صفحة الكاتب : محمد الرصافي المقداد

منظمات المجتمع المدني بين العمالة ومعاداة الإسلام
محمد الرصافي المقداد

من مساوئ وسلبيات هذا العصر، الموصوفة دوله بالثورة والحرية والديمقراطية، أن تجتمع فيه المتناقضات، وتلتقي على تلّته كما تقول الآية الكريمة ( الموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السّبع)، ويستوي فيه العالم بالمتعلم، وقليل العلم بالجاهل، ويكون حظ الجهلة فيه وافرٌ بما أتاحه لهم الدستور، وكتبة الدساتير في عالمنا الثالث، عادة ما يكونون من غير ذوي الإختصاص، إن لم نقل من الجهلة بالقوانين، فيبحِرُون بالحقوق بعيدا الإجتماعية، حيث الزّيغ عن الإسلام وأحكامه، وذلك هدف أعداء الأحكام الإلهية .

آلية هذه الأوضاع المبتلية بها بلداننا، ذات صناعة غربية واضحة، لا تحتاج إلى كثير عناء في البحث عن مصادرها، فدولنا لا تزال تعيش تحت رعاية الدّول الاستعمارية، فرنسيّا أو بريطانيّا أو أمريكيّا، وأمريكا هي الدولة الوحيدة التي لم تمارس الإستعمار الاستيطاني الأحمق، وإنما جعلت لنفسها قواعد في القارات الخمس حماية لمصالحها، وهي طريقة ناجعة في تخفيف عبئ نفقات ما فوق ذلك، من نشر قوات بأكملها، وزرعها في البلدان المُستَغَلَّة، وأكثر من ذلك أنّها سحبت بساط التحكم في دول العالم الثلث من رائدتي الاستعمار بريطانيا وفرنسا، وتفرض عليهما اتباع سياساتها، ومباركة مبادراتها الإستكبارية.

في ظلّ هذه الأوضاع الطارئة، نعيش في تونس حالة من الفوضى الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، نتيجة هذه الثورة التي داهمتنا ذات يوم - وشاء لها الغرب ذلك بمباركة منه لعله أدرك جيّدا أن شعبنا يسهل دفعه بأسلوب ثوري حتى لو كان مفبركا- إنفلت عقال كل من كان خائفا يتوجّس نظاما قمعيا، وأمنا لا يتسامح مع أي حركة معارضة أو منددة أو حتى مطالبة بحق من الحقوق، فسرت فوضى عارمة في سنواتها الأولى اكتسحت جميع الميادين، عاد منها ضرر فادح بالإقتصاد، لا تزال البلاد تعاني منه إلى اليوم.

ولعلّه من الطاف الله أن نجد انفسنا في استحقاق انتخابي رئاسي امام خيارين، أما أن ننتخب رجل المافيا وتبيض الأموال ويد الغرب في نشر بثقافة افساد المجتمع بعنوان سنمة قناة العائلة، واما أن ننتخب رجل القانون الدستوري المعروف بنزاهته ونظافته وشعبيته، ومن حسن حظنا أن الأغلبية عبّرت على خيارها الثاني، بنتيجة ساحقة بلغت 72.71 بالمئة من أصوات الناخبين، مقابل 27.29 بالمئة لمنافسه (1)

ما أصبح معلوما لدينا، أن الرئيس الجديد قيس سعيد، هو أنزه وأنظف رئيس عرفته بلادنا على الإطلاق، يطمح إلى وضع البلاد على طريق صحيح من الإصلاح الإقتصادي والسياسي، فمن جهة الإصلاح الإقتصادي كان عليه أن يتحرك من أجل ضرب لوبيات الفساد، وشلّ حركتها المعطلة، والمحتكرة لقطاعاته الحيوية والحساسة في البلاد، وأما الاصلاح السياسي، فتفعيل مبدأ وفاء تونس للقضية الفلسطينية، وهو مطلب شعبي، فرضته رابطة الأخوة في العِرْق والدّين، وعدم الإنجرار بلادنا وراء الإستدراجات الدّولية، المحفّزة على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإن كانت كلتا مبادرتيه تشكّلان خطرا على حياته، فكل هؤلاء مرتبطون بالغرب والتحالف الصهيوني العالمي فيه.

أما العامل السياسي الآخر، فمتعلّق بالأخوّة الجزائرية بين الشعبين والدولتين، ومسألة تجذيرها وإنمائها، بما يخدم مصالحنا جميعا، والدّفاع عن مكتسباتهما بكل الطّرق والسّبل، ونحن هنا أمام تحدّ كبير تهيئ له المنظومة الغربية - عن طريق مجمعيات (حقوقية) في صلب المجتمع المدني بتونس وغيرها- ولا أشك لحظة في أن للصهيونية يدا فاعلة، في تشجيع هذه الجمعيات على حركات الإنفصال العِرقيّة، كالحركة الأمازيغية في الجزائر( ماك)، ذلك أن الجزائر ظلّت عصيّة على اختراقها من جهة مبادئها، والتزاماتها الأخلاقية تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، فلم يجدوا باب للنفاذ إلى زعزعة أمنها واستقرارها، بغير هؤلاء الذين ارتفعت أصوات فتنتهم، ليعبّروا عن رغبتهم في الإنفصال عن الجزائر، والإرتباط بالغرب والصهيونية.

(سليمان بوحفص) الذي عبرت بخصوصه عدد من جمعيات المجتمع المدني بعفوية أو بغباء، عن تنديدها بعميلة تسليمه إلى السلطات الجزائرية، وهو الذي تحصّل زمن رئيس الحكومة يوسف الشاهد على اللجوء الإنساني سنة 2018، بتأييد غربيّ وتحريض أمميّ، وهو ليس مبرّرا لأن يعطى له ذلك اللجوء؟ جدير بالذكر أن هذا الشخص، ألقت الشرطة الجزائرية عليه القبض، بتهمة الإساءة للإسلام والنبي محمد وحكم عليه بالسجن 5 سنوات وقد خُفِّف الحكم استئنافيا إلى ثلاث سنوات(2) فهل أن الاساءة للإسلام والنبي (ص)، تجاوزتا الغرب المتجاهر بها بدعوى حرية التعبير، أصبحتا أمرا واقعا في بلادنا لحماية المتطاولين على عقائدنا وفي عقر دورنا؟

لا اعتقد أن الحكومة التونسية كانت في غيبوبة عندما اسندت لبوحفص حقَّ اللجوء لشخص يدعم معنويا دولة الاحتلال ومن تمت يعادي اليا وضع اللاجئين الفلسطينيين المشردين في الشتات كما هو واضح من تدويناته، وهو موقف متمهن مع الخط السياسي لحركه الماك الانفصالية الامازيغية، التي يعلن انتمائهم اليها كما هو واضح من الاطلاع على بروفايله الشخصي، والتي تعني بوضوح عبر زعيمها (فرحات مهني) دعمها لإسرائيل، وقد كتب: أساند إسرائيل في ضرب كل مواقع حزب الله اللبناني، والمواقع النووية الإيرانية والمليشيات التابعة لها.(3)

أما فيما تعلّق بالجمعيات، التي هي بالأساس مشبوهة في أغلبها، بارتباطها الوثيق والمصيري بالخارج، لأنها ببساطة من تأسيس أفراد قلائل، جعلوا منها مصدرا للتمعّش والاسترزاق المُهين، اغلبها مجرّد أسماء على جمعيات وهميّة، لم تعد موجودة واقعا، منها من إندثر في السنوات الأولى، وأسهم في تشجيع وتحريض الشباب، على الالتحاق ببؤر التوتّر(سوريا والعراق) للجهاد ، ومنها ما ارتبط بأجندات استخبارية غربية وصهيونية، قد تكشف الأيام منها ما يزيد من تعرية هذه الجمعيات الطفيلية، الضارة في أفكارها وأهدافها، المعادية بالأساس لوحدة تراب البلدين تونس والجزائر، والمتواطئة مع الغرب والصهيونية على انتهاك حرمة الدين وقداسته، بإيواء رجل تجرأ عليه، وعمل على تفكيك وحدة الجزائر، بانتمائه إلى الحركة الإنفصالية الأمازيغية (ماك).

ما يجدر الاشارة اليه أن المنظمات والجمعيات التي ندّدت بتسليم هذا الفاسق والمتآمر، لا تبدو بعيدة عن أفكاره في اجترائه على الاسلام ونبيّه، فهي من الذين يصطفون في خندق واحد من المطالبة بفك ارتباطنا بالدين على أساس شموليته في الشأن الحياتي والمجتمعي من حيث قوانينه الجزائية، فالرابطة التونسية لحقوق الانسان وتوابعها من فروع وارتباطاتها بالمنظمات الحقوقية الدولية الساعية إلى فصل الدين تماما عن حياتنا السياسية والإجتماعية ، كذلك جمعية (تماقيت) للحقوق والحريات والثقافة الأمازيغية بجهة الدويرات بمحافظة تطاوين، الإئتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، وجمعية وشم، ومنظمة المادّة 19، جمعية فنون وثقافات بالضفتين

منظمة المادّة 19 بدورها، عبّرت عن معارضتها لأحكام الدين الاسلامي، من خلال تعليق أفرادها على مسودة الدستور التونسي، الذي انتهى من صياغته حينها المجلس التأسيسي، فعبّرت بوضوح، من خلال النقطة الثالثة التي جاءت كالآتي، ثالثا: جاءت الأحكام المتعلقة بحماية الدين وتجريم المساس بالمقدسات، متناقضة مع مقتضيات القانون الدولي (4)

أما جمعيّة وشم، فقد تأسست في 2/3/2021، بمعنى أنها حديثة عهد بالتواجد على الساحة الوطنية، وتهدف إلى: تكريس مبدأي التناصف والمساواة (بين الذكر والانثى) خلافا للقرآن الكريم، ووفقا لأحكام الدستور التونسي (5)

وعندما يعلن بسّام الطريفي نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن تسليم اللاجئ الجزائري أبو حفص يعتبر التفاف تونس على تعهداتها الدّولية(6)، فذلك عائد لبروتوكول سياسي مضت عليه الرابطة منذ أنشأت ولا يقيم اعتبارا للدين وقيمه، ولا للوطن وواجباته، مصطف مع بقية رابطات حقوق الانسان لخدمة الأحكام الغربية المتعلقة بحقوق الانسان الشّاذة وليست الحقوق التي أعطاها الله له، فبئس ما قدّمت أيدي هؤلاء ولبئس ما يصنعون.

إن اجتماع النجاسات في مقدار لا ينجّسه شيء وإن ظهر متعدّدا، لأنه تعدّد وهميّ وقع تضخيمه، ليس بمقدوره أن يكسر قاعدة أنّ الطهارة في هذا المكوّن الاسلامي العظيم أصل لا يتغيّر مهما تفنن أعداؤه في التلوّن التمثيل، ذلك أن عقيدة شعبينا التونسي والجزائر وسائر شعوبنا العربية والاسلامية، صلبة عصيّة على الكسر، وإن اجتمع لها شياطين الإنس والجن وتحالفوا على ذلك، فهيهات هيهات أن ينجحوا ورجال الله في الميدان.

المصادر

1 – النتائج النهائية تؤكد فوزا كبيرا لقيس سعيد برئاسة تونس

https://www.dw.com/ar /50869263

2 – تونس: 42 منظمة حقوقية تدين تسليم لاجئ للجزائر

https://www.arab48.com/

3 – طارق الكحلاوي يكتب عن وضع الجزائري سليمان بوحفص

http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/31/

4 – قـراءة قـانونية في مـسودة الدستور التونسي الجديد حــــــــول حماية حرية التعبير وحرية الإعلام https://ifex.org/ar

5 – جمعية وشم تخرج الى العلن

https://ar.businessnews.com.tn/520,17795,3

6 – الطريفي: تسليم اللاجئ الجزائري أو اختطافه امر مخطر جدّا

https://www.tuniscope.com/ar/article/311825/arabe/politique/tunisie-2709120

 

 

  

محمد الرصافي المقداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/01



كتابة تعليق لموضوع : منظمات المجتمع المدني بين العمالة ومعاداة الإسلام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسين درويش العادلي
صفحة الكاتب :
  حسين درويش العادلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net