صفحة الكاتب : علاء الخطيب

العراق لن يشهد صراعاً بين امريكا وايران على خلفية اغتيال فخري زادة
علاء الخطيب

يتوقع كثير من المراقبين ان هناك صداماً قادما بين ايران والولايات المتحدة سيحصل على الارض العراقية ، باعتبارها الارض الرخوة التي يستطيع الطرفان ان يجدا فيها فرصة مثالية للصراع . ومع اقتراب ولاية ترامب ومغادرته البيت الابيض وتحريك حاملة الطائرات نيمتيز ، نحو الخليج ، وهبوط طائرة B52 التي تحمل رؤوس نووية في قاعدة الظفرة الاماراتية ، وتجهيز قاعدة الحرير في اربيل بمطار واجهزة رصد وتنصت، تلك القاعدة التي تبعد 115 كم عن الحدود الايرانية، إضافة ً الى سماح اذربيجان لاسرائيل باستخدام اجوائها ، وكما هو معروف ان اذربيجان تقع على الحدود الجنوبية لايران.

فيما رفع اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زادة من احتمال المواجهة ، مع وجود من يدفع بهذه المواجهة ، او من يريد توريط الطرفين بنزاع ربما يشعل منطقة الشرق الاوسط باكملها .

فقد كرست بعض الصحف الامريكية و الاسرائيلية اقلام كتابها لتهويل الموقف وتصوير ان قيام الحرب حتمياً .

فقد ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، أن اتهام محمد جواد ظريف إسرائيل، يزيد من تكهنات المراقبين لقضايا الشرق الأوسط، ويؤكد وجهة نظر القائلين بأن الرئيس ترامب قد يشن هجوماً على إيران قبل رحيله عن البيت الأبيض.

وكان ظريف قد قال ان نتنياهو، قد ذكر اسم محسن فخري زاده، في 2018، مما يشير إلى ان اسرائيل كانت وراء اغتياله.

واشارت الصحف كذلك بان العراق هو المرشح الاقوى لميدان الحرب .

فما قالته الصحيفة الاسرائيلية يعتبر دليلاً واضحاً على شدة التوتر في المنطقة.

وبما ان العراق هو اقرب منطقة الى ايران تتواجد فيها القوات الامريكية ، وفيها نفوذ ايراني قوي لذا توقعت صحيفة الواشنطن بوست ان يشهد العراق مواجهة بين امريكا وايران.

بناءاً على عدة معطيات تشهدها المنطقة.

اولها: التصريحات الايرانية باتهام الولايات المتحدة واسرائيل. باغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زادة ، وتأكيدها على حق الرد والانتقام من الجهات المتهمة.

ثانياً : التهديدات الايرانية لدول الخليج واتهامها بمشاركة او تسهيل مهمة اسرائيل في العملية.

ثالثاً : اعلان الولايات المتحدة بسحب جزء كبير من قواتها من العراق ، والتي ربما ترى ايران في ذلك فرصة كبيرة لضرب القوات الامريكية اما بشكل مباشر او عن طريق حلفائها في العراق .

رابعاً : تصريحات بعض اعضاء الكونغرس من الديمقراطيين وكشفهم عن نية ترامب واسرائيل توجيه ضربة عسكرية لموقع ايران النووي ، كذلك كان هذا مدعاة للقلق، واحتمال اكبر للتصعيد .

العراق من جانبه ادان اغتيال فخري زاده ، وكذلك بعث برسائل مطمئنه للجانب الايراني ، وقال بانه سينأى بنفسه عن اي صراع ، وانه يرفض ويعارض ان تكون اراضيه منطلقا لاي اعتداء على ايران ، كما اشار مقربون .

ولوضع العراق الحساس وما يشهده من انقسامات داخلية وتظاهرات وعدم استقرار امني ،وسيطرت الجماعات المسلحة على القرار السياسي والامني ، يكون اختيار العراق كساحة لتصفية الحسابات بين الطرفين خياراً خاطأ وكارثياً للطرفين.

والامر الذي نستبعده في ان يكون العراق ساحة للمعركة المقبلة يعتمد على معطيات الواقع والمتغيرات الدراماتيكية في منطقة الشرق الاوسط أو داخل الولايات المتحدة.

فقد شهدت المنطقة تراجع وابتعاد الاطراف عن التصعيد والتوتر فقد ادانت الامارات والسعودية الدولتان اللتان تتحسس منهما ايران وكذلك دول الخليج واغلب دول العالم عملية الاغتيال ، وهذا ما اثر على خفض حدة الخطاب الايراني تجاه بعض الاطراف في المنطقة .

كما ان الرسائل التي بعثها الرئيس المنتخب جو بايدن لايران و انه مستعد للعودة الى الاتفاق النووي كما ذكر توماس فريدمان في مقاله الاخير تعتبر اشارة مهمة لايران بالتريث وضبط النفس وهو ما طلبه الامين العام للامم المتحدة غوتيرس من ايران كذلك .

فقد اوحت رسائل بايدن لايران ان عهد ترامب انتهى وعليكم ايها الايرانيون ان تبدأوا عهداً جديداً معي ، كما عليكم الانتظار والصبر قليلاً . وكذلك اوضح بايدن لفريدمان ان الشرق الاوسط لن يهدأ الى بالعودة الى الاتفاق النووي. وهذا بحد ذاته مؤشر يبعد شبح الحرب والمواجهة بين الطرفين .

ومن المعروف ان ايران دولة محترفة لا تتعامل بردود الافعال المنفعلة فهي تتقن الحفاظ على شعرت معاوية في السياسة وتتعامل ببرغماتية عالية مع المواقف الحساسة ، كما تتقن لعبة تبادل الادوار ، وهذا ما قامت به فعلا ً حينما صوت البرلمان على مقترح قرار رفع نسبة التخصيب الى 20% والعمل بمفاعل نطنز وبو شهر ، اعلنت الحكومة الايرانية معارضتها لقرار البرلمان مما ارسلت رسائل اطمئنان للعالم وحثهم على التعامل بجدية مع الحكومة الايرانية لحل عقدة العقوبات الامريكية .

هذه العوامل وغيرها تعكس للمتابع ان ايران لا ترغب بالحرب والمواجهة. كما ان امريكا لن تجازف ببدأ الصراع ، وان دول المنطقة باغلبها ترفض الحرب وتعترض على اي خطوة من هذا النوع تقوم بها الولايات المتحدة ، كل هذه العوامل مجتمعة تجعل ما قالته الصحف وبعض المتابعين لشأن الشرق الاوسط مجرد تكهنات ، وان الواقع يقول ان لا مواجهة لا في العراق ولا في المنطقة في القريب العاجل وان تهور اي طرف سيؤدي الى منزلق خطير لا تحمد عقباه.

 

  

علاء الخطيب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/12/23



كتابة تعليق لموضوع : العراق لن يشهد صراعاً بين امريكا وايران على خلفية اغتيال فخري زادة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد كامل عوده
صفحة الكاتب :
  احمد كامل عوده


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net