• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : نهج النصائح.. قراءة انطباعية في نصائح المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) القسم (11) .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

نهج النصائح.. قراءة انطباعية في نصائح المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) القسم (11)

إن الحديث عن تجليات النصائح التي وجهها سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) الى الشباب، يمنحنا أكثر من واجهة ثقافية أدبية انسانية؛ سعياً لتوطيد العلاقة بين أفراد المجتمع، فهو توثيق الارتباط بين الموقف الايماني والأخلاق، وكل عمل يقوم به الفرد او المجتمع يؤدي الى تزكية الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة، أي بمعنى من يفقد الايمان يفقد التقوى، وسيفقد حينها الأخلاق. وعند التأمل في ثنايا النصائح وقراءتها قراءة متمعنة، سنصل الى العديد من الدلالات ومنها اكتمال الأخلاق في الإنسان، تعني وصوله الى مرحلة ايمانية فيها التزام أخلاقي، هذا الالتزام بطبيعته سيمنحه قوة ارادية يحتكم فيها على حب الخير، سيجعل منها للأخلاق من صدق وصبر وتصابر وأمانة وتواضع، وسيمتلك الفطرة السليمة التي لا تقف عند حدود الكلمة الطيبة الحسنة، وإنما تتسع لمعروف اكبر، وهي التواضع واللين والرحمة في التعامل مع وجود الاحترام، ونوايا الجهد الاصلاحي والحلم مصداقية كل عمل ودون هذه السمات يفقد الانسان الأمان. كانت رسالة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) الى الموظف والعامل والمسؤول أن يتقي الله تعالى في عمله مع من يتعامل معه، الإعلام اليوم وبمساعيه المتنوعة وأساليبه المراوغة، تعمل على حسب سجية المسلم، تهب له الكثير من المداليل في الكلمة العابرة، وفي التعامل اليومي لا يقف الاعلام عند معانيها ومفاهيمها مثل مفردة (اني) وما تعنيه هذه المفردة هو عدم امتلاك الايمان بالآخرة، وهذا الفعل يجرده من اجتماعياته وإنسانيته وعن التزامه الأخلاقي؛ كون هذه الأخلاق هي المكون السليم للأسرة السليمة. وعند استقرار هذا المفهوم في ذهنية التعامل اليومي، يصبح من الاجدى للإعلامي المثقف تعريف الناس بمصادر تلك الأخلاقيات، ليقدم الرؤية المعبرة وينمي عبرها الوعي العام؛ كي لا تُزور تلك المصادر أو تُزيف المعلومة لتُقدم بشكل آخر وبمعنى آخر، فالمصادر الحقيقية للأخلاق هي القرآن وأقوال النبي محمد (ص) والأئمة المعصومين من حكم وأدب، ومن ثم الوسائط التربوية: كالأسرة، والمدرسة، ودور العبادة، والإعلام التثقيفي والتربوي السليم، لتنمية الروح الأخلاقية لنصل الى مفهوم الأخلاق والتي تعني صرحاً كبيراً شيده الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام). أحد الحكماء يصف الدين اذا كان بغير خلق كأنه محكمة كبيرة دون قاض، فهي السجية والطبع والدين. يرى سماحة السيد (دام ظله الوارف) بأن الكثير من القيم الإنسانية هي وليدة هذه الاخلاق مثل السعادة، لنكن متأملين في المنهل، ونسأل: من أين تأتي السعادة؟ ستجد الوسائل القيمية الانسانية التي تكون السعادة مثلاً في صنع المعروف والابتسامة وعمقها الضميري المعنوي عند الانسان، مقابلة الاساءة بالإحسان، وهذا يمنح شعورا بالارتقاء الى معنى الناس؛ لأن الانفتاح على الناس، يجنبنا الوحدة والعزلة وتمنحنا السعادة التي تعني الشعور بالغبطة بالطمأنينة والبهجة، وهذه لا تأتي إلا من خيرية الذات وخيرية الحياة وخيرية المصير، ولا تأتي إلا من خلال الاعتزاز بالتآخي والمساهمة والمشاركة ولذة الجهد وجهد العمل. وهناك ثيمة آخرى وليدة هذه الاخلاق مثل (الفضيلة) والتي تعني النقاوة، ولها مجموعة مقومات تشمل هذا المفهوم الانساني، مثل: الفضيلة الاخلاقية والجمالية والمذهبية والفطرية. والتأمل في حيثيات الفضيلة يأخذنا الى فهم المعنى بشكل توضيحي أي لا نمر عليها مرور الكرام، بل نقف لندقق أولاً في معنى الخطايا، والتي تعني في كل المفاهيم هي السعي وراء اللذة بطريقة خاطئة، هنا تبدأ مساحة التضاد، الفضيلة معناها الارتفاع فوق مستوى اللذة للدخول الى السعادة الروحية ومصادر هذه الفضيلة هي: (المعرفة، الوعي، والإرادة، والعزيمة، ومخافة الله على رأس تلك المصادر، من ثم الموهبة..). وهذا الامر سيثير لدينا المعنى الذي عرضه سماحة السيد، وهي محاسبة النفس وترك تلك المحاسبة، تعني الاسترسال في الخطأ وهو الهلاك بعينه. أحد الحكماء يختصر لنا القضية بتعريف المؤمن (هو الذي لا تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته)، والمحاسبة سمة يقينية تمتلك مراقبة ذاتية للنفس، محوره تأدب النفس من خلال تأنيب الضمير والابتعاد عن المعاصي، يقول النبي (ص): (لا يكون العبد مؤمناً حتى يحاسب نفسه)، والإمام علي (عليه السلام) يقول: (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا فمن اهمل نفسه ضيع أمره)، والإمام الكاظم (عليه السلام) يقول: (ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم). ولو تأملنا في القيم الأخرى التي تكون وليدة الأخلاق، سنجد انها تصف قيمة اخرى وهي العفاف، والعفة سبيل من سبل الصلاح وعنوان الصلاح سبب المغفرة وتلبية نداء الله ومفتاح الفرج، ارتباط بين الايمان والحياء، العفة صفة نفسية تمنحنا الصبر عن الشهوات، والعفة عن أكل الحرام والأمر يحث على بلوغ النضج للوصول الى حالة الاطمئنان، ومعرفة مناخات العفة من تلك الأمور تجول في آفاق الوعي: كالتشبه بالرجال أو الرجال بالنساء، والابتعاد عن تقليد الغرب والتمسك بأمور العفة والحشمة، وكذلك عفة القلب والبصر والسمع وعفة الذهن.. ومثل هذه النصائح المهمة التي احتوت عوالم روحية وفكرية باستقراء تلك المعاني التي وثقت لنا توجهات المرجعية المباركة بهذا الحضور الوجداني المبارك.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=98240
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 07 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16