• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : نهج النصائح..  قراءة انطباعية في نصائح المرجع الديني الأعلى  سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) القسم الثامن .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

نهج النصائح..  قراءة انطباعية في نصائح المرجع الديني الأعلى  سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) القسم الثامن

  تكشف مجموعة النصائح ما تحمله من موهبة لقراءة الواقع من جميع جهاته الاجتماعية والتربوية الانسانية، وتظهر قوة الصوت المرجعي والأفكار التي المتصلة بجذرها المعصوم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).

جمعت نصائح السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) الى الشباب خلاصة التجربة الانسانية العميقة، ولهذا نجد أنه لابد من الولوج الى العمق المعنوي لهذه النصائح؛ لكونها حملت دلالات ايمانية عالية الرؤى، غير محصورة بمحددات زمانية، فهي شاملة لشباب جميع الأجيال، فهي ذخيرة روحية محملة بجمالية المعنى، وروح الألفة والنصيحة.
 صاحب هذه النصائح هو ابن النصيحة، وتخرج من مدرسة نصائح الامام علي(عليه السلام) الانسانية، مروراً بحكمة الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في نصائحهم ووصاياهم للأمة، فسماحة السيد علي السيستاني(دام ظله) يوصي في وصيته الثانية بالاتصاف بحسن الخلق، وحسن الخلق من مكارم الأخلاق سمة الصلاح، فلو عدنا الى التأريخ الحسيني المبارك، لوجدنا أن ملخص نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت اصلاحية من اجل نشر سمة الصلاح في الأمة.
 وسماحته يبحث عن معنى الاسلام الحقيقي عند الانسان، فأي جفاف أخلاق أو يبوس وجه عند مقابلة الناس، ورداءة المعاملة عند المؤمن حقيقة هي تنكأ القلب؛ لأن الدين حسن التعامل، ولو نأمل في الامكانيات التي منحها الله سبحانه تعالى للنبي(ص) حتى وصل قاب قوسين او ادنى، وكان التركيز الالهي على قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، مع وجود مواطن قوة في حياته، تكاد تكون أكثر دهشة، وهذا يعني أن الأخلاق الحسنة قوة حصينة، وحسن الخلق يزرع الألفة والمحبة والمعروف، بينما سوء الاخلاق وسوء المعاملة مع الناس يثمر التباغض والتحاسد، والمطلوب من الشاب المؤمن هو طلاقة الوجه والكلام الحسن.
 والنقطة الحياتية المهمة هي مداراة الغضب واحتمال الأذى، يقول النبي (ص): (إنّ أحبّ الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على المؤمنين)(مستدرك سفينة البحار: ج5/ ص18).
 ولنتأمل في هذا التكريم الإلهي للكلمة الطيبة اذ جعلها صدقة، نرى أن الولوج الى عمق معنى النصيحة، ستجد أن علامات الصلاح هي الحياء، وصدق اللسان، والخشوع وأشياء كثيرة تمد الناس بالمحبة والألفة، وميزته انه يذكر الناس بالله سبحانه تعالى. السؤال الكبير الذي يحيطنا معرفة بالمكون الاول لسوء الخلق، البحث عن الاركان التي يبنى عليها سوء الخلق، فنجد ان حجر الاساس هو (الجهل، الظلم، الشهوات، الغضب).
 وركز سماحته على مفردة التروي؛ كون المنطقة المأهولة بالقلق هي منطقة السجية، والخوف من الاندفاع وراء تلك السجية تحت ذريعة التطبع والعرب قالت: "العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".
 فالتروي هو العمل بهدوء دون صخب، ودون تضخيم الخطأ، ولقراءة تجربة النصائح لابد من الوقوف امام عدد من مفردات هذه النصيحة، ركزت النصائح على الرفق ومعناه اللطف في المعاملة ولين الجانب قولاً وفعلاً.. والرفق يعني الرفقة ضد العنف  والتفسير والفظاظة والغلظة، ويأتي في كل الأحوال بمعنى المداهنة، وأن نترك الكثير من الامور الواجبة من اجل الناس او لمصلحة دنيا.
 ونجد مفهوم التواضع والذي يعني التنزل عن المرتبية، وتدل على طهارة النفس، والتواضع دعوة الى المحبة والمودة والتآلف، ويبعد الحسد والبغض والكراهية من قلوب الناس.
 ووردت ضمن هذا الابداع المرجعي المبارك وصية العمل التدبيري، والتدبير مفردة لها عظمة، ومن عظمتها ان الله سبحانه تعالى نسبها الى نفسه، ووصف ذاته بالمدبر، وألهم عباده هذه الخصلة الحميدة، يستلهم الانسان من تدبير خالقه الطريقة المثلى لتدبير شؤون حياته.
 وتم التركيز على الكثير من المعاني المبدعة رغم قصرها، فهي لا تتعدى المائة كلمة، لكن البحث فيها يحتاج الى جهد كبير لإدراك القيم الانسانية.
 في هذه النصيحة، وردت بعض الصفات الحسنة التي طالب بها سماحة السيد ( دام ظله الوارف) الشباب للالتزام بها، مثل الحلم، وتعني كياسة الرؤى، والصبر معناه التجلد وحسن الاحتمال، والصبر على المكروب، ولنا من ائمتنا ائمة الصبر والتصابر الكثير من العبر.
 هذا الغرس المتنامي يثمر السعادة من الدنيا والآخرة، وملخص الحكمة القادرة على تلخيص جميع المحاور هي: (لو وجد الانسان في نفسه قصوراً ليحاسبها)، وإذا تمنع ليتكلف الخلق الحسن، عساها تتطبع فيه..
 لذا.. ستبقى شجرة النصائح مثمرة، وتظل بظلها الوارف البشرية اجمع.. الله تعالى يديم في عمره ويزيدنا بركة بوجوده.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=95319
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16