صفحة الكاتب : د . علي عبد الزهره الفحام

الفلسفة العقدية لقيام الإمام الحسين عليه السلام .. قراءة نقدية لمصطلح (الثورة الحسينية)
د . علي عبد الزهره الفحام

 يمثل الإمام الحسين عليه السلام وقيامه المقدس ركناً عقائدياً مهماً في منظومة العقائد الشيعية ، ومن يدقق في الأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام يجد كماً هائلاً من النصوص العقائدية والنصوص العبادية التي تناولت قضية الإمام الحسين عليه السلام وكشفت للجمهور الشيعي أن هذه القضية كانت نقطة تحول إستراتيجية في مسيرة الإمامة وقد أراد لها الله سبحانه وتعالى أن لا تكون انعطافة آنية ذات مفاعيل وقتية تتأثر بالتحولات التاريخية والتبدلات البشرية بل هي محور السياسة الإلهية في رسم الخارطة التاريخية المستقبلية التي يقوم على أساسها مشروع وراثة الأرض وما وعد الله به عباده المستضعفين (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) القصص : من الآية 5 . 

إن الثقل العقائدي والفكري الذي مثلته عاشوراء جعل منها ميداناً واسعاً للبحث والتنظير عقائدياً وسياسياً وفلسفياً ، وقد تناولتها أقلام حملت خلفيات فكرية متباينة ونبع مدادها من مصادر شتى للمعرفة قد تلتقي أحياناً وتبتعد أحايين أخرى عن المصادر المعرفية التي أمرنا أهل البيت عليهم السلام بالأخذ منها وشددوا على التقيد بها . 

إن البحث في الفلسفة العقدية لقيام الإمام الحسين (عليه السلام) يفتح أمامنا نافذة من الأسئلة الني تحدد الإطار العقائدي للقيام المقدس ، أولها : ما شروط القيام والقعود عند أهل البيت عليهم السلام ؟ ما التسمية الشرعية لما قام به الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ؟ وهل ثمة دليل على إطلاق اسم (الثورة) عليه ؟ وهل يصح هذا المصطلح بحق هذا القيام المقدس ؟ وما موقع عاشوراء في مشروع الإمامة ودورها الكوني في تحقيق هدف الأنبياء (ليقوم الناس بالقسط) الحديد : من الآية 24 ؟ 

 

شروط القيام عند أهل البيت عليهم السلام 

أجمعت النصوص الشريفة من الذين فرض الله طاعتهم أن أئمة أهل البيت عليهم السلام هم (ولاة أمر الله) و(تراجمة وحيه) و(خزان علمه) و(القائمون بأمره) و(خلفاؤه في أرضه) و(نوره في السماوات والأرض) ، ومن كانت هذه صفته فمن الطبيعي أن يكون فعله إنعكاساً لفعل الله تعالى وتكون إرادته نابعة من إرادة الله عز وجل ، وهذا المعنى يتسع لكل عمل سواء كان عملاً لفظياً كالأقوال أو خارجياً كالأفعال والمواقف . 

إن هذه القاعدة تؤسس لفهم واضح لجدلية القيام والقعود عند الأئمة عليهم السلام ، فالإمام ليس قائداً سياسياً أو ميدانياً تقليدياً حتى يبني حكمه على تحليل البيانات أو مقاربة المواقف وفق حسابات الربح والخسارة كما يفعل القادة والزعماء التقليديون ، وإنما ينطلق تحركه أو سكونه من تحقيق (أمر الله) وتنفيذ (حكم الله) ثم لا تأخذه في الله لومة لائم ! فقد روى الشيخ الكليني رحمه الله في الكافي 1\28 : عن ضريس الكناسي (ولعله ابن عبد الملك أخي حمران وزرارة) ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال له حمران : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله عز وجل وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : (يا حمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ، ثم أجراه فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا) . 

لقد استشعر رسول الله صلى الله عليه وآله خطورة ما سيكون الأمر في عصر الفتنة وقيام الجهاز الأموي والقوى الارستقراطية باللعب على منظومة الوعي الشيعي فأسس صلى الله عليه وآله قاعدة مهمة في ما يتصل بمسألة القيام والقعود وعلاقته بدور الإمام وحركته وشرعيته ، فقال صلى الله عليه وآله : (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) ، وهو من الأحاديث المشهورة التي أجمع الثقات والأجلاء من العصابة الناجية على روايته جيلاً بعد جيل وأرسلوه إرسال المسلمات لاشتهاره بينهم ووضوح صحته عندهم ، فقد رواه المحدث الجليل ابن عقدة الكوفي (ت333) في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ص163 ، والشيخ الصدوق (ت381) في علل الشرائع 1\211 ، والخزاز القمي (ت400) في كفاية الأثر بسندين أحدهما عن أمير المؤمنين عليه السلام والآخر عن أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه ، كما ذكره الشيخ المفيد (ت413) في الإرشاد 2\30 ، والفتال النيسابوري (ت508) في روضة الواعظين ص156 ، وابن شهرآشوب (ت588) في مناقب آل أبي طالب 1\143 ، و الشيخ الطبرسي (ت548) بإعلام الورى 1\407 ، وفي كشف الغمة لابن أبي الفتح الأربلي (ت693) 2\156 ، وغيرها الكثير من المصادر في مختلف الطبقات ، ويقول السيد الميلاني في شرح منهاج الكرامة : 1 / 138 : (وممن رواه من أهل السنة : الصفوري في نزهة المجالس : 2 / 184 ، والصديق القنوجي في السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم في باب المناقب) .

وقد سلط هذا الحديث الشريف الأضواء في أكثر من مكان محاولاً في مكان أن يربط المجتمع الشيعي بالأئمة عليهم السلام سواء أكانوا قائمين في دولة الحق أو خائفين في دولة الباطل ، ومؤكداً في مكان آخر على عدم انتقاض شرعية الإمام عندما تحكم الظروف بانعزاله عن المشهد السياسي وتغييبه عن موقعه الشرعي في قيادة الأمة .

لقد مرت القواعد الشيعية بمراحل اختبار مثلت فيها عقيدة الطاعة في القيام والقعود محور الاحتكاك مع مستوى الوعي لدى الأفراد والجماعات الشيعية ، وكان الرصيد التراكمي لوعي النخبة في حالة ازدياد طردي مع كل مرحلة يكشف فيها الإمام جانباً من الغيب أو بعضاً من العلل التي تحمل شفرة الحل لكثير من العقد ذات البعد العقائدي والغيبي . 

ولم تكن مهمة الأئمة عليهم السلام سهلة في تذويب هذه الأيديولوجيا داخل الذهنية الشيعية الفتية التي وجدت في تباين المواقف عند الأئمة حاجزاً ضبابياً أدى إلى تقليص مساحة الفرز العقائدي عند نسبة كبيرة من الطبقة الموالية لأهل البيت عليهم السلام . وانطلاقاً من فهمهم لطبيعة العقدة الفكرية والنفسية التي واجهتها القاعدة الشيعية فقد توسل الأئمة عليهم السلام بتوضيح (العلل الغيبية) و(السنن الإلهية) طريقاً لاخترق الحواجز التي أحاطت بالوعي الشيعي وكما يأتي : 

أولاً : بين الأئمة عليهم السلام لشيعتهم أن من شروط القيام في علم الله تعالى توفر العدد المطلوب من المؤمنين المخلصين المطيعين المسَلِّمين لأئمتهم ، فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لشيعته عقيب أحداث السقيفة (والله لو تم عددكم سبعة رجال لما وسعني القعود عنكم) الهداية الكبرى 193 ، ولم يكونوا يومئذٍ إلا أربعة ! وقال الإمام الصادق عليه السلام لسدير الصيرفي لما سأله القيام وانتهاز الفرصة بعد سقوط الدولة الأموية : (والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود) الكافي 2\243 ، وقد عدها سدير فوجدها سبعة عشر جدياً ! واختلاف العدد يمثل الجانب الغيبي في هذا الشرط بحيث لا يعلمه إلا الله والإمام . 

ثانياً : بين الأئمة عليهم السلام لشيعتهم جانباً من الحكمة الغيبية التي خفيت عنهم كما خفيت على موسى عليه السلام حكمة خرق السفينة من قبل الخضر عليه السلام ، فقد سأل أبو سعيد عقيصا الإمام الحسن عليه السلام عن علة مصالحته لمعاوية فقال : (يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ ؟) فأجابه الإمام عليه السلام بقوله : (يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ألا ترى الخضر " ع " لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى " ع " فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل) علل الشرائع 1\211 ، وفي رواية أخرى قال لهم الإمام الحسن عليه السلام : (والله الذي عملتُ خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت) ، بحار الأنوار 44\19 . 

ثالثاً : بين الأئمة عليهم السلام لشيعتهم أن بيعة الإمام من أهل البيت عليهم السلام لطاغية زمانه تعد مانعاً شرعياً له من القيام ، ولذلك فإن من جملة العلل المذكورة لغيبة الإمام المهدي عليه السلام أنه يخرج حين يخرج وليس لأحد من الطواغيت بيعة في عنقه ، (راجع : كمال الدين ص485) . 

 

الإمام الحسين عليه السلام وفلسفة القيام 

لم تكن مسيرة الإمام الحسين عليه السلام في صراعه العقائدي مع الطواغيت مختلفة عن سيرة أبيه وأخيه ، فقد جلس في بيته واعتزل الحياة السياسية طيلة السنوات العشر من حكم معاوية بن أبي سفيان بعد استشهاد أخيه أبي محمد عليه السلام سنة 49 ھ ، بل كان يأمر شيعته بأن يكونوا أحلاس بيوتهم حتى يهلك معاوية (الأخبار الطوال للدنيوري ص220) ، وبالتأكيد فإن هذا الموقف كان نابعاً من القاعدة العقائدية التي أسسنا لها وهي أن الإمام إنما يقوم أو يقعد بأمر وعلم من الله تعالى دون الاعتماد على الحسابات الآنية أو النظرة السياسية الضيقة . 

عندما هلك معاوية سنة 59 ھ تغير التكليف الشرعي للإمام الحسين عليه السلام فقد كان الإمام عليه السلام مأموراً بالجهاد وتحمل مسؤولية القيام ضد حكومة يزيد وريثة الحكومات المغتصبة للإمامة ، ويبدو من خلال الظاهر أن شروط القيام قد تحققت بأجمعها ؛ فالإمام لم يعط البيعة ليزيد لعنه الله ، وقد توفر لديه العدد المطلوب من المؤمنين المخلصين الذين يستأنسون بالمنية دونه ويقدمونه على النفس والأهل والولد ، ولذلك جاءه الأمر الإلهي (أن اخرج [بقومك] إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلا معك ، واشتر نفسك لله عز وجل) و (إن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة) علل الشرائع ص468 ، ص217 ، الكافي 1\280 . 

لقد أوضح الإمام الحسين عليه السلام أن خروجه كان بأمر وقضاء محتوم من الله عز وجل محاولاً توجيه الوسط الشيعي نحو ترسيخ المفهوم الولائي في تعاطيه مع الإمام عليه السلام ، ويبدو من النصائح التي قدمتهما بعض الشخصيات الكبيرة في بني هاشم كابن الحنفية وابن عباس أن الوسط الشيعي حتى ذلك القريب نسباً من الإمام لم يكن ذائباً في الفهم القرآني الصحيح لطبيعة العلاقة بين المؤمن وإمامه ، (فما كان لمؤمن ولامؤمنة) أن يقدم النصائح والتوجيهات لإمامه بل عليهم هم أن يتسلموا النصح والأوامر من الإمام وأن لا يُخضعوا تلك الأوامر لمجهر النقد والتمحيص بل أن يتقيدوا بها (ويسلموا تسليماً) كما يسلم العبيد لله تعالى دون تردد أو تأمل . 

ويبدو أن الإمام الحسين عليه السلام قد استعمل مزيجاً من الشحن العقائدي والعاطفي في محاولة لتوجيه الرأي العام الشيعي نحو الحقوق السليبة لأهل البيت عليهم السلام وما يمكن أن يصدر من الأعداء من خروقات خطيرة لشريعة وسنن الله تعالى ، فقد قال عليه السلام في وداعه الأخير لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قبيل خروجه من المدينة: (يا أماه قد شاء الله عز وجل أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشردين ، وأطفالي مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً) بحار الأنوار 44\332 ، وقال عليه السلام لأصحابه عندما صلى بهم الغداة صبيحة يوم عاشوراء : (اشهد أنه قد أذن في قتلكم فاتقوا الله واصبروا) كامل الزيارات 153 . 

لقد دأب كثير من الكتاب والمفكرين المعاصرين على استعمال مصطلح (ثورة الحسين) أو (الثورة الحسينية) في وصفه لقيام الإمام الحسين عليه السلام ، وتكمن مشكلتنا في أن التقليد طغى على كثير من مساحات التفكير عندنا بحيث أصبح الخروج عن المألوف مساوياً للخروج عن الجادة وضرباً من خرق النواميس والثوابت ! ونحن نحاول – في هذه القراءة النقدية - أن نناقش بهدوء صحة هذا الاصطلاح من عدمه وأين تكمن مواضع الاعتراض عليه ونجعل الكلام في مجموعة من النقاط : 

أولاً : إن مصطلح (الثورة) لم يرد مطلقاً في أي نص من النصوص الشرعية للأئمة عليهم السلام عند حديثهم عن قيام الإمام الحسين عليه السلام ، وكان مصطلح (القيام) هو الاصطلاح الشرعي والتوصيف العقائدي الوارد في النصوص والآثار الشريفة ، فالحسن والحسين إمامان (قاما) أو قعدا ، وسمعنا الإمام الباقر عليه السلام يقول بتقدم علم من رسول الله (قام) علي والحسن والحسين ، على أن اصطلاح الثورة كان موجوداً في تلك الحقبة وهو ليس اصطلاحاً حداثوياً حتى يمكن القول بأن زمان الأئمة لم يكن مشتملاً على هذا المصطلح ، يقول الإمام الصادق عليه السلام في وصفه لبعض أحداث ظهور الإمام المهدي عليه السلام (ويثور الثائر ، ويهلك الكافر) غيبة النعماني 283 ، أي أن اصطلاح (الثورة) ومشتقاته كان جارياً على لسان الأئمة ومع ذلك لم يستعملوه في توصيف حركة الإمام الحسين عليه السلام . 

ثانياً : إن مصطلح الثورة في الاشتقاق اللغوي تعني حالة من الهيجان والوثبة والغضب وما يتعلق بها من معان ، (فالثائر : ساعة ما يخرج من التراب . والنافر : حين نفر ، أي وثب . وثار به الناس ، أي وثبوا عليه . يقال : انتظر حتى تسكن هذه الثورة . وهي الهيج .. وثار ثائرة ، أي هاج غضبه) الصحاح للجوهري 2\606 ، و(ثار الشئ ثورا وثؤورا وثورانا وتثور : هاج ... والثائر : الغضبان ، ويقال للغضبان أهيج ما يكون : قد ثار ثائره وفار فائره إذا غضب وهاج غضبه ) لسان العرب 4\108 ، (والثور : المجنون ، وفي بعض النسخ : الجنون) تاج العروس 6\154 . 

ثالثاً : الثورة (Revolution) في الفقه السياسي والقانوني هي (قلب نظام حكم قائم) "المعجم القانوني لحارث الفاروقي ج ق2\612" ، وقد راج هذا المفهوم في الأوساط السياسية إبان الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية ، ولعبت الماركسية والاشتراكية العالمية دوراً مهما في نشر الايديولوجيا الثورية بين أنصارها باعتبارها طريق التغيير المنشود وأداة الطبقة العاملة وطبقة البروليتاريا نحو اختراق المجتمعات البرجوازية ، وقد آمن ماركس أن الانقلاب الثوري هو من أهم القوانين التي تسيطر على التاريخ البشري كله (اقتصادنا ص75) . 

إن التمعن في الجذر اللغوي أو المفهوم السياسي للثورة يجد أنها بعيدة كل البعد عن القيام المقدس للإمام الحسين عليه السلام ، فلم يكن هدف الإمام الحسين عليه السلام قلب نظام حكم مستبد كما تفعل الثورات التقليدية ، ولم يكن قيامه المقدس هياجناً وغضباً آنياً كرد فعل لتصرفات حمقاء أو قوانين تعسفية أصدرها حكومة يزيد بن معاوية ، إن القضية أعمق من هذا بكثير ، والهدف أعم وأكبر من الانقلاب السياسي الذي توحيه لفظة الثورة .

إن الكثير من الباحثين ممن يطلقون كلمة ثورة يعتقدون حقاً أن الهدف الأكبر للإمام الحسين عليه السلام لم يكن الإطاحة بحكومة يزيد وأن ثمة قيماً أخلاقية حاول الإمام الحسين عليه السلام إحياءها في المنظومة الإسلامية ، إلا أن الاعتراض عليهم يبقى قائماً حول كلمة الثورة لفظاً ودلالة ، أما لفظاً فقد عرفنا لغوياً وتاريخياً وسياسياً أنها ليست من القاموس الفكري لأهل البيت عليهم السلام وأنها صُدّرت للحالة الإسلامية والشيعية من المدارس السياسية العلمانية ، وأما دلالة فلأننا ذكرنا وسنذكر المزيد أن حركة الإمام الحسين ليست رد فعل على واقع فاسد وانحراف الحكم السياسي فقط وإنما جاءت عاشوراء ضمن حركة الإمامة ومسيرتها المقدسة في إقامة حكم الله في الأرض ، وهي حركة تكاملية تعزز ما قام به الإمام أمير المؤمنين وابنه الحسن عليهما السلام وتؤسس لحركة الأئمة المعصومين بعد الإمام الحسين سلام الله عليهم أجمعين ، فلا يجوز اختصار قيام الإمام عليه السلام بثورة أخلاقية سياسية تهدف إلى رفع الظلم ومناهضة الطواغيت المعاندين بحيث أصبحت عاشوراء رمزاً لمقارعة الظلم ومنهجاً للأحرار (وقدوة للمضطهدين على وجه البسيطة والمعذبين تحت نير الطغاة) ؟!! ونحن بكل احترام نسأل هؤلاء الأخوة من الكتاب والمؤرخين والمفكرين : أليس جلوس الإمام السجاد عليه السلام في بيته مقارعة للظلم ؟! ألم يكن سكوت الإمام الباقر عن حقه منهجاً للأحرار ؟! أليس التزام الإمام الصادق بالتقية وإفطاره في شهر رمضان تقية من السلطان الجائر قدوة للمضطهدين ؟! ألم يكن صبر الإمام الكاظم رمزاً للمعذبين تحت نير الطغاة ؟! ألم يكن قبول الإمام الرضا مكرها تحت حد السيف لولاية العهد رمزاً للتضحية وحفظ المبادئ ؟! ألم تكن تقية الإمام الجواد عليه السلام من المعتصم العباسي منهاجاً للشبيبة الشيعية الواعدة ؟! أليس حرص الإمامين العسكريين على حفظ دماء شيعتهم يعد أنموذجاً للقيم العليا ومشعلاً لكل الشرفاء في العالم ؟! فالملاحظ أن الأئمة عليهم السلام من الإمام السجاد وحتى الإمام الحسن العسكري لم يلتزموا منهج العمل الحركي المسلح أو الفعل الجماهيري الميداني طريقاً لمناهضة الطغاة والمطالبة بحقوقهم ، وكان سكوتهم وقعودهم تكليفاً شرعياً بإذن الله تعالى وجزءاً من العمل الإلهي لإصلاح الناس ونشر القسط والعدل محل الظلم والجور ، ولذلك لا بد من ملخص واضح يضع النقاط على الحروف فنقول بعد الاتكال على الله تعالى : 

إن كل واحد من الأئمة يمثل رمزاً لمقاومة الظلم والانحراف ومقارعة الفاسدين والمستكبرين وإن رمزية الاقتداء يجب أن تسري لكل مواقف الأئمة عليهم السلام مع حفظ خصوصية الغيبة الكبرى التي نعيشها ، فنحن في هذا العصر الذي نعيشها بانتظار إمامنا المهدي عليه السلام ملزمون بالتقيد بما صدر عن أئمتنا من توجيهات قيدت الجمهور الشيعي بالكف والصبر وعدم القيام إلى أن يأذن الله تعالى لوليه بالفتح المبين وقيامه بالسيف لإكمال مشروع الأئمة عليهم السلام في إقامة القسط والعدل وإماتة البدع وإسقاط الظلم والجور . 

وحتى لا يسيء أحد فهم هذه السطور نقول زيادة في التوضيح : إننا لا نقول أن الإمام الحسين لم يرفض الظلم ولم يكن قدوة للمستضعفين ونبراساً للمضطهدين في سيرهم نحو تحقيق العدل الإلهي ، بل نقول : إن منهجية رفض الظلم كانت بالمستوى نفسه عند جميع الأئمة عليهم السلام على حد سواء بلا فرق بين من قعد منهم أو قام ، ولهذا لا ينحصر منهج الاقتداء في مقارعة الظلم بالطريق "الثوري" والعمل الميداني والصدام المباشر مع القوى الطاغوتية كما توحيه التنظيرات الشيعية الحديثية لقضية عاشوراء خصوصاً مع كثرة استعمالها لمفردة (الثورة الحسينية) في أدبياتها العقائدية – السياسية ، إنما الواجب أن نتعامل مع مسألة القيام والقعود بمنظور أنه تكليف شرعي متى التزمنا به كان منا جهاداً فإذا كان الواجب القيام مع الإمام فالجهاد هو القيام وإذا كان الأمر أن نقعد مع الإمام في دولة الباطل فالقعود هو الجهاد ، وكل ما يطلق على قيام الإمام الحسين عليه السلام من عبارات "ثورية" وتوصيفات تعبوية توظفها الأدبيات العقادية ذات الطابع السياسي نحو إثراء المد الشبابي للحركة الشيعية كل هذه الأمور يجب أن تطلق بالقوة ذاتها والمستوى نفسه على (منهجية التقية) التي سار عليها الأئمة بعد الحسين عليه السلام وأمروا شيعتهم بالتقيد بها حتى يومنا هذا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا أبا محمد إن الميت منكم على هذا الأمر شهيد ، قلت : وإن مات على فراشه ؟ - قال : (أي والله ، وان مات على فراشه ، حي عند ربه يرزق) وعن أبان بن تغلب قال : كان أبو عبد الله عليه السلام إذا ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور يقول : (ويلهم ما يصنعون بهذا ؟ يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة ، والله ما الشهداء إلا شيعتنا و إن ماتوا على فراشهم) المحاسن 1\164 ، وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : (المؤمن مجاهد ، لأنه يجاهد أعداء الله عز وجل في دولة الباطل بالتقية ، وفي دولة الحق بالسيف) ، وقال عليه السلام : (ولا يحل قتل أحد من الكفار والنصاب في التقية إلا قاتل أو ساع في فساد وذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك ، واستعمال التقية في دار التقية واجب ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلماً عن نفسه) ، وعن الرضا عليه السلام قال : ( لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية ، قيل : يا بن رسول الله إلى متى ؟ قال : إلى قيام القائم ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا) وسائل الشيعة 16\209-211 . 

 

  

د . علي عبد الزهره الفحام
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/11/27



كتابة تعليق لموضوع : الفلسفة العقدية لقيام الإمام الحسين عليه السلام .. قراءة نقدية لمصطلح (الثورة الحسينية)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : حيدر السوداني ، في 2012/11/29 .

موضوع رائع استطاع الكاتب ان يمنهج الثورة الحسينية ويجسدها معتمدا الوقائع التاريخية التي صاحبت القكرة والاستعداد والنهضة وانها حد فاصل بين النهوض برسالة جده الرسول ص او ازالتها من الوجود وحعلها مرحلية وان الوقت المتبقي لها هو الكفيل بنسيانها

• (2) - كتب : الشيخ مصطفى مصري العاملي ، في 2012/11/28 .

أحسنت وأجدت يا دكتور علي في بحثك هذا ..
وهو ينسجم تماما وبتفصيل مع مقدمة البحث الذي قدمته السنة الماضية قبيل الاربعين في جامعة كربلاء..
أكرر اعجابي بموضوعك على أن أعيد قراءته بشكل كامل في اقرب وقت.




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق السعداوي الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي فرع من عشيره ال زنكي الاسديه وليس عشيره السعداوي في محافظه ذي قار

 
علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تم حذف التعليق ....... ايضا كعادتكم لاتردون على اصل الموضوع بل بالتهرب من الحقائق التي طرحتها الكاتبة.. ادارة الموقع 

 
علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الزيادي
صفحة الكاتب :
  علي الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net