صفحة الكاتب : صدى النجف

الدين والحرية الشخصية - بحث آية الله السيد محمد باقر السيستاني
صدى النجف

كان الكلام في علاقة الدين بالمحاور التي تهم الإنسان، وقد تقدم الكلام حول المحاور الستة الأولى: التي تتحدث عن علاقة الدين بكل من: العقلانية العامة، والعلم، والإلهام، والحكمة، والأخلاق، والسعادة..

المحور السابع: الدين والحرّيّة الشخصيّة

وهذا المحور مما يتصل بالمحور السابق - محور الدين والسعادة - ؛ لأن شعور الإنسان بالحرية الشخصية في ممارساته في الحياة من جملة أهم عوامل الشعور بالسعادة.. حتى أن الإنسان قد لا يتأ ذى بالوقوع في بعض الأضرار إذا كانت نتيجة خياراته هو كما يتأ ذى بالحجْر عليه في تلك التصرفات ومنعه منها ؛ولذا نجد أن الوالدين قد يتركان الولد حراً - وإن علما بوقوعه في بعض الأخطاء من جهة عدم خبرته في أمور الحياة- ؛ حتى لا يشعر بالضيق، و حتى يجرب بنفسه الأمور في غير ما يكون خطيراً جداً .. فإنه لا محيص لكل امرئ في هذه الحياة من أن يجرب بعض الأمور بنفسه.

وعليه: يقع السؤال عن علاقة الدين بالحريات الشخصية..

مدى تحديد الدين للحرّ يّات الشخصيّة بما ينافي القانون الفطريّ

وقد يُظنّ : أن المنهج التشريعي في الدين يخالف القانون الفطري؛ وذلك لأ ن من المفترض - بحسب هذا القانون - أن يُترك المرء حراً في هذه الحياة من حيث اختياراته الشخصية، و يُقتصر فيما يُلزم به على عدم تجاوزه على الآخرين فحسب.

ولكننا نجد أن الدين يقيد الحريات الشخصية للإنسان كثيراً ، فيما لا مساس له بالإخلال بحقوق الآخرين؛ وذلك بملاحظة أمرين:

1- إلزامه بأمور عديدة لا مساس في تركه لها بحقوق الآخرين.. مثل: مقتضيات العفاف، كمنع المرأة من أن تظهر بمظهر الإغراء أمام الرجال، أو منع العلاقة غير المشروعة بينهما - ولو كان عن رضى منهما - .

2- انه لم يجعل هذا الإلزام إلزاماً أخلاقياً محضاً ؛ بل جعله إلزاماً قانونيا مقروناً بالإجبار العمليّ على مراعاته.

وإذا قُدِّر أن هناك موجباً للإلزام الشرعيّ بالا تجاه الصائب في مجال تلك الأمور فإنه يمكن الاقتصار على تكليفه بها من دون إجباره العمليّ على مراعاتها في هذه الحياة؛ بل يُقتصر على ما يلقاه من تبعات عمله في عالم الآخرة.

وهذا الانطباع ليس دقيقا ؛ وذلك أنّه لا شك في أن الحرية على الإجمال حاجة فطرية إنسانية، ولكن ينبغي الالتفات في شأن حدودها، - وموقف الدين منها - الى أمور ثلاثة:

الأوّل: الحدود الذاتية للحرية.. والمراد بها: ما يتضح بالتأمل الواعي في مفهوم الحرية ذاتها.

الثاني: الحدود الفطرية للحرية.. والمراد بها: الحدود القانونية للحرية التي يفرضها القانون الفطري، مثل: محدوديتها بمقتضيات الحكمة وحقوق الآخرين.

الثالث: التحديدات الخاطئة للحرية مما يقع باسم الدين.

وتفصيل هذه الأمور كما يل:

الأمر الأوّل: الحدود الذاتيّة للحرّيّة

أما الأمر الأوّل: فقد يُظن أن في بعض الأمور تحديداً للحرية، مع أنه ليس كذلك.. ونحن نتعرض هنا لحالات ثلاث:

أ‌- التأثيرات السلوكية غير السالبة للحرية.

ب‌- عدم سلب الإلزام التشريعي - دون مجازاة – للحرية .

ت‌- النظرة الجامعة )غير المُجزّأة( إلى الحرية.

التأثيرات السلوكيّة السالبة للحرّيّة

أما الحالة الأولى فبيانها: أن الحرية قد تطلق على ما يقابل الإجبار العمليّ للإنسان على عمل ما.. وقد تطلق بمنظور أوسع؛ بحيث تقتضي: أن يتجنب من يقدر على التأثير على الآخر التأثير العمليّ على اختيار ذاك الآخر، ولو كان غير مقرون بالإجبار.. ويكون ذلك على أحد وجوه:

1- أن لا يبدي له أي موقف؛ لا على سبيل الطلب ولا على سبيل الإرشاد؛ لأ نه قد ينعج ويتضايق من النصيحة.

2- أن يبدي موقفاً على سبيل النصح والإرشاد؛ لا على سبيل الطلب أو الفرض.. فإن أخذ بالنصيحة فقد انتفع، وإن لم يفعل وتبيّن له سلبيات عدم الأخذ بالنصيحة لاحقاً كان في ذلك عظة له.

3- أن يبدي موقفاً على سبيل الترغيب من غير إلزام.. فإن استجاب فهو، وإن لم يستجب لم يتعامل معه بجفاء وامتعاض.

4- أن يبدي موقفاً على سبيل الإلزام من حيث الشكل ، ولكن إذا لم يستجب أغمض ولم ي تب أثراً .. فيكون الإلزام صورياً خالياً عن الحكم الجزائي .

هذا، والحرية التي تذكر منافاتها للقانون الفطري إنما هي ما يقابل الإجبار العمليّ .

والسرّ في ذلك: أن قيمة الحرية نابعة من قيمة الشعور الفطري للإنسان بالحاجة إليها؛ وهي بذلك تقتضي عدم مواجهة هذا الشعور بما يؤ دي الى إحساسه بالضيق والعناء بما يبلغ حد الإكراه والإجبار. ولكن هذا الشعور الفطري لا يمنع من عناية الإنسان بالتوصل الى العمل الأمثل بما لا يقود الى ذلك.. وذلك من خلال أساليب كثيرة، منها:

1- التربية الصالحة بالأدوات السليمة؛ سواء كانت التربية الأسر ية من قبل الوالدين للأولاد ، أم التربية التعليمية من قبل المعلمين للتلاميذ ، أم التربية الاجتماعية برعاية أفراد المجتمع للسلوكيات اللائقة في المنظر الاجتماع العام .

2- التشويق الى العمل الصائب؛ من خلال أدوات الفضل والإحسان.. فإن جل التعامل بين الناس فيما يحسن به بعضهم الى بعض آخر انما هو بالفضل؛ سواء في داخل الأسرة بين الزوجين ،والوالدين والأولاد ،والأقارب ، أم في المجتمع العا م من جهة الجوار والصداقة وسائر العلاقات الاجتماعية ؛ فلو شاء أحد أن يمتنع من بعض ما يسديه الى الآخرين من الفضل والإحسان لم يكن محظوراً.

3- النقد الاجتماعي الهادف.. فإن النقد والتمحيص من الأدوات العا مة للتأثير الاجتماعي . والمفروض أن يكون المرءحرا في تمحيص السلوكيات والظواهر الاجتماعية بما يؤدي الى ترشيدها وانضاجها.. وليس في ذلك نقض لحرية الآخرين في ممارستها وإن دى الى تركهم لها أو للإعلان بها؛ تجنباً لاستهجانها وتقبيحها .

وعليه: يمكن للمرء أن يدعو الى العمل الصحيح؛ بالتعامل الفاضل مع صاحبه، ويرَغِّب عن العمل الخاطئ؛ بالإيعاز بالانقطاع عنه، أو النقد البناء والهادف.. وليس في مثل ذلك انتهاك لحق الحرية في القرار، ولكن بعض الناس يخطئ في ذلك.

فهذه الأساليب أمثلة لكيفية التأثير والتعاون الاجتماعي على نشر الفضيلة وتجنب الخطيئة، من غير سلب لحرية الآخرين.. وقد حث الدين على ممارستها وفق ما يجري عليه العقلاء في حفظ المقاصد العقلائية.

عدم سلب الإلزام دون مجازاة للحرّيّة

وأما بالنسبة للحالة الثانية: عدم سلب الإلزام - دون مجازاة - للحرية :

فإ ن وجود الحكم الإلزامي في الشرع تجاه شيء كتحريم الكذب مثلا لا يقتضي اجبار الناس عملا على مراعاته؛ بجعل حكم جزائي دنيو ي على مخالفته.. ولا يلزم من عدم حماية الحكم المجعول بجزاء دنيو ي لغوية جعل الحكم التشريعي في هذه الحياة؛ وذلك:

أوّلا: انه يكفي في الحماية الجزائية التي ينبغي ألا يخلو عنها حكم الزامي ما يوعد بوقوعه في الحياة الأخرى بعد أن كان الإنسان باقياً بعد هذه الحياة .

ثانيا: ان هوية الحكم الشرعي أشبه بهوية القانون الفطري الذي يحكم به الضمير الإنساني منها بهوية القانون الوضعي بحسب ترجيح بعض أهل العلم .

ومن المعلوم: أن القانون الفطري وهو ما يقضي به الضمير الإنساني من تحسين بعض الممارسات وتقبيح بعضها ليس منوطاً بوجود حكم جزائي تشريعي ؛ فالضمير الإنساني يحكم بقبح ايذاء الناس بالسخرية والنميمة والانتقاص وغير ذلك، وان لم تكن هناك عقوبة محتملة على ممارسة ذلك؛ فهذا هديٌ جُعل في داخل الإنسان؛ يليق أن يجري عليه، ويسعى الى رعاية الآخرين له بمقدار ما تقتضيه الحكمة.

وعليه: يصح جعل الحكم الشرعي على وجه الإلزام؛ لأنه يمثل الحكمة اللازمة والفضيلة الواجبة.. فيمكن أن يندفع المرء لمراعاته اذا كان متحرياً لمثل ذلك، كما يشجع الآخرين كالآباء والمعلمين على تربية الأطفال والناشئين عليها؛بل يدخل ذلك في جملة وظائفهم الشرع ي ة.. وهو ما لا يتحقق فيما لو لم يجعل الحكم في مستوى الإلزام.

وإذا لاحظنا الأحكام الشرعية نجد أنها تختلف في مدى الإجبار العمليّ ،كما في الحالات التالية:

1- عدم الإجبار العمليّ على مراعاة الحكم أصلاً ؛ فيكون الحكم حينئذٍ أشبه بالحكم الأخلاقي.. ومن ثم لا يعاقب على الكذب، والغيبة، والنميمة ،وترك الفريضة من غير مجاهرة عقاباً دنيو ياً .

2- عدم تحري مدى وقوع المخالفة للحكم سراً ، فيما توقف الوقوف على مراعاته أو مخالفته على انتهاك خصوصية الناس والتجسس عليهم، كي يعاقبوا عليها.. وهذا حال أغلب الأحكام الشرعية. بل يُحرِّم الدين التجسس على الآخرين في جملة من الموارد سواء للحاكم أو للمجتمع العا م .. نعم، قد يكون ذلك سائغاً في بعض الأمور الخطيرة، مثل: ما يهدد الأمن العام تهديداً كبيراً.

وقد لا يشجع الدين على الفحص والتحري ولو فيما لا يتوقف على انتهاك الخصوصيات الشخصية ؛ بل يبني على حسن الظن وأصالة الصحة.. فإذا شك في شرعية العلاقة بين رجل وامرأة لاحتمال وجود زوج آخر للمرأة اكتُفيَ بقولها: انها لا زوج لها، ولا يتعين التحقيق في حالها، للتوصل الى مدى ارتكابها للخطيئة من عدمه.

3- عدم العقوبة على مخالفة الحكم الا في حال ثبوت المخالفة لها على وجه مؤكّد خاص ، حتى كأن الشارع انما يعاقب على الإعلان بها (1) .

وتوضيح ذلك: أن حماية الحكم بحكم جزائي على وجه مطلق يقتضي المجازاة على مخالفته في حال ثبوته بأية وسيلة قضائية مقبولة لدى العقلاء.. ولكن الملحوظ أن الشرع لم يُجز المعاقبة على مخالفة بعض الأحكام الشرعية اذا ثبتت من خلال علم القاضي وفق المؤشرات العقلائية فحسب؛ بل يحدد ذلك بثبوت الخطيئة بشهود ملتزمين يشهدون عليها شهادة حسية.

فهو مثلا لا يعاقب على عدم الإيمان باطناً اذا لم يبرزه صاحبه، ولا يعاقب على احراز الفواحش الا بشهودٍ عدول يقومون عليها وفق تفاصيل مذكورة في النصوص الدينية .. مما يؤدي الى ندرة ثبوتها والمعاقبة عليها.

4- عدم العقوبة على مخالفة الحكم في حال ثبوت الخطيئة على الشخص بعد اقلاعه عنها وتركه لها.

5- التعامل في جملة من الموارد مع ثبوت المعصية بشيء من التغاضي وحسن الظن ، كما اكتفى بوجود الشبهة لصاحب الخطيئة في درء العقاب عنه.. كما في الحديث المروي عن النبي (ص) : (ادرأوا الحدّ بالشبهات) (2)؛ فمن ادعى عذراً محتملاً في حقه فإنه يُعذر و يُرفع عنه العقاب وان كان خلاف الظاهر بعض الشيء .. وهذا مبدأ معروف فقهياً في أبواب الأحكام الجزائية الشرعية.

6- ان الدين قد يسمح بإلغاء العقوبات المقررة في ظروف وجود منشأ موضوعي يوجب انتشار الخطيئة، نظير الغاء حد السرقة في ظروف المجاعة.. كما في حادثة وقعت في زمان عمر بن الخطاب، وقد جرى عليه أهل البيت )ع( والصحابة.

7- قد يكون الإجبار العمليّ على مراعاة الحكم في كثير من الأحكام من صلاحيات الحاكم، الذي ينبغي عليه بطبيعة الحال تحي مقتضى الحكمة بملاحظة مجموع الجهات.

هذه لمحة عن العلاقة بين التشريع والحماية الجزائية التي تمثل الإجبار العملي عن مراعاة التشريع والتنفيذ بحسب النصوص الدينية.

وقد ظهر بذلك على الإجمال : أن التشريع الإلزامي ليس مقروناً بالإجبار العملي المطلق من خلال الوعيد بالحكم الجزائي على المخالفة دائماً.

ولا يسع المقام الخوض في النظرية العامة لأبعاد هذه العلاقة، والضابط المنظور في التشريع الديني فيها.. على ضوء النصوص الشرعية، والمناسبات الفطرية، والمقاصد والأساليب العا مة المعتمدة في الدين.

النظرة الجامعة للحرّيّة

وأما بالنسبة للحالة الثالثة: النظرة الجامعة للحرية :

فالمراد بذلك: أ ننا نجد أن احساس المرء بالحاجة الى تركه حراً قد يكون احساساً مؤقتاً؛ فإذا وقعت له مضاعفات سلبية تمنى لو لم يترك حراً في حينه.

ولذا نجد: أن كثيراً من الأولاد في البيئات المحافظة قد يبدون تضايقاً من الحدود التي يُوصَون بها، ولكن هم في مرحلة النضج يحمدونها ويُسَرُّون بها.

وهذه حالة مشهودة يقف عليها الإنسان فيما لو سأل الناس عن الحدود التربوية التي كان يفرضها الآباء في شبابهم؛ فإنه يجد كثيراً منهم سعيداً بها، ويرغب في مراعاة أولاده لمثلها، ويرى أن امتعاضه بعض الشيء منها في شبابه كان بالنظر الى الاندفاع في حينه، وهو يدرك بعد النضج والخبرة مدى الحكمة فيها.

ومن الضروري أن يُقيَّم شعور المرء بالحاجة الى الحرية في سلوكه العملي في ضوء شعوره المستقبلي المتوقع؛ بأن تحديد سلوكه كان أجدى له وأحمد عاقبة.

فهذه حدود ثلاثة للحرية يفرضها التمعن الواعي في مفهومها. ويبقى القول في الحدود الفطر ية للح ر ية والتحديدات الخاطئة لها .

الحدود الفطريّة للحرّيّة

الأمر الثاني: حول الحدود الفطرية للحرية، وهي ثلاثة:

1- محدودية اقتضاء الفطرة في حد ذاتها.

2- حدود العدالة (حقوق الآخرين) .

3- حدود الحكمة.

محدوديّة المستوى الفطريّ من الحرّيّة

الحدّ الأوّل: محدوديّة اقتضاء الفطرة في حدّ ذاتها، وتوضيحه: أن الدواعي الفطرية عامة هي فطرية في مستوى منها وتكون اكتسابية فيما يزيد على ذلك كما أو نوعا. مثلا : أصل داعي الأكل داع فطري إلا أن هذا الداعي يتطور من حيث الكم والكيف لدى كل إنسان وفق ظروفه وأحواله مما يؤدي إلى عادات واتجاهات غذائية مختلفة؛ فهذه العادات والاتجاهات ليست فطرية بخصوصياتها، وإنما هي دواعٍ مكتسبة وفق العوامل المتجددة.

والحال في الحرية كذلك؛ فإنّها في أصلها حاجة فطرية، ولكن امتداداتها حالة مكتسبة وفق العوامل المتجددة المختلفة باختلاف الظروف والأحوال. ومن ثم لا يكون تحديدها في المساحة المكتسبة وفق المقتضيات الحكيمة والفاضلة صدودا عن الاستجابة للفطرة ومجافيا معها. ومن ثم ينبغي التدقيق في هو ية المساحة التي يتمسك المرء بها هل هي من المساحة الفطرية أو المكتسبة؟

تحديد الحرّيّة بحقوق الآخرين

الحدّ الثاني: أن لا يصادم حقوق الآخرين.. وهذا التحديد مما يقضي به العقل على الإجمال؛ فإن الحرية المستحقة للمرء تتحدّد بعدم كونها إضرارا بالحقوق الخاصة أو العامة للآخرين، وإ لا كان تعسفا في استعمال الحق. ومن المعلوم أنه لا يجوز التو سع في استعمال الحق بما يضر بحقوق الآخرين.

فهناك حقوق خا صة وعامة ثابتة على الإنسان أو في المشهد الذي يريد المرء أن يتصرف بحريته فيه، ينبغي له بحكم العقل ودلالة الفطرة مراعاتها. وبيانه:

اولا: أمّا الحقوق الخاصّة: فهي مثل حقوق الجيران والوالدين.. فقد يرى المرء أن من مقتضيات حريته الشخصية أن يفعل في بيته ما يشاء من عمل ونشاط وممارسات ولا علاقة لجيرانه بذلك.

ولكن لا شك في أنه لا يصح للإنسان أن يتصرف في ملكه بما يضر بالآخرين، وهذا من المبادئ القانونية المسلَّمة والتي لا خلاف فيها، وقد يندرج في التصرفات الضا رة أن يجعل الشخص بيته محلّا لأعمال غير لائقة ؛بما يهدد أخلاق الناشئين في بيوت الجيران.

وقد يعتقد المرء أيضا بأن منحقه أن يتصرف في نفسه ما شاء من غير ملاحظة هواجس أبويه في حفظه وحفظ أخلاقه ولا الاهتمام بالإحسان إليهما فيما يحتاجان إليه، ويتعامل معهما كسائر الناس.. وهذا أمر خاطئ؛ فإ ن للأبوين بإزاء دورهما في نشأة الإنسان وتربيته حقا في الإشفاق عليه والرعاية منه، فيجب على الإنسان مراعاة هذا الحق ما لم يبلغ حد التعسف منهما؛ وفي حال تعسفهما ينبغي أن لا يتجاوز الآداب اللائقة بهما، كما قال سبحانه في شأن دعوتهما الولد للشرك : {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلَا تُطِعهُمَا وَصَاحِبهُمَا فِي الدُّنيَا مَعرُوفا} (3) .

ثانيا: وأمّا الحقوق العامّة: فإ ن هناك انطباعات متفاوتة ومختلفة في شأنها..

1- فهناك انطباع يتو سع في المساحة المتعلقة بالحرية الشخصية توسعا كبيرا ، ولا يأبه بهواجس المجتمع الذي يقع السلوك بمشهد منه.

2- بينما هناك انطباع آخر يتوسع في مساحة حقوق المجتمع، ويرى أن كل تصرف للفرد في المشهد الاجتماعي لابد وأن يكون وفق قواعد مرضية تحكم هذا السلوك.

3- وهناك انطباع ثالث متوسط يراعي ضربا من التوازن بين الحرية التي هي من قبيل الحق الشخصي ورعاية المجتمع التي هي من قبيل الحق العا م.

وهذا الانطباع هو الأقرب إلى الفطرة والموافق للمنظور الفطري.

والوجه في ذلك: أن كل تصرف اجتماعي فإنه ذو بعدٍ ثنائي بطبيعة الحال أحدهما شخصي والآخر اجتماعي ، وكما أن البعد الشخصي يوجب حقا للإنسان فإن البعد الاجتماعي للتصرف يوجب بحسب القانون الفطري حقا متقابلا لا بين الناس بصيانة جوّ الاجتماع عمّا من شأنه أن يؤدي إلى تضرر الطرف الآخر به أو يجرح مشاعره من حيث لا يُريد. وكأن أساس هذا الحق الاجتماعي أمران:

الأول: أن الجوّ الاجتماعي بنفسه محل استحقاق قانوني مشترك للمجتمعين أو لمن مِن شأنه أن يجتمع فيه سواء كان في مكان عام أم خا ص تابع لأحد الطرفين .

وعليه: فإ ن ممارسة الحرية الفردية فيه بما يلائم الذوق الشخصي ويجافي الذوق العام تعسف في استعمال الحق، نظير أن ينتفع الإنسان بداره انتفاعا يزعج جيرانه بدعوى الملك الخاص.. وإذا كان الجوار يوجب في شعور الإنسان حقا يمنع من أن يتصرف في ملكه بكل ما يشاء فإن الاجتماع أولى بأن يوجب لأطرافه استحقاقات متبادلة برعاية الذوق العا م .

الثاني: أن الإنسان كائن اجتماعي بالطبع، فهو يأنس بالآخرين وينتفع بالوجود معهم، وهذا يوجب بحسب الفطرة حقا متقابلا بين أفراد المجتمع برعاية الذوق المشترك بما من شأنه أن يصون الآخر عن أ ي ضرر وانتهاك.

ومما ينبه على أهمية هذا الحق الاجتماعي: التفات الإنسان إلى أن كل حدث شخصي يمارسه الإنسان على أساس حريته الشخصية يفضي وفق السنن الاجتماعية إلى حالة اجتماعية، ولكل حالة اجتماعية نتائج تنتهي إليها. فإذا كان الحادث الشخصي المشهود حدثا سيئا فإنه يثلم القيم الاجتماعية ثلمة واسعة، لما يوجبه من تحريك الغرائز في نفوس طيف من الناس.

ومن الضروري أن يلتفت الإنسان في مقام تأمل قواعد الحياة إلى سنن الحياة على وجهها، ولا يستغرق في حاضرها على حساب عواقبها؛ فإن كثيرا من الأمور التربوية السلبية للفرد والمجتمع تبدو ظريفة وناعمة، ولكنها تؤدي في حال تقبلها إلى انّيارات قيمي ة واسعة في المجتمع في فترة وجيزة؛ بما يؤ دي إلى الاضطراب والمعاناة في آلاف الموارد.

وإذا كانت بعض الثقافات توسع بعض الحريات الشخصية توسعة كبيرة فإنها في الحقيقة لا ترى محذورا في انتشار المفاسد الأخلاقية بين أهلها ذكورا وإناثا ، بل ترى في ممارستها حقا شخصيا ، كما لا تهتم بمضاعفاتها من اختلاط الأنساب، والولادات الخارجة عن الزواج، ومعاناة الأطفال المتو لدين منها..

وعلى الإجمال: فإ ن للسلوك الاجتماعي آثارا اجتماعية، مِن: مصالح راجحة وقيم فاضلة، أو مفاسد لازمة واضطرابات حاصلة وسلوكيات خاطئة، مما يؤدي إلى سعادة أو شقاء في الوسط الاجتماعي.

وعليه: فيكون في هذا السلوك نحو مسٍّ بالآخرين؛ فلابد من مراعاة حر يتهم في السلامة من معاشرة هذا السلوك، وهذا معنىً مقبول لدى العقلاء (4) .

وقد يقول قائل: إن هذا المقدار إنما يؤدي إلى كون التصرف الجتماعي استحقاقا مشتركا لأطرافه، فلو رضي الأطراف به لم يكن هناك محذور فيه.

والجواب: إن من الاستحقاقات العامة ما يقتضي بطبيعته أن ينظم بنحو نوعي ولا يؤخذ فيها بالمذاق الشخصي للأطراف، فمن تعرى في المشهد العام مثلا مُنِع من ذلك وعوقب عليه وإن أبدى من كان موجودا في المشهد بعدم ممانعته من هذا التصرف.

هذا، والذي يظهر بملاحظة التشريعات الدينية: أنها تهتم بمراعاة سلامة الجو العام اهتماما منها بالتربية الاجتماعية التي هي من جملة الاستحقاقات العا مة ، وربما يعد ذلك من أبعاد اعتبار شهادات متعددة في عقوبة بعض أنواع الجرائم مثل: الجرائم الأخلاقية حتى كأن المطلوب ضربٌ من الإعلان عنها، فلا يكفي مجرد ثبوتها في الواقع بأي نحو كان.

ولولا عناية الشارع بالصالح الاجتماعي العام فلربما لم يُعاقب صاحب الخطيئة عقوبة دنيوية، كما لا يُعاقب على خطايا من قبيل الكذب والغيبة والسخرية ونحوها. اللهم الا في حال انطباق عناوين إضافية في موردها، مثل: الضرر الاجتماعي البليغ بمن وقعت الخطيئة في حقه.

تحديد الحرّيّة بمقتضيات الحكمة

الحدّ الثالث: ما تفرضه مقتضيات الحكمة، وهو: أن لا يرتكب الشخص ما يكون ضارا به ضررا بليغا.. وهذا المبدأ مما لا خلاف في أصله بين العقلاء؛ ومن ثم لا يُسمح للشخص بالانتحار، لا بمعنى تجريمه، بل بمعنى الممانعة من دونه. وكذلك التصرفات الخطيرة مما لا ينبغي إقدام العاقل عليها ، مثل: إلقاء نفسه من شاهق ، أو استعمال المواد المخدرة التي توجب أضرارا نفسية وعصبية بالغة، وكذلك استعمال الأدوية الأخرى الضارة.

والحدود التي تفرضها مقتضيات الحكمة تختلف بطبيعة الحال وفق الحقائق والواقعيات المحيطة بالمشهد الذي يقع فيه السلوك الخاص ؛ لأن من شأن تلك الحقائق أن توجب سلوكيات مناسبة لها.

وبناء على هذا: فمن الطبيعي أن تكون مقتضيات الحكمة في مورد القيم الفاضلة أكثر تحديدا وفق الرؤية الدينية؛ من جهة ما تضمنته هذه الرؤية بشأن سلوكيات الإنسان من انها مؤثرات خالدة في كيانه، وسوف تنتج سعادة أو شقاء كبيرا له في هذه الحياة وما بعدها.

وعليه: فليست التعاليم الشرعية التي تُلزم بجملة من القيم الفاضلة ذات بعد دنيوي محض شأن التشريعات التي يراد بها تنظيم هذه الحياة فقط ، بل هي ذات بعد أخروي مهم في شأن من ينتهكها، وهذا مما يلزم أخذه بنظر الاعتبار.

مثلا : من الجائز أن يعتبر كتمان الشهادة الرافعة للظلم عن الآخرين من جملة الح يات الشخصية في القوانين الوضعية، إلا أن من كتم الشهادة فإنه آثم قلبه كما ورد في القرآن الكريم ، وهذا مما يوجب له ضررا وشقاءً في الحياة الأخرى؛ فيكون جديرا بمنعه عنه وإن اقتضت الحكمة عدم إجباره على أدائها من جهة أسباب أخرى تر جح عدم الإجبار ، ومن هذا القبيل عدم وجوب البر بالوالدين وإعانة الفقراء وإنقاذ المشرفين على الهلاك وغير ذلك، فكل ذلك من شؤون الحرية الشخصية، ولكن الإنسان يشعر بوجدانه حزازة في ترك هذه الأعمال من غير عذر.

الأمر الثالث: أنه قد يتفق سلب حرية الآخرين أو مضايقتهم والتعدي عليهم استنادا إلى تعليمات دينية على وجه الخطأ. والخطأ في ذلك قد يكون في الغاية وقد يكون في الوسيلة:

1- فمن الخطأ في الغاية: التوسع في إعمال الحقوق الخاصة المشروعة في أصلها توسعا متعسفا ، مثل: تو سع الوالدين في حقهما على الأولاد؛ بالتدخل في تحديد سلوك الأولاد من غير تحري حكمةٍ ولا صيانة فضيلة في تقدير العقلاء، بل على أساس مزاجيات وهواجس مبالغ فيها.

ومن هذا القبيل: تعامل الولي مع الولاية المجعولة له لصالح المولَّى عليه على أنّها من جملة حقوقه الشخصية.. مثلا: إلزام البنت باستحصال موافقة أبيها في الزواج كان على أساس رعاية مصلحة البنت لغرض الأخذ بنصح الأب الذي يكون عادة أكثر خبرة وحنكة وحكمة في الحياة، ولكن من الآباء من يعتقد أن ذلك حق خاص له؛ فيتعامل مع الموضوع وفق رغباته الشخص ية.

2- ومن الخطأ في الوسيلة: استخدام أدوات شديدة وخشنة فيما يمكن التو صل إليه بأدوات خفيفة وناعمة، بل قد لا يجوز فرض ما يلزم الإتيان به بالأدوات الشديدة بأي حال، فيظن المرء أن كون الغاية حقا يسوغ له استخدام أية وسيلة في الوصول إليها، ولا يستوعب صاحب الحق العام أو الخاص أ ن عليه أن يهيئ الجو لاستخدام هذا الحق، ولا يتعسف في فرضه على الطرف الآخر..

مثلا: يجب على الأولاد أن يحسنوا إلى الوالدين بتجنب ما يثير شفقتهما وقلقهما وإسعافهما فيما يتيسّر لهم من حوائجهما، ولكن لا يصح لهما المطالبة بذلك بلغة فظة وغليظة وأخلاق سيئة وقاسية.

ومن هذا القبيل: أن من الواجب على جمهور الناس الحفاظ على النظم العام ويحق للحاكم إلزامهم بذلك. ولكن هذا الحق لا يبيح تعسفه في مقام ضمان النظم العام ، فربما أمكن أن يتوصل إليه بأداء حقوقهم، ورعاية مشاعرهم، والإفصاح عن أعذاره إن كانت ، وغير ذلك.

ومن هذا القبيل أيضا : أن يستعمل المرء في مقام أداء وظيفة الحث على المعروف والترغيب عن المنكر أدوات توجب رد فعل معاكس من قبل المأمور أوالمجتمع، من غير التفات إلى أن غاية هذه الوظيفة التأثير على الآخرين في اتّجاه الحكمة والفضيلة، فلا جدوى فيما لا تأثير فيه، بل لا يصح فيما إذا نتج عنه تأثير معاكس، ومن ثم يجب على المرء أن يتلطف في استعمال أسلوب نافع.

ويُستنبط كثير من هذه المعاني بملاحظة المقاصد والنصوص التشريعية وإن تركنا ذكر كثير منها رعاية للإيجاز.

وقد تحصّل مما تقدّم في محور الدين والحرّيّة الشخصيّة:

أوّلا: ان للحرية حدودا ذاتية، منها:

1- أن الحرية لا تنافي استخدام مؤثرات لا تبلغ حد الإجبار في الحث على مقتضيات الحكمة والفضيلة.

2- أ ن الإلزام التشريعي ليس على الإطلاق فرضا قهريا على المكلف؛ لأنه قد لا يقترن بالحكم الجزائي الدنيوي، ومثل ذلك لا يسلب الحرية.

3- أن من اللازم في ملاحظة منافاة الإلزام للحرية النظرة الجامعة لها ،بما يشمل تقدير المرء بعد بلوغ النضج والخبرة ومقدار سعادته بما وقع في حينه من عدمها.

ثانيا: أن للحرية حدودا فطرية من جهات:

1- من جهة محدودية المستوى الفطري منها؛ وذلك أن للحرية مستويين فطري واكتسا بِي.. والمستوى الفطري منها مما يجب أن يضمنه أي قانون ينحو المنحى الفطري ، ولكن يُؤخذ في مشروعية المستوى الاكتسابِي بمقتضيات الحكمة والصلاح وفق العوامل المتغيرة.

2- من جهة ما تفرضه مراعاة حقوق الآخرين الخاصة والعامة وفق مبادئ الاستحقاق الشخصي والاجتماعي حسب القواعد الفطرية والشرعية.

3- من جهة ما تفرضه مقتضيات الحكمة التي توجبها مصالح المرء نفسه.. وهذه المصالح هي التي توجب منع الإنسان من بعض التصرفات في نفسه بما يخالف الرشد العا م، وتتسع هذه المقتضيات والمصالح وفق الرؤية الدينية إلى أبعاد أخلاقية إن لم يراعها المرء شعر بوخز في ضميره ورأى أن قلبه آثم .

ثالثا: أن من الضرور ي الفرز بين الحرية التي تضمنها الرؤية الدينية للفرد وبين التطبيقات الخاطئة لمحدداتها؛ فإن تلك التطبيقات ليست ناشئة عن توجيه الدين، وإنما هي ناشئة عن عدم التفقه الكافي في الدين مع مزاجيات الإنسان نفسه.

___________

الهوامش:

1- ويلاحظ: أن في مغزى تحديد الأحكام الجزائية بثبوتها بمثبتات اجتماعية مثل: شهادات حضورية متعددة وجهان:

أحدهما: أنه قد لوحظ فيه وقوع الخطيئة بنحو معلن وان لم يقصد الإعلان عنها ؛ وذلك بقرينة عدم اعتبار أية حجة أخرى وان كانت مؤكدة جداً.

والآخر: أن هذا التحديد انما هو ضرب من التأ كد في الإثبات؛ من جهة شدة الجزاء أو تأثيره السلبي على سمعة الشخص المتهم في المجتمع.. ومتابعة البحث موكولة الى الدراسات التخصصية.

2- ورد مرسلاً في من لا يحضره الفقيه 4 : 74 ، وروي مسنداً وبسند ضعيف مرفوعاً عن النبي ص من طريق ابن عباس، وروي بهذا اللفظ أو ما يقرب منه أيضاً موقوفاً على عدد من الصحابة لاحظ في مصادرالحديث: نصب الراية للزيلعي 4 : 129

3- لقمان: 15 .

4- وقد اتّفق أخيرا أنّ عمدة بعض المدن الغربيّة قد منع الإعلانات الفاضحة على وسائل النقل لحقّ الناس في عدم الاطّلاع القهريّ عليها، وهذا مدخل حكيم لرعاية الآداب العامّة.

ملاحظة: هذا البحث عبارة عن مجموع المحاضرتين 42 - 43 من سلسلة محاضرات القاها السيد محمد باقر السيستاني حفظه الله في النجف الاشرف على مجموعة من طلاب الجامعات في السنة الماضية بعنوان (منهج التثبت في شأن الدين)

المصدر : مدونة صدى النجف

  

صدى النجف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/08


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • (الأمر بين الأمرين) - لا جبر ولا تفويض  (شبهات وردود )

    • نبذة عن كتب العقيدة عند الإمامية. آية الله السيد محمد سعيد الحكيم (حفظه الله)   (المقالات)

    • حديث الامام الحكيم مع رئيس الوزراء  (المكتبة الالكترونية)

    • نقد نظرية التطور – الحلقة 10 – مناقشة الشواهد الاستنباطية على التطور (الجزء الثالث) : آية الله السيد محمد باقر السيستاني  (قضية راي عام )

    • نقد نظرية التطور – الحلقة 9 – مناقشة الشواهد الاستنباطية على التطور (الجزء الثاني) : آية الله السيد محمد باقر السيستاني  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : الدين والحرية الشخصية - بحث آية الله السيد محمد باقر السيستاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو يوسف المنشد
صفحة الكاتب :
  ابو يوسف المنشد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net