• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : قراءة في فتوى الدفاع المقدس والمعنى الاستشهادي .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

قراءة في فتوى الدفاع المقدس والمعنى الاستشهادي

  التزمت فنوى الدفاع المقدس، منذ صرخته الأولى ببلورة الوعي الايماني والتركيز على تحقيق الهوية الفاعلة ، خاصة بعدما حشد الطغاة كل امكانياتهم لصنع انكسار معنوي محبط صور لنا المقاتل الارهابي وهو يحمل كل قيم البطولة والشجاعة والاستعداد للتضحية بينما صور بالمقابل روحية المقاتل العراقي على أنها روحية ارتزاقية تقاتل من أجل أن تعيش حتى صار يطلق على الشهيد العراقي القتيل، إذ رفعوا عنه سمات الشهادة قسراً، فجاء نداء الفتوى كفعل انساني ملتزم بجذره الايماني أولاً، وكردة فعل لهجمة شرسة ثانياً واستطاع أن يعيد هيبة وقدسية بعض المفاهيم التي لها قدسية في الدين الاسلامي الحنيف، كمفهوم الشهادة إذ لا يمكن تحقيق فيوضات الشهادة لمجتمع لا يفهم معنى البذل الروحي الوطني، وهذا البذل هو بحاجة الى وعي يستمد وجوده، لندرك مغزى الحياة التي رزقها الله للشهيد، وهذا يعني أن نداء فتوى الدفاع المقدس حقق صدمة أذهلت العدو، وأعادت للأمة التوازن المعنوي رغم كل ما عانته من نكبات وانكسارات، غفلت عن النظر الى ما تمتلك من مزايا إيمانية.
 وعندما يشاع مثل هذا المعنى الجديد بالوسط العام سيمكن الأمة من استعادة الثقة بنفسها، والإنسان يتأثر دائما بالوسط الذي يعيش به، فهذا يقرب لنا معنى ما يتمتع به الشهيد قبل استشهاده من وعي يمكنه استيعاب قدسية الهدف، والميل الروحي الى الشهادة، وخاصة ان الفتوى استثمرت ما تملك من جذور فاعلة محفزة مستمدة من تضحوية سيد الشهداء الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام)، وجميع شهداء واقعة الطف المباركة، ومن كانوا يملكون الاستعداد النفسي لهذا الأمر في بث روح الجهاد وسط الشعب العراقي الذي تسامى بما يمتلك من روح للدفاع عن المبادئ والقيم السامية؛ لكونه أدرك أن الجهاد بمعناه التقي شرف لن يناله إلا ذو حظ عظيم.
 فقد عملت فتوى الدفاع المقدس على استنهاض قوى البصيرة في الناس، واستنهاض القلوب، بعدما حاول الطغاة عميها، وهذا النهضوية كانت ذروة المسيرة الانسانية التكاملية، في زمن حاولت به القوى الظالمة من ترسيخ الهزات النفسية العنيفة، وبعض انكسارات العسكر مع تكريس حالة الخلافات المذهبية والسياسية الى صناعة الخذلان والتركيز على الماديات المعاشة كواقع وحيد.
 ولهذا نجح نداء المرجعية المباركة بتوفير الأجواء الصحية لنمو الروح التضحوية الوثابة، حين قرن هذا الوثوب بشرعية مذهبية، وملاحظة أن مبدأ التسامي في الدين الاسلامي لمكونات الشهادة هو وعي تحفيزي في الثقافة الاسلامية، كدفن الشهيد بدمه وملابسه، استثناء له مغزاه العميق عند الله تعالى يرمز الى بلوغ درجة السمو والارتقاء والطهارة، ويعني أن الجسد صار روحاً، والإنسان عندما يدرك هذه الأمور، ويعي معناها، سيمتلك القدرة على بناء نفسه بناء منعماً بالفضيلة.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=92135
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16