• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : البشر مخلوق مبرمج!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

البشر مخلوق مبرمج!!

من عجائب البشر أنه موجودات مبرمجة بآليات تتفاعل في صياغتها منذ بدء التخلق في الأرحام , بل أن هذا ينطبق على جميع المخلوقات التي تتحقق برمجتها اللازمة لتفاعلاتها مع بعضها ومحيطها.

فالبرمجة تتسبب بصناعة المدارك والإستجابات والقدرات الكفيلة بالبصر , حتى لتجد هذه البرمجة ذات طاقات جماعية , وقد تكون عالمية في زمن التواصل البشري المطلق.

وهناك بشر مبرمج بسلبية وظلامية وسوداوية لا يمكن إخراجه منها , وهذا البشر يتسبب بمشاكل كبيرة في المجتمع البشري ويدفع به إلى الويلات الفظيعة.

وهذه البرمجة تتوارث سلوكيا وتتحول إلى صياغات تفاعلية ذات تأثيرات واضحة على مسيرة الحياة.

ومن أقوى آليات البرمجة هو المعتقدات والأديان التي تصنّع العقل البشري وفقا لما يحقق إستلابه ومنعه من التفكير , فهي تريد البشر أن يؤمن أولا وأخيرا , وأن يعطل عقله فلا يسأل ولا يتفكر , وإنما عليه أن يفعل وفقا لمعطيات إيمانه الذي على ضوئه يتحقق برمجته وبناء ذاته وموضوعه , وتحقيق المنطلقات المتفقة وما يؤمن به.

فالإيمان إنتماء إنفعالي عاطفي أعمى يلغي العقل ويبتره من البشر , أي أن تؤمن بشيئ عليك أن تخلع عقلك.

ذلك أن الإيمان تأجج عاطفي إنفعالي شديد يبني المتاريس والمصدات والجدران أمام أضواء العقول , ويمنع السؤال والإستفهام والشك , فالذي يسأل ليس بمؤمن , وربما على المؤمن أن يقضي عليه ,  لأنه يزعزع كيانه ويضعه أمام الأنوار المعرفية , التي تتسبب له بقلق ومخاوف مروعة من غيب لا يدركه  , لكنه يؤمن بخارطة ما سيؤول إليه ويكون فيه.

والبرمجة البشرية من المعضلات التفاعلية المزمنة والمدمرة للألفة البشرية , والساعية إلى إشعال الحروب والصراعات والتواصلات الدامية ما بين البشر.

وفي الزمن المعاصر صارت البرمجة البشرية ذات تأثيرات عولمية , لأن الأدمغة قد صارت تتلقى ذات المفردات والأفكار التي يمكنها أن تشكل برامج مشتركة وعاصفة في دنيا البشر , وفي هذا محاسن ومخاطر , لكن إشاعة البرامج العقلية الإيجابية ستساهم في تحقيق نقلة نوعية أرضية و ذات قيمة حضارية ومؤثرة في بناء الأسس الكفيلة بالسلام والوئام.

فهل من برامج محبة وود وإحترام؟!!




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=90462
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 03 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 24