صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

قراءة انطباعية في كتاب (معرفة الله)
علي حسين الخباز

  مقوِّمات البحث وحضوره بقراءة الأثر والبحث عن السمات اليقينية، والتي تضفي على الدراسة رؤى تقرِّب لنا القراءة الأسمى في كتاب (معرفة الله) إعداد السيد إحسان الغريفي، وإصدار العتبة العباسية المقدسة، حيث تم عرض المذاهب الكلامية التي اختلفت بالنظر إلى مسألة وجود الله تعالى وصفاته وعدله، وفي مواضيع أُخَر كثيرة: كالنبوة، والإمامة.. كانت المذاهب مجرد اعتقادات شخصية ضمّنها الترويج الإعلامي، فأمست مذاهب وفرقاً منها: (المجسّمة) اعتقدت بأن الله جسم ويمكن رؤيته، (المشبّهة) تشبيه صفات الله بصفات مخلوقة، (الجهمية) تنفي صفات الخالق وتنكر رؤية الله تعالى، (المعطلة) عطلت ظواهر الكتاب... وغيرها من الفرق.
وبالمقابل سعى الباحث لمقارنتها بمنهج الحق منهج أهل البيت(ع)؛ فالإمام علي(ع) يرفع الموقف الفكري الحاسم: (وَلاَ تُقَدِّرَ عظَمَةَ الله سُبْحَانَهُ عَلى قَدْرِ عَقْلِكَ، فَتَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ..)، ومثل هذا التميّز يمنحنا الدلالة، ويبيّن قيمة النضج الفكري، والنظر إلى الآفاق العلمية باستدلال معرفي قرآني، وسند رسالي معصوم نفى التجسيم والتشبيه عن الخالق(جلت قدرته).
 وانتقى البحث مسارات من فكر أهل البيت(ع)، مع خلق رؤى تفسيرية توضح المفهوم: كتقدير العظمة على قدر العقل، فلا يعني هذا النهي تعطيلاً بل ترك إدراك كنه الذات.. ومثل هذا الرأي يحمل رؤيا نقدية مثابرة؛ لكونها عالجت فكرة التدبّر، ليبعد تلك الصفات عن إفراط (المشبّهة)، وتفريط (المعطلة) بتشخيص أمير المؤمنين(ع): (لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبْها عن واجب معرفته).
 النظر برؤيا أدبية للكتاب يرتكز على معرفة الله هو بحاجة إلى الذهنية التحليلية العالية التي تدرك سمات مذهب أهل البيت(ع)؛ بالنظر إلى موضوعة الصفات الإلهية، وتمسّكها بصفة العدل الإلهي، وورود النصوص الصريحة بعدله، واستحالة الظلم على الله تعالى، وتنزيه الله عن فعل القبح.
 وقد جعل مذهبُ أهل البيت(ع) العدلَ أصلاً من الأصول الخمسة، وصفات أُخَر: كالغنى (استغناء الله عن الغير)، والصفات الثبوتية الفعلية، فقد شخص بأن القرآن كلام الله، وقال الرضا(ع): (كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا). وقال أمير المؤمنين(ع) عن صفة التكلم: (يُخبر لا بلسان ولهوات، يقول لمن أراد كونه: كن فيكون، لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع...).
 وصفات أُخَر: كالصدق، والإرادة، والحكمة، وصفة السمع والبصر.. قال الإمام جعفر الصادق(ع): (هو سميع بصير بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع ويبصر بنفسه). ومثل هذه المواضيع تحتاج إلى إدراك قيمي مؤمن ليقف إزاء صفات الله الجلالية المنزّهة عن النقص وعن التجسيم والتجسيد، فهو لا ينام، ولا يصحو، ولا يتحرك، ولا يسكن، وليس له شريك، منزّه عن الزمان والمكان...
 خلق البحث دوائر تكاملية تأمل من خلالها جميع جوانب الموضوعة المخصصة عن الصفات الإلهية، ومنها الصفات الخبرية، والصفات الخبرية التي لابد أن تُعامل بالأفق التأويلي وعياً وإدراكاً؛ لكونه ينمّي الأفق المضموني: كاليد، والوجه، والعين.. ويرى أئمة أهل البيت(ع) أنه لا يمكن حملها على ظاهرها؛ كونها ألفاظ مجازية تؤدي إلى التجسيم، لكن عند منهجية التأويل الخلاق سنجد أن اليد تعني (القدرة، السلطة، النعمة). وأشار معظم النقاد إلى أن هذه اللغة جارية على المجاز، وفي مسألة توحيد الله تعالى، فهذه الوحدة ليست صفة بل هي عين ذات الله تعالى، حقيقة لا عددية؛ كونها لا تمتلك مثيلاً.
 وقسَّم الكتابُ التوحيدَ إلى ذاتي، وصفاتي، وأفعالي، والتوحيد العبادي...
 الثبات على رؤى الأئمة(ع) في عالم الكتابة يعد بمثابة رؤى إبداعية منتقاة، التزام مبدئي لمسألة يقينية، آراء معصوم لابد أن تُفعَّل، ففي وسط زحام الأقاويل المتنازعة، والآراء المتباينة والمتضادة حول مسألة الجبر والتفويض، يعبِّر إمامُنا الصادق(ع) عن هوية المذهب المبارك: (لا جبرَ ولا تفويض بل أمر بين أمرين).
 وفي باب الإرادة، فهناك إرادة العزم التشريعية، وإرادة الحتم التكوينية، فهناك أوامر ونواهي مثَّلت أحكام الدين الشرعية، وبلغ بها الأنبياء عن طريق الوحي، وهناك التكوينية كل ما يتعلق بالتكوين والإبداع.. حمل الكتاب كل الأمور التي تتعلق بمعرفة الله تعالى بصورة مختصرة في سبيل تسهيل نشر المعلومة.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/06



كتابة تعليق لموضوع : قراءة انطباعية في كتاب (معرفة الله)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ابراهيم العاتي
صفحة الكاتب :
  د . ابراهيم العاتي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net