صفحة الكاتب : مصطفى الهادي

الحرب هل هي حالة فطرية.
مصطفى الهادي


 إن مجرد التفكير بالقتال وخطر الاقتتال يجعل الإنسان يعيش في دوامة من القلق ، وأن إعلان حالة الاقتتال هو الأكثر شئوما على المجتمعات ، لأن فيه نذر الفناء للطاقات ولما تبنيه هذه المجتمعات .

ويذهب الكثيرون بأن القتال أمر لا مفر منه ، ويقولون بأنه لا يُمكن القضاء على فكرة القتال إطلاقا ، لأنه أمر متأصل في الغريزة البشرية حيث تنبت العوامل المساعدة على القتل في طبيعة الإنسان . وفي ذلك إشارة إلى الجانب البهيمي عند الإنسان ومما لاشك فيه أبدا أن السلوك العدواني هو السائد في مملكة الحيوان وليس في عالم الإنسان . وليس بالضرورة أن نجزم على أن السلوك العدواني لدى الإنسان فطري .

وهؤلاء الذين يجزمون بأن السلوك العدواني فطري عند الإنسان ، إنما اعتمدوا على ما قاله بعض علماء الأجناس الغربيين.

يقولون أن الجانب الحيواني باق في الإنسان يسايره جنب إلى جنب مع آدميته ، وهو ضروري لديمومة روح العمل عند الإنسان فبالقوى الحيوانية تدوم الحياة المادية .

وفي زعمهم أن القتال والعدوانية إنما تنطلق من الجانب الحيواني البهيمي عند الإنسان نابع من هذا الأساس .

ويرى فريق آخر من الباحثين من أن حالة القتل العدوانية بعيدة جدا عن أن تكون طبيعية في نفس الإنسان ، وقد أثبت هؤلاء الباحثون من أن الكثير من القبائل لا تعرف الاقتتال ، وأن هذه الحالة كانت غريبة عنهم ، ومن هذه القبائل ( الاسكيمو ) في الشمال الكبير .

وهكذا الأمر بالنسبة إلى المجتمعات البدائية والشعوب البسيطة التي لم تكن محاربة حيث أنها لم تكن تقدم على الحرب العدوانية وكانت قليلة الاستعداد للانخراط في أي حرب دفاعية . فكانت أغلب حالات القتال التي تقع بسيطة ولربما تنشأ جراء سرقة أغنام القبائل فيما بينها أو خطف النساء لغرض الزواج . ولكن عندما تبلغ الثقافة درجة من التعقيد وتتوسع مواردها الاقتصادية وتتطور عقائدها الدينية فان الحرب والاقتتال سيكون لها موضع قدم في هذه الثقافة.

وهذه الحالة يمكن أن تتغير ، بأشكال مختلفة ، تبعا لهذه الثقافة أو تلك . فقد تعلن الحرب بقوة رهيبة في أحد المجتمعات ، ولكن قد تكون شبه مفقودة في غيرها من المجتمعات فعلى سبيل المثال كان الوطن والعرق يُقدس بصورة تكاد تكون دينية حيث كان يرافق هذه العاطفة اندفاع نحو القتال كما حدث بين روما وإسبرطة أو الحروب الصليبية على فلسطين قديما والدول النازية والفاشية وغيرها حديثا.

وهذا لا يعني أبدا من أن عوامل الحرب متأصلة في الإنسان أو غريزته ، وإلا لمَ يمضي أكثر الناس إلى القتال مكرهين ولربما أٌرغم الناس على القتال إرغاما . وكثيرا ما كنا نسمع عن فرق الإعدام التي تبقى في الخطوط الخلفية لدفع المقاتلين إلى القتال . ولربما قام الجنود بعملية تسليم طوعية إلى العدو لأسباب قد تكون مختلفة ولكن يبقى أهمها عدم الرغبة في قتل الآخرين.

وقد كان الكثير من الملوك والخلفاء والأباطرة يُكرهون الناس على القتال في الحروب ومن ذلك أنهم كانوا ينادون في الأسواق والشوارع بالخروج إلى المعسكر خارج المدينة ولمدة ثلاث أيام ، ومن لم يخرج للحرب فقد أباح دمه .

ولكن يبقى أمر هام وهو أن الإنسان عرف الحرب والقتال منذ أن سكن هذه الأرض فليس العامل الحيواني وراء الحروب ، فقد كان للغرائز البشرية مثل الحسد وحب السيطرة وقهر الآخرين أمرا مهما في إشعال نيران الحروب بين بني البشر. (1)

فبعد أن كان القتال في بدايته فرديا قد يقع بين الأفراد . تطور شيئا فشيئا حتى أصبح قتالا جماعيا يقع بين القبائل والأُسر فكان على هؤلاء أن يختاروا المقاتلين الشجعان والأقوياء وإعداد القادة الذين يطيعون أمرائهم طاعة عمياء وهكذا ظهرت الحرب التي خلقت الزعيم والرئيس والملك وأصبحت حربا بين المدن والمقاطعات ثم إلى حرب شاملة امتدت إلى جميع القارات كما حدث في الحربين العالميتين في القرن العشرين ، والقادم اسوأ.

توضيحات:

1- الغريب أن رؤية اليهود للقتل تقول بأن طبيعة الإنسان هي طبيعة الله لان الله خلقه على صورته اي شبيه له ولذلك فإن في الجانب الإلهي غضب وقسوة ،فتنسب سفك الدم لله فتقول في سفر التكوين 9: 6 (سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه. لأن الله على صورته عمل الإنسان).اي أنه يحمل الروح الإلهية بين جنبيه بما فيها الغضب والقسوة وسفك الدماء، لأن الله يحب منظر الدماء ولذلك يطلب دائما أن نُقدم له الاضاحي. والأغرب من ذلك أن المفسر المسيحي يقول بأن الحيوانات كانت مسالمة ولا تعرف القتل والشر والافتراس ولكنها تعلمت الشر والافتراس من الانسان كما نقرأ في تفسير القس انطونيوس فكري في تفسيره للنص أعلاه فيقول : (وحشية الإنسان انعكست على الحيوان فصارت بعض الحيوانات متوحشة وصارت بعض الطيور متوحشة وهكذا الأسماك، طبع الإنسان الوحشي انعكس على الحيوان، ومن أجل أن لا يأكل الانسان لحم أخيه الإنسان سمح له أن يأكل لحوم الحيوانات). أنظر : شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص أنطونيوس فكري ،تفسير سفر التكوين 9.

  

مصطفى الهادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/27



كتابة تعليق لموضوع : الحرب هل هي حالة فطرية.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طاهر الموسوي
صفحة الكاتب :
  طاهر الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net