صفحة الكاتب : مصطفى الهادي

اليمبوس في المسيحية، جريمة معمودية الأطفال.
مصطفى الهادي

 (التعميد). (1)هو بمثابة مفتاح السماء ووسيلة فتح أبواب الجنة على مصراعيها، والتعميد هو الركيزة الاساسية التي ترتكز عليها المسيحية وبدونها تفقد المسيحية أحد أهم أركانها. فمن اعتمد حسب العقيدة المسيحية انفتحت له أبواب السماوات فورا لتبتلع ذنوبه وتلتهم كل موبقاته وسيئاته، كما يقول متى : (فلما اعتمد يسوع وإذا السماوات قد انفتحت).(2) وتُركز المعمودية على غفران جريمة آدم الأولى التي ورثها البشر خصوصا الاطفال الرضّع هؤلاء حملوا جريمة آدم ويجب تطهيرهم منها. مع أنه لم يثبت لنا أن الأطفال تعمدوا ابدا فهذه الأناجيل تخلو من ذلك . بل يقول الإنجيل أن التعميد فقط للكبار ممن اثقلتهم الذنوب وباتت احمالهم ثقيلة. ولكننا نرى الكنيسة اليوم تقوم بتعميد الأطفال الرضّع الذين لم يرتكبوا ذنبا. فإذا كان التعميد لإزالة الذنوب ، فلماذا يتم تعميد الأطفال وتحمليهم ذنب الأب الأول آدم والكتاب المقدس نفسه ينفي أن يحمل الابن ذنب الأب كما نقرأ : (النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب،والأب لا يحمل من إثم الابن. بر البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون). (3) فمن غير المنطقي ولا المقبول عقلا وشرعا أن التعميد بالماء (الرمس) يغفر الخطايا جميعا للكبير والرضيع حسبما يقوله الإنجيل. 

الذي آلمني هو عقيدة (اليمبوس). هذه العقيدة التي تخلو من الرحمة وتدفع الإنسان إلى الاعتقاد إذا اطلّع عليها أن المسيحية دينٌ لا رحمة فيه ويبغض الطفولة ببرائتها وطهارتها.  

اليمبوس ؟! هو مكان تعيش فيه أرواح الأطفال الأبرياء الذين ماتوا قبل أن يتم (تعميدهم). تغطيسهم بالماء.فبعد الحاح الكثير من الناس وطرح الأسئلة على بابوات الكنيسة حول مصير الأطفال والمواليد الرضع الذين يموتون قبل أن يتم تعميدهم لتخليصهم من الخطيئة الأصلية المغروسة في النفس البشرية، والتي يولد بها كل إنسان،وهي تبعات خطأ ابيهم آدم.فما مصير هؤلاء الأطفال الذين يموتون قبل تغطيسهم بالماء؟ فهؤلاء الأطفال ماتوا بدون تعميد، كما أنهم لم يرتكبوا أي خطايا.ولذلك فهم أبرياء من كل ذنب. فكان جواب الكنيسة بأن أرواح هؤلاء الأطفال تبقى في (اليمبوس).(4) معلقة لا هي إلى الجنة ولا هي إلى النار فكانت هذه العقيدة تسبب الكثير من المعاناة والألم بالنسبة للوالدين في أنهم لا يلتقون ولا يرون أولاده بعد موتهم. الغريب أن بابوات الكنيسة الذين يحملون نيابة الله في الأرض. الغريب أنهم على ما يبدو لم يقرأون كتابهم المقدس الذي اعطى الأطفال كل التوقير ومنحهم البراءة من كل ذنب ، حيث نقرأ في المزامير قول الله تعالى :
(من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا .. وجعلت ألسنة الأطفال تفصح).(5)  

هؤلاء المبتدعون من آباء الكنيسة الكبار ممن نال وكالة السيد المسيح عليه السلام على ما يبدو لم يسمعوا قوله :  

(فقال يسوع: أما قرأتم قط: من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحا؟).(6)  

فليس من المنطقي، أن يُحجز الأطفال والرضع في اليمبوس، لأنهم لم ينالوا بركة التغطيس بالماء، وليس من المنطقي أن يرتمس كبار المذنبون بالماء فتذوب خطاياهم فيخرجون أنقياء كيوم ولدتهم أمهاتهم ، بينما الطفل الرضيع البرئ يُحجز في (اليمبوس) فهذا غير منطقي على الاطلاق ان تعجّ الجنة بكبار المجرمين والزناة والقتلة واللصوص والسفّاحين. وما نقرأه في قول الإنجيل امرٌ مبالغٌ فيه: (كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردن، معترفين بخطاياهم). (7) هكذا وبكل بساطة يخرج الملايين من العاصمة الرومانية ليفعلوا ذلك،فيُغفر لهم وعلى مرأى ومسمع من الرومان واليهود. والدولة الرومانية وثنية بامتياز وكانت تحارب اي دين او اتجاه مغاير لاتجاهها وتقضي عليه. وأما اليهود، فقد ثبت تاريخيا أنهم كانوا يختتنون ، ولم يثبت تاريخيا ان اليهود كانوا يعتمدون بالماء.وقد كان يوحنا يهوديا من بني إسرائيل، اختتن ولم نسمع أن يهوديا قام بتعميده بالماء، ولم نقرأ في التوراة أي اشارة إلى التعميد ، مع علمهم أن يوحنا كانت رسالته ضمن أنبياء التوراة فهو لم يأت برسالة جديدة. فمن أين جاء بالتعميد ، إلا اللهم أنه اخذهُ من الصابئة الذين كانت المنطقة تعج بهم في سوريا.  

أن يوحنا كان يقوم بالتبليغ بالتوبة وليس (التعميد) ليغفر الله للناس خطاياهم ولم يرشّهم بالماء ،وكان يأمرهم بالختان. حيث هو نفسه أختتن ، وكذلك فعلوا بالسيد المسيح حيث ختنوه على الشريعة اليهودية كما نقرأ ذلك في عدة نصوص منها فيما يتعلق بيوحنا فيقول : (وفي اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي، وسموه باسم أبيه زكريا. فأجابت أمه وقالت: لا! بل يسمى يوحنا).(8) فلم يغطسوه بالماء بل قاموا بختانه. وهكذا بالنسبة للسيد المسيح أيضا ختنوه كما نقرأ : (ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع).(9) فلا وجود لعملية تعميد بالماء. لأن ما نقرأه في أقوال السيد المسيح يدل على أن الإيمان والتوبة هما عماد غفران الذنوب كما نقرأ : (من آمن واعتمد خلص).(10) اي من آمن بالله ، و اتكل أو اعتمد على إيمانه ، خلص من ذنوبه. 

يوحنا نفسه انكر معمودية الماء من خلال اخبارهم عن نبي عظيم قادم سوف يُعمدهم أي يغفر لهم ذنوبهم عن طريق الوحي فيقول : (الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس).(11) فمن هذا النبي القادم الذي سيُعمّد المؤمنين بالروح القدس (الوحي)؟. والتمعن في هذا النص يُظهر لنا قول يوحنا بأن التعميد ليس بالماء (سيُعمدكم بالروح القدس) وهي دعوة الأنبياء كلهم أنهم يدعون الناس إلى الاستغفار : (استغفروا ربكم إنه كان غفّارا).(12) ولم نر رسولنا صلوات الله عليه وآله يقوم برش الماء على المؤمنين ولا يُغطسهم بالاحواض او الانهار . 

ولذلك نرى يوحنا يرفض تعميد من يأتيه لينال التغطيس بالماء ويأمرهم بالتوبة مباشرة إلى الله والإتيان بالأعمال الصحالة ، فيقول في الإنجيل بكل وضوح : (وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه: يا أولاد الأفاعي، من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟ فاصنعوا أثمارا تليق بالتوبة).() إنجيل لوقا 3: 7. فليس من المنطقي أن يطرد نبي ناس جاؤوا ليؤمنوا به ويصفهم بأنهم أولاد الأفاعي، ثم يرفض تعميدهم ، ويطلب منهم أن يعملوا اعمالا تليق بالتوبة. ولذلك عندما انتهر يوحنا الجموع ورفض تعميدهم سألوه : (وسأله الجموع قائلين: فماذا نفعل؟ فأجاب وقال لهم: من له ثوبان فليعط من ليس له، ومن له طعام فليفعل هكذا.لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم ، لا تظلموا أحد، ولا تشوا بأحد وبأشياء أخر كثيرة كان يعظ الشعب ويُبشرهم).() إنجيل لوقا 3: 10 - 18. 

  

وهناك ملاحظة جدا مهمة إذا اصر المسيحييون بأن يوحنا كان يُعمّد بالماء لتطهير الناس فهذا يعني أنه كان يفعل ذلك ضمن الديانة الصابئية، وهذا يجرنا إلى الاعتقاد بأن يوحنا لم يكن يؤمن بديانة بني إسرائيل لأنه يراها باطلة فكان يعتمد في تبليغه على الديانة الإبراهيمية القديمة كون يوحنا آخر الأنبياء في ديانة إبراهيم حيث يزعم الصابئة انها ديانتهم وأن يحيى بن زكريا هو صاحب رسالتهم والتي حرّفوها فيما بعد فلم يبق منها إلا كلمات مبهمة وما نراه من تغطيس انفسهم في الأنهار.وهم إلى هذا اليوم يزعمون أن آدم وشيث وإدريس ونوح وسام بن نوح ويحيى بن زكريا هم أنبيائهم. فإذا عرفنا ذلك جاز لنا أن نقول ما يقوله الصابئة من أن المسيحية اخذت الغسل بالماء منهم عن طريق يوحنا الذي علم السيد المسيح ان يفعل ذلك في نهر الأردن. وهذا الطقس الذي اخذته المسيحية من الصابئة الذي يطلقون عليه الصباغة أو (مصبتا) يعتبر من أهم أركان الديانة الصابئية كونها تعني غسل الذنوب،وبالمقابل نرى أيضا ان التعميد (التغطيس بالماء) من أهم أركان المسيحية.وقد حافظ طقس الصباغة على أصوله القديمة حيث يعتقد المسيحيون أيضا بأنه هو نفسه الذي ناله عيسى بن مريم (المسيح) عند صباغته من قبل (يهانا) الصابغ بالدين الصابئي، وفي المسيحية يحيى بن زكريا. 

ومن المهم أن نذكر أن القرآن الكريم قال مخاطبا يحيى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة).(13) ولكنا مالنا لا نرى اي ذكر لهذا الكتاب في الإنجيل الذي اورد شطرا من حياة يوحنا (يحيى). فهل ضاع كتابه كما ضاع الانجيل؟ وهناك رأي لبعض المفسرين يقول أن الله امره أن يأخذ الكتاب (التوراة) بقوة. ولكن هنا يظهر اشكال ، وهو أن القرآن يتهم التوراة بالتحريف فكيف يأمر الله نبيه ان يأخذ بها؟ وإذا كان امر اخذ الكتاب بقوة يعني التوراة الحالية، فلماذا لا نرى أي اثر للتعميد او التغطيس بالماء في التوراة التي بين أيدينا.  

وهناك اشكال آخر حيث يزعم الإنجيل أن السيد المسيح بقى وقتا طويلا من دون نبوة ولم تنفتح له السماء لينزل عليه الوحي ولكن عندما اعتمد بالماء وغفر له الله خطيئته التي كانت حاجزا بينه وبين النبوة ، انفتحت السماء كما يقول الإنجيل : (فلما اعتمد يسوع وصعد من الماء، رأى السماوات قد انشقت، والروح مثل حمامة نازلا عليه).(14) هذا غير منطقي حسب وجهة نظرهم لانهم يزعمون أنه ابن الله او انه الله وأن المسيح قادر أن يغفر  الخطايا والذنوب كما نقرأ : (لكي تعلموا أن ليسوع ــ ابن الإنسان ــ سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا).(15) إذا كان السيد المسيح له القدرة على أن يغفر الخطايا والذنوب ، فما حاجته إلى التعميد؟.  

 فإذا كانت المعمودية من اجل غفران الخطايا والذنوب فهل كان ربهم مذنبا حتى يحتاج إلى التطهير بالماء؟ ثم مالنا نرى السيد المسيح يرفض أن يقوم بتعميد من يؤمن به ، بل كان تلاميذه يقومون بذلك كما نقرأ : (أن يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه).(16)  

بولص مع تذبذبه في كلامه الذي يتراجع فيه كثيرا عما قاله بالامس نراه يؤكد أن غفران الخطايا لم يكن بالماء ، بل بالتوبة  المباشرة إلى الله ، كما يقول : (فتب من شرك هذا، واطلب إلى الله عسى أن يغفر لك).(17) يعني هذا ان السيد المسيح لا يعمل الحرام ، ولكنه يرى الحرام ويسكت.  

يضاف إلى ذلك ماذا نفعل بنص يوحنا الذي يقول فيه أن الاعتراف بالذنوب والخطايا هو السبيل الوحيد للغفران (إن الله نور وليس فيه ظلمة البتة.إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم).(18) فلم ترد من يوحنا في هذا النص أي اشارة إلى تعميد او ارتماس او تغطيس بالماء.فقد ربط غفران الذنوب الله مباشرة.   

والآن وجب علينا أن نفهم شيئا مهما وهو : لماذا تمسك الصابئة والمسيحيين بشعيرة التعميد بالماء ويصرّون عليه؟  

مقدما أقول : لقد أحيا نبي الله إبراهيم عليه السلام الحج وأقام البيت ، وأرجع عهد آدم مع الله وهو الختان.ارجعه وعاهد الله عليه كما نقرأ ذلك في نفس كتبهم : (وقال الله لإبراهيم: وأما أنت فتحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم.هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم، وبين نسلك من بعدك: يختن منكم كل ذكر، فتختنون فيكون علامة عهد بيني وبينكم.ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم فيكون عهدي عهدا أبديا.وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي).(19)  

ففي هذا النص تشديد من الله باقامة عهد آدم واحيائه على يد نبي الله إبراهيم والأجيال من بعده ، وبلغ الأمر حدا أن من لم يُحيي هذا العهد ويختتن يُقتل، وسبب هذا التشدد في مسألة الختان ، أن الختان اختبار لمعرفة المنافق من المؤمن. ومن ذلك نستخلص أن الصابئة كالمسيحية رفضوا عهد الختان وابتدعوا شعيرة التغطيس بالماء. لأن الأمم الوثنية كانت تخشى الختان الذي كان بدائيا يجري عن طريق احجار الصوّان الحادة مع النزف وتحمل الآلام لأيام عديدة. ولذلك من الصعب دفعهم للإيمان بالدين الجديد ، فعمدوا إلى اختراع التغطيس بالماء بدلا من الختان كعلامة على قبول الايمان الجديد وغفران خطايا الدين القديم. 

وقد كان معروف في التوراة قبل المسيح أن الاختتان تعني التوبة، وإلا ماذا يقصد الله بقوله لموسى ك (وَيَخْتِنُ الرب إلهك قلبك وقلب نسلك، لكي تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك لتحيا).(20) فكيف يختن الله قلب موسى؟ المفسر المسيحي يُجيب على ذلك ففسّر كلمة (يختن) بأنها التوبة كما يقول تفسير الكتاب المقدس : (إذا اختبرت بركات الله عندما أطعت وصاياه فيمكنك الرجوع إلى الله بالتوبة فيسامحك ويعطيك البركات وهكذا تظهر مراحم الله الذي يعطى رجاءً لأولاده مهما أخطأوا رجوع الإنسان للعهد مع الله، ليس فقط بختان الجسد بل ختان القلب أي تخصيصه لمحبة الله).(21) فالمفسر المسيحي جعل لغفران الخطايا طريق واحدة وهي (التوبة) وعلامتها الختان وشدد عليها وذكرها عدة مرات في تفسيره للنص. ولم يذكر بأن التغطيس بالماء هو الذي يغفر الخطايا. ثم ختم تفسيره بأن افضل طريق لغفران الذنوب هو الرجوع إلى الله، ليس فقط بالختان . بل بختان القلب أي تطهيره وتخصيصه لمحبة الله. 

بولص المبتدع ظهر لنا ببدعة جديدة ، فزعم أن غفران الذنوب لا يحصل إلا بسفك دم. فيقول أن موسى كان يُقدّم قرابين وذبائح عجول وتيوس من أجل غفران خطايا بني اسرائيل. ولكن المسيح نقض ذلك وامر بأن يُقدم الإنسان نفسه ويذبحها (ينتحر) إذا تكاثرت ذنوبه لكي يغفر الله له . ثم يقول : وقد فعل المسيح ذلك بنفسه ، حيث نقرأ : (لأن موسى أخذ دم العجول والتيوس، ورش الكتاب قائلا: هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به.وكل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة!). ثم يستمر بولص فيقول عن السيد المسيح : (فإذ ذاك كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة ليبطل الخطية بذبيحة نفسه).(22) في هذا النص يزعم بولص بأن السيد المسيح لم يستطع ابطال الخطيئة (الذنوب) إلا بذبح نفسه. فهل نرى في قول بولص هذا ترويجا لعمليات انتحار للمذنبين. 

ولم يكن نص الانتحار الوحيد الذي اطلقه بولص ، بل كرره في نصوص كثيرة يأمر فيها أن يقتل الإنسان نفسه إذا تكاثرت ذنوبه فيُقدّم دمه كفارة عن خطاياه زاعما أن المسيح فعل ذلك بنفسه ومن ذلك قوله : (فأطلب منكم أيها الأخوة أن تُقدموا أجسادكم ذبيحة حيّة مرضية عند الله). (23)  

وفي نص آخر يقول : (كما أحبنا المسيح وأسلم نفسه لأجلنا، قربانا وذبيحة لله ليُبطل الخطية بذبيحة نفسه). (24)  

ثم يستخدم بولص شخصية المسيح للضغط على الناس لتقديم انفسهم قرابين عوضا عن ذنوبهم فيقول : (واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضا وأسلم نفسه لأجلنا، قربانا وذبيحة). (25)  

 ولكن هذا المارق المتمرد المبتدع نسى قول السيد المسيح الذي يقول فيه : (فاذهبوا وتعلموا ما هو: إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة). (26) فلا انتحار ولا تعميد او تغطيس ولا ذبيحة بل توبة.  

المصادر:  

1-  المعمودية هي طقس مسيحي يمثل الانتماء للمسيحية عن طريق التغطيس بالماء. ويعد سر المعمودية أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنيسة.الشخص الذي يجري تعميده يصبح تابعاً ليسوع المسيح وتابعاً للكنيسة المسيحية.استنادًا للمعتقدات المسيحية تعد المعمودية ختم أبدي لا تضر معها الذنوب ، وبالتالي كل شخص نال سر المعمودية يبقى مسيحيًا حتى الممات. 

2- إنجيل متى 3: 16. 

3- سفر حزقيال 18: 20. 

4- اليمبوس هو المطهر، المكان الذي تتطهر فيه الروح من الذنوب قبل الدخول للجنة . ويقابله في الاسلام (البرزخ). ولكن ليس كما تعتقده الكنيسة. 

5- سفر المزامير 8: 2. و : سفر الحكمة 10: 21. 

6- إنجيل متى 21: 16. 

7- إنجيل مرقس 1: 4.  

8-  إنجيل لوقا 1: 59. 

9- إنجيل لوقا 2: 21. 

10- إنجيل مرقس 16: 16. 

11- إنجيل متى 3: 11. 

12- سورة نوح آية : 10. 

13- سورة مريم آية : 12. 

14- إنجيل متى 3: 16. و: إنجيل مرقس 1: 10. 

15- إنجيل متى 9: 6. 

16- إنجيل يوحنا 4: 2. 

17- سفر أعمال الرسل 8: 22. 

18- رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 5 ـ 9. 

19- سفر التكوين 17: 9 ـ 14. 

20- سفر التثنية 30: 6. 

21- تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم تفسير سفر التثنية اَلأَصْحَاحُ الثَّلاَثُونَ: بركات التوبة وحفظ الوصايا. 

22- رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 19 ـ 26. 

23- رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 1. 

24- رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 2.و : رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 9: 26. 

25- رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 5: 2. 

26- إنجيل متى 9: 13. 

  

مصطفى الهادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/07/06



كتابة تعليق لموضوع : اليمبوس في المسيحية، جريمة معمودية الأطفال.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق العراقي علي1 ، على هل السبب بالخطيب أم بصاحب المجلس؟!! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الكاتب القدير ما تقوله عين الصواب لكن فاتك بعض الامور اريد ان اوضحها كوني كفيل موكب اعاني منها من سنوات 1- كثرة المواكب وقلة الخطباء 2- لقد تساوت القرعه وام شعر وصرنا لانفرق بين كفيل الموكب المخلص ومن جاء دخيلا على الشعائر جاء به منصبه او ماله 3- ان بعض الخطباء جعل من المنبر مصدر للرزق وبات لايكلف نفسه عناء البحث والتطوير ورد الشبهات بل لديها محفوظات يعيدها علينا سنويا وقد عانيت كثيرا مع خطيب موكبي بل وصلت معه حد التصادم والشجار 4- لا تلومون كفلاء المواكب بل لوموا الخطباء الذين صارو يبحثون عن من يمنحهم الدفاتر ويجلب لهم الفضائيات ويستئجر لهم الجمهور للحظور 5- اما نحن الفقراء لله الذي لانملك الا المال الشحيح الذي نجمعه طوال السنه سكتنا على مضض على اشباه الخطباء لانه لايطالبوننا بالدولار والفضائيات لتصويرهم وصرنا في صراع الغاء المجالس او اقامتها على علتها فاخترنا الخيار الثاني 6- نحن لانطالب بمنحنا الاموال بل نطالب من الغيارى والحريصين على الثوره الحسينيه والمنبر الحسيني ان يتكفلوا بالبحث لنا عن خطباء متفوهين ويتفلون دفع اجورهم العاليه لاننا لا طاقه لنا بدفع الدولارات والله المسدد للصواب

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة اخ صالح السنوسي . إذا كانت الكتب المقدسة مخفية وبعيدة عن متناول ايدي الناس فما الفائدة منها؟ وانا معكم الله لا يترك رسالاته في مهب الريح بل يتعهدها عن طريق الأنبياء واوصيائهم من بعدهم اسباط او حواريين او ائمة يضاف إلى ذلك الكتاب الذي يتركه بينهم ، ولكن اذا كفر الناس بخلفاء الانبياء وحاربوهم وقتلوهم ثم اضاعوا الكتب او قاموا بتزويرها فهذا خيارهم الذي سوف عليه يُحاسبون. يضاف إلى ذلك لابد من وجود فرقة او فئة على الحق تكون بمثابة الحجة على بقية من انحرف. وهنا على الإنسان ان يبحث عن هذه الفرقة حتى لو كانت شخصا واحدا. فإذا بدأ الانسان بالبحث صادقا ساعده الرب على الوصول ومعرفة الحقيقة. ذكر لنا المسلمون نموذجا حيا فريدا في مسألة البحث عن الدين الحق ذلك هو سلمان الفارسي الذي اجمع المسلمون قاطبة على انه قضى عشرات السنين باحثا متنقلا عن دين سمع به الى ان وصل وآمن. والقرآن ذكر لنا قصة إبراهيم وبحثه عن الرب وعثوره عليه بين مئآت المعبودات التي كان قومه يعبدونها . لا ادري ما الذي تغير في الانسان فيتقاعس عن البحث .

 
علّق سيف الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام الزنكي في محافظه ديالى السعديه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب صالح السنوسي واهلا وسهلا بكم اخا عزيزا . بحثت في فيس بوك ووضعت اسمكم في الباحث ولكن ظهر لي كثيرون بهذا الاسم (Salah Senussi ) فلم اعرف ايهم أنت . والحل إما أن تكتب اسئلتكم هنا في حقل التعليقات وانا اجيب عليها ، او اعطيك رابط صفحتي على الفيس فتدخلها صديق وتكتب لي اشارة . او تعطيني علامة لمعرفة صفحتكم على الفيس نوع الصورة مثلا . تحياتي وهذا رابط صفحتي على الفيس https://www.facebook.com/profile.php?id=100081070830864

 
علّق صالح السنوسي ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اولا انى اكن لك كل التقدير والاحترام وارجو من الله قبل ان اموت التقى بك والله علي كل شى قدير .........طرحك للحقائق جعلتنى اتعلق بكل ما تكتبين وانا رجل مسلم ابحث عن الحقيقة دائما وارى فيك يد العون منك وانا اقدر افيدك ارجو ان تساعدينى لانى لدى كثير من الاسئلة على رسالة عيسى المسيح عليه صلةات الله هدا معرفي على الفيس Salah Senussi اما بخصوص قدسية الثوراة وبقية الكتب ان الله لا يرسل رسالات الى عباده ويتركها في مهب الريح للتزوير ثم يحاسبنا عليها يوم البعث مستحيل وغير منطقى لدالك الكتب الاصلية موجودة ولكن مخفيةوالله اعلمنا بدالك في القران

 
علّق عمار كريم ، على في رحاب العمارة التاريخية دراسة هندسيه في العقود والاقبية والقباب الاسلامية - للكاتب قاسم المعمار : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... شكرا جزيلا للمعلومات القيمة المطروحة حول هذا الموضوع الهام جدا .... يرجى ابلاغنا عن مكان بيع هذا الكتاب داخل العراق ... واذا كانت لديكم نسخة PDF يرجى ارسالها لحاجتنا الماسة لهذه الدراسة مع فائق التقدير والامتنان.

 
علّق سلام جالول شمخي جباره ، على فرص عمل في العتبة العباسية المقدسة.. إليكم الشروط وآلية التقديم : الاسم. سلام جالول. شمخي جباره. خريج. ابتدائيه. السكن. محافظه البصرة المواليد. ١٩٨٨. لدي اجازه سوق عمومي. رقم الهاتف. 07705725153

 
علّق الشيخ العلياوي ، على البُعد السياسي (الحركي) لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم بورکتم سماحة الشيخ علي هذا الايجاز، ونأمل ان تشیروا الی البعدین العقائدي والفقهی في خروج سيد الشهداء عليه السلام ولا تترکون القارئ في حيرة يبحث عنهما

 
علّق حسن الزنكي الاسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد الشيخ قاسم الزنكي في كربلاء ويرحب بجميع الزناكيه من السعديه وكركوك الموصل

 
علّق احمد زنكي كركوك مصلى مقابل الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي في كركوك بدون شيخ

 
علّق ممتاز زنكي كركوكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره زنكي في كركوك مصلى القديمه تعرف المنطقه اغلبها زنكي اسديون الأصل من محافظه ديالى سابقا سعديه وجلولاء ومندلي رحلو من مرض الطاعون سكنوا كركوك

 
علّق كريم زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف هلا ومرحبا بكل عشيره الزنكي ومشايخها الشيخ الاب عصام الزنكي في السعديه

 
علّق محمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ديالى السعديه ترحب بكل عشيره الزنكي في العراق والشيخ عصام ابو مصطفى الزنكي متواجد في ديالى وبغداد ومرتبط حاليا مع شيخ عبد الامير الاسدي ابو هديل يسكن منطقه الشعب في بغداد

 
علّق خالد السعداوي الاسدي ، على ديوان ال كمونة ارث تاريخي يؤول الى الزوال - للكاتب محمد معاش : أجمل ماكتب عن ال كمونه وشخصياتها

 
علّق ذنون يونس زنكي الاسدي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى الأخ الشيخ ليث زنكنه الاسدي نحن عشيرة الزنكي ليس عشيرة الزنكنه مع جل احتراماتي لكم نحن دم واحد كلنا بني أسد وشيوخ ال زنكي متواجدين في ديالى الشيخ عصام ابو مصطفى والشيخ العام في كربلاء الشيخ حمود الزنكي وان شاء الله الفتره القادمه سوف نتواصل مع عمامنا في السعديه مع الشيخ عصام وجزاك الله خير الجزاء .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سهيل عيساوي
صفحة الكاتب :
  سهيل عيساوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net