صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

أحسنت يا فتى..
علي حسين الخباز

تقدم أحد الفتيان نحو المنصة في احتفالية أعدها الجامع للاحتفاء بوفاة أبي طالب (عليه السلام)، وقد استدعي احد الأساتذة ليحاضر في هذا الشأن.. ما إن أعرب الاستاذ عن عنوان محاضرته، وإذا بفتى من الحاضرين يقف امامه، استغرب الناس من وقفته التي احرجت الأستاذ، وتعبيرا عن حرجه ابتسم بوجهه ليحتوي المشهد، وقال المحاضر:ـ عفوا ايها الفتى ماذا تريد؟
فرد الفتى:ـ أنت ماذا تريد منا يا أستاذ؟ زاد احراج المحاضر وقال:ـ أريد أن أعلمكم اليوم الأدلة الثابتة على ايمان أبي طالب (عليه السلام)، فقال الفتى:ـ عفواً أستاذنا ما دامت هذه المحاضرة طوعية فنحن لا نريد.
استغرب المحاضر فعلاً من هذا الأمر، وكأنه لم يصدق اذنيه فقال:ـ ماذا؟ كرر الفتى جملته: نحن لا نريد منك ان تعلمنا الادلة الواردة على ايمان أبي طالب (عليه السلام)؛ لأننا نؤمن تماما بذلك فاشرح هذا لمن لا يؤمن بإسلامه..
قال الأستاذ المحاضر:ـ لكننا يا أولادي لابد ان نتذاكر في قضية قد يسألوننا عنها وقد نتحاور فيها، وليكون تحاورنا في ترسيخ هذه المعلومات وتحصينكم روحياً.. اجاب الفتى:ـ نحن محصنون روحيا منذ صرختنا الاولى في الحياة، محصنون بروايات ائمتنا ائمة اهل البيت (عليهم السلام) تدلّ على إسلامه بل إيمانه.
وقال مولاي امير المؤمنين (عليه السلام): ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله (ص) من نفسه الرضا، ورسول الله(ص) لا يرضى عن غير المؤمنين.
صاح الأستاذ المحاضر: أحسنت يا فتى احسنت يا ولدي، فأكمل الفتى قائلاً:ـ وقال مولاي ابو الحسن ايضاً ونحن نعرف معنى ان يقسم مولاي أمير المؤمنين: «كان والله أبو طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف مؤمناً مسلماً يكتم ايمانه; مخافة على بني هاشم أن تُـنابِذَها قريش…» ولو أردت المصدر سيدي: الغدير7/ الجزء السابع/ 388.
صاح الأستاذ المحاضر:ـ الله عليك يا فتى احسنت يا ولدي.
قال الفتى:ـ قال مولاي الامام جعفر الصادق(عليه السلام): «إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسَرّوا الايمان وأظهروا الشرك، فاتاهم الله أجرهم مرتين». صاح الاستاذ: أحسنت يا ولدي احسنت، فأجاب الفتى: سأحدثك يا أستاذ عن العباس بن عبد المطلب.
قال: قلت لرسول الله (ص): يا بن أخي ما ترجو لأبي طالب عمك. قال: أرجو له رحمة من ربّي وكل خير.. صاح الاستاذ احسنت يا ولدي أحسنت.. صاح الفتى:ـ وقد اجمع علماء الشيعة على اسلامه بل إيمانه واجماعهم حجّة… ووافقنا على إسلامه جماعة كبيرة من علماء أهل السنّة.
قال الأستاذ: احسنت يا بني احسنت والله، اكمل الفتى:ـ وأشعاره الكثيرة التي صرح بها بإيمانه بوضوح فهو الذي يقول:
ألم تعلموا: أنا وجدنا محمداً * نبياً كموسى خطّ في أول الكتب
وقوله: نبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال: لا، يقرع بها سنّ نادم

وقوله: يا شاهد الله عليّ فاشهد * إني على دين النبي أحمد
وقد قال المأمون بن هارون الرشيد: أسلم والله أبو طالب بقوله:
نصرت الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمع البروق
أذبّ وأحـمـي رســول الالـه * حِـمـايـة عـمّ عليه شفـيـق
صاح الأستاذ المحاضر: احسنت يا ولدي احسنت، فقال الفتى:ـ حدثنا يا سيدي عن وفاته لماذا تسمونها وفاة، وهي حتما استشهاد بمعنى الكلمة، فسيدي ابو طالب شهيد حصار وحرب نفسية تحمل اعباءها.
صاح الاستاذ: صحيح بني سلمت اكمل، فقال الفتى:ـ حدثنا يا استاذ عن لحظات دفنه، وابنه علي بن أبي طالب الامام المعصوم هو الذي تولى غسله وتكفينه وتحنيطه ووقف النبيّ(ص) وقال: ‹‹وصلتك رحم، وجزيت خيراً يا عم، فلقد ربيت وكفلت صغيراً، ووازرت ونصرت كبيراً››، ثمّ أقبل على الناس وقال: ‹‹أنا والله لأشفعنّ لعمي شفاعة يعجب لها أهل الثقلين››.
وهذه شفاعة النبي تخص المسلمين المؤمنين، فقال الأستاذ المحاضر:ـ بارك الله بك يا بني، فقد تكالبت قريش ونالت من رسول الله (ص) بغيتها، وأصابته بعظيم الاذى بعد فقد الحارس الأمين، والناصر لدين الله سيد البطحاء ابي طالب (رضوان الله عليه)، فقال (ص): ‹‹لأسرع ما وجدنا فقدك يا عم…››.
قال الفتى: احسنت استاذ بارك الله فيك أكمل.. فقال الاستاذ: توالت الاحزان والآلام على النبي الأكرم (ص)، فتموت خديجة بعد ثلاثة أيام؛ سكنه الأمين وساعده الاخر التي تطمئنه وتصبّره وتقاسِمه الآلام والمحن، فيالها من صدمة عاطفية جسيمة وتضحية معنويّة عظيمة، ويا لها من أيام مُحزنة يفتقد فيها (ص) ساعديه اللذين بهما نبتت بذرة الشريعة الإسلامية وانتصب كيانها، فعبّر عن ذلك بقوله: ‹‹اجتمعت على هذه الأمّة في هذه الايام مصيبتان لا ادري بأيهما أنا أشدّ جزعاً››.
أخذت الفتى العبرة فبكى، وقال: نعم أستاذ لنعزي مولاي رسول الله بهذا الانين المبارك واللوعة الموالية.. ورحم الله شهيد الايمان مولاي أبا طالب (عليه السلام).

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/04/06



كتابة تعليق لموضوع : أحسنت يا فتى..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فلاح المشعل
صفحة الكاتب :
  فلاح المشعل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net