صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

سنسمه على الخرطوم
عبد الله بدر اسكندر
 من الصعب تصديق الذين يدعون علم الغيب والقدرة على التنبؤ بأحداث المستقبل وإن طابق كلامهم الواقع أحياناً، وذلك لأن الله تعالى نفى العلم بالغيب عن جميع المخلوقات، كما ذكر ذلك في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، كقوله جل شأنه: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) النمل 65. وقوله: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر.........الآية) الأنعام 59. فهذه الآيات وغيرها تثبت أن علم الغيب من اختصاصه تعالى ولا يمكن الوصول إليه من قبل مخلوقاته إلا على سبيل التبعية التي تكون بتعليم منه لرسله في الأمور التي تهم الرسالة، كما أشار إلى ذلك تعالى في قوله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً***إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً***ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً) الجن 26-28.
 
والآية صريحة بأن الرسل الذين يرتضيهم الله تعالى قد يمكنهم من معرفة بعض المغيبات وبسرية تامة كما هو ظاهر من قوله: [فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً] وهذا يدل على أهمية البلاغ المودع لدى الرسل لأن الغيب من اختصاصه تعالى أما بعض علم الغيب الذي يظهره تعالى للرسل فهذا على سبيل التبعية كما هو الحال في التوفي الذي هو من اختصاصه تعالى إلا أن هناك بعض الآيات تشير إلى الاستثناء المتحقق في الخارج، فقوله تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) الزمر 42. يدل على حصر التوفي به تعالى، أما قوله: (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون) الأنعام 61. وقوله: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون) السجدة 11. فهنا أراد تعالى التبعية التي يكون فيها ملك الموت أو غيره من الملائكة وسائط تعمل بأمره فهم لا يملكون المعرفة اللازمة للتوفي سوى تطبيقهم للأوامر الملقاة إليهم.
 
وهذا المثال الذي ضربته بآيات التوفي أشبه بعلم الغيب الذي يرتضيه الله تعالى لبعض رسله، كما هو الحال في نقل القدرة إلى بعضهم كما حصل مع عيسى وإبراهيم (عليهما السلام) أما المغيبات التي رويت عن النبي (ص) فالهدف منها إثبات صحة الرسالة لا غير، كما صرح النبي (ص) في مواقف كثيرة عن الأمور التي ستحدث في المستقبل كما في قوله (ص) ياتي زمان على الناس، أو يأتي زمان على أمتي، أو قوله لأم سلمة [أنت على خير] وغيرها من أقواله (ص) التي كان لها تحقيق في الخارج كقوله لفاطمة [أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي] وقد تحقق ذلك بالفعل.
 
إضافة إلى ماذكره الرسول (ص) من زوال بعض الدول والممالك وكذلك تعيينه (ص) لمن يقتل من أكابر قريش في معركة بدر، حتى وصل الأمر إلى تبيينه مواضع قتلهم، فلم يجاوز أحدهم الموضع الذي عين له، وهذا العلم الغيبي لا يمكن أن يظهر للنبي (ص) إلا بتعليم من الله تعالى لأن صدق الرسول دليل على صدق الرسالة.
 
فعندما يحدثنا القرآن الكريم عن المغيبات التي ستصبح مشاهدة في يوم ما فهذا يدل على صدق الكتاب وصدق من أنزل عليه، ولذلك نجد الكثير من الآيات القرآنية قد تحدثت عن المستقبل بكل جوانبه سواء المستقبل القريب أو المتوسط أو البعيد، وعند التحقق من وقوع ما أخبر به القرآن الكريم فلا بد من نفي الريب والشك الذي يختلج في نفوس من يريد النيل من كتاب الله تعالى، وخير مثال على ذلك تلك المعركة التي وقعت بين الروم والفرس، والتي انتصر فيها الفرس على الروم كما جاء ذلك في قوله تعالى: (غلبت الروم***في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون***في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون) الروم 2-4.
 
وكما قال المفسرون: فقد غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد النبي (ص) وفرح بذلك كفار قريش، لأن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعتهم فارس عنه، وقوله: [في أدنى الأرض] أي أدنى الأرض من أرض العرب، ولذلك فلا يعتد برأي من قال إن العلم الحديث اكتشف أن الأرض التي وقعت فيها المعركة هي أدنى أرض قياساً للكرة الأرضية، وذلك لأن اللام في [الأرض] للعهد وليس للاستغراق.
 
وهذه الآية من الآيات الدالة على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى لأن فيه أنباء ما سيكون، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالى، لذلك عقب بقوله: [لله الأمر من قبل ومن بعد] ولما ظهر صدق القرآن وغلبت الروم فارس في غضون بضع سنين، دل هذا على صدق الرسالة وصدق من جاء بها لأن المشركين هم الفئة الممتنعة من التصديق، أما أصحاب النبي (ص) فهم على يقين من صدق القرآن الكريم، ولذلك عندما ذكر هذا الأمر لأبي بكر فإنه قامرهم بغلبة الروم وفي بعض الروايات إنه قامرهم فقمرهم وكان القمار بإشارة من رسول الله (ص) ومن ذهب إلى هذا الرأي قال إن ذلك كان قبل تحريم القمار، لأن تحريم القمار جاء مع تحريم الخمر في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة 90.
 
أقول: لا يمكن أن يكون تحريم الخمر والقمار في سورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن الكريم ولكن الخمر والقمار حرمت في بداية البعثة وذلك في قوله تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي........الآية) الأعراف 33. وسورة الأعراف من السور التي نزلت في بداية البعثة، ولا يمكن أن نقول إن النبي (ص) لا يعلم أن الخمر والميسر من الإثم، وقد بين القرآن ذلك فيما بعد بقوله تعالى: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) البقرة 219. وأنت خبير بأن الأعراف حرمت ظاهر الفواحش وباطنها إضافة إلى الإثم الذي من مصاديقه الخمر والقمار فتأمل.
 
فتبين بما مر أن القرآن الكريم قد مزق حاجز المستقبل وأثبت صدقه لكل من حضر الغلبة التي تحققت للروم، وهذا يدل على صدق كل ما قص القرآن من قصص الأنبياء والأمم السالفة لأن من يمزق حاجز المستقبل أولى به أن يمزق حاجز الماضي على تعبيرنا، وهناك أمثلة كثيرة أخرى ظهر فيها صدق القرآن من بينها ما حدث للمسلمين من نصر في معركة بدر رغم ضعفهم وقلة عددهم وهذا ظاهر من [سين الاستقبال] في قوله تعالى: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) القمر 45.
 
وهذه الآية من ملاحم القرآن العظيمة، ولو لم يتحقق النصر للمسلمين آنذاك لطعن المشركون وغيرهم في صدق الرسالة، وأكثر من هذا فقد بين تعالى أن الوليد بن المغيرة سيضرب على أنفه وتكون فيه سمة ظاهرة كما قال تعالى: (سنسمه على الخرطوم) القلم 16. وفي الآية مباحث:
 
المبحث الأول: سبب نزول الآية كما بينت أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وذلك قبل الحدث المشار إليه فيها. وقد تحقق ذلك بالفعل وضرب الوليد على أنفه وأصبح ذو علامة فارقة وهذا هو المقصود من قوله: [سنسمه على الخرطوم].
 
المبحث الثاني: في لفظ الخرطوم بدلاً من الأنف استهانة ظاهرة لأنه لا يكون إلا في الفيل والخنزير، فالتعبير بهذا اللفظ يدل على الإذلال وذهب آخرون إلى أن هذا سيحصل في الآخرة.
 
المبحث الثالث: قال الفراء: وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإنه في معنى الوجه، لأن بعض الشيء يعبر به عن الكل، وقال الطبري: نبين أمره تبياناً واضحاً حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم، وقيل: المعنى سنلحق به عاراً حتى يكون كمن وسم على أنفه لأن السمة لا يمحى أثرها، كما قال جرير:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي......وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
 
وقيل: المعنى سنحده على شرب الخمر والخرطوم يعني الخمر وجمعه خراطيم كما قال الشاعر:
تظل يومك في لهو وفي طرب......وأنت بالليل شراب الخراطيم 
وكل هذا الذي ذكروه وجوهاً لتفسير الآية والصواب ما قدمنا.
 
فإن قيل: عند تشبيه القرآن الكريم بعض الصفات السلبية لدى الناس ببعض صفات الحيوانات ألا يعتبر هذا إهانة للحيوانات؟ أقول: إن الصفات التي تكون في الحيوانات هي صفات مكملة لها وطبيعة فطرية راسخة فيها، أما في الإنسان فقد تكون نقصاً لأن المشبه لا يستلزم الأخذ بمراتب المشبه به، ألم تر إلى الذي يضل الطريق ينادى من قبل الآخرين [بالأعمى] ويعتبر ذلك نقص فيه أما الأعمى الحقيقي فلا يعتبر فقد البصر نقص فيه وهذا يجري في جميع المراحل السلبية التي تستعمل في التشبيه. 
 
فقوله تعالى: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان 19. ليس فيه إهانة للحمير لأن صوتها كمال للمهمة التي خلقت من أجلها، أما ارتفاع صوت الإنسان من غير سبب يعتبر نقص فيه فلهذا السبب كان التشبيه، وخير دليل على ذلك قوله تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) الجمعة 5. ففي هذه الآية الكريمة قد شبه تعالى الذين حملوا التوراة ولم يعملوا بها بالحمار الذي يحمل الكتب وهو لا يدري ما بداخلها وليس من العقل أن نكلف الحمار تلك المهمة، ولكن النقص في من ضرب لهم المثل، وإلا كيف يصف تعالى الحمير بأنها زينة في قوله: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) النحل 8.

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/13



كتابة تعليق لموضوع : سنسمه على الخرطوم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي
صفحة الكاتب :
  مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net