صفحة الكاتب : محمد الرصافي المقداد

العدوان على أضرحة أهل البيت من بني أميّة إلى بني العباس إلى الوهابية
محمد الرصافي المقداد

ظاهرة معاداة أئمة الهدى من أهل بيت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، مهّدت لها مؤشّرات خطيرة، برزت بالخصوص في محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة، عند منصرفه من غزوة تبوك، واجتراء من اجترأ عليه في حجرته الشريفة، بمنعه من كتابة وصيّته الهامّة التي عنونها بقوله: (هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي أبدا) وقالوا مقالتهم دون حياء( إن النبي ليهجر)(1)، ثم ما استتبع ذلك من إجراءات بائسة، لمنع انتشار أحاديثه بين الناس، بإحراق ما توصّلت إليه أيديهم، وتحجير روايتها ومنع رواتها من التنقّل بها وبثّها خارج المدينة.

وتزامنت تلك الإجراءات مع محاصرة البيت النبوي، الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا، رغم فرض مودّتهم على كافة المسلمين، وبدل الوفاء بواجب مودّتهم، قاموا بغصبهم حقّ أهله في ميراثه، والتطاول على بابه بإقتحامه، رغم تحذير من حذّر بأنه بيت فاطمة، فلم يأبه الرّجل لما قيل له.(2) في محاولة لإسقاط مقام ذلك البيت المقدّس ومن فيه من أئمة طاهرين عليهم السلام.

وجاء بنو أمية بعد ذلك، ليسوموا هؤلاء الطاهرين وأتباعهم سوء العذاب، فلم يسلم منهم أحد تقريبا، وسلبت جميع حقوقهم حتى أصبح المبتلى منهم، أقلّ قيمة ومقدارا من أهل الذّمة، فسُجن وعُذّب منهم من عذّب، وقتل من قتل، لا لجناية جنوها فاستحقوا بها القصاص، بل كانت تهمتهم فقط موالاة علي بن أبي طالب عليه السلام، واتباع نهجه المحمّدي الأصيل، وكانت كربلاء الحسين عليه السلام وصمة عار أبديّة لبستها السياسة الأموية، مثّلت فيها قمّة عدائها الذي بلغ مبلغا، تحطّمت عنده كل القيم الإسلامية، فلم يعد هناك شيء يحجز جلاوزة الحكم الأموي من إقتراف أي جريمة تخطر ببالهم، مهما بلغت فظاعتها، في سبيل إرضاء أهوائهم ودعم سلطانهم، فيما اعتقدوه مثبتا لأدوات حكمهم.

وكانت مأساة كربلاء وشنيع ما جدّ فيها بحق هؤلاء الطاهرين، قتلوا فيها سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام، وخيرة من أهل بيته وأصحابه، وانتهت المعركة بسبي حرائر نسائه وأطفاله، وحمل راسه الشريف ورؤوس الشهداء معه مع سبيهم إلى الكوفة أوّلا، ثم إلى دمشق ثانيا، تشفّيا منهم وإرهابا لمن بقي من أتباعهم المعارضين لظلم بني أميّة، لكن هيهات، فقد كانت كربلاء ونهضة الإمام الحسين في وجه طاغية عصره يزيد، تلك الشرارة التي أشعلت بانقداحها الأنفس المؤمنة التوّاقة، للسّير على خطّ الحسين عليه السلام، والمضيّ في منهجه المحمّدي، بسلسلة من الثورات تواصلت حتى سقط الحكم الأموي، بأيدي من رفعوا شعار (يا لثارات الحسين).

ولم يكن حكم بني العباس بعد ذلك بأحسن من سابقيه، فقد لقي أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من أصناف العدوان وأنواع الإبتلاءات، ما يعجز وصفه واحصاؤه، فبنيت عليهم جدران ماتوا بداخلها وكانت لهم قبورا، وعذّب منهم من عذّب منهم، تفنّنا في الإنتقام ممن شايع عليا وأهل بيته عليهم السلام، وقد بلغت الوحشيّة والحقد بالمتوكل العباسي مبلغا لم يسبقه إليهما أحد، وكان قد ألزم ابن السكّيت تأديب ولديه (المعز والمؤيد)، فقال له يومًا (بعد أن وصلته وشاية): أيّهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فأجابه ابن السكّيت (رضوان الله عليه): والله أنّ قنبرًا خادم علي بن أبي طالب (عليه السلام) خير منك ومن ابنيك. فأمر المتوكّل جلاوزته، فأخرجوا لسانه من قفاه، فمات (رضوان الله عليه)، وكان ذلك في الخامس من شهر رجب سنة (244 هـ).(3)

المتوكل العباسي المعروف بعدائه السّافر، لمن فرض الله مودّتهم من أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، بلغ به حقده مبلغا دعاه إلى إصدار أوامره القاسية بمنع زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام، عندما بلغه تعهّد مواليه له وكثرة زواره، فلما لم ينجح في ردع الناس عن أداء واجب مودّته، ذهب إلى هدم قبره ومحو معالمه،

في سنة 236 هجرية أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه، فذُكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة، بعثنا به إلى المطبق (سجن مظلم تحت الأرض)، فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه، وحُرث ذلك الموضع، وزُرع ما حواليه(4)

وقد أجاد الشاعر في القول تعليقا على ذلك الإعتداء السافر:

تالله إن كانت أمــــــــــية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فــــــــلقد أتاه بنو أبيه بــــــمثله * هــذا لعمرك قـبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قــــتله فتتبعوه رميما (5)

(وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم، مهتمّاً بأمورهم، شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظن والتهمة لهم، واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئان الرأي فيهم، فحسَّن لهما القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، وكان من ذلك أن كَرَّبَ قبر الحسين (ع)، وعَفَّى آثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له، لا يجدون أحداً زاره إلا أتوه به، فقتله أو أنهكه عقوبة)(6)

واستمرت محنة أهل البيت وشيعتهم على مر السنين والدّهور، وهدف الظالمين لهم قطع شأفتهم من الوجود، إلى أن ظهر ابن عبد الوهاب بتطرّفه الجديد، في هدم مشاهد القبور الشريفة، وكانت مصيبة بقيع الغرقد وتراث الإسلام من حوله في المدينة وفي مكة، من المظالم التي انضافت إلى سلسلة إعتداءات آثمة، طالت كل ما تعلّق بأئمة أهل البيت الطاهرين عليهم السلام، كشفت عن مدى حقد الحكام لهم سواء أكانوا أمويين أم عبّاسيين أم عثمانيين، بيوتا وقبورا وأتباعا.

تحالف آل سعود وابن عبد الوهاب، في فرض منطق ديني شاذّ، عما درج عليه المسلمون قرون طويلة، عمل منذ بدايته، على اتّهام المسلمين الشيعة بعبادة قبور أئمتهم، تشويها لحقيقة تعهّدها بالزيارة وفاءً لمودّة ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قربة إلى الله تعالى، بالدعاء عندها، والصلاة له فيها، باعتبارها في عقيدتهم مشمولة للبيوت التي ذكرها الله تعالى في كتابه: (في بيوت التي أذن الله أن تُرفع) (7)، وقد عمل الإستعمار البريطاني على توطيد عُرى الفكر الوهابي بقوّة الأموال والأسلحة، لإخضاع أهل الجزيرة إليه أولا، والسيطرة على مكة والمدينة المقدّستين ثانيا، ومنها السّيطرة والتحكم في الحج والعمرة، لحمل بقيّة المسلمين على إتّباع هذا المذهب التكفيري المبتدَع.

في الثامن من شهر شوال من سنة 1220 هجرية (1805 م)، أقدمت زمرة الوهابية التكفيرية متحالفة مع حكومة المملكة، على ارتكاب جريمة كبرى، تمثّلت في هدم قبور أئمة الهدى في البقيع، تنفيذا لمقالتهم التي زعموا فيها، بأن هدفهم يكمن في تطهير الحجاز من الشرك، ومظاهره المتمثلة بنظرهم، في حرمة البناء على قبور الصالحين من صفوة عباد الله ومنع زيارتها، فكان ذلك الحدث الأليم بداية استقواء هذه الفرقة المتطرفة، بعدما أجازت لها بريطانيا، مقاسمة الحكم بينها وبين أسرة آل سعود، وتكرر الهدم بعد ذلك في شهر رمضان سنة 1344 هجرية، وقد أثار هدم قبور البقيع موجة غضب واحتجاجات في مختلف البلدان الإسلامية، من بينهم إيران، وحتى يومنا هذا فإن الشيعة تقيم مجالس العزاء والبكاء بهذه المناسبة، ويقدمون التعازي، ويقرؤون المراثي في ذكرى سنوية لهذا اليوم.(8)

ولو وجد الوهابية المجال دون أن يلحقهم ضرر، لقاموا بهدم قبر النبي صلى الله عليه وآله، ونقله من مكانه إلى خارج المسجد(9)، لكن خشيتهم من انقلاب المسلمين عليهم، دعاهم إلى عدم الإقدام على ذلك الفعل الشنيع، وإن كان لا يزال يخامر شيوخهم إلى اليوم، ويرونه من صميم تطهير الأماكن المقدّسة من الشرك، ويتربصون بالفرصة متى سنحت لهم، ولو تمددت داعش إلى السيطرة على المدينة، لأقدموا على ذلك، لكن هيهات أن يتمكنوا من تنفيذ مخططهم، وفي البلاد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

لم يقُلْ أحد بحرمة البناء على قبور الأنبياء والأئمة الهداة والعلماء الأعلام والشهداء الأبرار، وكان تعامل الأجيال الإسلامية على احترام وتقديس تلك المشاهد جاريا على أساس جوازها، واستحباب زيارتها، إلى أن نجم قرن الشيطان في نجد، ليحرّض من بلغت به شِقوته، مبلغ اقتحام عقبة معاداة أولياء الله والبروز له بالحرب، وها نحن اليوم في مواجهة زمر وهابية ضالة، رعتها الدّوائر الأمريكية والصهيونية، لتفريق المسلمين ووضع بعضهم في مواجهة البعض، بإشعال الفتن وايغار الصّدور بينهم، بما ليس من الدين في شيء، فليحذر المسلمون أن يتغلغل هذا الفكر الهدّام في العقول، فيصبح بلاءً ووباء على الجميع، وقد أعذر من قد أنذر.

المصادر

1 – جامع أحاديث البخاري كتاب الجهاد والسير ج4ص69ح3053وكتاب المغازي باب مرض النبي ج6 ص9ح443/صحيح مسلم كتاب الوصية ج5ص75ح1637

2 – الإمامة والسياسة ابن قتيبة الدينوري ص19

3 – وفيات الأعيان ابن خلكان ج 6 ص 400-401/ بغية الوعاة السيوطي ج 2 ص 349/ طبقات النحويين واللغويين الزبيدي ص 202.)

4 – ذكر أحداث سنة 236/ تاريخ الطبري ج9ص 185

5 – بحار الأنوار المجلسي ج45 ص 405/العوالم - الامام الحسين البحراني ص749

6 – مقاتل الطالبيين أبو الفرج الأصفهاني ص395

7 – سورة النّور الآية 36

8 – هدم قبور أئمة البقيع https://ar.wikishia.net/view/

9 – الوهابيون حاولوا هدم قبر النبي.. ودراسة سعودية أوصت بنقل رفاته إلى قبر مجهول

http://www.dakhlapost.net/pages/5-20.html

  

محمد الرصافي المقداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/12



كتابة تعليق لموضوع : العدوان على أضرحة أهل البيت من بني أميّة إلى بني العباس إلى الوهابية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان سبهان
صفحة الكاتب :
  عدنان سبهان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net