صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

هو يسألني عن معنى المعصومة..
علي حسين الخباز

كنت أظنه معانداً، يسألني وأنا أعرف نوعية هذه الأسئلة، وطبيعة الاستقبال والاستجابة، فهناك الكثير من الاسئلة تطرح لتثير جدلا، هو يسألني عن معنى المعصومة؟
قلت: هي شهيدة علوية شابة، قتلت وعمرها 28 سنة في 201 هجرية في مدينة قم المقدسة، فتحت عينها على الحياة، فرأت أباها سجيناً يلاقي صنوف التعذيب والإرهاب من الدولة العباسية.. قال: أريد أن أعرف معنى المعصومة؟
أجبته:ـ أولاً.. عليك أن تعرف اهمية الاسم أو اللقب عند مدرسة اهل البيت(عليهم السلام)، حيث له عناية خاصة، المعروف انها وضعت للتعامل وهي موجبة للتمييز، وأضافت رعاية الجوانب النفسانية والأخلاقية، فحثت على اطلاق الاسم الحسن.
ثانياً: عليك أن تعرف أن اسمها فاطمة، وهذا الاسم له شأن كبير عندنا الشيعة، فله تذكير وايحاءات قداسة مجروحة متأثرة بمجريات ما حصل لسيدة نساء العالمين، ولقبت بالمعصومة، وهو اسم يقترن بها دون غيرها، وتدل على بلوغ الكمال والنزاهة والفضل مرتبة شامخة والعصمة تعني الحفظ والوقاية.
والمعصوم هو الممتنع عن جميع محارم الله تعالى وهي ذات مراتب.
سألني حينها: كيف هي المراتب؟
قلت: مراتب العصمة تتفاوت فيها القابليات والاستعدادات من شخص لآخر كعصمة السيدة زينب(عليها السلام)، وأبي الفضل العباس(عليه السلام)، وأما عصمة الانبياء والأئمة(عليهم السلام)، فهي من أرقى درجات العصمة، ومع هذا فلفاطمة المعصومة(عليها السلام) الكثير من الألقاب مثل: الطاهرة، الرشيدة، التقية، النقية أخت الرضا...
القضية ليست في ثبوت هذه الاسماء والألقاب، بل القضية بما تتضمنه من معان ودلالات على هذه السيدة الجليلة. ولقب المعصومة اساسا هو من المعصومية دلالة على مقامها الرفيع الذي بلغته السيدة فاطمة(عليها السلام).
كان صمته يثير فيّ الكثير من القلق؛ لكونه ايضا يمتلك موروثات مؤثرة على قناعات قداسته.. أين هو الآن؟
قلت: أرى صمتك طال يا صاحبي..! قال بهدوء مصحوباً بحرقة شجن:ـ عرفني بها ارجوك.. هذا السؤال غيّر عندي الموازيين كلها، وبدأت أشعر بأنه قريب عن منالها. قلت:ـ أخي الغالي، هي ابنة سابع أئمة الشيعة موسى بن جعفر(عليهما السلام)، وأمها تكتم وتسمى نجمة، فتحت عيونها منذ صغرها على وضع سلطوي ارهابي، فقدت والدها وهي في سن الطفولة؛ لأن هارون العباسي أودع أباها عام ولادتها السجن، ثم اغتاله بالسم عام 183، فهي لم تحظ بلقاء أب، وإنما نشأت في كنف اخيها الرضا(عليه السلام).
وفي سنة 200 هجرية، أبعد الرضا(عليه السلام) الى مرو، صرت اسمع نحيبه الذي أشجاه.. يا الهي انه يبكي، سكت قليلا فصاح بي:ـ اكمل ارجوك.
قلت:ـ خرجت خلف الإمام الرضا (عليهم السّلام) سنة 201هـ وخرج معها موكب قوامه اثنان وعشرون شخصاً من الإخوة وأبنائهم والغلمان؛ طلباً لأخيها.. اكتنفت السيّدةَ المعصومة (عليهم السّلام)، ومعها آل أبي طالب، حالةٌ من القلق الشديد على مصير الإمام الرضا (عليهم السّلام)، منذ أن استقدمه المأمون إلى خراسان، لقد كانوا في خوف بعدما أخبرهم أخوها أبو الحسن الرضا (عليهم السّلام)، أنّه سيُستشهد في سفره هذا إلى طوس، خاصّة وأنّ القلوب الكليمة ما تزال تَدمى لمصابهم بالكاظم (عليهم السّلام)، الذي استُقدم إلى عاصمة الحكم بغداد، فلم يخرج من سجونها وطواميرها إلاّ قتيلاً مسموماً، شدّت الرحال، لتقتفي أثر أخيها الرضا (عليهم السّلام)، والأمل يحدوها في لقائه حيّاً.
وكان الناس يستقبلونها ويكرمونها أينما حلّت، وكانت في الطريق تبيّن للناس مظلومية أخيها وغربته، ومعارضته للحكم العباسي.. وفي أثناء ذلك، وحينما وصلت القافلة مدينة (ساوه) توجّه بعض أعداء أهل البيت بصحبة بعض جنود الحكومة، واعترضوا طريق القافلة، وحصلت بينهم معركة استشهد على إثرها جميع رجال القافلة تقريباً، وسقيت السيدة معصومة السم، فمرضت، ولم يمكنها مواصلة السير، فخرج أهل قم لاستقبالها وهي مريضة، فلمّا وصلت استقبلها أشراف قم، وأخذوا الناس زمام ناقتها، ودخلت قم سنة 201 هـ، ثم أناخت الناقة في محل يسمى اليوم (ميدان مير).
بقيت السيدة فاطمة في قم 17 يوماً كانت مشغولة فيها بالعبادة والدعاء في محل يسمى (بيت النور)، ويقع الآن في مدرسة (ستيه).. وأخيراً.. حانت منيّتها في العاشر من ربيع الثاني، (أو الثاني عشر منه على قول) قبل أن تحظى برؤية أخيها.
تُوفّيت(عليها السلام) بالسمّ، في 10 ربيع الثاني 201ﻫ بمدينة قم المقدّسة.
صاح صاحبي وهو يبكي: زدني يا اخي، اين نحن عن هذه الرموز التاريخية الفاعلة اكمل يا صديقي؟
قلت:ـ تم تشييعها في موكب عزاء مهيب بقم؛ حزناً على فقدنها، وحملوها إلى مقبرة (بابلان)، وهو موضع قبرها حالياً.. قال صاحبي:ـ أيعقل أن نترك مثل هذه الرموز ونذهب صوب رموز قلقة.. دعني أقول لك كلمة كنت اسخر منها، واليوم اقولها من صميم القلب: يا صديقي، عظم الله لكم الاجر، وأحسن لكم العزاء، وسلام الله على سيدتي فاطمة المعصومة.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/03/12



كتابة تعليق لموضوع : هو يسألني عن معنى المعصومة..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الله الجنابي
صفحة الكاتب :
  عبد الله الجنابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net