صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

النفخة الثانية وانتفاء الأنساب
عبد الله بدر اسكندر
اعتنى العرب منذ القدم بالأنساب باعتبار أن الإنسان لا يمكن أن يبني أمجاده ومفاخره إلا إذا كان ضمن مجموعة من الناس تشد أزره وتمكنه من جلب المنافع ودفع المضار، وبطبيعة الحال لا يمكن الإتفاق على الانتماء العبثي الذي يكون خارج حدود التجمعات القبلية إلا إذا كانت هذه التجمعات تحمل الأواصر الطبيعية التي تأخذ القانون المغاير للسلوك الجمعي الناتج عن الطرق التي يتفق عليها المجتمعون، ولهذا فإن الروابط الطبيعية يمكن أن يكون منشأها قد أعد سلفاً دون أن يتدخل فيه الإنسان أو يفرض عليه إرادته، بتعبير آخر لا يمكن لأحد أن يتخلى عن قبيلته أو يدعي الانتماء إلى قبيلة أخرى. فإن قيل: ذكر في السيَر أن هناك بعض الناس قد نسبوا أنفسهم إلى غير قبائلهم؟ أقول: هذا صحيح ولذلك أصبح من الضروري أن ينشأ لديهم علم جديد أطلقوا عليه [علم الأنساب] ومن هنا يمكن الرجوع إلى أصحاب هذا العلم لأجل التفريق بين صحيح النسب ومقبوله أو مشهوره ومردوده.
 
وبناءً على هذا كان لا بد من الإهتمام بهذا العلم الذي يؤطر الفطرة الراسخة في النفس البشرية شاء الإنسان أم أبى، لذا نجد أن هذه الروابط القبلية قد ظلت على ماهي عليه حتى بعد الانتقال إلى العصر الإسلامي واختلاف الناس في الاتجاهات والانتماءات التي أحدثها الإسلام وبنى عليها روابطه الجديدة التي يمكن أن تكون هي الرافد الذي يضيف المكارم والمفاخر لأتباعه، ولهذا فإن الإسلام قد شفع روابطه بالروابط القبلية دون أن يضيف لها أو ينقص منها اللهم إلا توجيهها إلى عنوان التقوى، كما في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات 13. وبالإضافة إلى هذا فإن الله تعالى قد أمر النبي (ص) أن ينذر عشيرته الأقربين، كما في قوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) الشعراء 214. حتى تأخذ الدعوة سموها ومنزلتها أو بالأحرى يكون انتشارها أرفع بين جميع القبائل، ولهذا أخذ المفسرون في البحث عن الأنساب وهل أن الإسلام أقرها أو أن القرآن الكريم تطرق لأهميتها. ولو تأملنا في مطولات التفسير نجد أن البعض منهم وبسبب الميول الخاصة والطباع البشرية قد أوهموا أنفسهم بأن انتفاء الأنساب من المسلمات الطبيعية باعتبار أن القرآن الكريم قد أشار لها كما سيمر عليك في هذا البحث المخصص لهذا المقال.
 
وعند النظر في السيَر والأحداث يظهر لنا أن الأمر ليس كذلك رغم الكثرة العددية لأصحاب هذا النهج الذي اعتمد الظن دون الكشف عن الحقيقة، والدليل الذي تمسك به هؤلاء يتمثل في فهمهم القاصر لمفهوم الآيات التي أشارت إلى هذا الصدد، ولو أن هذا الصنف من المتكلمين قد أخذوا بظلال تلك الآيات دون منطوقها لبانت لهم الحقيقة إلا أن الأمر لم يعد أكثر من اثبات منهجهم، وهذا أشبه بمن يعتمد الكليات دون التفقه في جزئياتها أو بيان الحالات الاستثنائية التي تحدثت عنها أو نزلت لأجلها. وفي طرحنا هذا لا نريد أن نجعل هذه الكليات بمنأىً عن العرف القرآني أو إلغاء المعاني الظاهرة فيها، وإنما نريد أن نبين أن هناك مقتضيات آنية يجب الوقوف عندها، دون أن نجعل القرآن الكريم كالأخبار العاجلة التي تزول بزوال نتائجها أو المدة التي تكفل بقائها، ومثالاً على هذا أولئك الناس الذين تمسكوا بمفهوم السحر والحسد دون الرجوع إلى جزئيات ومصاديق تلك العناوين التي تطرق لها القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت......الآية) البقرة 102. وكذلك قوله: (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله) يونس 81. وقوله في الحسد: (ومن شر حاسد إذا حسد) الفلق 5. وكذا قوله: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر......الآية) القلم 51.
 
وبالإضافة إلى ما ذكرنا فإن هناك العديد من الآيات التي أشارت إلى كثير من المفاهيم التي لا يمكن أن نجد مصاديقها أنى شئنا، ومن هنا وقياساً على ما ذكرنا من أمثلة يمكن أن نبين أن مفهوم الأنساب في القرآن الكريم يجب أن يحمل على القرائن العقلية التي ستظهر في آية البحث القادمة وبخلاف ذلك فلا موجب للآيات التي بينت أهمية الأنساب، كما في قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً) الفرقان 54. وكذا قوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) الأنفال 75. الأحزاب 6. وقوله: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) النساء 1. 
 
وهناك آيات كثيرة تشير إلى ذوي القربى وأهميتهم، كما في قوله: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى......الآية) الأنفال 41. وغيرها من الآيات، ولكن الذي أشكل على المفسرين هو قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) المؤمنون 101. ظناً منهم أن لا قيمة للأنساب في عرف القرآن الكريم. ولكن هذه الآية تبين العكس من ذلك عند التفريق بين منطوقها ومفهومها، حيث أن منطوقها يبين أن الأنساب سوف تتلاشى في النفخة الثانية بينما مفهوم الآية يبين أن الأمر قبيل النفخة الثانية أو في الحياة الدنيا ليس كذلك، وفي الآية مجموعة من المباحث أعرض لها على النحو التالي:
 
المبحث الأول: يحدث النفخ في الصور مرتين، الأولى عند بدء أحداث يوم القيامة حيث يموت جميع الخلق، والثانية عند الإحياء حيث يبدأ الحساب، وهذا ما تشير إليه آية البحث، والصور أشبه بالبوق المتعارف عليه في ايقاظ الجيش أو انتقالهم من مكان إلى آخر وكان مستعملاً في تنقلات القوافل عند العرب، ولذا ورد ذكره في القرآن الكريم ليبين المراحل التي تحدث فيها الأهوال وذلك في أمر مشابه لما يجري هنا من حيث الأوامر والنواهي التي لا يمكن التخلف عنها، وفي ذكره عناية خاصة كما هو الحال في العرش واللوح والكرسي، بتعبير آخر ليس هناك نفخ في الصور على حقيقته وذلك لعدم وجود ما يماثل الألفاظ التي نستعملها فتأمل.
 
المبحث الثاني: يظهر من منطوق الآية انتفاء الأنساب في النفخة الثانية، ولكن مفهومها يبين أهمية الأنساب، وهذا ما يستفاد من القرائن العقلية، إذا ما فسرنا آية البحث بآيات آخرى، حيث أن الإنسان سرعان ما يستنجد بقبيلته في وقت الأزمات، والآية نظير قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون) الشعراء 88. إذا ما رد إلى قوله: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً) الكهف 46. وكذا قوله: (يوم يفر المرء من أخيه***وأمه وأبيه***وصاحبته وبنيه***لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) عبس 34-37. وأنت خبير بأهمية هذه الروابط التي انتفت في ذلك اليوم فقط فتأمل. 
 
المبحث الثالث: يقول الفخر الرازي في التفسير الكبير: قوله تعالى: (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) من المعلوم أنه سبحانه إذا أعادهم فالأنساب ثابتة لأن المعاد هو الولد والوالد، فلا يجوز أن يكون المراد نفي النسب في الحقيقة بل المراد نفي حكمه. وذلك من وجوه أحدها: أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم كما يقال في الدنيا: أسألك بالله والرحم أن تفعل كذا، فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار يكون مشغولاً بنفسه وذلك يمنعه من الالتفات إلى النسب، وهكذا الحال في الدنيا لأن الرجل متى وقع في الأمر العظيم من الآلام ينسى ولده ووالده. وثانيهما: أن من حق النسب أن يحصل به التفاخر في الدنيا، وأن يسأل بعضهم عن كيفية نسب البعض وفي الآخرة لا يتفرغون لذلك. وثالثها: أن يجعل ذلك استعارة عن الخوف الشديد فكل امرئ مشغول بنفسه عن بنيه وأخيه وفصيلته التي تؤويه فكيف بسائر الأمور. انتهى. وفيه: أن آية البحث ناظرة إلى النفخة الثانية التي تحيا فيها الخلائق وليس إلى تقسيمهم إلى الجنة أو النار كما أشار.
 
المبحث الرابع: قال الطبرسي في مجمع البيان: (فإذا نفخ في الصور) قيل: إن المراد به نفخة الصعق عن ابن عباس، وقيل: نفخة البعث عن ابن مسعود، والصور جمع صورة أي إذا نفخ فيه الأرواح وأعيدت أحياء عن الحسن. وقيل: إن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل (ع) بالصوت العظيم الهائل على ما وصفه الله تعالى علامة لوقت إعادة الخلق عن أكثر المفسرين. (فلا أنساب بينهم يومئذ) أي لا يتواصلون بالأنساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضاً عن الحسن، والمعنى: أنه لا يرحم قريب قريبه لشغله عنه فإن المقصود بالأنساب دفع ضر أو جر نفع فإذا ذهب هذا المقصود فكأن الأنساب قد ذهبت، ومثله: (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) وقيل: معناه لا يتفاخرون بالأنساب كما كانوا يفعلونه في الدنيا عن ابن عباس والجبائي ولا بد من تقدير محذوف في الآية على تأويل فلا أنساب بينهم يومئذ يتفاخرون بها أو يتعاطفون بها، والمعنى أنه لا يفضل بعضهم بعضاً بنسب وإنما يتفاضلون بأعمالهم، وقال النبي (ص) كل حسب ونسب مقطوع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي. انتهى. فإن قيل: ورد في بعض الروايات ومنها مانقله الطبرسي عن طريق الحسن البصري: أن الصور يُقرأ الصوَر بفتح الواو أي جمع (الصورة) بمعنى أن الله تعالى ينفخ في صورة الإنسان وهيئته فيحيا مرة أخرى، فهل يمكن اعتماد هذه الروايات؟ أقول: هذه الروايات غير صحيحة، لأن القرآن الكريم يردها بدليل قوله تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) الزمر 68. ولو كانت تلك الروايات صحيحة لقال: ثم نفخ فيها أخرى، باعتبار أن الصوَر بمعنى (الرسوم) ظاهر فيها التأنيث الاعتباري فتأمل.

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/23



كتابة تعليق لموضوع : النفخة الثانية وانتفاء الأنساب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صالح الطائي
صفحة الكاتب :
  صالح الطائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net