• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : سأخرج من هذا التقوقع ... .
                          • الكاتب : احمد جابر محمد .

سأخرج من هذا التقوقع ...

تزوجت(( زهراء))في ظروف قاهرة من رجل يكبرها بسنوات,  ضنا من أهلها بانه المناسب لها, فلديه مالا وفير ويمتلك مكانة مرموقة ,اجبروها على الزواج منه و تتشارك فيه مع امرأة أخرى لأنه كان يحب التجديد كلما وصل لمرتبة ما, وتركت شهادتها الجامعية خلفها, وبعد زواجهما لم تشعر زهراء بان شيئا تغير في حياتها على العكس من ذلك فقد كان أنيسها ورفيقها الوحدة بدلا من زوجها فقد كانت يتركها اغلب أيام الأسبوع ويكتفي فقط بالاتصال لتوفير متطلباتها , أو رسائل نصية لا تتجاوز  الأربعة كلمات , كانت تحاول ترتيب حياتها وفق نمط معين لكن دون جدوى فقد أخذت على عاتقها القراءة لساعات وثم تغير ذلك النمط لتستمع لأحدى الأغاني التي أحبتها ثم تقلب صفحات الكوكل باحثة عن صيحات المودة ووصفات للطبخ بهذا وكله حاولت بكل ما اوتيت من قوة ان تكسر ذلك الصمت الذي تعدى كل مراحل السكون وجعلها تبدو كأنها صماء .
كانت حياتها تتوفر فيها كل وسائل الرفاهية ولكنها كانت تخلو من معنى كلمة حياة ,وبعدما استنفذت جميع وسائها في إصلاح الحال لكن دون جدوى , واكلت الشهور من حياتها وشربت منها الوحدة الكثير فالذي يراها يضن أنها احد الراقدين في مصح نفسي , اتخذت خطوة جريئة معلنة بصوت صاخب بانها  ترغب في ان تنال حريتها وتحصل على ابغض الحلال فهو الأفضل لها من هذا الزواج التجاري الذي اقل ما يقال عنه انه بني على أساس خطا, وما بني على خطأ مصيره الانهيار يوما ما ,وحينما حصلت على حريتها قررت ان تضع تجربتها على ورقة مسكينة , لتكون توثيقا للكثير من العبر .
لم اعد ملكا لاحد ,ولن أكون بعد اليوم ذلك العبد الذي في كل مرة يقول كلمة نعم حتى وان لم يكن على قناعة بها , ولن اسمح لتلك النعم ان تختلط بسياط الآخرين وهي متكسرة الآلام ان تخرج من جديد, ولن لا اجتمع مع ذلك الشخص الجبروت المختبأ خلف مسمى ( الرجل ) لان حجم الدمار الذي أحدثه لي كان اكبر من كارثة كبرى , وكان حجم الإهمال معه يجعلني اشعر بانني اقف على مشنقة لارتكاربي جرم لا أعي ما هو , لقد تناسى إنني بشر لي كينونتي كإنسان حتى ديني أنصفني ولم يشرع إهانتي  مطلقا ,فلي الحق بالشرب من مناهل الحياة وان أتنفس الحب شهيقا وزفيرا , وارتوي لأكسر عطشي الذي منحه إياي ديني , فألى أين دين تنتمي أنت ؟ وهل أباح لك دينك مهما كان دينك ان تطوقني عبدا لك ؟ جهدت كثيرا ان أضع لك خطوط حمراء على تصرفاتك , وتغاضيت عن الكثير من أفعالك , وتماسكت نفسي وأخذت اثبتها بكل كلمات العزم والإرادة بالاستمرار معك , لكن عقلي كان ينظر لي ضاحكا ,ويحدثني بصوت ملىء بالاستهزاء, اثبتي في مكانك فالقادم أسوا , وبالفعل كان أسوا , لأنك لم تتهاون عن الضرب والإهانة , لتعالج عقدة النقص التعليمي لديك , وهنا أعلنت ثورتي بوجهك , فلا جاهك ولا أموالك ولا مركزك أضاف لي شيئا مطلقا ,فهنالك أمور لا يمكن شرائها بالأموال , ولقد تعلمت من معيشتي الضنكى معك درسا تمركز في خلايا عقلي , وسيصفعني الف مرة حين أعاود التفكير بإعادة التجربة والعيش معك  , لقد حلمت كثيرا وحتى في صحوتي أنك سترجع لأدميتك ونتشاطر حلاوة الحياة معا , لكن كل هذه الأحلام أوهام وأمنيات أخذت تذرها الرياح في يوم عاصف غابر , فقررت حكمي النهائي على نفسي , وانا لن أندم مطلقا بقراري هذا فانك لم تكن اختياري , ولكنك ستكون دوما الوحل الذي رماني أهلي فيه . 
لن أعود مرة أخرى الى معتقلك (الذهبي) كما تحب ان تصفه , ولن اقبل  ان تضع أصفاد المجتمع ودينك المستحدث في يدي ورقبتي, وسأمسك بيدي سيف العادات والتقاليد وسأرميه جانبا , وارتدي درع الأمل والأرداة , لأحقق ذاتي وسأسير بخطى ثابتة لأتصدى لكل الحجارة التي يتقاذفها المجتمع على المرأة التي نعتت ظلما ((مطلقة )) دون ان يخوض احدهم غمار الظلم الذي كانت تعيشه وتقتات عليه , ودوما يترك الرجل ((الظالم )) خارج قضبان العدالة , لكن عدالة الله أكثر وقعا واشد تأثيرا , التي ستصفعه مرة تلو الأخرى ويتمنى حينها لو نال الجزاء من الخلق وليس من الخالق .
سأخرج من هذا التقوقع بأراداتي رغما عن الصفة التي ستلازمني ,واطلب  من كل شخص يضع اللوم علي, ان يعيش يوما تحت سياط جلاد ليذوق مرارة الكأس الذي لايزال طعمه عالق بفكري , وبعدها ليحكم ان كان لايزال به نفسا ليتكلم .
 وبالفعل لقد أبدعت(( زهراء ))فعلا في حياتها ,ونالت شهادة الدكتوراه في اختصاصها , وتزوجت وأصبحت ام لطفلين  وأقسمت على ان تعلمهم كل المبادئ السامية للدين الإسلامي الحنيف دون شائبة لكي يؤسسوا بدورهم مجتمع سليم خال من  العاهات  التي أثقلت كاهله وأودت به للانزلاق نحو هاوية تحجيم الناس حسب مؤهلاتهم المالية وليس العلمية والفكرية .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=93588
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 05 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 02 / 1