صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

وتنزع الملك ممن تشاء
عبد الله بدر اسكندر
تترتب على الحاكمية بشقيها مجموعة من العوامل ترد متعلقاتها إلى الأسباب التي بنيت مقتضياتها على أقسام الفروع الناتجة عن التمليك الحقيقي أو الاعتباري الذي تعود مستلزماته إلى التصرف والتخويل الأرضي علماً أن  الثاني لا يخرج عن الأول وإن كان الظاهر يوحي خلاف ذلك، وقد أشار سبحانه إلى بيان هذا المعنى في كثير من متفرقات القرآن الكريم كما في قوله: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) البقرة 258. وكذا قوله: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين) المائدة 20. وقوله تعالى: (وآتيناه من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) القصص 76. ومن مجموع هذه الآيات نصل إلى أن أسباب الملكية تكون محكومة بالإذن الإلهي دون اعتبار المجازفات التي تؤول نتائجها إلى ما يتقارب والمنهج الذي لا يتخلف عن التمكين، كما في قوله تعالى: (ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) إبراهيم 14. وعند تأمل التأريخ يظهر أن التمكين في الأرض لا يرجى له البقاء إلا إذا كان الإنسان المسلط عليه مجانباً للتطبيقات المنهجية التي تجعله يقع تحت وطأة المتسلط، وأنت خبير من أن المقدمات ونتائجها قد تكون بيد الإنسان المسلط عليه نفسه. ومن هنا نعلم أن قدر الأفراد أو المجتمعات لا يمكن أن يكون بيد الطغاة إلا إذا كان الجمع الأكبر منهم قد ساعد في إدخال التمكين عنوة ضمن الأسس والتشريعات الوضعية التي ترد أسبابها كما أسلفنا إلى الحاكمية الحقيقية وعلى هذا البناء تكون النتائج جزائية وليست جزافية فتأمل.
 
من هنا يظهر أن العلل الأولية لا يمكن أن تجانب أسس التشريع الذي تقتضيه التبعية الاعتبارية المتعلقة في الأفراد والجماعات دون الخروج عن اللوازم الثابتة التي تستمد من الباعث الأول بغض النظر عن وجود النظام العائد إلى الملكية الحقيقية أو خلاف ذلك، وبهذا تكون الملكية العامة ناظرة إلى التدبير الذي اختص به سبحانه وبموجب المشيئة التي تحيط بالنواميس والقوانين الطبيعية التي اتخذت نتائجها سلفاً من المقررات الفعلية التي بنيت على التبعات الإيجابية المتمثلة في الطاعة أو السلبية المستمدة من العصيان، وقد أشار سبحانه إلى هذه المقررات بقوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً) النور55. أما إذا اعتمدنا الشق الثاني من الترتيب فههنا تكون النتائج ملازمة للإنسان المستخلف دون الخروج عن قوانين الطبيعة ونواميسها التي لها الأثر المباشر في تطبيق النظم الإلهية، كما بين تعالى ذلك بقوله: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال 46.
 
وقد بان بما مر أن العامل الفاعل في إيتاء الملك أو نزعه يتفرع على الطاعة أو المعصية وعلى هذا يمكن اعتباره بمنزلة النتيجة التي وجد الإنسان أسبابها المتحكمة في اتخاذ المنحى الآخر الذي يستمد من المقدمات التي تكفل له التفرعات الأولية في نظم التشريع التي تتجسد في المالكية الحقيقية للنظام التكويني، والتأريخ يشهد لهذا النهج وبطرق مختلفة ونماذج لا حصر لها، وبطبيعة الحال فإن هذه الخصائص لا تخرج عن الأسباب القائمة في بناء النهج الإيجابي الذي لا يفارق المجريات اللازمة في تكوين التشريعات التي يرتضيها الإنسان وإن كان الواقع خاضعاً للأفعال المجانبة للأحداث التكوينية التي في مخيلة البعض دون الحقيقة فتأمل بلطف. من هنا نعلم أن الفعل الإنساني وإن كان لا يخرج عن مشيئة الله تعالى دون سلب الاختيار إلا أن ذلك لا يستقيم إلا بإيجاد الأسباب التي هي من صنع الإنسان، أما خلاف ذلك فإن الأمر يرجع إلى القسر وهذا ما لا يحمد الأخذ به وإن كانت الأسباب الطبيعية محكومة بالباعث الذي لا تتخلف إرادته، وأنت خبير من أن القوانين الإلهية لا تركن إلى ما يخالف الواقع المتمثل في مسيرة الإنسانية المتجهة إلى الكمال على الرغم من الاختلافات المنهجية التي أراد البعض الوقوف عندها، وقد بين تعالى هذا المعنى في قوله: (ذلك بان الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) الأنفال 53. ويعد هذا الدليل الذي أشارت إليه الآية من أهم التطبيقات التي ترجع إلى التأثير المباشر في تبديل نعمة الله تعالى ولهذا نجد في الكبرى إشارة إلى هذا البيان الجامع وذلك في قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد 11.
 
وبناءً على ما تقدم يظهر أن السبب المباشر في الكيفية التي يؤتى الطغاة الملك من خلالها تتجسد في المقدمات  المتفرعة على النتائج التي كان للفعل أو الترك الأثر الراجح فيها، وقد بين سبحانه هذا المعنى بقوله: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون) الأنعام 129. أما ما يخالف هذا النهج فقد أشار الحق إليه بقوله: (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) البقرة 251. وكذا قوله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً) النساء 54. وبهذا نصل إلى أن نتائج إيتاء الملك أو نزعه ترتبط جميعها بالأسباب التي تتعلق في نوعية الحاكمية الحقيقية أو خلافها وقد بين الله تعالى هذا المعنى في قوله: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) آل عمران) 26. وللمفسرين في الآية آراء:
 
الرأي الأول: قال الطبرسي في مجمع البيان: لما ذكر سبحانه مكائد أهل الكتاب علم رسوله محاجتهم وكيف يجيبهم إذا سألوا وأجابوا فقال: (قل) يا محمد (الهم) ياالله (مالك الملك) مالك مَلِك ومُلك فكل مالك دونك هالك وكل ملك دونك يهلك، وقيل مالك العباد وما ملكوا عن الزجاج، وقيل مالك أمر الدنيا والآخرة وقيل مالك النبوة عن مجاهد وسعيد بن جبير (تؤتي الملك من تشاء) تعطي الملك من تشاء وفيه محذوف أن من تشاء أن تؤتيه (وتنزع الملك ممن تشاء) أن تنزعه منه كما تقول خذ ما شئت ودع ما شئت ومعناه. وتقطع الملك عمن تشاء أن تقطعه عنه على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة واختلف في معناه فقيل تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمداً وأصحابه وأمته وتنزعه عن صناديد قريش ومن الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الإسلام عن الكلبي وقيل تؤتي النبوة والإمامة من تشاء من عبادك وتوليه التصرف في خلقك وبلادك وتنزع الملك على هذا الوجه من الجبارين بقهرهم وإزالة أيديهم فإن الكافر والفاسق وإن غلب أو ملك فليس ذلك بملك يؤتيه الله، لقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) البقرة 124. وكيف يكون ذلك من إيتاء الله وقد أمر بقصر يده عنه وإزالة ملكه. انتهى موضع الحاجة من كلامه.
 
الرأي الثاني: يقول أبو حيان في البحر المحيط: الظاهر أن الملك هو السلطان والغلبة كما أن ظاهر الملك الأول كذلك فيكون الأول عاماً وهذان خاصين. والمعنى: إنك تعطي من شئت قسماً من الملك وتنزع ممن شئت قسماً من الملك وقد فسر الملك هنا بالنبوة أيضاً، ولا يتأتى هذا التفسير في تنزع الملك، لأن الله لم يؤت النبوة لأحد ثم نزعها منه إلا أن يكون تنزع مجازاً بمعنى: تمنع النبوة ممن تشاء فيمكن، وقال أبو بكر الوراق: هو ملك النفس ومنعها من اتباع الهوى وقيل العافية وقيل القناعة وقيل الغلبة بالدين والطاعة وقيل قيام الليل. وقال الشبلي هو الاستغناء بالمكون عن الكونين. ثم يضيف: فالذي آتاه الملك هو محمد "صلى الله عليه وسلم" وأمته والمنزوع منهم فارس والروم، وقيل المنزوع منه أبو جهل وصناديد قريش وقيل العرب وخلفاء الإسلام وملوكه والمنزوع فارس والروم وقال السدي الأنبياء أمر الناس بطاعتهم والمنزوع منه الجبارون أمر الناس بخلافهم وقيل آدم وولده والمنزوع منه إبليس وجنوده. انتهى موضع الحاجة باختصار منا.
 
الرأي الثالث: ذهب ابن عاشور في التحرير والتنوير: بعد مقدمة أن معنى مالك الملك: أنه المتصرف في نوع الملك (بالضم) بما يشاء بأن يراد بالملك هذا النوع والتعريف في الملك الأول لاستغراق الجنس أي كل ملك هو في الدنيا، ولما كان الملك أنه المالك لتصريف الملك أي لإعطائه وتوزيعه وتوسيعه وتضييقه فهو على تقدير مضاف في المعنى. والتعريف في الملك الثاني والثالث للجنس دون استغراق أي طائفة وحصة من جنس الملك والتعويل في الفرق بين مقدار الجنس على القرائن. ولذلك بينت صفة مالك الملك بقوله: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) آل عمران 26. فإن إيتاءه ونزعه مقول عليك بالتشكيك إيجاباً وسلباً وكثرة وقلة. والنزع حقيقة إزالة الجرم من مكانه كنزع الثوب ونزع الماء من البئر ويستعار لإزالة الصفات والمعاني، كما قال تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) الأعراف 43. بتشبيه المعنى المتمكن بالذات المتصلة بالمكان وتشبيه إزالته بالنزع ومنه قوله هنا: (تنزع الملك) أي تزيل الملك ممن تشاء. انتهى. وفي البحث بقية من أرادها فليراجع تفسير التحرير والتنوير. فإن قيل: لماذا جعلت عنوان المقال في النزع دون الإيتاء؟ أقول: السبب في ذلك يرجع إلى بناء البحث على قاعدة التخلية قبل التحلية.. وهذا ظاهر. 

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/14



كتابة تعليق لموضوع : وتنزع الملك ممن تشاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سرمد يحيى محمد
صفحة الكاتب :
  سرمد يحيى محمد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net