صفحة الكاتب : عبد الله بدر اسكندر

لا يعلمون الكتاب إلا أماني
عبد الله بدر اسكندر
 اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون الكتب السماوية التي حملت المنهج دون الإعجاز لا تتعدى إلى أكثر من بقعة مكانية وفترة زمنية على ما هو مشرع في المعارف التي اتخذت من أحكامها ما يتناسب وعصر كل نبي من الأنبياء الذين أنزلت إليهم تلك الكتب أو من جاء بعدهم وسار على نفس الأحكام المنزلة فيها كما هو الحال في التوراة التي توارثها جمع من الأنبياء، وعند الجمع بين الأحكام الثابتة تظهر بعض المقررات التي تختلف أحكامها تبعاً للزمان أو للمتغيرات الطارئة التي تحدث لأمة دون أخرى، كما بين تعالى ذلك بقوله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) المائدة 48. ومن جهة أخرى نجد أن تلك الشرائع قد ترتبط في نفس المعارف الكلية وصولاً إلى الشريعة الخاتمة التي أقرت الكثير من الأحكام التي حملتها المناهج السابقة، علماً أن المفاهيم الكلية التي توارثها الأنبياء لا يمكن تجزئتها إلى مصاديق وإن اختلفت مقاصدها نظراً للزمان والمكان أو ما يستجد من أحداث تبنى على التفريق من وجه ومن وجه آخر تلازم الأسس والروابط التي يصعب افتراقها حسب النظم التي بينها الله تعالى بقوله: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) الشورى 13.
من هنا يظهر أن الغاية الأسمى التي تبنى عليها جميع الرسالات يكون مردها إلى العامل المشترك والثابت في نبذ الآلهة وتوجيه العبادة إلى إله واحد لا شريك له وهذا من أهم التطبيقات التي توافقت عليها جميع الشرائع وإن اختلفت السبل المؤدية إلى فهم الأسلوب بين كل دعوة وأخرى نظراً للزمان والمكان كما أسلفنا، ومن هنا نجد أن الرسالة الخاتمة قد بينت السبل الجائرة  التي كان لها الأثر الأكبر في بيان أسباب الاختلاف الذي حصل بسبب اتخاذ العلم وما آلت إليه نتائج البغي التي بني عليها علماً أن ذلك الاختلاف لم يكن عن جهل وإنما كان يسير ضمن الأطر التي تتحكم في المصالح الثابتة للأطراف المتنازعة، وقد أشار تعالى إلى تلك الحقيقة بقوله: (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) آل عمران 19.
 
وبناءً على ما قدمنا يظهر الفرق الذي يترتب عليه نبذ المساوئ التي اتخذها جمع من العامة الذين يتبعون الظن فيما شرع إليهم حتى بني ظنهم على أمانيهم التي تفترق على أصول لا تستمد نهجها من الكتب المنزلة على أنبيائهم بل تأخذ ذلك النهج من الأساطير أو ربما اعتمد نهجهم على الأخذ بالكلية دون التفصيل الذي بني على ثوابت بينة تظهر فيها الأحكام على أفضل وجه ولهذا دعاهم الحق سبحانه أن يأخذوا بأحسن ما جاء في الألواح التي أشار إليها بقوله: (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين) الأعراف 145. ومن خلال هذا الطرح يظهر أن المفاهيم التي ساروا عليها كان لها الأثر الأكبر في تفرق هذه الأمة على كثير من مصاديقها ولهذا نجد الكثير منهم قد اتخذ التحليل المعاكس للأطر الصحيحة التي يتضمنها القرآن الكريم، وهذا من أهم الأسباب التي أدت إلى تفرقة الأمة وابتعادها عن النهج الذي أراده الله تعالى والذي بين فيه أن الشريعة الخاتمة هي الأصل المصدق لجميع الشرائع السابقة لها وهذا يجري في الكتاب الذي ختمت به تلك الشرائع، كما بين تعالى ذلك بقوله: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) المائدة 48.
 
وبناءً على ما تقدم نفهم أن الظهور المتكرر لأصحاب الطرق الجائرة في جميع الرسالات السماوية يكون مرده إلى أناس لا يحصل لديهم التغيير أو جلب الفائدة المرادة من الرسالة التي بنيت على الظن مما يجعل الكثيرمن الحقائق لا تستمد أحكامها من القضايا الشرعية أو المسلمات المتعارف عليها، ولهذه الأسباب فقد ظهرت هناك مجموعة من الطرق التي أشرنا إليها في عقيدة أصحاب الحل والعقد منهم مما جعل بعض أتباعهم يأخذ الإتجاه الطردي دون مفاضلة بين ما جاء في الكتب السماوية وبين ما يتلقونه من الأساطير المنتشرة بين الأمم في كل زمان ومكان حتى أصبحت الرسالة التي انتقلت من نبي إلى آخر لا تعادل أيسر الأجزاء المرادة من الكتب الموجهة إليهم، وهذا ما جعل موقفهم أقرب إلى نشر تلك الأجزاء المحرفة أو الترويج لها بما يتناسب والطرق الخاصة التي أخذت العمق الواسع في عقولهم حتى جعلت ظنهم لا يتجاوز الموارد الكلية الخارجة عن ملازمة المعارف الحقيقية مما أدى إلى دخول المصاديق الأولية إلى قلوبهم دون المفهوم الكلي الذي وصل إليهم عن طريق الكتب التي لم تحرف بعد ولهذا كان مرد  الأخطاء الشائعة أقرب إلى الصواب الذي اختلج في مخيلتهم.
 
من هنا يظهر أن أمانيهم التي ذكرها الحق سبحانه تشير إلى ما في نفوسهم التي آثرت المادة وركنت إلى الأرض دون أن تتصل في الخارج الذي يحمل المنهج الصحيح، وهذا ما بينه تعالى على لسانهم ثم رد عليهم أو ربما جعل الرد على لسان النبي (ص) وذلك في قوله: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) البقرة 80. وقد يترتب هذا القول على أفعالهم التي أشار إليها تعالى بقوله: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون) البقرة 76. ثم بين تعالى أن هذه الأعمال لا يمكن أن تصدر إلا من الأميين الذين لا يعلمون الكتاب على الوجه الذي نزل به من عند الله تعالى بل كان علمهم أقرب إلى العلم الإجمالي أو المأخوذ بالكلية دون التفصيل، وهذا ما نتج عن أمانيهم الملازمة لأفكارهم، كما بين تعالى ذلك في قوله: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) البقرة 78. وللمفسرين في الآية آراء:
 
الرأي الأول: قال الآلوسي في روح المعاني: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب) مسوقة مستأنفة لبيان قبائح جهلة اليهود أثر بيان شنائع الطوائف السالفة، وقيل: عطف على (وقد كان فريق منهم) البقرة 75. واختار بعض المتأخرين أنه وهذا الذي عطف عليه اعتراض وقع في البين لبيان أصناف اليهود استطراداً لأولئك المحرفين، والأميون جمع أمي وهو كما في المغرب من لا يكتب ولا يقرأ منسوب إلى أمة العرب الذين كانوا لا يكتبون ولا يقرأون أو إلى الأم بمعنى أنه كما ولدته أمه، أو إلى أم القرى لأن أهلها لا يكتبون غالباً والمراد أنهم جهلة، والكتاب: التوراة كما يقتضيه سباق النظم وسياقه، فاللام فيه إما للعهد أو أنه من الأعلام الغالبة وجعله مصدر كتب كتاباً، واللام للجنس بعيد، وقرأ ابن أبي عبلة (أميون) بالتخفيف (إلا أماني) جمع أمنية وأصلها أمنوية أفعولة وهو في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى ويقرأ والمروي عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم أن الأماني هنا الأكاذيب أي الأكاذيب أخذوها تقليداً من شياطينهم المحرفين وقيل: إلا ما هم عليه من أمانيهم أن الله تعالى يعفو عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم وأن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم، وقيل: إلا مواعيد مجردة سمعوها من أحبارهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً، وأن النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة. انتهى موضع الحاجة.
 
الرأي الثاني: قال الفيض الكاشاني في الصافي: الأمي منسوب إلى الأم أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب (لا يعلمون الكتاب) المنزل من السماء ولا المكذب به ولا يميزون بينهما (إلا أماني) إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم هذا كتاب الله وكلامه لا يعرفون أن ما قرأ من الكتاب خلاف ما فيه، ويضيف: أقول: هو استثناء منقطع يعني إلا ما يقدرونه في أنفسهم من منى أخذوها تقليداً من المحرفين للتوراة واعتقدوها ولم يعرفوا أنه خلاف مافي التوراة. (وإن هم إلا يظنون) ما يقلدونه من رؤسائهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم. انتهى بإيجاز منا وفيه حوار للإمام الصادق (عليه السلام) مع رجل يسأله عن الفرق بين التقليد الجائز وخلافه، من أراده فليراجع تفسير الفيض الكاشاني.
 
الرأي الثالث: ذكر مكي بن أبي طالب في تفسير الهداية: إن قوله تعالى: (ومنهم أميون) أي ومن هؤلاء أميون فهم أبعد من الإيمان من غيرهم. وقال ابن عباس: هم قوم لم يصدقوا رسولاً ولا آمنوا بكتاب، فكتبوا كتاباً وقالوا للعوام هذا من عند الله وإنما سماهم أميين لجحودهم الكتاب إذ صاروا بمنزلة من لا يحسن شيئاً. وقيل الأمي هنا الذي لا يكتب كأنه نسب إلى أمه كأنه على طبعها وجبلتها لا يحسن كما لا تحسن، وقيل الأميون في هذا الموضع نصارى العرب. ثم فسر الكتاب بالتوراة وانتقل إلى قوله تعالى: (إلا أماني) وفسره بالأحاديث ثم نقل عن مجاهد من أنهم كانوا لا يعلمون شيئاً، يقولون على التوراة ما ليس فيها، كأنهم يتمنون أن يكون ما قالوا فيها. انتهى بتلخيص منا. فإن قيل: قوله تعالى (يأخذوا بأحسنها) يقتضي أن يكون في الألواح ما هو دون ذلك؟ أقول: الإشارة هنا إلى أخذ أحسن ما في الألواح يراد منه الأحكام التي تحمل أكثر من وجه، كما في العفو الذي هو أفضل من القصاص، أو أن الأمر لا يتعدى إلى أكثر من الكناية المترتبة على منزلة الكلام، كما في قوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) الزمر 18.

  

عبد الله بدر اسكندر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/06



كتابة تعليق لموضوع : لا يعلمون الكتاب إلا أماني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . طارق المالكي
صفحة الكاتب :
  د . طارق المالكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net