صفحة الكاتب : عباس طريم

السياسي.. والضمير الحي
عباس طريم

جميل ان يكون ضمير السياسي هو الرقيب, الذي يعد حركاته وسكناته, ويحذره من انتقام الباري عز وجل! ويحد من تجاوزاته على المال العام, ويدفع به الى اتخاذ المواقف الانسانية التي تتلائم وتعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو الى العدل والصدق والرحمة والمساواة, والابتعاد عن السرقة والغش [والرشوة] وخاصة الكذب. لان نار االكذب تحرق الاخضر واليابس, وقد حذر منها الباري عز وجل! في كتابه الكريم. ونهى عنها رسول الكريم محمد ص, وافتى بعدم الدخول في دهاليزها, مهما كانت الذرائع.. سأل رسولنا الكريم ص: يارسول الله هل يزني المرء؟ فقال: نعم قد يغره الشيطان ويجره الى المعصية فلا يتمالك نفسه ويفقد السيطرة على شهواته.. فيقع في الخطيئة. وسأل ص: هل يسرق المرء؟ فاجاب ص: نعم قد تدفعه الحاجه الى ما يكره, فيضطر اليها اضطرارا. وسأل ص: هل يكذب المرء؟ فاجاب ص: لا, وكررها عدة مرات وقال ص: لان الكذب اصل كل بلاء, والكذب في الحياة اليومية يعتبر انحراف عن النسق الاخلاقي, ولكنه في السياسة, جريمة. هذا ما عبر عنه خبير الشفافية الدولي [مايكل هيرشمان] في معرض رده على سؤال حول كيفية محاسبة المسؤول الفاسد, لان السياسي عندما يكذب على شعبه الذي وضع على عاتقه امانة البلد, يفقد مصداقيته وشخصيته ويتحول الى رجل محتال.

ولو عدنا الى ديننا الاسلامي الحنيف, لوجدنا تشريعاته واضحة في هذا الشأن.. فمن لا يمنعه ضميره عن ارتكاب المعاصي, فليس بمسلم. فالضمير الحي هو الرقيب الذي يضع صاحبه على السكة الصحيحة التي تؤدي به الى حيث الامان والاطمئنان. وهناك الكثير من الفلاسفة الذين كان الضمير, العمود الفقري في طروحاتهم ونظرياتهم التي كانت ولا زالت لها الاثر الكبير فيما الت اليه المفاهيم الانسانية.. امثال [ المفكر اليوناني افلاطون ] الذي مزج بين نظريته السياسية والاخلاق, مقررا ان اساس الحكم اربع فضائل هي: الحكمة في الجانب الفلسفي, الشجاعة في الجانب الطبيعي, العفة في الجانب النفسي, العدالة في الجانب السياسي. ومن لا تتوفر فيه هذه الفضائل فليبتعد عن الحكم في رايه. ومع ان الجميع تؤكد على اهمية الاخلاق والضمير في المسيرة الحياتية للانسان, الا اننا نشاهد السياسي الناجح اليوم, هو: من يتقن فن الكذب بمختلف اشكاله وانماطه ويعرض بضاعته التي تتلائم وامال وتطلعات الفئات المسحوقة.. الذين يسارعون الى تصديق كل من يمنيهم بالوعود.. حتى وان كانت كاذبة. فالسياسيون.. يعيشون على اطلاق الوعود الرنانة التي لا يجني منها المواطن شيء, وتراهم في حالة من التشضي في الرؤى والغموض في اغلب تصريحاتهم.. خاصة عندما يتعرضون الى متغيرات ومنغصات يشعرون معها بتداعي شرعيتهم السياسية, واهتزاز مراكزهم الوضيفية التي تدر عليهم ملايين الدولارات, وهم طبعا لديهم القدرة على التحدث باسلوب هادىء ومقنع , سلطانهم السنتهم, يجعل المحيطين بهم يستمعون اليهم باصغاء تام, معتقدين بان كل ما يتفوهون به سيترجم ويصبح افعالا تدخل حيز التنفيذ.

 

ان غياب الضمير راجع الى عدم تذكر اليوم الاخر وما فيه من حساب, فقد قال الرسول محمد ص ] ان القلوب لتصدا كما يصدا الحديد ] فقالو: وما جلاؤها يارسول الله! قال ص: [ ذكر الله ] وذكر الله عز رجل يحيي في النفوس الايمان, والخوف من العقاب, وتجنب كل المعاصي التي لا يرضاها الباري عز وجل! لذالك نؤكد على حتمية احياء الضمير [ ليصلح ما افسده الدهر ] ويفعل واجباته الدينية والانسانية

فغياب الضمير احدث ما نراه من نهب وسلب وسرقة احالت بلادنا الى ركام, ودفعت بها لتصنف من اوائل الدول في الفساد الاداري والمالي في العالم.. ان احياء الضمير, يعني احياء الانسان التقي والنزيه.

 

وعندما يموت الضمير, يتحول الانسان الى وحش كاسر وتنعدم لديه المشاعر النبيلة التي تميزه عن غيره وتتيه لديه البوصله الاخلاقية, وتنعدم الرؤيا.. ويندفع في حب الدنيا والتنافس على ما فيها من مكاسب دنيوية حذر منها الله سبحانه وتعالى! في كتابه الكريم.. واعتبرها اساس كل بلية. فمن اجل متاع الدنيا يبيع الاخ اخاه, ويخون الناس الامانات, وينكثون العهود والمواثيق, ومن اجلها يجحد الناس الحقوق وينسون الواجبات ويبغي بعظهم على بعض, ويعيشون كسباع الغابة يفترس القوي الضعيف ويلتهم الكبير الصغير ومن اجل شهوات الدنيا يغش التجار ويتجبر الرؤساء , وينافق ضعفاء الانفس ويتزلفون.

 

ومفهوم الضمير له خصوصية في اسلامنا, الذي يرى بان الحياة الروحية هي حياة اخلاقية على الصعيد الفردي والاجتماعي, وان الايمان بالله! يقتضي مجاهدة مستمرة, لذالك فالله حاضر في الاخلاق حضور المعبود في المعبد, والاسلام نفسه يعتبر رسالة واضحة الى الضمير الانساني ليفيق من غفوته ويعود الى جادة الصواب, والاسلام عني بتربية الضمير عند الانسان المسلم, لان من مات ضميره, لا يستطيع تادية واجباته بما يتلائم وعدالة ديننا الحنيف, ولا يضع مخافة الله عز وجل اما عينيه, ويصبح كمن ينطبق عليه المثل: [ اذا لم تستح فاصنع ما شئت] ..

  

عباس طريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/06/22



كتابة تعليق لموضوع : السياسي.. والضمير الحي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر علاوي حيدرة
صفحة الكاتب :
  حيدر علاوي حيدرة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net