انتظار الفرج؛ بقلم السيد محمد باقر السيستاني

إنّ للانتظار بعدين بُعد عقائدي وهو اليقين بوجود الإمام من أهل البيت (عليهم السلام) وافتقاده والحنين إليه والنصح له، وذلك جزء أساس من علاقة الإنسان بالله ورسله وأوصيائهم؛ لأنّ الإمام الحاضر المصطفى من عند الله سبحانه هو وارث الرسل والأوصياء جميعاً، فهو الوصي الحاضر وإن غيبه الله سبحانه، والثاني هو بُعد عملي يشتمل على عنصرين:

العنصر الأوّل: أن يكون الإنسان في إيمانه وتبصره وسلوكه وخُلُقه جزءاً من المسيرة التي تنتهي إلى هذا الحدث الجلل، من خلال الحفاظ على هذه المعاني في نفسه وأسرته ومجتمعه.

والعنصر الثاني: أن لا يتعجل المرء في خطوات غير ناضجة يسعى بها إلى تحقيق ما يرجى من هذه الحركة من حكم أهل البيت (عليهم السلام) وصلاح الأمة والناس جميعاً.

وهذا العنصر هو الذي يجري التأكيد عليه في روايات الانتظار الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؛ من جهة الحاجة الملحة إليه، إذ أن كثيراً من الشيعة كانوا يصرّون على أهل البيت (عليهم السلام) في الخروج، ويستبطئونهم في ذلك، ويرجون في كل إمام أن يكون الإمام المهدي الثائر الذي يقيم دولة أهل البيت (عليهم السلام) ويجري على يديه العدل والقسط العام ، حتى جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) (ت: 202 هـ) (الشِّيعة تُرَبَّى بالأمانيِّ منذ مائتي سنةٍ).

كما كان العديد من أصحاب المطامح السياسية من المحسوبين عليهم يتشبثون بهذا الأمر ويثيرون حركات سياسية لم يكونوا يملكون قوة كافية لانتصارها وديمومتها ولا مؤهلات كافية للسير بالمسيرة الراشدة إذا قاموا بها، لذا فإنهم يتجهون لمثل هذه الإثارات تعجلاً أو كسباً للسلطة والنفوذ.

وكانت ثورات بعض المذاهب الأخرى تثير وتحرك مشاعر الشيعة الإمامية آنذاك، فكان كل ذلك يمثل حرجاً كبيراً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين لم يكونوا يجدون ظروفًا ملائمة يأذن الله سبحانه وتعالى فيها للثورة والقيام العام.

ولذلك جاء التأكيد على أنّ الانتظار من أفضل الأعمال، ومن مات منتظراً لأمر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مات شهيداً.

والمراد بذلك الانتظار الذي يعبر من جهة عن استعداد حقيقي من المرء للتضحية بنفسه وبكل ما لديه في سبيل حكم العدل وانتصار الحق، ولا يكون ضرباً من التشدق والادعاء الكاذب كما وقع من العديد ممن طلب الثورة للحكم من أئمة الهدى (عليهم السلام) في عصر حضورهم، كما أنّه من جهة أخرى يقي المرء من الانضمام إلى حركات ضالة متعجلة تؤدي به إلى أن يضل عن عقيدته السليمة ومسيرته الحكيمة، فيفتن عن دينه ويوقع الآخرين في الفتنة، ويكون حطباً للحركات غير الناضجة التي يقودها أشخاص يبحثون عن المطامح الشخصية أو يتعجلون في دعوى القدرة على تغيير الأمور في الاتجاه السليم من غير تبصر لعناصر الاقتدار ومآلات الحركة ومضاعفاتها.

لقد كان أئمة أهل البيت (ع) يعيشون في ظروف للأمة والمجتمع لم يكن يسمح لهم بذلك وذلك أمر معروف، وكانت جماعة من الشيعة تلح عليهم في الظهور والتصدي للحكم وهم يمانعون بأنّ الأمر لم يحن بعد، وأنّ من كان صادقاً في الرغبة في ظهورهم عُدّ فيمن حضرهم إذا ظهروا، كما قال الإمام علي (عليه السلام) في حرب الجمل إنّه قد حضرني رجال لم يزالوا في أرحام النساء وأصلاب الرجال.

فمن كان مستعداً للتضحية في سبيل الحقيقة، متبصراً في الفتن، كان انتظاره للفرج وتمسكه بالمسيرة الصحيحة والراشدة أفضل الأعمال، فهو في قوة الشهادة مع الإمام المهدي (عليه السلام) في ظلال السيوف. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر : شفقنا العراق 

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/03/29



كتابة تعليق لموضوع : انتظار الفرج؛ بقلم السيد محمد باقر السيستاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي

 
علّق ابو محمد ، على خلال لقاء بين الكاظمي وأوبيرت.. فرنسا تعد النهج الجديد للعراق “مثالا يحتذى به” : تفاصيل بيان مكتب الكاظمي نُقلت كما تنقلها قناة العراقية. إشادة واضحة بمخرجات المؤتمر اخرجتكم من حيادية الموقف إلى تأييد واضح لخطوات الكاظمي.

 
علّق النساب والمحقق التاريخي سيد محمد الحيدري ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : يوجد عشيره السعداوي تابعه ال زيرج ويوجد بيت السعداوي تابع عشيره ال زنكي المزيديه الاسديه في ديالى الاصل ونزحوا الى كربلاء

 
علّق ازاد زنكي قره تبه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حيو ال زنكي والشيخ العصام الزنكي ابن السعديه البطل

 
علّق جمال الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ال زنكي حاليا مع الزهيرات والزنكنه في ديالى ومستقرين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اعلام مطار كربلاء الدولي
صفحة الكاتب :
  اعلام مطار كربلاء الدولي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net