صفحة الكاتب : د . مصطفى يوسف اللداوي

حكايةُ توم وجيري بين الخصمين نتنياهو وبينت
د . مصطفى يوسف اللداوي

ستبقى الحرب متقدة بين الهر توم والفأر جيري، وسيتواصل الصراع وستحتدم المواجهة بينهما، وسيحاول كلٌ منهما الإيقاع بالآخر والقضاء عليه، مستخدماً كل السبل الممكنة والوسائل المتاحة، الناعمة والخشنة، واللطيفة والقاسية، الخفية والعلنية، والمباشرة والملتوية، ولا يبدو أنها ستتوقف يوماً، رغم تجديد فصولها وتطوير مشاهدها، وتعدد قصصها وخيال أحداثها، وتغير زمانها وتبدل شخوصها، إلا أن الصورة النمطية لهما ستبقى في الذاكرة ولا تنسى، ولن يسدل الستار على مقالبهما وقصصهما، وسيكون دوماً مناصرون لجيري ومؤيدون له ومعجبون به، كما سيجد توم من يرأف به ويحزن عليه، ويتعاطف معه ويتمنى لو أنه يستطيع مساعدته في مواجهة أفكار جيري الشيطانية، وفخاخه الكثيرة وحيله العجيبة.

هذا هو واقع الحال اليوم بين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو، ورئيسها الحالي نفتالي بينت، فالحرب بينهما مستعرة، والمواجهة بينهما قائمة، ومعاركهما لا تنتهي فصولاً ولا تعدم سلاحاً، ولا تشكو من ذخيرةٍ، ولا تعاني من نقصٍ في الأهداف، أو تخطئ في تحديد الاحداثيات، أو تضل في توجيه القاذفات، فكلاهما يريد أن يسقط الآخر ويقضي عليه، مستعينين بكل السبل ومستخدمين كل الأدوات والوسائل، فلا الأول يستطيع الاعتراف بالثاني الجديد والتسليم له برئاسة الحكومة، ولا الثاني يبدي ليونةً في خطابه لحليفه القديم وسيده الأول، الذي رباه وعلمه، وأشرف عليه ووجهه، بل يبري كلٌ منهما سهامه ويشدها على قوسه ليرمي بها خصمه، ولا يعنيه أمره إن مات أو قتل، أو أصيبَ وعُطِب.

ما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو يتوقع أبداً أن يحل السياسي الغر نفتالي بينت مكانه في رئاسة الحكومة، وأن يخلفه في منصبه العتيد، وأن يحتل بيته ويسكنه، ويأخذ دوره ويستخدم صلاحياته، وينهي حلمه في أن يكون ملك إسرائيل، وهو الذي كان ينظر إليه على أنه صبيٌ يخدمه، وأجيرٌ يتبعه، ووضيعٌ يصفعه، ومستخدمٌ ذليلٌ عنده، وخادمٌ مطيعٌ لدى زوجته وأبنائه، يوجهه حيث يريد، ويشغله متى أراد، وهو الذي شكل له حزبه وكون له ائتلافه، وعمل على تمتينه وتقويته، ليكون أداته الفاعلة في صفوف المتدينيين، وعصاه الحاضرة التي يلوح بها في وجه خصومه واليسار.

لكن معسكر البديل وقوى التغيير المنافسة لنتنياهو نجحت في استمالة نفتالي بينت إلى جانبهم، وأغرته بأن يكون معهم، على أن يكون هو رئيس الحكومة الأول، ضمن فريقٍ كبيرٍ يجمع اليمين المتطرف واليسار المعتدل ويمين الوسط، رغم أنه الأضعف والأقل تمثيلاً في الكنيست الإسرائيلي بين شركائه في الائتلاف، حيث أن شريكه الأساس في الحكومة يائير لابيد هو الأقوى، ويعتبر حجر الزاوية في الحكومة ويتفوق عليه، وهو الذي شكل الحكومة فعلياً، ونجح في إقصاء نتنياهو عن منصبه.

لم يسلم نتنياهو بالهزيمة، ولا يريد أن يعترف بها، ولا يستطيع أن يقر بأن الصبي الذي رباه، والولد الذي كبره، قد طرده من مكتب رئاسة الحكومة، وأجبره على الخروج من مسكن رؤساء الحكومة في بلفور، رغم أنه استعلى واستكبر، وعاند ورفض الخروج منه، إلا أنه رضخ في النهاية وحزم أمتعته وطوى آثاثه ورحل.

لكنه على ما يبدو لا يريد لبينت أن يعمر في رئاسة الحكومة، فوضع في طريقه عدداً من الألغام والمتفجرات، كانت مسيرة الأعلام هي أولها، حيث وضعه في مفترق طرقٍ، إما أن يجيزها ويتحدى المقاومة، ويعرض أمن الكيان للخطر، وإما أن يلغيها ويبدو أمام "شعب إسرائيل" أنه خاف من المقاومة الفلسطينية وخضع لها.

ثم حرك قانون "جمع الشمل الفلسطيني" وبدأت كتلته في الكنيست للتحضير لمشروع قرار يمدد حظر جمع العائلات الفلسطينية، ويحول دون استجابته للكتلة العربية المشتركة ورئيسها عباس منصور، الذي كان يتطلع إلى رفع الحظر عن قانون جمع العائلات، ويدرك نتنياهو أن التصويت على القانون بــ"نعم" يعني انفراط عقد الائتلاف، وخروج كتلة عباس منصور منها، والاعتراض عليه يعني غضب ليبرمان وساعر وخروجهما من الائتلاف، وبهذا يكون نتنياهو قد نجح في التعجيل بإسقاط الحكومة وتقصير عمرها، تمهيداً لحل الكنيست والدعوة إلى انتخاباتٍ برلمانية مبكرة خامسة.

لن يتوقف نتنياهو عن وضع الألغام والعبوات في طريق حكومة نفتالي بينت، وسيواصل محاولات إسقاطها وحل البرلمان، اعتقاداً منه أنه سيكون الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة القادمة في حال أجريت الانتخابات، وقد أسعفه القدر بعودة فيروس كورونا بأجياله الجديدة وأخطاره الكبيرة، وقد بدا بينت أمامها مهزوزاً متردداً، لا يقوى على الحسم ولا يحسن التصرف مع لجنة كورونا، بينما يعتبر نتنياهو نفسه قد انتصر فيها، وترأس لجنتها نحو تحصين شعب إسرائيل من الوباء.

 لكن فريق "التغيير وبديل نتنياهو"، الذي نجح في إقصائه وحرمانه من منصبه، يفكر في الوقت الحالي بتمرير قانون جديد في الكنيست الإسرائيلي، يمنع تكليف أي شخصية إسرائيلية متهمة أو مدانة بجرائم جنائية بتشكيل الحكومة، فإذا تم تمرير هذا القانون، فإنه سيكون من العسير على نتنياهو تجاوز مفاعيله، التي ستكون حتماً ضده ولغير صالحه، ولهذا فهو يعجل الخطى ويبتدع الأفكار المختلفة ليسبق بينت وائتلافه ويسقطهم بالإحراج والتضييق، وبزعزعة الائتلاف وبث الخلاف بين أقطابه، قبل أن يقضوا على مستقبله السياسي كله بالضربة القاضية المميتة.

  

د . مصطفى يوسف اللداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/07/26



كتابة تعليق لموضوع : حكايةُ توم وجيري بين الخصمين نتنياهو وبينت
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حسن فرحان المالكي
صفحة الكاتب :
  الشيخ حسن فرحان المالكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net