صفحة الكاتب : سامية بن يحي

الأزمة الإنسانية وحزمة الإستجابة العالمية
سامية بن يحي

لقد خلقت الكوارث الطبيعية، والحروب، والأمراض المعدية  مستويات غير مسبوقة من النزوح القسري أدت الى  أزمات إنسانية على نطاق واسع لم يشهد لها العالم مثيلا خلال السنوات الأخيرة ما نجم عنها آثارا بعيدة المدى على السلام والاستقرار العالميين، حيث تصاعد الطلب على الإغاثة الإنسانية، و الحاجة إلى تقديم استجابة إنسانية تتماشى مع المبادئ التوجيهية القانونية، والأخلاقية والمهنية، لهذا لم يعد الفيروس التاجي الجديد هو الأزمة الوحيدة التي تعصف بالإنسانية، وانما  إلى جانب هذه الأزمة  يواجه العالم اليوم أزمة انسانية أخلاقية أعمق من التضامن والتعاون الدولي بحد ذاته  في سياق أوسع  يمتد إلى الصحة العالمية، والتنمية المستدامة والأمن الغذائي  خاصة مع  عمليات الإغلاق الجماعي، وشلل النشاط الاقتصادي العالمي، وفرض حالة العزلة الذاتية والدولية بسبب الفيروس التاجي أين اتجهت معظم  البلدان إلى  العمل بمعزل عن بعضها البعض، وهو ما يهدد التقدم والازدهار للبشرية ككل، وينعكس سلبا على حجم المساعدات الإنسانية، و صعوبة ايصالها للفئات  المتضررة.

ومن هنا تتطلب الاستجابة لهذه الأزمة الانسانية الأخلاقية  تعاونًا عالميًا بين الحكومات والمنظمات، و فهم المبادئ والمعايير والقوانين والأطر القانونية، والمهنية التي تحكم العمل الإنساني بشكل عام، والنظرية الكامنة وراءه، من أجل تصميم، وتنفيذ خطة عالمية فعالة لإدارة مثل هذه الأزمات الصحية، وضمان الاستجابة الإنسانية، أمام النقص الفادح في اللوجيستيات، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة باجراءات الاحتواء والتخفيف، وقدرة الدول على منح مواطنيها شبكة الأمان الاقتصادي، والصحي لمواجهة الفيروس، مقابل التفاوتات العالمية المستمرة بين الدول الغنية والفقيرة، حتى نجزم أننا وصلنا إلى لحظة تاريخية تواجه فيها  شعوب الدول الفقيرة خاصة  في افريقيا وآسيا، وأمريكا اللاتينية - والتي يشكل جزءا منها  بؤرا للتوترات العالمية على غرار منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا -  الاحتمال الحقيقي للموت المحتوم، ناهيك عن تدهور وضع اللاجئين  في كل أنحاء العالم، لهذا لا يزال من الصعب فهم التداعيات التي ستخلفها هذه الأزمة الصحية على الوضع الانساني، و قياس قدرة الاستجابة العالمية، وهذا ما يجعلنا نطرح سؤالا يستحق تحليلا خاصا في هذا المقال لما له من أهمية مفاده:   كيف يمكن تنسيق استجابة عالمية من خلال نظام انساني مشترك؟

اذن قبل التعمق في تحليلنا  نعرج أولا على بعض المفاهيم التي تدخل في نطاق مقاربة الاستجابة الانسانية، وأبرزها مفهوم الاغاثة الانسانية، حيث عادة ما يشير مصطلح الاغاثة الانسانية humanitarian relief ، أو المساعدات الانسانية Humanitarian Aid عند استخدامه في سياق التمويل إلى الموارد المالية للعمل الإنساني، و تعرفه  الأمم المتحدة أنه "مجموعة الخدمات الفورية (إيواء- غذاء-كساء- دواء-...) التي تقدم للمتضررين نتيجة الكوارث والحروب"،  فوفقا لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، يتم التشديد على أهمية تقديم المساعدة الإنسانية لضحايا جميع الكوارث، الطبيعية أو الناجمة عنها" لكن غالبًا ما يتم الخلط بين مفهوم المساعدة الإنسانية و ربطها بمفهوم المساعدة الإنمائية، ومع ذلك يمكن التفريق بينهما، اذ يركز الأخير على المدى المتوسط ​​أو الطويل ، بينما الأول لديه فترة زمنية قصيرة، ويخص حالة الطوارئ، إلا أن هذان النوعان من التدخل يشتركان في الموارد التنظيمية، أما مصطلح  "العمل الإنساني" يعرف وفق تعريف الأمم المتحدة على أنه "إنقاذ الأرواح ، وتخفيف المعاناة،  والحفاظ على كرامة الإنسان أثناء، وبعد الأزمات والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان بسبب الأخطار الطبيعية، وكذلك لمنع وتقوية التأهب عند حدوث مثل هذه الحالات". علاوة على ذلك ، يجب أن يخضع العمل الإنساني للمبادئ الإنسانية الرئيسية وهي الإنسانية ،والحياد، والاستقلال.

وقد أضيف مؤخرا  مصطلح "الصمود الانساني " Human resilience المألوف في مفردات الجهات الفاعلة في المجتمع الإنساني قبل بضع سنوات، اذ تُعرِّف استراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث القدرة على الصمود الإنساني على أنها "قدرة النظام أو المجتمع أو المجتمع المعرض للأزمة على الصمود" وقد  بدأت المساعدات الإنسانية بالمعنى الحديث والمنظم تقريبًا مع تأسيس ما يُعرف الآن بالصليب الأحمر الدولية، واتفاقية جنيف، وهي مجموعة من المبادئ للمجموعات التي تقدم المساعدة الإنسانية، ومنذ ذلك الحين  نشأت المئات من المنظمات الإنسانية الأخرى، كما تقدم العديد من الحكومات المساعدات الإنسانية في أوقات الأزمات، ولا شك أن أحد مقاصد منظمة الأمم المتحدة التي نص عليها ميثاقها هو "تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية". وخارج الجغرافيا الوطنية، حيث تحرص أربع كيانات أممية- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية اللاجئين، واليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي- على إيصال المساعدات الإغاثية للمناطق المتضررة، لكن يواجه عمل الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية الآن تحديات متزايدة الصعوبة بسبب وباء كورونا، حيث حذرت وكالات الأمم المتحدة، وجماعات الإغاثة والخبراء الدوليين من أن القيود الجديدة التي أغلقت الحدود والموانئ، وقيدت بشدة حركة الموظفين الرئيسيين من إفريقيا إلى أمريكا الجنوبية وآسيا تهدد بوقوع أثر دراماتيكي في البلدان التي تعاني من الصراعات، والأحداث المناخية المتطرفة، والأزمات الأخرى، فالقيود الدولية الجديدة الصارمة المفروضة على الحركة بسبب وباء الفيروس التاجي تهدد حياة الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم الذين علقوا بالفعل في حالات الطوارئ الإنسانية.

لكن هناك تشكيك في دور المنظمة الأممية-  خاصة بعد تزايد دعوات اصلاح الأمم المتحدة-   ومدى قدرتها على ضمان استجابة انسانية عالمية، لذا إذا أردنا القاء نظرة تقييمية للدور اللوجيستي الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة منذ تفشي وباء كورونا يمكننا القول أنه غير كافي، وهو ما عضده آخر تقرير لها مع مطلع شهر ماي الحالي عبر موقعها الإلكتروني، اذ طالبت المجتمع الدولي بتقديم مزيد من الدعم خاصة للفئات الهشة الفقيرة، والدول التي تعاني من الحروب،وصرحت أن الموارد التي تملكها حاليا غير كافية لضمان نظام انساني عالمي عادل، حيث حذرت من أن اليمن وحده يشهد أسوء وأكبر كارثة انسانية ، لذا أطلقت مع منظمة الصحة العالمية حزمة عالمية للاستجابة الإنسانية- يمكن الاطلاع عليها عبر موقع المنظمتين-  نذكر أهم المبادرات التي تضمنتها حسب الترتيب الزمني.

  • في 1 مارس 2020  أفرجت الأمم المتحدة عن 15 مليون دولار أمريكي من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ (CERF) لمساعدة البلدان الضعيفة في مكافحة انتشار COVID-19.
  •  في 13 مارس 2020  أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إطلاق أول صندوق استجابة للتضامن COVID-19   ليسهل على الأفراد والشركات والمؤسسات الخاصة في أي مكان في العالم الاجتماع معًا للمساهمة بشكل مباشر في مكافحة الوباء.
  •  في 23 مارس 2020  دعا الأمين العام إلى وقف إطلاق نار عالمي فوري في جميع أنحاء العالم.
  • في 25 مارس 2020  أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خطة الاستجابة الإنسانية العالمية لـ COVID-19.
  • في 24 أبريل 2020  أطلقت الأمم المتحدة  مع العديد من الشركاء برنامج Access to COVID-19 Tools Accelerator (ACT Accelerator) ، وهو تعاون عالمي لتسريع التطوير، والإنتاج والوصول العادل إلى تشخيصات COVID-19 الجديدة والعلاجات واللقاحات.

أما على الصعيد الدولي من خلال مقاربة منسقة عهد مؤتمر المانحين بتقديم 8 مليارات دولار لتطوير لقاح  ضد كورونا، غير أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صرح أن  مواجهة الجائحة تحتاج إلى خمسة أضعاف هذا المبلغ، حيث قال: "إن مواجهة كورونا ستتطلب أكبر جهد يتعلق بالصحة العامة في التاريخ، و لكي نصل إلى الجميع، وإلى كل مكان سنحتاج على الأرجح خمسة أضعاف هذا التمويل" وهنا نتساءل هل فعلا يمكن الوصول إلى هذا الحد من التمويل، والإمداد اللوجستي ؟ بطبيعة الحال هذا صعب التحقق في ظل هذه الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية - التي تعد من بين أكبر  الدول المانحة في العالم- وتراجع ميزانية الإتحاد الأوروبي، وتصاعد التوترات وانهيار الأنظمة الصحية، وضعفها في الدول التي تعاني من أزمات موجودة مسبقًا، وهنا نتحدث عن البلدان التي تواجه أزمات صعبة  مثل الكوارث الطبيعية، والظواهر المناخية المتطرفة، والبلدان التي تواجه الصراعات.

و على صعيد المؤسسات المالية قد خصص البنك الدولي  ما قيمته 12 مليار دولار كمساعدات عاجلة لمكافحة الفيروس، وقالت المنظمة إنها ستعطي أولوية للدول الأشد فقرا والأكثر عرضة للخطر من حيث توزيع المساعدات لمواجهة تأثير الفيروس على أن تقدم نصف المساعدات مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك، والتي تتعاون مع القطاع الخاص.

وبالنظر إلى هذه المبادرات التي تصب في جهود تعبئة دولية يبقى الوضع الانساني في عديد الدول ينذر بكارثة انسانية،لأن المنظمات الإنسانية أوقفت برامج الإغاثة في بعض البلدان بسبب القيود الحكومية مما تسبب في عدم اليقين، والمشقة للأسر الفقيرة، وبهذا الصدد أفاد المجلس النرويجي للاجئين (NRC) أن القيود الجديدة المفروضة على حركة الفيروس التاجي تعني أنه غير قادرين حاليًا على الوصول إلى آلاف الأشخاص، بما في ذلك 300000 شخص في الشرق الأوسط، حيث قال جان إيغلاند الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي  " بينما تتخذ الحكومات تدابير صارمة تشتد الحاجة إليها لمنع انتشار الفيروس التاجي، فإن ملايين اللاجئين والنازحين ما زالوا يعتمدون على المساعدة الإنسانية، لذا يجب أن يندرج عمال الإغاثة في نفس فئة الموظفين الطبيين، أو تجار التجزئة للأغذية أو الصيادلة، وأضاف أيضا "إن خطر انتشار Covid-19 في مواقع التهجير المكتظة في آسيا والشرق الأوسط، وأجزاء من افريقيا مرتفع للغاية، وسوف تؤدي إلى كارثة إنسانية إذا لم نتمكن من حماية الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة، وقد أدى كل ذلك إلى تفاقم المخاوف من أن ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التاجي في المناطق التي تقع بالفعل في قبضة حالة طوارئ إنسانية مما يمكن أن يؤدي أيضا إلى تأثير "النقر المزدوج" المدمر على المجتمعات، والأشخاص الأقل قدرة على التعامل مع الوباء ، في وقت ينشغل فيه المانحون الغربيون بتفشي المرض في بلدانهم.." كما صرحت لولا كاسترو المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي لجنوب إفريقيا أن توقف البرامج الغذائية لملايين الأشخاص في البلدان الـ 12 التي يغطونها، والتي شهدت ثلاث سنوات من ضعف المحاصيل بسبب الجفاف سيكون لها "الأثر الحاسم، وهنا تطرح اشكالية جوهرية حول كيفية ايصال مثل هذه الإمدادات الانسانية للدول التي تشهد صراعات.

   بطبيعة الحال يعد اليمن من أكثر الدول عزلة في العالم، فبعد  خمس سنوات من الحرب أصبح النظام الصحي في حالة انهيار، كما أن البلد يسير على حافة المجاعة، ناهيك عن الأمراض التي  واجهها اليمنيون مثل  حمى الضنك، والخناق، و الكوليرا، واليوم فيروس كورونا المستجد،  فقد أدى القتال بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف العسكري بقيادة السعودية الذي يدعم حكومة البلاد المعترف بها دوليًا إلى ترك البلاد في شبه الجزيرة العربية في حالة دمار، اذ يحذر آرون برنت  مدير منظمة كير في اليمن أن تطبيق إجراءات تقييد الحركة سيؤثر بشكل مباشر على  توزيع المواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص للبقاء على قيد الحياة، وقد  دعت منظمة كير المجتمع الدولي، والدول الأكثر ثراء والمانحين إلى إظهار مزيد من  التضامن، والحاجة إلى التعبئة السريعة لمساعدة الدول الأكثر ضعفا على مواجهة هذا الوباء الذي إذا انتشر في أشد البلدان فقراً، فسوف يتأثر العالم كله.

فوفقا لإحصائيات اليونيسيف هناك مليونا طفل يعانون من سوء التغذية الحاد تحت سن الخامسة، وأن الملايين يفتقرون حتى إلى الصابون وإمدادات مياه ثابتة، كما صرحت منظمة إنقاذ الطفولة أن اليمن  لا يمتلك سوى 700 سرير لوحدة العناية المركزة  بما في ذلك 60 سريرًا للأطفال، و 500 جهاز تهوية لعدد سكان يبلغ حوالي 30 مليونًا،كما تواجه الأمم المتحدة أيضا أزمة تمويل لليمن، ويعود السبب في  ذلك إلى قطع الولايات المتحدة  الشهر الماضي عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات لليمن بحجة أن المتمردين الحوثيين يقومون بتحويل مسار المساعدات.

وحسب احصائيات المجلس النرويجي للاجئين  شهد اليمن  ارتفاعًا كبيرًا في الاحتياجات الإنسانية منذ بداية الحرب، حيث ارتفع عدد اليمنيين المحتاجين من 21 مليون في عام 2015 إلى 24 مليون مع نهاية 2019 ما يمثل 80 في المائة من السكان، و ارتفع عدد الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من مليون في عام 2015 إلى 3.6 مليون بزيادة قدرها 365 في المائة، كما زاد عدد الجوعى من 12 مليون في عام 2015 إلى 20 مليون مما دفع اليمن إلى حافة المجاعة.

وفي  إفريقيا أعلن برنامج الأغذية العالمي في آخر احصائية له مع بداية شهر ماي  2020 أن  أكثر من 40 مليون شخص في أنحاء غرب إفريقيا سيواجهون نقصا يائسا في الغذاء في الأشهر المقبلة  مع قيود "كوفيد 19" بالمقابل أطلقت  وكالة الأمم المتحدة تحذيرا  مماثلا  بشأن ارتفاع كبير محتمل في انعدام الأمن الغذائي العالمي في شرق افريقيا  كنتيجة مباشرة للوباء، وأوضحت أن أكثر من 21 مليون شخص في غرب إفريقيا  سيكافحون من أجل إطعام أنفسهم بسبب التأثير الاجتماعي والاقتصادي لـ COVID-19 في الأشهر الستة المقبلة مضيفة غامبيا وبنين إلى قائمة البلدان المحتاجة، لذا يحتاج برنامج الأغذية العالمي بشكل عاجل إلى 574 مليون دولار إضافية لتقديم مساعدة حاسمة للأشهر الستة المقبلة في غرب إفريقيا ويتوقع برنامج الأغذية العالمي نقل ما يعادل 37 طائرة من طراز بوينغ 747 خلال الأسابيع الستة القادمة من الصين، وماليزيا إلى 130 دولة حول العالم بمجرد اكتمال الخدمة، وتشغيلها يمكن أن تصل إلى 350 رحلة شحن و 350 رحلة ركاب أخرى على أن تطير كل شهر، في حين أرسل برنامج الأغذية العالمي أكثر من 300 طن متري من البضائع الإنسانية، والطبية إلى 89 دولة منذ أواخر شهر جانفي، ودعم الحكومات والشركاء الصحيين في استجابتها لكوفيد -19، كما يقوم برنامج الأغذية العالمي بتركيب خدمة جوية إقليمية للركاب لنقل العاملين في المجال الإنساني والصحي في جميع أنحاء شرق وغرب إفريقيا للتغلب على انقطاع الخدمات الجوية التجارية، ومع ذلك يمكن أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الشديد في جميع أنحاء العالم تقريبًا من 135 مليونًا إلى 265 مليونًا نتيجة  COVID-19 وفقًا لتوقعات برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة،  فعلى سبيل المثال لا تملك العديد من البلدان التي تواجه أزمات غذائية حادة - اليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وأفغانستان، وفنزويلا وإثيوبيا، وجنوب السودان، وسوريا والسودان، ونيجيريا، وهايتي - الموارد اللازمة للقيام باستجابات واسعة النطاق ضد الفيروسات التاجية حسب تقرير سنوي عن انعدام الأمن الغذائي العالمي تم إعداده قبل تفشي الوباء، كما أغلقت جائحة الفيروس التاجي ثلاثة أرباع من عمل المنظمات الشريكة لهيفوس شرق إفريقيا وهي منظمة غير حكومية تقدم المنح والمنح الإنسانية تعمل في كينيا وأوغندا وتنزانيا.

وبالنسبة للسودان حاصر جنود جنوب السودان قواعد الأمم المتحدة لحفظ السلام، والمحاور الإنسانية في جوبا وملكال عندما اندلعت أنباء الإصابة بفيروسات التاجية في منتصف شهر أفريل، وبما أن السودان لا يزال على قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب، فمن غير المؤهل الوصول إلى صندوق الطوارئ التابع لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي الذي تبلغ قيمته 50 مليار دولار لمساعدة الدول الضعيفة على محاربة فيروس كورونا COVID-19 .

أما في سوريا بعد تسع سنوات من الحرب  يُقدر أن 11 مليون شخص- حسب احصائيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية -  بحاجة إلى المساعدة داخل سوريا  بما في ذلك ما يقرب من مليون شخص فروا من الحملة الحكومية الأخيرة في الشمال الغربي الذي يسيطر عليه المتمردون (يقدر عددهم بـ 854000 ممن لم يعودوا إلى ديارهم) والعديد من النازحين، حيث يختلف تأثير استجابة COVID-19 وقيود التأهب باختلاف الموقع، اذ يسيطر المتمردون على بعض الأجزاء من البلاد، بينما تسيطر حكومة الرئيس بشار الأسد على أجزاء أخرى، في حين لا تزال السلطات الكردية تحت سيطرة آخرين، وقد قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة الصحة العالمية أن متطلبات الحجر الصحي والقيود المفروضة على الحركة تعطل قدرة عمال الإغاثة على الانتشار في سوريا خاصة الدوليين الذين قد لا يتمكنون من دخول البلاد على الإطلاق.

وأمام هذه الوضعية لا شك أنه سيتبادر لنا سؤال آخر يتمحور حول وضعية اللاجئين

الجدير بالذكر أنه  تمت استضافة أكثر من 80 في المائة من اللاجئين في العالم وتقريباً جميع النازحين داخلياً في العالم في البلدان المنخفضة، والمتوسطة الدخل، حيث كثيرا ما يواجهون تحديات، ونقاط ضعف محددة يجب أخذها بعين الإعتبار في عمليات الإستعداد والإستجابة لـ COVID-19  لذلك تسعى  المفوضية السامية للاجئين الحصول على 255 مليون دولار أمريكي لمساعدة البلدان ذات الأولوية التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين للوقاية من الفيروس التاجي، والتصدي له، لذا بشأن هذا الصدد قالت المفوضة السامية "إن أسوأ الأزمات تتطلب أفضل ما في الإنسانية، لقد حان وقت العمل، و لا يمكننا منع المرض من الانتشار إلا بدعمكم"

وقد قال جيريمي ويلارد  ممثل آسيا في المجلس الدولي للوكالات التطوعية-  وهي مجموعة شاملة من المنظمات غير الحكومية-  "إن المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون، والقيود العالمية على السفر تجبر مجموعات المساعدة على إعادة التقييم عندما يكون السفر ضروريًا بالفعل" حيث أعلنت الأمم المتحدة بتاريخ  17 مارس 2020 وقف السفر لإعادة توطين اللاجئين حول العالم بسبب المخاوف والقيود المتعلقة بوباء COVID-19 مست بشكل أكبر ليبيا الدولة التي بها ما يقدر بـ 645000 مهاجر و 356000 نازح داخليًا حسب احصاءات المفوضية السامية للاجئين، والتي  تعاني من وطأة عام من القتال، أما في بنغلاديش أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا ينتقد الأوضاع في مواقع الحجر الصحي في البلاد ، وقالت إن العديد من المنظمات الإنسانية مُنعت من تقديم المساعدة، كما حذرت من تهديد ضعف الخدمات الحيوية في مخيمات الروهينجا خاصة بعد اجراءات الحجر،  حيث يعيش في مخيمات اللاجئين الروهينجا المكتظة قرابة 900.000 شخص، وتم تقليص وصول العاملين في المجال الإنساني بنسبة 80 بالمائة.

نافلة القول، ومن خلال ماسبق عرضه عبر هذا المقال يمكن القول أنه رغم كل المبادرات والمحاولات لخلق نظام انساني مشترك، إلا أنه لا يوجد التزام، أو نظام عالمي للإبلاغ عن الإنفاق على المساعدة الإنسانية الدولية أو المحلية، وكثيراً ما تتفاقم  محدودية الامدادات الانسانية نظرا لغياب الجهات الفاعلة الدولية الأخرى في حالات الطوارئ المعقدة، اذ  غالبًا ما كانت مساعدات الإغاثة الإنسانية الشكل الأكثر وضوحًا، إن لم يكن الشكل الوحيد للمشاركة الدولية في الأزمات طويلة الأمد، لذا في هذه السياقات هناك ميل أكثر نحو إنتقاد الإغاثة العالمية لفشلها في تحسين الوضع، وتمكين التحرك نحو نهج التعافي المبكر من وطأة التخلف، ومع ذلك لم تدّعي المساعدة الإنسانية أبداً أنها تهدف إلى تحقيق ذلك، أو أنها أداة غير مناسبة تمامًا لهذا الغرض، بل  إن المشكلة  تكمن  في عدم وجود أشكال أخرى من الانخراط الدولي الإنساني في مختلف الأزمات، وهذا ماجعل وكالات الإغاثة تكافح للحصول على الإمدادات في البيئات الهشة التي يعيقها انهيار سلاسل التوريد العالمية  من أجل سد الفجوة في الخدمات الأساسية مما يضمن بقاء المستجيبين الإنسانيين في الخطوط الأمامية للأزمات الانسانية.

  

سامية بن يحي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/05/10



كتابة تعليق لموضوع : الأزمة الإنسانية وحزمة الإستجابة العالمية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يعرب العربي ، على الحلقة الثانية من بحث : ماهو سر الفراغات في التوراة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سا اوجز القول ليسهل الفهم لم اجد تفسير لتلك الفراغات اثناء قرائتي الا ألا بنهاية المقال حينما افصحتي لنا ان علامة النحوم (*****) لها تفسير لومعنى بالكتاب المقدس عندها كشف التشفير والتلغيز نفسه بنفسه وتبينرلي اننا امام شيفرة ملغزة بطريقة (( السهل الممتنع )) وبنقثفس الوقت تحمل معها مفتاحها ظاهرا امامنا علامة النجوم (*****) تعني محذوف ومحذوف تعني ( ممسوح او ممسوخ ) ... خلاصة القول هناك امر ما مخزي ومهين وقعوباليعثهود وحاولوا اخفاء ذكره عبر هذا التلغيز وما هو سوى ( المسخ الالهي الذي حل بهم حينما خالف ( اهل السبت ) امر الله بعدم صيدهم الحيتان بيوم سبتهم فمسخهم اللهولقردة وخنازير

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ن والقلم ومايسطرون

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العالم الرباني محيي الدين ابن عربي اورد فصل كاملا باحدى مؤلفاته بخصوص اسرار النقطة و الحروف وهذا النوع من العلم يعد علم الخاصة يحتاج مجاهدة لفهمه....

 
علّق يعرب العربي ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : التاريخ يكتبه المنتصرون كيفما شاؤا .... ولكنهم نسيوا ان للمهزومين رواية اخرى سيكتبها المحققين والباحثين بالتاريخ

 
علّق يعرب العربي ، على حقل الدم ، او حقل الشبيه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الحقيقة ان شياطين اليهود جمعوا مكرهم واتفقوا على قتل المسيح عيسى غيلة ( اغتيال ) وهو نايم في داره ولكن الله قلب مكرهم ضدهم فاخبر الله المسيح عيسى وانزل الله الملائكة ومعهم جسد حقيقي كجسد عيسئ وهيئته الا انه ليس فيه روح رغم انوذلكوالجسد له لحم وعطم ودم تماما كجسد عيسى لكنه بلا روح تمامآ كالجسد الذي القاه الله على عرش سليمان فقامت الملائكة بوضعرذلك الجسد بمنام سيدنا عيسي و رفع الله نفس عيسى اليهوكما يتوفئ التنفس حين نومها وقامت الملائكة بتطعير جسد سيدنا عيسي ووضعته في ارض ذات ربوة وقرار ومعين وبعد جاء تليهود واحاطواربدار عيسى ومن ثم دخلوا على ذلكوالجسد المسحىربمنام سيدنا عيسى وباشروه بالطعن من خلف الغطاء المتوسد به بمنامه ونزلت دماء ذلك الجسد الذي لا روح فيه

 
علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : باقر الجبوري
صفحة الكاتب :
  باقر الجبوري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net