صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

ورطة رجل اعلامي ح5
علي حسين الخباز

انتبه لقوله تعالى وأجبني: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ) فما الفارق هنا بين نزّل وأنزل، هل وضعت هذه الاضافة اعتباطية أم هناك فعلا فارق بين نزل وانزل؟ قلت: هناك فارق يا حاج، قد يصعب عليّ لكني أرى الفارق بين التدريجي والدفعة الواحدة، لكن هذا عندي غير مقنع!! قال: كيف يا بني اتتوصل الى الحل ثم تتنصل منه؟ قلت: ياحاج يقول الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فقال وهو فرح جدا: جميل يا ولدي انتباهتك رائعة، واقتناصاتك للمعنى خطيرة يا صديقي، وهذا يا بني يُسمى مطلق من غير ان يترك اي اعتبار للتدريجية، والمراد انزاله الى السماء الدنيا، ثم نزل تدريجيا او على دفعات... كنت احاول ان ألوذ بصمتي، ولكن الرغبة في التواصل تشتد بي ايضا، ولكن فرحة الحاج بتواصل الحديث جرفتني معها وهو يقول: انتبه يا بني لقوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) ثم انظر في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) قلت: إذن علينا يا حاج التركيز على مفردتي (أعطيناك ـ آتيناك) وانا اعتقد ان (اعطيناك) لها خصوصية فردية؛ فالعطاء للرسول (ص) وحده. قال: جيد و(آتيناك) للجميع فان القرآن لجميع الامة... انتبه الحاج لما أعانيه، فطراوة الموضوع كدت أفقدها حين أولجني سمات الاختصاص التي تحتاج الى رؤى اختصاصية، فحديثنا كان يدور عن عموميات التعامل اليومي الشامل، فلذا تعبت حقيقة، وقلت: عذرا يا حاج لأمدد جسدي.. قال: تفضل خذ راحتك، ولكنك قلت جسدي ولم تقل بدني مثلما يقولها أغلبنا!! قلت: اعتقد ياحاج ان البدن هو القسم العلوي من الجسد، وجسم الانسان كله جسد؟ قال الحاج مشجّعا: جيد... وبعدها غطّ الحاج في سبات عميق، وكأنه لم يخُض مدارج حديث، خشيت اني قد أزعجته، فقلت: المعذرة يا حاج اخشى اني شطحت في التعبير؟ فقال: لا يا بني انا حزين اساسا، وانت كنت ممتعا فأنسيتني الشيء الكثير من هذا الحزن... قلت: يا حاج يبدو انك لم تتعوّد السفر، فلو شئت نم قليلا لترتاح؟ قال: لا ولكني لم اتعوّد (البيتوتة) خارج الدار. ابتسمت حينها وقلت: لِمَ قلت بيتوتة؟ قال وهو على سباته دون ان يلتفت إلي: لأن البيتوتة خارج الدار قضاء مدة خارجه سواء نمت أم لم تنَم. التفت إليّ قائلا: يا بني انت رجل اعلامي يعني لابد أن تعي دقة التعامل مع المفردة مثلا هناك من يقول: ان الخليفة الفلاني هو التالي لنبي الله (ص) نحن نقول: لكن الإمام عليا هو اول تابع للنبي (ص)، وهنا لايعني ان عليا عليه السلام استلم زمام الخلافة بعد النبي (ص) بل هو استلم شيئا اكبر من الخلافة السياسية، هو اول من تدبر بتدبير الرسول بينما التالي تولى امورا ادارية، دعني أسال؟ قلت: تفضل. قال: ما معنى التدبير؟ ربما تغيّر الحال الآن فأصبحت القضية لا تعني الحرج او الإحراج، واخذت جانب المنفعة والتحاور، هذا ما سعى الحاج أن يرسّخه في دواخلي لرفع الكلفة او الحرج، ورغم كل ذلك اشعر انه لابد من اثبات ما يؤهلني لأكون رجل اعلام... قلت: التدبير يعني النظر نحو الأمور من اجل اصلاحها. قال: طيب وما التقدير؟ تلعثمت قليلا قلت: النظر نحو الأمور من اجل اصلاحها. قال: لابد من معنى يختلف بينهما عليك أن تنظر الى اصل الكلمة. قلت: اعتقد اني فهمت الأمر فالتدبير ادبار الأمور ويعني النظر لعاقبتها، وهي معالجة ليست آنية. قال: جيد... وحاول أن يستأنف فسمعني اقول: لاحول ولا قوة الا بالله... فهنا ابتسم الحاج بوجهي: ارجوك افهم الأسئلة على انها تحاورية وليست اختبارية، افهمها لطلب المنفعة وقضاء الوقت في اشياء نافعة، وانا لم اتحمّس مسبقا لمثل هذه التحاورات، ولا اهتم بها إلا في حال اجدها في مكانها المناسب، وانت رجل اعلامي اي رجل واجهة، فلابد من الاعتناء بك واعدادك الاعداد المناسب الذي يعد به الرجال المتصدين لسوح الميادين. قلت: اسأل يا حاج؟ فقال: ما هو التذلل؟ قلت: افتعال الذل او دعني اختار لك تعريفا ادق ادخال النفس في الذل. فأجاب: جيد فهل هو ذم ام مديح؟ قلت: مديح طبعا. قال: وما اسم فاعله؟ قلت: المتذلل... قال: وهل يسمى الذليل؟ قلت: فهمت الأمر يا حاج، والله انك تبحث عن خفايا الأمور، التذلل اعتراف بالعجز، وحين يكون لغير الله تعالى اعتبر فيه التذلل مشينا... صاح بفرح جيد: يا ولدي، ها انت تصل للمفهوم بسرعة غير متوقعة وما فرقه عن التواضع؟ نظرت إليه: ما قضية هذا الرجل فهو يحاصر المعلومة من كل الإتجاهات، قلت: التواضع اظهار قدرة من المتواضع الأعلى الى الأدنى. قال: كيف؟ قلت: يقال الملك متواضع لخدمة الناس اي يعاملهم معاملة من لهم القدرة عليه، ولا يقال الملك تذلل لخدمه... قال: جيد وسكت.

  

علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/02/20



كتابة تعليق لموضوع : ورطة رجل اعلامي ح5
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نبيل سمارة
صفحة الكاتب :
  نبيل سمارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net