• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : حصاد الأزمنة في الوجوب الكفائي .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

حصاد الأزمنة في الوجوب الكفائي

 استطاع الوجوب الكفائي كنداء وطني اسلامي مقدس أن يحمل بين دفتيه الأزمنة كلها، ويوحد الحاضر بجذره الماضوي وبامتداده المستقبلي، وقد ذهل العالم بقوة صدى هذا النداء القويم الذي استطاع أن يؤسس مقاومة صارمة تقف بوجه الأزمات، وتحول الواقع البائس الكارثي الى واقع يمتلك تحولات عميقة، ليحمل على عاتقه بشارة نصر ناهض، بعدما كاد العراق أن يفقد القدرة على امتلاك المصير.

 التحم الحاضر بالماضي المؤثر عبر الموقف الرسالي الذي قدمه النبي (ص) والصامدون معه، ومن بعده أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومن جاهد معهم، فرسموا لنا منهجيات تضحوية، عاشت رغم كل المناخات السياسية والثقافية والاقتصادية... منهجيات ولد منها الوجوب الكفائي صوتاً مدركاً واعياً، يحارب عساكر الهيمنة وعصابات السلطوية في كل زمان ومكان من أجل أن تبقى القيم الانسانية تنبض بالحياة.

يقاتلون بنفس الروح التي امتلكتها الرموز التاريخية التي حفلت بها عناوين الفرق والألوية: فرقة العباس لواء علي الأكبر، القاسم، وبقية رموز واقعة الطف والاسلام... ليرفع راياتهم شباب لم تلوثهم الأزمات الأخلاقية المستوردة من خارج الوطن، والمزروعة بإنتاج قبلي شرعته السقائف الملعونة التي هي عبارة عن طفيليات تنامت فصارت قاعدة وداعش وأسماء اخرى كثيرة، كلها تريد الوقوف أمام هذا الوجوب الكفائي الماضوي أو الحاضر خشية غده الوضاء؛ كونهم متيقنين أن الصوت المرجعي لهذا الوجوب باق، والوجوب ستلبي نداءه الحشود تلو الحشود...

الآن صاروا يخشون مستقبل هذا الحشد الشعبي، يتحدث الاعلام الفضائي المسيس والتجاري عن مستقبل الحشد الشعبي بعد داعش وبعد القاعدة وبعده وجودهم الهزيل، يقول أحد المحللين: إن الحشد الشعبي اليوم قوة لها امكانياتها؛ لكونها حملت الجوهر التاريخي التضحوي الحسيني الفعال، بما امتلكت هذه القوة من سمات تضحوية بما حفل ماضيها من رموز الشهادة والتضحية ممن قدموا حياتهم قرابين لله تعالى، فصاروا عناوين لحاضر قدم أبطالاً وقادة لبوا نداء الوجوب الكفائي.

 شهداء التحقوا بالركب الحسيني المبارك من أجل الحرية والكرامة، ليمتد هذا الحاضر الى مستقبل سيزهر رايات سامقة من اجل الدين والوطن والإنسان، وعندما تتحد الأزمنة في هذا الوجوب، فمن الطبيعي أن يصبح هناك تكوين اجتماعي ثقافي موحد يقف امام الصعاب بروح الخشوع؛ لما تحمله المرجعية من قداسة في القلوب قادرة على خلق مشاعر وطنية جياشة.

 أنا أعتقد جازماً بأن الجميع بمن فيهم من يواجه اليوم هذا الوجوب، سيقتنع قريبا ان هذا الوجوب يحمل هوية جمعت الماضي والحاضر والمستقبل من أجل خير الانسان.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=93446
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 05 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16