صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

التفسير بين الرأي والأثر
عبد الله بدر اسكندر

 

يتنافس المتنافسون في تفسير كتاب الله تعالى حسب الطريقة التي يجد كل مفسر نفسه فيها كما سيمر عليك خلال البحث المخصص لهذا المقال، إلا أن الذي يقف عثرة في طريقهم يكون مرده إلى السبل البعيدة عن فهم كتاب الله تعالى بسبب انغماس أتباع هذه السبل في تراث أسلافهم، مما جعل جميع الأبواب مرصدة قبال هذا العلم، وبالتالي لا يجد المتأخرون ما يستحق القيام به من أجل إتباع أسلافهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بسبب تراكم الكم الهائل من الأساطير والاسرائيليات التي ارتضوها بديلاً عن العلوم الشرعية التي يمكن الوصول من خلالها إلى معرفة مراد الله تعالى من كتابه المجيد، من هنا يظهر أن هذه النتائج قد أدت إلى تخوف عامة الناس من الإقدام على فهم كتاب الله تعالى دون الرجوع إلى التحليلات الدخيلة التي يظنون الوصول من خلالها إلى ما تعذر عليهم فهمه وإن كان ذلك على حساب الأدوات البسيطة المتوفرة لديهم، ولهذا فإن ما يؤاخذ عليه العامة يكمن في الطريقة الجائرة التي تلقوها جاهزة من أسلافهم دون دراية أو تمحيص مما جعلهم يتناقلون تلك الطريقة من جيل إلى آخر حتى أصبحت من المسلمات التي لا يمكن التخلص منها.

 

ولهذه الأسباب الباطلة تراهم يحاولون الوقوف بوجه كل أنواع التجديد بسبب ما ألفوه لعقود من الزمن، وهذا من أهم مصاديق ما ورد في الأثر من أن الناس أعداء ما جهلوا، ومن هنا نرى ظهور ما تقدم في جهل العامة لأهم علوم الدين وهو تفسير القرآن الكريم الذي اختفى لقرون من الزمن ولم يدرس في المدارس الدينية، ولعمري كيف يطمئن الناس للعلماء وهم لا يعدلون آية من كتاب الله تعالى الذي أصبح في المرتبة الأخيرة بعد أصول الفقه والحديث والمنطق وهلم جراً.

 

ونحن بطرحنا هذا لا نريد أن نرصد الأبواب أمام هذه العلوم ولكن الذي ينبغي معرفته أن هناك تفاضل بين هذه العلوم، ولا يخفى على من لديه أدنى بصيرة، كيف أن الله تعالى فضل هذا العلم بل وقدمه في كتابه المجيد على خلق الإنسان نفسه، كما هو ظاهر في قوله تعالى: (الرحمن***علم القرآن***خلق الإنسان) الرحمن 1-3. وهذا لا يحتاج إلى كثير من التأويل لأنه علم يبحث في مراد الله تعالى من كلامه، وقد تكفل تعالى في إيصال هذا العلم للناس بما يتناسب والزمان الذي يعيشون فيه، ولذا قيل: إن القرآن يفسره الزمان، وهذه الحقيقة الكبيرة إذا ألقيت مرسلة إلى الجاهل دون شروطها نجده لا يفهم منها إلا تعطيل علوم القرآن وتفسيره معتمداً على الزمان الذي يتكفل حسب رأيه بتفسير القرآن الكريم. والمثير للغرابة أن هذا الإتجاه لا يخرج عن ترجمة ما في الأفكار من سذاجة لا حدود لها.

 

وإذا أردنا القيام بدراسة هذه الحقيقة والوقوف على العلل الناتجة عنها بعيداً عن السطوح الضبابية، نجد أن الله تعالى أشار في معرض حديثه عن التدبر في كتابه المجيد وتفسيره بما يتناسب مع كل إنسان حسب الأدوات التي يمتلكها، كما في قوله جل شأنه: (إن علينا جمعه وقرآنه***فإذا قرأناه فاتبع قرآنه***ثم إن علينا بيانه) القيامة 17-19. وكذا قوله: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) النساء 82. وقوله: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) القتال 24.

 

وهذه الآيات الكريمة تحث على التدبر من وجه ومن وجه آخر فيها نوع من التوبيخ المبطن لمن يعرض عن الإهتمام بمعرفة أسرار القرآن الكريم، وأنت خبير بأن المقطع الأول يشير إلى توجيه النبي (ص) إلى اتباع القراءة أما البيان فقد وعده الله تعالى بإظهاره للأجيال اللاحقة، بتعبير آخر سوف يُفسر القرآن الكريم من قبل أناس تتوفر لديهم الشروط والأدوات المفقودة إبان عصر النبي (ص) وهذا ما يبطل إدعاء بعض الصحابة من أنهم يمتلكون القدرة على فهم الآيات وقت نزولها، نعم قد يصدق هذا إذا كان القصد منه يحدد في لغة الآيات لأن هذه الصناعة متوفرة لديهم، ومع هذا نجد أن بعض الآيات يتعذر عليهم فهم معناها من حيث اللغة، وخير مثال على هذا ماورد في الأثر من أن عمر بن الخطاب كان يقرأ على المنبر قوله تعالى: (أو يأخذهم على تخوف) النحل 47. ثم سأل عن معنى التخوف، فقال له رجل من هذيل: [التخوف عندنا بمعنى التنقص] ثم أنشده:

 

تخوف الرحل منها تامكاً قرداً......كما تخوف عود النبعة السفن

 

فإن قيل: ماهي الأسباب التي تجعلهم لا يتوصلون إلى معرفة مراد الله تعالى إبان نزول الآيات؟ أقول: أهم الأسباب مرده إلى عدم تكامل النزول المنجم، لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً، ولهذا ظهرت البوادر الأولى للتفسير بعد جمعه، وقد وصل التفسير إلى أوج عظمته في عهد التابعين، ثم توالت العصور التي اختلفت فيها طرق التفسير حسب ما متوفر لديهم من المأثور المصاحب للرأي بشقيه المحمود والمذموم، وصولاً إلى أصحاب الأفكار الهدامة التي أخذت نصيبها في الظهور، إضافة إلى الاتجاهات المتمثلة في التفسير الباطن والإشاري وغيرها. وهذا ما جعل ضعاف العامة يروجون إلى هذه الصناعة، وكأن القرآن الكريم لا يتضمن إلا الإشارات والألغاز، التي يظن البعض بعدم التوصل إلى معرفتها إلا من قبل أصحاب الشأن الذين تحدد صفاتهم حسب أتباعهم من الاتجاهات الطائفية.

 

من هنا يظهر الاختلاف بين العلماء وأتباعهم وهذا ما يجعل العبء يقع على عاتق بعض أصحاب العلم الذين ارتضوا تسيير هذا النهج، من أجل الحصول على مجتمع يسمع أكثر من أن يتكلم، ولهذه الأسباب مجتمعة بدأت الأفكار الهدامة تنفذ إلى قلوب ضعاف الناس باعتبار أن هذا الإتجاه هو الوحيد الذي يضمن لهم البقاء في مراكزهم التي لا وجود لها على أرض الواقع إلا في أوهام أتباعهم، ثم بدأ هذا الصنف من العلماء يحلل الروايات وما يتناسب مع مناهجهم المستمدة سلفاً من مذاهبهم مع ملاحظة المصالح الخاصة بهم دون المذاهب فتأمل.

 

وكان لهذه المصالح الدور الكبير الذي جعلهم يقتطعون أجزاءً من الروايات لتسييرها بين الناس وطرح الأجزاء الأخرى التي لا تخدم نعيمهم الزائل، وقد سرت هذه العادة إلى آيات القرآن الكريم، حتى أصبح الحلال حراماً والحرام حلالاً، بسبب إدخالهم التقسيم على القرآن الكريم، وبفعلهم هذا أصبحوا مصداقاً لقوله تعالى: (كما أنزلنا على المقتسمين***الذين جعلوا القرآن عضين) الحجر 90-91.

 

ولذا نجد أن هؤلاء يحاولون جاهدين في إبعاد أصحاب الذوق السليم الذين وهبهم الله تعالى التفقه في كتابه المجيد، حتى وصل بهم الأمر إلى نشر فرية التفسير بالرأي بين الناس، علماً أن هذا النوع من التفسير يقسم إلى قسمين محمود ومذموم، إلا أنهم جعلوا كلا القسمين بنفس الدرجة، ولهذا أصبح من يسير على نهجهم، لا يفهم من التفسير بالرأي إلا المعنى الثاني، مع العلم أن هذا لا ينطبق على الباحث الذي تتوفر فيه الشروط والأدوات التي يحتاجها في التفسير، وإنما ينطبق على من يريد هدم الدين بما في الكلمة من معنى وهذا يمكن الوصول إليه بأقل جهد من خلال التأكد من الأدوات التي يمتلكها والتي لا تتطابق مع الأصول والضوابط السليمة في منهج التفسير.

 

أما الصنف الأول فقد يظهر بيانه بعدة لوازم يُستدل عليها من المعنى الفعلي الذي يحيط بالرأي المتمثل في الاجتهاد، وكيفية استنباط الحكم من القرآن الكريم، وهذه الحقائق لا يمكن التسليم بها إلا إذا كانت خارجة عن المأثور بكل لوازمه، بسبب ما يستجد من الأمور وتغير العصور مع الحفاظ على القواعد القرآنية التي من أهمها.. العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أو المورد لا يخصص الوارد وهكذا. 

 

من هنا ندرك أن الذي يجب أن نخرجه من الأثر يجب أن يكون تابعاً لنوع الخطابة، حيث أن نوع الخطابة يجب أن يتناسب والعصر الذي يعيشه المفسر، وما تتوفر في ذلك العصر من علوم صالحة مع مراعاة الثوابت البيانية، كالنحو والبلاغة، البيان، المعاني، البديع، الاشتقاق، وغيرها من العلوم التي عددها الزمخشري في الكشاف وأضاف إليها علم الموهبة، علماً أن هذه العلوم لا يمكن توفرها في إنسان بعينه، وإن كان العقل لا يرفض هذا، ولكن الذي نجده على الورق لا يُعتد به على أرض الواقع في كل المراحل.

 

فلذلك نجد أن طرق التفسير بالرأي تأخذ الجانب الذي ينبغ فيه المفسر، ولهذا السبب اختلفت الطرق التي فُسر فيها القرآن الكريم، بين قصصية وفقهية، نحوية، فلسفية، كلامية، أو ما يعرف بالتفسير العلمي، ولهذا فإن الشروط السابقة أو بعضها، يمكن أن تبين كلام الله تعالى بالقدر الذي نحتاجه في ممارساتنا الحياتية، فمن وجد في نفسه هذه الشروط فليس ثمة مانع يحول بينه وبين تفسير كتاب الله تعالى.

 

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/21



كتابة تعليق لموضوع : التفسير بين الرأي والأثر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد يوسف البيومي
صفحة الكاتب :
  السيد يوسف البيومي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net