صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

قراءة في دعاء الجوشن الكبير
علي حسين الخباز

 إن أغلب مسارات الأدب هو أنتاج فطرة إنسانية لا تحتاج إلى تكتيك أكاديمي لمعرفة وتقويم المنتوج وخاصة لو كان يحمل مقومات إيمانية تبث فيها وجدانا يلهب أحساس المتلقي فالأثارة هنا ستكون وليدة الخشوع الذي تهيئه أنظمة الطرح الدقيق وإعلان ظرف الحدث بحد ذاته يفصح عن رغبة المنتوج في التقرب إلى المتلقي بوسيلة الاقناع وتلك أخص خصائص التوصيلية.. ففي دعاء الجوشن الكبير نرى أن الظرف المطروح هو إحدى المعارك الإسلامية حيث تم هبوط جبرائيل( عليه السلام) على الرسول الكريم (صلى الله عليه واله) وأخبره باستبدال الذي يرتديه في الميدان بهذا الدعاء.. لو ركزنا النظر في ماهية العنونة لرأينا استبدال الجوشن الملبوس بالجوشن الدعائي أنتج لنا قيمة الترابط التماثلي بالدعاء ، من خلال المرتكز الطلبي ( اللهم احفظنا من النار يا رب) .. يتكون دعاء الجوشن من الف أسم من أسماء الله وفيهم أسم اله الأعظم حسب رواية مسندة للإمام علي ( عليه السلام)، ونرى أن الدعاء قد قسم إلى (25) وحدة تعبيرية منتظمة لا تحتاج إلى تنظيم وكل وحدة تعبيرية تحتوي (40) أسما مقترنا بـ (40) ياء النداء ورقم الاربعين يساوي (م) حسب الحروف الابجدية وللميم أهمية خاصة في الفكر الإسلامي أولا في القرآن الكريم نجد أن الميم تكررت ضمن الحروف المفتحة بها بعض السور القرآنية فهي تشكل 69% لسائر الحروف أما في الأحاديث النبوية والأثر وما ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) هناك أحاديث كثيرة تؤكد أهمية الرقم (40) وأحاديث للرسول (صلى الله عليه واله) مكونة من (40) فقرة مثل تلك التي أوصى بها الإمام علي (عليه السلام). لكن لا ندري ما هو التبرير الذي اقتنع به العلامة المجلسي رحمه الله حين قسم الدعاء على مئة فصل وجعل كل فصل مكوّن من (10) أسماء دون مسوّغ يدعيه ( الا اللهم لسهولة الحفظ) ثم نلاحظ عدم وجود الطلب سوى طلب واحد ورد في بداية الوحدة التعبيرية الأولى وكرر في نهاية الوحدة التعبيرية (25) الأخيرة، وهذا هو الشكل الفني للدعاء وهو مهيمن اسلوبي فالموضوع مقصوده الاستغاثة بالأسماء والغاية ادراك الطلب أيّ ثمة مواصلة جوهرية في طريقة التوسل بذكر أسماء الله لتكوين شكل بلاغي وطريقة معالجة بلاغية ، ولكن العلامة المجلسي(رحمه الله) يطلب منا أرفاق الطلب بعد كل عشرة أسماء ولا نعرف المستند أو الغاية وماهية الوضع، وميزة هذا الدعاء هو الاسلوب (الشكلاني) المحتفظ بسلاسة لغوية في التفكير والنوايا فالأسلوب التوسلي بالأسماء لها حكمة تعزيز الطلب وهذا تكوين اخلاقي والا لكان من الأجدر أن يكرر الطلب تلقائيا وليس وضعيا أي دون الحاجة إلى اجتهاد أحد لتكراره كما فعل في دعاء المجير حيث كرر الطلب (90) مرة (أجرنا من النار يامجير) ونرى اقتران الأسماء بـ (ياء النداء) وهي أداة للاستغاثة و(ياذا) وهي صيغة بلاغية وردت على تشكيل مضاف ومضاف إليه و(يامن) صيغة بلاغية وردت بصيغة أسم الموصول (الذي) ولاحظنا اعتماد السجعية على حرف الروي وعلى حركة حرف العلة حيث يعتمد السجع على الحرف ما قبل الاخير.. فباليقين الإيماني في الكتابة الأدبية يخلق استقرارا نمطيا ينهي الفوضوية الشعرية فتحتاج حينها إلى كلمة تجيد الاتصال بأعلى قيمة هي الذات العليا وتقدر أن تفصح عن ما يعتري دواخلنا من خوف وإيمان وشعور بالعدمية وعليها الابتعاد عن أمور الخيال لتحقيق التقارب الفني، فالمسألة ليست سهلة وهي صعبة المنال، فعلا للداعي إذا اراد لنصه البقاء فهو بحاجة إلى خبرة عالية في قيادة لغة حسية تأخذ دلالتها شكل الوضوح واليقين الايماني مبعث أساسي للمتعة الحسية، ولا أدري كيف فسر (نيتشه) وغيره بان المتعة الحسية ضرب من التشاؤم، الآن مثل هذه النصوص تذكرنا بالموت .. الموت حقيقة والحقيقة قيمة والقيمة توقع والتوقع إثارة والإثارة لذة تبعث الشعور بوجود أمور أصعب ممن الموت الا وهو الحساب.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/05/22



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في دعاء الجوشن الكبير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عقيل هاشم الزبيدي
صفحة الكاتب :
  عقيل هاشم الزبيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net