• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تبا للوطنية والعروبة يا عرب!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

تبا للوطنية والعروبة يا عرب!!

الحديث عن الوطنية والعروبة صار أشبه بالمزحة المجة , فما عاد لهما معنى في الوعي العربي الجمعي. أحد الأخوة قال في برنامج تلفازي أن الوطن والوطنية والعروبة أصبحتا شعارات أو خيالات , إنها جيدة لكنها غير موجودة في السلوك العربي.
والدليل على ذلك أن أبسط مسح للمقالات التي تتحدث عن الوطنية والعروبة سيخبرك بأنها من أقل المقالات قراءة , بل أن كتّابها يوصفون بأنهم يعيشون في عالم الفنتازيا والخيال , وبأنهم منقطعون عن الواقع القائم في الحياة.
فالتنفير من الوطن ومن العروبة قوة فاعلة في المجتمع ومؤثر في التفكير والرأي والسلوك , والسعي الحثيث نحو تفتيت الأوطان يجري على قدم وساق وبإرادات أهل البلاد , ووفقا لمعطيات وبرامج التقسيم بالدم.
ويقوم بهذا الدور السلبي الإنمحاقي العديد من العرب من ذوي الشهادات العليا والعاملين مع القوى المفترسة التي تعزز أدوارهم التدميرية للوطنية والعروبة , وإتجاهاتهم الطائفية والإنتقامية والإجرامية بحق ذاتهم وموضوعهم , وهم يقومون بتأدية أدوارهم بفخر ورغبة مطلقة وشعور بالقوة والسطوة.
وأمثال هؤلاء ينتشرون في جميع دوائر القوى المهيمنة على المصير العربي والقابضة على مسيرة الحياة الدامية فيه , وهم المساهمون في تحويل البلاد إلى خراب والعباد إلى هاربين أو قابعين في سجون المهانة والذل والعدوان.
وعندما تلتقيهم أو تتحدث معهم تحتار في أمرهم , فنفوسهم تقدح شررا وسلوكهم ينفث حقدا , وهم الذين يحدثونك بإسم ربهم ودينهم وقال فلان وذكر علان , ويصلون خمسة أوقات في اليوم , ويحسبون أن الله غافل عما يعملون , وأنهم الأعرف والمدركون.
تلك مصيبة عربية ما عهدتها مجتمعات الدنيا من قبل إلا التي غضب الله عليها ودفعها إلى أتون الذل والهوان , وسلط عليها مَن يحيلها إلى عصفٍ مأكول , ويجعل من بنيها أعداءً لها ومشاركين بإفتراسها مع المفترسين المنقضين عليها بلا هوادة.
فمجتمعات الدنيا لا تتحول إلى أُرضة تنخر ذاتها وموضوعها , إلا المجتمعات العربية فأنها الأكثر تأهيلا للقيام بهذا الدور الإنقراضي المشين.
ووفقا لهذه المناهج الترويضية الدافعة نحو تقيؤ الوطنية والعروبة والدين , فأن المسيرة العربية تنحدر إلى وديان النسيان والإمتهان والتبعية والإذعان والهوان.
فالوطنية كلمة ستغيب من الوعي العربي وكذلك العروبة والدين , فهل سنقرأ على وجودنا سورة ياسين؟!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=92642
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 04 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 16