صفحة الكاتب : شعيب العاملي

سقوط الحداثويين في عاشوراء
شعيب العاملي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ندرةُ الاعتقاد بالحق..
سِمَةٌ تكررت على مَرّ الأزمنة، برزت في وصف الله تعالى أكثرَ مَن عليها بأنهم (لا يؤمنون) (لا يعقلون) (لا يعلمون) (لا يشكرون) (لا يسمعون) (للحق كارهون) (كاذبون)..

ولمّا لم تكن الكثرةُ ميزاناً، جعل القديرُ عز وجلَّ معرفة الحق ميزاناً لمعرفة أهله، فقال على لسان كتابه الناطق: اعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَه‏.

لكنَّ ضعف النفس، والجهل المطبق، يودي بصاحبه للإحساس بعقدة النقص، فيتصور ما ليس بميزان ميزاناً، ويجعل أمام نفسه حُجُبَاً وحواجز يصطنعها، ويوهم نفسه بأنها معيار قبول الحق.
ومن ذلك ما يقع به بعض من قد يطيب لهم في بلادنا أن يسموا تارة بـ (الحداثويين) وأخرى ب(المنفتحين)، والذين يحبون أن يوصفوا بمحاربة (الأفكار الظلامية) ومبارزة الجهل والتعصُّب والرجعية والعقائد المتخلّفة..

أوصافٌ يتغنون بها، وأخرى يحاربونها، يؤنسهم نثرُها على إخوانهم المؤمنين، في كلّ مورد شنّفت آذانَهم عقيدةٌ لم تُسعِفهُم عقولهم إدراكَ حقيقتها أو أبعادها أو أدلتها..
فتراهم يصفون كثيراً من العقائد الدينية بالأساطير والخرافات، فلا هم يقبلونها كمعتقدٍ قام الدليل عليه عند أصحاب الحجة والبرهان، ولا يسمعون لمعتذرٍ ضعيف الحجة أنها تراثٌ يربط الحاضر بالماضي يحسن الحفاظ عليه.

والمُبرِّرُ حاضرٌ دائماً: 

- كيف ستكون نظرة الغرب إلينا؟  
- ماذا يقول فلان (المتحضِّر) عندما يسمع مثل هذه العقائد؟
- أين نذهب بوجوهنا فيما لو استمع لكلماتنا المخالف في الدين والعقيدة؟
- أما آن الأوان لتهذيب الإسلام والتشيع من خرافاتٍ ألصقت به على مر العصور؟
- أليست المنطقية والعقلائية هي الحاكمة على العقيدة؟ فلماذا نقبل أن تبقى في اعتقاداتنا مسائل قد تشوه صورتنا لدى الغرب؟!

انه الغرب أيها الأحبة.. البُعبع الذي تُحارَب به جملةٌ من العقائد والشعائر والأحكام الشرعية..

وكأنَّه الميزان والمعيار في كل شيء حتى في العقيدة.. فطالما أنه تفوّق علينا في جملة من العلوم المعاصرة.. بما فيها التقنيات الحديثة، وفي تنظيم بعض أمور الحياة اليومية.. فهو إذاً قدوتنا وأنموذجنا الحيّ الذي ينبغي الاحتذاء به في كل ما يفعل ويقول!

ما علينا بعقولنا.. ما تقبل وما لا تقبل! ولا بأدلتنا.. ما تُنتج وما تدل عليه.. 
لا بدّ من التنازل عن كل ذلك (بزعمهم) لأجل تلميع صورتنا أمام هذا المتحضّر المتطور!

ولنا مع هؤلاء خطابٌ من نوعٍ آخر..

فنحن لا نريد هنا (بيان أدلة العقائد) والشعائر الإسلامية والشيعية، وهي التي أفنى أعلامنا حياتهم في بيانها، فملؤوا بطون الكتب مما يعجز هؤلاء (الحضاريون الجدد) والحداثويون المنفتحون عن بلوغ أبعاده وسَبر أغواره فيما لو تمكنوا من فهم عباراته، لضعف منطقهم واتصافهم بانفصام الشخصية الحاد من الناحية الفكرية.. فمن أراد هذه الأدلة ورغب بالاطلاع على متانتها وقوتها رجع لعلماء الشيعة وكتاباتهم ووجد فيها ما يثلج الفؤاد ويسر الناظرين.

ولا نريد أن نحاججهم بمخالفتهم لمفاهيم الغرب وقيمه التي يتغنون بها، وهي التي تشتمل قوانين تسنّ على احترام الحرية العقدية والفكرية لمختلف الشعوب، فتضمن لنا حرية الاعتقاد، لكنا نراهم يتنكرون لها عندما تصل النوبة إلينا.

إنّما نريد أن نحتج عليهم بمعتقدات الشريحة الكبرى في ذلك الغرب، وتلك التيارات التي جعلوها يوماً ميزان الحق والباطل.. 
ولئن نشر بعض قساوسة النصارى ورهبانهم كتباً في ذم المسلمين وعقيدتهم، فإن (الحداثويين) التقطوها وبثوها شبهاتٍ في بلادنا وبين أحبتنا في كل حين..

ما الغرض من كل هذا الكلام إذاً ؟
وإلى أين تريدُ الوصول أيها الكاتب؟!

نريد أن نعرض هنا لنماذج تكشف الستر عن أن كلّ ما يخجل به الحداثويون من معتقداتنا، ويهتكون به حرمات المؤمنين، موجود في الكتاب المقدَّس! لكنهم ما تجرؤوا يوماً على التهويل عليه!

ليتهم قرؤوا وعرفوا.. لأصابتهم الدهشة من عظم ما في هذا الكتاب، إما من معتقداتٍ حقّةٍ توافق ما لدينا وتدفع كلّ طعنٍ بنا، أو من فظائع لا يرتضيها الإنسان المسلم على نفسه، فضلاً عن أن يرتضيها على ربه وعلى أنبياء الله ورسله!

1. النموذج الأول: بطولات عاشوراء

لطالما استهزأ الحداثويون ببطولات سادة الخلق، وطعنوا في قوة أبطال الوغى ومقدار من قتلوا يوم عاشوراء، وكلما ذُكِرَت بطولات سيد الشهداء والعباس عليهما السلام انطلقت الأبواق مستنكرة مستهزئة بذلك..

لكنهم أغمضوا أعينهم عما في الكتاب المقدس: 

شمشون الذي كنا نظنه قصة أسطورية في طفولتنا، يحدِّثُ العهد القديم عن بطولاته فيقول في سِفر القضاة إصحاح15:
15 وَوَجَدَ لَحْيَ حِمَارٍ طَرِيًّا، فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهُ وَضَرَبَ بِهِ أَلْفَ رَجُل. 
16 فَقَالَ شَمْشُونُ: «بِلَحْيِ حِمَارٍ كُومَةً كُومَتَيْنِ. بِلَحْيِ حِمَارٍ قَتَلْتُ أَلْفَ رَجُل».

بلَحي حمارٍ أي فكه الأسفل يقتل شمشونُ ألف رجل، لكنَّ سيفَ رمز الشجاعة، العباس مثلاً، لا يمكن أن يكون فتّاكاً كلَحي الحمار!

وقوّة شمشون هذه قد أتته من شعره! فإذا حلق شعره تُفارقه قوته! لذا استغل أعداؤه الفلسطينيون ذلك، يقول سفر القضاة16:

4 وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّهُ أَحَبَّ امْرَأَةً فِي وَادِي سُورَقَ اسْمُهَا دَلِيلَةُ..
17 فَكَشَفَ لَهَا كُلَّ قَلْبِهِ، وَقَالَ لَهَا: «لَمْ يَعْلُ مُوسَى رَأْسِي لأَنِّي نَذِيرُ اللهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، فَإِنْ حُلِقْتُ تُفَارِقُنِي قُوَّتِي وَأَضْعُفُ وَأَصِيرُ كَأَحَدِ النَّاسِ»...
19 وَأَنَامَتْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَدَعَتْ رَجُلاً وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ، وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ، وَفَارَقَتْهُ قُوَّتُهُ...
21 فَأَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ.. 
22 وَابْتَدَأَ شَعْرُ رَأْسِهِ يَنْبُتُ بَعْدَ أَنْ حُلِقَ...
29 وَقَبَضَ شَمْشُونُ عَلَى الْعَمُودَيْنِ الْمُتَوَسِّطَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ الْبَيْتُ قَائِمًا عَلَيْهِمَا، وَاسْتَنَدَ عَلَيْهِمَا الْوَاحِدِ بِيَمِينِهِ وَالآخَرِ بِيَسَارِهِ. 
30 وَقَالَ شَمْشُونُ: «لِتَمُتْ نَفْسِي مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». وَانْحَنَى بِقُوَّةٍ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الأَقْطَابِ وَعَلَى كُلِّ الشَّعْبِ الَّذِي فِيهِ، فَكَانَ الْمَوْتَى الَّذِينَ أَمَاتَهُمْ فِي مَوْتِهِ، أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ أَمَاتَهُمْ فِي حَيَاتِهِ.

قصةٌ أشبه بالأساطير يعتقد بها اليهود والنصارى معاً، فأيٌّ استهزاء من الغربيين بنا سيكون ميزاناً لعقيدتنا في سادة الشهداء؟

ليس هذا فحسب.. حيث ينقل فيي صموئيل الثاني الإصحاح 23 عن أبناء داوود:
8 هذِهِ أَسْمَاءُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ رَئِيسُ الثَّلاَثَةِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَمَانِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً.

هزّة رمح واحدة يقتل فيها ابن داوود (ثمان مئة.. دفعة واحدة)!

وقتالٌ مُضنٍ من قَمَر العشيرة لا يمكن أن يوقع في أعدائه ما توقعه هزّة رمح واحدة!

إنها إزدواجيةٌ قاتلةٌ عند الحداثويين المنفتحين!

2. النموذج الثاني: تقديس التربة الحسينية

إضفاء طابع القداسة على بعض الجمادات، كتربة الحسين عليه السلام، وأضرحة المعصومين عليهم السلام، والحجر الأسود، يصبح محطّ سخرية هؤلاء..

لكنّ يوشع بن نون في الكتاب المقدس يقرّ بأنّ الحجر قد يكون شاهداً على الناس، فما المانع من تقديسه؟

في سفر يشوع24:
26 وَكَتَبَ يَشُوعُ هذَا الْكَلاَمَ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ اللهِ. وَأَخَذَ حَجَرًا كَبِيرًا وَنَصَبَهُ هُنَاكَ تَحْتَ الْبَلُّوطَةِ الَّتِي عِنْدَ مَقْدِسِ الرَّبِّ. 
27 ثُمَّ قَالَ يَشُوعُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «إِنَّ هذَا الْحَجَرَ يَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْنَا، لأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ كُلَّ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي كَلَّمَنَا بِهِ، فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ لِئَلاَّ تَجْحَدُوا إِلهَكُمْ».   

فلو قلنا أن الحجر الأسود يشهد علينا لسخروا منا، ولو قلنا أن تربة الحسين مقدّسة لسخروا منّا، لكنّ معتقدات الغرب المتطور لا تختلف عنا في ذلك.. فكيف يكون هؤلاء معياراً؟!

3. النموذج الثالث: تأثر الكون بقتل الحسين عليه السلام

لو قلنا أن السماء بكت دماً على الحسين عليه السلام لسخروا منا، لكن الإنجيل يحدثنا عن ثورةٍ في الطبيعة عند قتل يسوع، ثورةٌ ممكنة عند قتل يسوع (باعتقادهم) ومستحيلةٌ عند قتل الحسين عليه السلام!

في إنجيل متى27 عن صلب عيسى وقتله:

45 وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ...
50 فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.
51 وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ، وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ،
52 وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ
53 وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ.

وفي إنجيل لوقا23
44 وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ.
45 وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ، وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ.

هل يمكن للكون أن يخضع للإنسان؟
كما رد الله الشمس لعلي وأبكى الكون للحسين.

يقول الكتاب المقدس أن الشمس وقفت في كبد السماء، لا إكراماً لوصي النبي، بل لكي ينتقم الشعب من أعدائه!

ففي سفر يشوع10
12 حِينَئِذٍ كَلَّمَ يَشُوعُ الرَّبَّ، يَوْمَ أَسْلَمَ الرَّبُّ الأَمُورِيِّينَ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ أَمَامَ عُيُونِ إِسْرَائِيلَ: «يَا شَمْسُ دُومِي عَلَى جِبْعُونَ، وَيَا قَمَرُ عَلَى وَادِي أَيَّلُونَ». 
13 فَدَامَتِ الشَّمْسُ وَوَقَفَ الْقَمَرُ حَتَّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِنْ أَعْدَائِهِ. أَلَيْسَ هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل.

4. النموذج الرابع: عاشوراء والدماء

ينسبون عاشوراء للدموية! وينسون ما في الكتاب المقدس من نَشر بالمناشير!

ففي أخبار الأيام الأول20 عن داوود: 
3 وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ..

ويأكلون جسد المسيح ويشربون دمه!

ففي كورنثوس الأولى10:
16 كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟

هل هذا المعنى مجازي أم حقيقي؟
يقول المطران يوحنا زيزيولاس: الافخارستيا هي شركة في جسد ودم الرب حيث يوزع الجسد والدم على المتناولين دون أن ينقسم المسيح إلى أجزاء أثناء التوزيع، وإنما الذي يحدث هو أن كل متناولٍ يحصل على المسيح كله وعلى الكنيسة كلها. وهنا لا يجب أن تدخل التفاصيل البيولوجية في فهم هذه الحقيقة (كتاب الوجود شركة ص111).

ويقول الراهب باسيليوس المقاري: 
الإفخارستيا: ومعناها الحرفي: الشكر. هو السرُّ الذي فيه تصير تقدمة الخبز والخمر بحلول الروح القدس، الجسد الحقيقي والدم الحقيقي لربنا يسوع المسيح (كتاب إيماننا المسيحي ج2 ص444).
ويتحدث عن (صيرورة الخبز والخمر المقدَّمَين على المذبح بطريقة سرِّية mystical جسد ودم الرب).

ثم يؤكد على الفهم البشريّ لكلمات المسيح هذه (بمنتهى القوة والوضوح.. مَن يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية) (ص445)

فأيهم يتصف بالدموية؟! من يواسي الحسين بدمه؟ أم من يشرب دم المسيح على نحو الحقيقة لا المجاز؟! بِفَهم بشري وبمنتهى القوة والوضوح!

* هذه عيّناتٌ يسيرةٌ مما في الكتاب المقدس..

وهي ليست دليلاً على عقيدتنا بوجه.. فلعقائدنا أدلتها التامة من العقل والكتاب والسنة، تُرَاجَعُ في مظانها.

ومن كان منكراً على التوراة والإنجيل كما ينكر علينا فلا حاجة له بهذا الكلام، لكن ليس له أن يصفنا بالتخلف مقابل الغرب المتحضر بسبب اعتقاداتنا، فإن كان منصفاً راجَعَ أدلتنا ونظر فيها بعين الإنصاف ورأى أنا لا نعتقد إلا بما قام الدليل عليه.

فلتكفَّ ألسُنٌ ما برحت تسخر من أولياء الله تعالى، ومن المؤمنين.. ومن عقيدتهم..
إن تسخروا منا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون..

هذا خطابنا لمن يُطلِقُ أبواقه علينا من الحداثويين في كل عاشوراء!

ولضعاف النفوس.. 
كفوا ألسنتكم ودعوا المؤمنين على ما هم عليه.. ولا تشوشوا عليهم في كل مناسبة.. فلئن سَلَبَت ألبابَكُم المدنيةُ الحديثةُ كما تزعمون، وكنتم مِن أهلها فما بالكم تخالفون الحرية التي تقدّمها، وتريدون إرغام الناس على تبني أفكاركم؟

ألا تنص المواثيق الدولية على أن (((لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة))؟

فلما لا تكفوا أيديكم وتذروا هؤلاء دون مضايقة فكرية ونفسية وروحية وجسدية؟!

أنتم أضعف من أن يكون لكم صوتٌ عندما تفتح أبواب المنطق والحوار.. فتجنبوا سفاسف الأمور.. لأنّ مَن طرق الباب سَمِعَ الجواب، ولسنا كالنصارى من أدار لنا خداً أدرنا له الآخر..
نحن قومٌ لا نسكتُ على ضيم.. ولا نخجل بما عندنا..

اذ يقفُ الى صفنا حكم العقل والدين، حتى قوانينكم الوضعية المعاصرة.
حجتنا تامة بحمد الله وحجة المخالفين على شفا جرفٍ هار..

الحمد لله الذي أنار صدورنا بنور العلم والفهم، وقال لنا: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

لقد وعدنا الله بوهن كيد أعداء الدين من الكافرين، يتبعهم أذنابهم، فقال تعالى: (اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِين).

وفق الله الشيعة في كل مكان وجمع كلمتهم خلف راية الإمام الموعود.

والحمد لله رب العالمين

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/15



كتابة تعليق لموضوع : سقوط الحداثويين في عاشوراء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : برك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . رياض السندي
صفحة الكاتب :
  د . رياض السندي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net