صفحة الكاتب : عبد الهادي البابي

لاتسّيسوا القضاء العراقي !!
عبد الهادي البابي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ماهو تفسير بعض القوى والكتل المشاركة في العملية السياسية لقضية نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي ، وماهو موقفها الصريح منها ومن الأتهامات الموجهة إليه ؟...حيث أن هناك الكثير من أبناء السنّة لم يصّدقوا رواية الحكومة في تلك الأتهامات ، وهناك الكثير من أبناء الشيعة من صّدق بها وتقبلها !...فماذا ينتج من هذا التفاوت في هظم هذه الروايات وماهي قدرة  الشارع العراقي على أستيعابها والتعامل معها ؟..
 ترى بعض قيادات القوى المشاركة بالعملية السياسية بأن موضوع السيد طارق الهاشمي عندما طُرح بقوة في وسائل الإعلام ، وبهذه الكيفية الواسعة والأهتمام الغير أعتيادي إنما هو بسبب المنصب الحيوي الذي يحتله الأستاذ طارق الهاشمي في الدولة العراقية  ..وهناك من يقول بأن المشكلة في الدستور العراقي ، حيث أن الكتل السياسية قد جعلت القضاء في الدستور العراقي مستقلاً تماماً ولاسلطان لأحد عليه ، وعليه فإن على السياسيين أن يبتعدوا عن التدخل في القضاء - حتى وأن كان ذلك من خلال  التصريح الأعلامي أوالتلميح السياسي في قضية قانونية - وأن يُترك الموضوع للقضاء وهو يأخذ دوره ووظيفته في المسألة ، فإذا ماثبت بأن الدكتور الهاشمي مداناً وفق القانون فنحن سنكون جميعاً ضده ونكون مع القانون ، وإذا كان الأستاذ الهاشمي بريئاً من هذه التهم الموجهة إليه فسنكون جميعاً معه ، لأننا بالتالي مع الحق أينما كان ، فعلى الجميع أن يحرصوا على أن تبقى المسألة بيد القضاء حصراً ، وإذا كان الموقف بهذه الشفافية فهم يعتقدون بإن على السيد طارق الهاشمي تسليم نفسه إلى القضاء ومواجهته لأثبات برائته إذا كان بريئاً ، لكي تعاد إليه هيبته ومكانته ولكي تنتهي هذه النغمة النشاز التي راح ضحيتها المئات من الأبرياء دون ذنب أو جريرة !!
فهذه القضية يجب أن لاتُسّييس ولاتجعل في أطار طائفي أو مذهبي ، فهناك قضاء مستقل ، وهناك أناس قد أعترفوا بجرائمهم وإرتباطهم بالسيد الهاشمي ، وإذا كان السيد الهاشمي لايثق بهذا السيناريو كما يقول فأن هناك جهات وطنية وقوى سياسية مستعدة للقاء به في كردستان وعرض الأعترافات التي أدلى بها المتهمون إلى القضاء أمامه ، وعليه أن يستمع إلى القضية مباشرة قبل الرجوع إلى القضاء – أي الأستماع إلى تلك الأطراف سياسياً وليس قضائياً – وهو حُّر بالقرار بعد ذلك ، ونحن لدينا قادة محايدون ويهمهم مصلحة العراق وأستقراره ، ويغيضهم سفك الدماء بهذا الطريقة التي أستغلها الأرهابيون حيث راح ضحيتها المئات من الأبرياء ، فعلى أعضاء القوى السياسية الذين سيجتمعون بالسيد الهاشمي أن يستمعوا له ثم ينقلوا الصورة كما هي إلى الشعب العراقي حتى تحل القضية بسهولة ، وأن لايتركوا القضية تحل بغطاء طائفي أو غطاء سياسي وبين كتلتين أو من تدخل جهات أقليمية ودولية !! 
وحول مسألة نقل القضية إلى محاكم كردستان فيرى الكثير من القادة السياسيين أن هذا الأمر معيب جداً ، وعلامة غير جيدة في تاريخ القانون والقضاء ، وهو أن تنقل ملفات القضاء والمتهمين من المركز إلى المحافظات لعدم توفر الثقة أو لأسباب سياسية أوطائفية أو مذهبية ، فهل ياترى نستيقض يوماً من الأيام لنجد أن دولة البرازيل مثلاً أوالهند وهي تطالبنا أن ننقل محاكمة أحد العراقيين من الذين أرتكبوا  جريمتهم داخل العراق إلى محاكمهم هناك  ؟؟..
إن الشعب العراقي الجريح يتمنى أن تحل هذه المشاكل سريعاً ، وأن يستمتع المواطن العراقي الذي عانى الكثير بالأمن والأمان ، بدلاً من تقطيع أوصاله في الشوارع والساحات والمدارس بالمفخخات والعبوات الناسفة ، وبسبب مذكرة إعتقال صدرت بحق شخص قد أعترف عليه أقرب الناس إليه ، كما ويأمل الشعب العراقي رؤية القوى السياسية التي تمثله وهي موحدة ، ومصطفة مع القانون ، وخاضعة للقضاء ، وسائرة إلى تصفية المشاكل السياسية العالقة بكل هدوء ودون ضجيج ودماء ..وتقطيع أوصال الأبرياء ..!!  

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


عبد الهادي البابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/25



كتابة تعليق لموضوع : لاتسّيسوا القضاء العراقي !!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net