صفحة الكاتب : مام أراس

ما تمخض عن التلقين في مدارسنا....دور ثاني وثالث..!!
مام أراس
 الحديث الدائر حول استحداث الدور الثاني والثالث للطلبة الراسبين والمكملين لهذا العام قد اثار جدلا واسعا لدى الاوساط التعليمية وغير التعليمية ، مما تسبب في ظهور اراء مختلفة بشان قرار مجلس الوزراء بقبول المقترح المقدم من وزارتي التعليم العالي والتربية بمنج الطلبة فرصة احرى للنجاح بهدف قطع دابر الشكوك التي رافقت حول عملية التصحيح والكيفية  التي اجرتها اللجان الخاصة لدفاتر الامتحانات ، ومن ثم اعتقد ان مجلس الوزراء اعتمد في قبوله  للفرصة الجوانب الانسانية المادية الصعبة التي تعاني منها شرائح واسعة من الطلبة جراء  تدني مستوى المعيشي  وتفشي البطالة التي تدفع بالطلبة الاستعانة ببعض الاعمال البسيطة فور الانتهاء من الدوام ،كالبيع الاكسسوارات على الارصفة والاسواق المزدحمة لسد رمق العيش وتوفير ما يتمكنون منه من مبالغ لعدم احراج اسرهم بمتطلبات الدراسة ومستلزماتها، ومن ثم لطبيعة الظروف الامنية الحرجة التي تعاني منها العراق ....
لا أريد ان افرض نفسي طرفا في الموضوع ، ولكن لي الحق كما لكل ابناء العراق معرفة ما يجري في هذا القطاع الحيوي والمهم  الذي بدأ درجات انحرافه تنحدر سنة بعد سنة لتصبح المدارس بكل مستوياتها مجرد بناية وهيكل تفتقر الى الروحية التعليمية الوطنية التي تعتمدها الامم والشعوب كأهم قاعدة من قواعد بناء الاجيال التي تقع على عاتقها مسؤولية الاستمرار في بناء الوطن ، وهذا يعني انه اذا كانت الطلبة سببا بنسبة %75 في تدني مستواهم التعليمي فان نسبة %25التي يتحملها الكوادر التعليمية هي كبيرة وكارثة حقيقية تعادل ثلاثة أضعاف من حجم مسؤولية الطلبة انفسهم. بدليل تلكؤ  بعض المدرسين  في ايصال المعلومة للطالب بشكل  لا يتناسب مع حجم مكانة التعليم، ومن ثم عدم التزامهم بقواعد التعليم الصحيح داخل الصف ، وكثيرة هي الشواهد ،حين يدفع مدرس لمادة معينة طلبته للانضمام الى اقرانهم في (صومعته ) ان كان مطبخه أو حديقة بيته ليتعلموا نفس المادة مقابل (ثمن)..!!وهي ظاهرة لا يدفع اثمانها سوى اصحاب الدخل المحدود من الطلبة ، وفي ذات الوقت تترك اثارا نفسية ومعنوية تضعف من قوة تركيزهم واهتمامهم  بالمادة خصوصا حين يتحول المدرس داخل الصف الى ((ملقن))ماهر يقضي به وقته المخصص ، و هي بطبيعة الحال ظاهرة منتشرة دون ضوابط ،ونسبة قليلة جدا من المدرسين لا يرغبونها بسبب مستواهم المعيشي الجيد ، وهذا يعني ان المستوى المعيشي  الجيد للكادر التعليمي  يقطع عنه سبل التفكير والبحث عن اساليب تحسين حالته المعيشية ،ولكن تدنيها تبقى ليس بمبرر ان يسلك المدرس هذا المنحدر الخطير لتحقيق رغباته الشخصية على حساب الطالب الذي اؤتمن به ليخلق منه مواطنا صالحا يعتمد عليه الوطن ليكون واحدا من بناته المستقبلية...
 وعلى هذا الاساس نجد ان الدول المتقدمة تعتمد في خططها التعليمية اولا على خلق ارضية واجواء صحية متميزة للمعلم باعتباره القاعدة الاولية لبناء مجتمع سليم خالي من امراض التخلف والجهالة  والتفكك ، فنرى تلك الدول تسعى جاهدة الى رفع المستوى المعيشي والمعاشي للمعلم الذي يجعل منه امينا في اداء مهمته ، وحريصا بمستوى حرص دولته ورعايتها له ، وكثيرة هي تلك البلدان التي يتجاوز فيها دخل المعلم قياسا لدخل الوزير والبرلماني اضعافا مضاعفة بسبب عظمة الرسالة التي يحملها ، ومن ثم اهدافها المستقبلية والوطنية ...و لهذا فلا نستغرب حين مقارنة التعليم في الغرب مع مستوانا التعليمي باننا لا زلنا عند نقطة البداية حتى من حيث التدريس واسلوبه وطريقة ادائه داخل الصف ، لذلك فمن الطبيعي ان نجد هناك تقدما وتطورا في جميع الميادين ، وان يتخرج الطالب في نهاية مطافه التعليمي ، وقد تسلح بالفكر والمعرفة واصبح جاهزا لممارسة دوره اللائق وتأدية رسالته الوطنية على اكمل وجه...
لذلك فانه من الخطا الاعتقاد ان استحداث الدور الثاني والثالث هي معالجة حتمية لتدني مستوى التعليم  لدى الطلبة حتى وان كانت فرصة لم يحلم بها الطالب ، بل هو انقلاب واضح على النظام التربوي المعمول به في العديد من البلدان ، وكان من الاجدر بمجلس الوزراء الايعاز باعادة النظر لدفاتر الامتحانات بكفاءة ومهنية عالية  من قبل نخب تعليمية  للوقوف على الكيفية التي اجتهد بها المصححون اثناء عملية التصحيح لتفادي الاخطاء التي ربما حصلت اثناءها... ومن ثم حث وزارة التربية على منع ظاهرة الدروس الخصوصية التي اصبحت عنوانا يتباهى بها البعض من المدرسين امام اقرانهم..
ومن هنا فان المخاوف من ان تكون سنواتنا  التعليمية القادمة  مشابهة للسنيين المنصرمة  تبقى قائمة  ما دامت هنالك نفوس تفضل الذات والرغبات على مصالح التربية والتعليم  الذي سبب في تردي مستوى التدريس والتعليم في المدارس ، والذي يتطلب اولا وأخيرا حرصا وطنيا لا تقبل القسمة على اي اجتهاد مهما كان نوعه ولونه ، لان الصف المدرسي كان اول مقعد جلس عليه العظماء والفلاسفة والحكماء ، وكانت خطوتهم الاولى نحو العلم والمعرفة وبداية لرحلتهم الطويلة التي كرسوها حبا وايمانا لبناء اوطانهم على اسس الانتماء الحقيقي  والتضحية من اجلها باغلى الاثمان وبارفع درجات دون الاهتمام بحجم المكاسب التي سيجنونها مستقبلا....... 
 
 
 

  

مام أراس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/10/12



كتابة تعليق لموضوع : ما تمخض عن التلقين في مدارسنا....دور ثاني وثالث..!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : هوشیار عبدالرحمن احمد ، في 2012/10/13 .

عاشت عقول المنورة،بأعتقادي ان استحداث الدور الثالث للطلاب لیس بمثابة مساعدتهم في حیاتهم التعلیمیة..بل هناک خلل في المنهج التعلیمي.

• (2) - كتب : جعفر محمد ، في 2012/10/12 .

الاستاذ مام اراس
انصاف واضج للمعلم وللطالب
وعسى ان نجد من يستمع




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محسن عصفور الشمري
صفحة الكاتب :
  محسن عصفور الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net