذوي سبأ......قد عض أعناقهم جلد الجواميس
 
وقال آخر في ترك صرفه:
 
من سبأ الحاضرين مأرب إذ......يبنون من دونه سيله العرما
 
ثم ينتقل الطوسي إلى قوله تعالى: (فمكث غير بعيد) فيقول: أي لبث غير بعيد، وفي ماضيه لغتان، فتح الكاف وضمها، ثم جاء سليمان فقال معتذراً عن تأخره واخلاله بموضعه (أحطت بما لم تحط به) أي علمت ما لم تعلم، وعلم الإحاطة هو أن يعلمه من جميع جهاته التي يمكن أن يعلم عليها تشبيهاً بالسور المحيط بما فيه. انتهى. وما بينه من علم الإحاطة يدل على أن الهدهد له شأن خاص به دون أقرانه.
 
المبحث الثالث: قال ابن عجيبة في البحر المديد: قوله تعالى: (فمكث غير بعيد) أي تفقد مكث سليمان حين تفقد الهدهد، وأرسل من ورائه غير زمان بعيد، وهو من الظهر إلى العصر.. ثم يضيف ابن عجيبة: ولما قدم من غيبته أحضر بين يديه ثم سأله عن غيبته فقال (أحطت بما لم تحط به) أي أدركت علماً لم تحط به أنت، ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام، مع ما أوتي من فضل النبوة والعلوم الجمة، ابتلاءً له (عليه السلام) في علمه، وتنبيهاً على أن في أدنى خلقه وأضعفهم من أحاطه الله علماً بما لم يحط به، لتتصاغر إليه نفسه، ويصغر في عينه وعلمه، في جانب علم الله، رحمة به ولطفاً في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء. انتهى. وما ذكره من إلهام الله تعالى للهدهد ليكافح سليمان، دليل آخر يبين أن لام الهدهد للعهد، وكل ما قام به لا يتحقق في أقرانه على مر العصور.

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/27



كتابة تعليق لموضوع : مالي لا أرى الهدهد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حسان منعم
صفحة الكاتب :
  الشيخ حسان منعم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net