صفحة الكاتب : شعيب العاملي

الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَب !
شعيب العاملي

 بسم الله الرحمن الرحيم

الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَب !

عبارَةٌ ينقُلُها ثقة الإسلام الكليني رحمه الله في الكافي الشريف (ج6 ص461) عن رسول الله صلى الله عليه وآله، يعتبِرُها الشريف المرتضى رحمه الله من مجازات النبي (ص)، فإنّ: (بهاء العرب يكون بعمائمها، كما يكون بهاء ملوك العَجَم بتيجانها) (المجازات النبوية ص193).

يتزيّا الملوك بالتيجان، ويتزيّا (العَرَبُ) بالعمائم.. 
ولكن..
أين تاجُ الملوكِ والسلاطين من تيجان الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقرَّبين ؟!

فالعمامة (تاجُ كرامةٍ) و(عزٍّ) توَّجَ الله تعالى بها الملائكة كما توَّجَ الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.

لقد عمَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام ثم قال له: هَكَذَا تِيجَانُ الْمَلَائِكَةِ (الكافي ج‏6 ص461).

ورُوي عنه صلى الله عليه وآله أن العمامة من المروّة، وأنها تزيد في الحلم، وأن الركعتان بالعمامة أفضل من أربعة دونها، فإنَّ للِّباس آداباً ومستحبات، ولأهل الصلاح لباسٌ يتناسب وشأنهم.. وهكذا..

وقد ورد في أدعية التعمُّم: 
- اللَّهُمَّ سَوِّمْنِي بِسِيمَاءِ الْإِيمَانِ وَتَوِّجْنِي بِتَاجِ الْكَرَامَةِ..
- اللَّهُمَّ تَوِّجْنِي بِتَاجِ الْكَرَامَةِ وَالْعِزِّ وَالْقَبُول..

لكنَّ الباحث يتساءل عن سرِّ كون العمامة سبيلاً (للعزّ) بعد كونها كرامةً من الله تعالى ؟!

وإذا نَظَرَ في كلمات المعصومين تَنَبَّه إلى أن للرواية الشريفة المتقدِّمة (الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ) تتمةٌ نقلها الطبرسي في مكارم الأخلاق  (ص119) يقول فيها (ص): 

الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ، فَإِذَا وَضَعُوا الْعَمَائِمَ وَضَعَ اللَّهُ عِزَّهُم !

ارتبطت العمامة في هذين النصين بالعزّ:
1. فعندما تُوِّجَ بها المؤمن دعا الله تعالى أن يُتَوِّجَهُ بالعزّ.
2. وعندما وَضَعَ العربُ العمائم وَضَعَ الله عزَّهُم !

فما السرُّ في هذه العمامة ؟!
وكيف يصيرُ لِقِطعَةٍ من القماش يلبسُها الناس كلَّ هذا الأثر ؟! أم أن وراء ذلك معانٍ خفية ؟!

إن لهذه الأحاديث وجهان محتملان:

الوجه الأول: عمائم أهل الحق !

إنَّ شريعةَ السماء السَّمحاء تشمُل كل جوانب الحياة، الإجتماعية والنفسية والثقافية وغيرها، ولمّا كان لأهل الإيمان علاماتٌ يُعرفون بها، ولأهل النفاق والكفر سِماتٌ تختصُّ بهم، منعت الشريعة عمّا كان شعيرةً أو شِعاراً أو علامةً لأعداء الدين، أو ما كان من مختصاتهم.. فنَهَت في أحكامها عن التشبه بأعداء الدين، كقولهم عليهم السلام: وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُود.. 

ولعلَّ الشريعة أرادت الحفاظ على اللباس الذي يحفظ للمرء وقاره ورزانته، ويكسبه زينةً في المظهر والجوهر، فحثَّت على التعمُّم وحكمت باستحبابه، ونهت عن تركه، وقَرَنَت بين تركه وبين سلب (العزِّ) من هذه الأمة، لأن في نزع العمائم سَلبٌ للوَقار عند شريحةٍ من المؤمنين.. ولأنَّ نزعَها عند العموم قد اقترنَ بتغيُّر المفاهيم الدينية والثقافية والفكرية والإجتماعية، وهو الذي يشير إليه حديث أمير المؤمنين عليه السلام:

لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَلْبَسُوا لِبَاسَ الْعَجَمِ، وَيَطْعَمُوا أَطْعِمَةَ الْعَجَمِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ (المحاسن ج‏2 ص410).

لا تفرِّقُ الشريعة بين عَرَبيٍّ وعجميٍّ، فالأفضلية للتقوى وحدَها، والعجميُّ هو كلُّ من لم يكن عربياً، والحديثُ الشريف يُرشدُ إلى أنّ الأمة إذا غيَّرَت لباسها وطعامها إلى لباس غيرها وطعامه، وتشبَّهت بسواها فيه وفي غيره، صارت مصداقاً لكلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهجه الشريف: قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُم‏ ! أو (يَصِيرَ مِنْهُم‏).

وفي هذا حَثٌّ على التمسُّك بالآداب والسنن في شتى مجالات الحياة، والتعرُّف على أصالة الشريعة وعَظَمَتِها.

على أنَّ العمامةُ اليوم لم تَعُد من لباس العرب عموماً، وإن ظلَّت رمزاً لأهل العِلم.

الوجه الثاني: عمائم الأئمة !

لا يبعُدُ أن يكون هناك وجهٌ آخر أعظمُ وأبلغُ وأكثر خطورةً مما تقدَّم، يبيِّن وجه الاقتران بين العمامة والعزَّ، ففي بعض الروايات إشاراتٌ عظيمة المعنى..

فَرَمزُ العزِّ الأول في الإسلام هو (الإمامة) ! كما عن الإمام الرضا عليه السلام: 
إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ، وَنِظَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَصَلَاحُ الدُّنْيَا، وَعِزُّ الْمُؤْمِنِينَ (الكافي ج‏1 ص200).

ولما سُلِبَ حقُّ الأئمة، وَأَقَامَ النَّاسُ غَيْرَ عَلِيٍّ: (لَبِسَ إِبْلِيسُ تَاجَ الْمُلْكِ) !
ثم قال لأبالسته: اطْرَبُوا، لَا يُطَاعُ اللَّهُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ ! (الكافي ج‏8 ص345).

فلولا أن العربَ قد فرَّطوا في من تقلَّد عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله، لما لبسَ إبليسُ تاجَ الملك !

أما ألبسَ النبيُّ (ص) عمامته (السَّحَابَ) لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الخندق ؟! حين قال: بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّه‏.

أما بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَى عَلِيٍّ فَعَمَّمَهُ وَأَسْدَلَ الْعِمَامَةَ بَيْنَ كَتِفَيْه‏ ؟! 

أما ورثَ عليٌّ عمامة النبي (ص) وكان يلبسُها بعد شهادته صلى الله عليه وآله، ثم أورثَها بنيه عليهم السلام، حتى قال الحسين عليه السلام يوم عاشوراء: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ عِمَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا لَابِسُهَا ؟!

لم تقبل الأمة مَن لَبِسَ عمامة رسول الله، وقَبِلَت إبليسَ الذي لبس تاج الملك!

المعادلةُ واضحةٌ جلية.. 

1. إما عمامة رسول الله، يلبسُها عليُّ بن أبي طالب وبنوه.. تورثُ عزاً في الدُّنيا والآخرة.

2. وإما أن ترفُضَ الأمّة هذه العمائم، فيلبس إبليسُ وزبانيته تاج المُلك، فيُكسبُ الله هذه الأمة ذلاً لا عزّ بعده إلا بظهور الإمام !

وإذا كان خلع العرب لعمائمهم سبيلاً للذل، فما بالك برفضهم لصاحب عمة رسول الله، الإمام المطهر المعصوم، وإنكارهم لحقه..

لقد قال صلى الله عليه وآله: 
مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مِلَّةِ عَبَدَةِ الْعِجْل‏..

وهذه الأمة قد ألبسها الله ثوب الذلّ، بعدما ضيَّعت حقَه تعالى وحق رسوله وأوليائه.. 

ولكن..

لا يزال في أمة الإسلام اليوم من يحمل شيئاً مِن عَبَقِ رسول الله صلى الله عليه وآله، أولئك هم العلماء الحلماء الأبرار الأتقياء، حَمَلَةُ علوم آل محمد، يتعلمونها ثم ينتشرون في بلاد الله الواسعة، يحملُ كلٌّ واحدٍ منهم بقدر وسعه واستطاعته من علوم المعصومين، ليبذرها في القلوب المتعطشة لمعارفهم الحقة..

ويرعى هذه البذرة صاحب العصر والزمان، فتنمو وتثمر في زمن القحط والجدب..

هكذا.. رفضت الأمة عمامة عليٍّ عليه السلام وقدّمت تاج إبليس.. إلا شرذمة قليلة تمثِّلُ مذهب الحق..
واختار الله فئةً منهم تعمموا بتلك العمامة، وتُوِّجُوا بتيجان الملائكة.. 
ثم صار شغل الملائكة الاستغفار لهم وفَرش الأجنحة أمامهم: وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً بِه‏ !

هؤلاء من قال عنهم الإمام عليه السلام:
لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِكُمْ (ع) مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ، وَالدَّالِّينَ عَلَيْهِ.. لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّه‏ ! (الإحتجاج ج‏1 ص18).

هؤلاء أصحاب التيجان.. الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ !

هو تكليفٌ قبل أن يكون تشريفاً..
ومسؤوليةٌ عظيمة تُلقى على عاتق العلماء العاملين، الساعين لكفالة أيتام آل محمد، بحسب الوُسع والمُكنَة..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وأن يوفقنا وإياهم وجميع المؤمنين لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بيدنا ويرضى عنا إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين

الأربعاء 20 ربيع الأول 1443 هـ

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/10/28



كتابة تعليق لموضوع : الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَب !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عبد اللطيف الجبوري
صفحة الكاتب :
  د . عبد اللطيف الجبوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net