صفحة الكاتب : نجاح بيعي

هل هناك طائفة من طوائف المسلمين احتكرت نصرة الإمام الحسين (ع)؟.
نجاح بيعي

 عبارة (إن الثورة الحسينية ليست مرهونة وحكر على طائفة معينة) لم تكن لتأتي من فراغ قط, ولم تكن لتنتشر اليوم بين الكتاب والمثقفين وعموم الناس على اختلاف مشاربهم حتى في المجتمعات الأخرى وتصمّ الأسماع إلا لسببين:

 ـ الأول: معرفتهم المتأخرة بالإمام الحسين (ع) كإمام معصوم أو ثائر حر أو قائد فذ أو مُصلح عظيم أو سمّه ماشئت, وتعرفهم على مزايا شخصيته وسمو أخلاقه وعظيم فضائله ووقوفهم على أهداف ثورته الإصلاحية وحركته التصحيحية في الأمّة والمجتمع التي عمّت الأصعد كافة السياسية منها والإجتماعية والدينية والفكرية وغيرها, حتى كان (ع) بُغية كل مُريد ومرآة كل مفكر ومثال كل ثائر وأنموذج كل قائد وأنشودة كل حر وإمام كل موحد وعابد على مستوى البشرية جمعاء, وإلا لم يكن (ربما) لأغلب هؤلاء الكتاب والمثقفين أو عموم الناس التعرف على ذلك كله لو قدّر لهم ولنا العيش أو التواجد في زمنه (عليه السلام) أو في الأزمان التي تلته, بسبب نكوص الأمّة آنذاك وتسافلها وتخليها عن الإسلام وثوابته وتنصلها عن مسؤولياتها في إقامة الدين وإحقاق الحق أولا ً, ووقوعها فريسة سهلة للإعلام الضال والمُضل منذ أحداث (السقيفة) والإنقلاب على الأعقاب وتقاعسها حتى أردفتها دولة بني أمية المنحرفة ثانيا ً, فكانت النتيجة أن يُقتل سبط (نبيّ الإسلام) كخارجي عن الدين والملة, وتُساق حرائر أهل بيت النبوّة سبايا وتطاف بها البلدان, والأمّة (الناس) بالأعم الأغلب لا تعلم من أمر الحسين (ع) وحركته شيئا ً, بل تطوعوا كالعبيد يتبركون بأن ظفر بهم الحاكم العادل (يزيد ـ عليه اللعنة) بنظرهم بل ويحتفلون ويتبادولون التهاني حتى اتخذوا يوم ظفهرهم بقتل (السبط ـ عليه السلام) يوم فرح وعيد, وكان الإمام الحسين (ع) ذاته قد سجل للتاريخ فوصف حال الأمّة والناس خير وصف حينما قال خلال إحدى محطات مسيره الى كربلاء: ـ(إن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا..إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا مُحصوا بالبلاء قل الديانون)(1).
ولك أن تعرف حال الأمة المأساوي آنذاك وتداركها وتسافلها بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) من ما كشفه لنا الإمام الصادق (ع) حينما قال: ـ(إرتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة: أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل و جبير بن مطعم، ثم إن الناس لحقوا وكثروا..)(2).
 ـ الثاني: معرفتهم المتأخرة أيضا ًبـ(يزيد ـ لعنه الله) كحاكم طاغية ومتجبر مستبد, وكشخصية منحرفة وشاذة لا مثيل لها في التاريخ, من قبيل معرفة (الضد) و(الضد النوعي) لها. بمعنى أننا بقدر معرفتنا وتعرفنا على شخصية (يزيد) لعنه الله المتداركة والمتسافلة, نعرف بالمقابل شخصية الإمام الحسين (ع) المتعالية والمتسامية التي تقف على الجانب الآخر تماما ًوالعكس صحيح. وهذا ما كشفه وأظهره لنا جليا ً الإمام الحسين (ع) بكلام له من تقابل الشخصيتين وتناظرهما كضدّين لا يُمكن أن يقربا أحدهما من الأخرى بأي حال من الأحوال, وذلك حينما قال (ع) لوالي المدينة (الوليد بن عتبة) بعد أن هدده المنحرف (مروان)بالقتل إن لم يُبايع (يزيد): ـ(إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، مُعلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة)(3). فالذي به الله فتح وبه ختم لا يُمكن أبدا ً أن يُقرن ويُقارن مع شارب للخمر وقاتل للنفس المحترمة ومُعلن بالفسق ومثله لا يبايع مثله قط.
ومن هذا نجزم ونقطع بـ(أن الثورة الحسينية ليست مرهونة وحكر على طائفة معينة), وليس هناك مَن يدّعي ذلك, وإن الإمام (ع) وثورته المباركة هي للإنسانية جمعاء لأنه ينطلق من الإسلام المحمدي الأصيل الذي هو أمنية البشرية جمعاء بالخلاص الدنيوي والآخروي, ولكن مع ملاحظة وبيان أن هذه القاعدة مرهونة بـ(أمرين) مهمين شكلا القلب النابض والمحرك للقضية الحسينية وديمومتها عبر الأجيال والعصور على نحو التكليف الشرعي وحمل المسؤولية, ولولاهما لم ولن ونتعرف وتتعرف البشرية شي عن الأمام الحسين (ع) عن ما جرى في طف كربلاء:
ـ الأول: وجود المعصوم متمثلا ً بالإمام علي بن الحسين(ع) ومن جاء بعده (عليهم السلام) ووجود بطلة كربلاء الحوراء (زينب) عليها السلام ومن معها من آل النبي (ص وآله)الذين شكلا الشطر الثاني المُكمل لنهضة الإمام الحسين (ع) ولسان حال حركته وثورته في الأمة لما بعد الإستشهاد في كربلاء, ولهما الفضل الأكبر والعظيم في تصدّع وتهشيم الآلة الإعلامية المضادة لدولة بني أمية وتعرية كذبهم وكشف زيفهم ونفاقهم للأمّة, وفي كلام الحوارء زينب (ع) في مجلس الطاغية يزيد خير دليل ذلك حيث انطلقت ثورة (التعريف) بالنهضة الحسينية والمظلومية الحسينية على لسانها, وما جرى بأرض كربلاء لتنطلق ثورته في الآفاق لا يصدها عائق أو تقف عند مكان أو زمان ولتنتقل عبر الأجيال حيث قالت : (أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا.. فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا جززت إلا لحمك، ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته.. وسيعلم من سوى لك ومكنك من رقاب المسلمين، بئس للظالمين بدلا..إني لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك وأستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء..)(4).

وكذلك دور الإمام السجاد (ع) في كلامه لأهل الكوفة: (أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبى عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات أنا ابن من قتل صبرا، وكفى بذلك فخرا..)(5).
 ـ الثاني: وجود (الشيعة) الموالون الذين (جعلهم) الله ذخرا ً بعد أن أخذ منهم الميثاق للقيام بالمهام الجسيمة الواقعة على عاتقهم, وهو عهد معهود كان قد أخبر به الله تعالى نبيه (ص وآله) وهؤلاء (الشيعة) امتازوا بصفات بارزة مميزة لم تكن لتكون عند غيرهم منها:
 1ـ أنهم بذلوا (مُهجهم) في الإمام الحسين (ع) وأهل بيت النبوة
 2ـ وأنهم (وطّنوا) أنفسهم على لقاء الله تعالى أي وطنوها على الموت (6).
 3ـ (غير معروفين) لدى فراعنة هذه الأرض وطواغيتها
 4ـ (معروفون) عند أهل السموات
ومن المهام الجسام والمسؤوليات التي وقعت على عاتقهم:
 1ـ (جمع) الأعضاء المقطعة والجسوم المضرجة على أرض طف كربلاء فـ(يوارونها) التراب
 2ـ (نصب علم) لقبر سيد الشهداء (ع)
وعلى أن يتميز هذا العلم المنصوب على القبر الشريف بالميزات التالية:
 1ـ لا يُدرس أثره
 2ـ لا يُمحى رسمه على كرر الليالي والأيام
وببركة هؤلاء (الإمام المعصوم والشيعة الموالون) حفظ القبر الشريف ووصلت الشعائر الحسينية لنا ولولاهم لم نكن لنعرف لسيد الشهداء قبر أو نعرف عنه وعن نهضته شيء قط. فلا يتوهمنّ أحدا ً بهم ويتهمهم بالحكر في نصرة الإمام الحسين (ع) لأنهم نذروا أنفسهم ليكونوا القلب النابض لكل (دالة) على الحسين وثورته الإصلاحية.
وبالمقابل تستمر (المعركة) بين معسكري الحق والباطل ولا تقف عند طف كربلاء, فكما يجتهد أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محو وتطميس قبره الشريف ونهضته المباركة, تكون إرادة الله عزوجل نافذة وماضية بازدياد ذلك العلم المنصوب على قبره (ع) علوّا ً واستطالته ارتفاعا ً: (فو الله إنّ هذا لعهدٌ من الله إلى جدّك وأبيك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة، والجسوم المضرّجة، فيُوارونها، وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء لا يُدرس أثره ولا يُمحى رسمه على كُرُر الليالي والأيّام، وليجتهِدنّ أئمّة الكفر وأشياع الضّلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد إلاّ عُلوّاً)(7).
وأخيرا ً وليس آخرا ً.. فمع وجود هذين (الأمرين) الآنفي الذكر يدفعان ويُبطلان إدّعاء وجود طائفة ما بعينها تكون قد احتكرت نصرة الإمام الحسين (ع) كما يدفعان ويُبطلان منع الآخرين من ممارسة الشعائر الحسينية, والسبب هو أن استشهاد الإمام الحسين (ع) وثورته المقدسة والشعائر الحسينية إنما دلائل تدل على الإسلام الأصيل الذي بشر به رسول الرحمة الواسعة محمد (ص وآله) للإنسانية جمعاء: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون()هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (32ـ33 التوبة).
ــــــــــــــ
 الهوامش:
 ـ(1) تحف العقول للحراني ص ٢٤٥
 ـ(2) بحار الأنوار للمجلسي ج ٧١ ص ٢٢٠
 ـ(3) اللهوف لأبن طاووس ص ١٠
 ـ(4) بحار الأنوار للمجلسي ج ٤٥ ص ١٣٣
 ـ(5) اللهوف لإبن طاووس ص ٩٢
 ـ(6) مثير الأحزان لابن نما الحلي ص 29
 ـ(7) كامل الزيارات لابن قولويه ص261

  

نجاح بيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/09/07


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • بعيدا ً عن الزعيق الإنتخابي القوى السياسية غير جادة لإحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة!  (قضية راي عام )

    • الأصناف الأربعة في بيان المرجعية العليا حول الإنتخابات القادمة!  (قضية راي عام )

    • مَن لم يُشارك بالإنتخابات.. ـ فهو جزء من أزمة قد تدفع بالعراق نحو المجهول أو الفوضى أو الإقتتال الداخلي!  (الانتخابات البرلمانية )

    • بختمه المبارك هذه المرة وليس بختم مكتب سماحته.. دلالات وحقائق!  (قضية راي عام )

    • إنها سلطة الإمارة الإسلاموية يا تشومسكي!  (قضية راي عام )



كتابة تعليق لموضوع : هل هناك طائفة من طوائف المسلمين احتكرت نصرة الإمام الحسين (ع)؟.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صالح الهماشي
صفحة الكاتب :
  صالح الهماشي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net