• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حروب مابعد 9 نيسان 2003 .
                          • الكاتب : د . طالب الرماحي .

حروب مابعد 9 نيسان 2003

أعتقد ويعتقد معي كل الشرفاء في العراق والعالم ، من أن النظام البعثي كان قد تجاوز كل الحدود الأخلاقية الوضعية والسماوية في تعامله مع أبناء الرافدين أثناء حكمه المقيت ، ولذا فقد كانت الخسائر التي لحقت بالشعب العراقي كبيرة  وكارثية جراء سياسات الحزب العفلقي المقبور ، فتذكر الإحصائيات أن صدام وحزبه قد أحرق أكثر من 2000 مليار دولار ، وهذه الثروة الطائلة لو قدر لها أن تصرف على بناء العراق لكانت أرض الرافدين أجمل بعمرانها وجمالها وسعادة شعبنها من ( هولندا ). ناهيك  عن سفك الدماء وفقدان الأرواح وتقييد وقتل الحريات ، وكان الشعب وقتها يلوك آلامه ويلعق جراحه بصمت أشبه بصمت من سلبت منه الإرادة كاملاً ،  قبل أن يهيء له الله من ينقذه من وراء الحدود . وباختصار شديد فإن حروب حزب البعث الداخلية والخارجية ، كانت نتيجتها  أن فقدنا الكثير مما نملك من قدرات مادية وبشرية .

لكن .. وقاتل الله  (لكن) التي تأتي دائما متناقضة مع ما قبلها ، وقد لا تختلف في السلبيات عما سبقها ، إن العراق بعد أن خرج من ظلمات البعث المقيت يبدو أنه دخل في إعصار آخر ، يحمل الكثير من الآلام والمآسي ، فدماء العراقيين ما زالت تسفك وبشكل مريع على يد بقايا البعث أو القاعدة أو بسبب التصفيات الجسدية للكتل المتناحرة  بكواتم الصوت ومثيلاتها ، والحريات لم ير منها الشعب العراقي ذلك الشكل الذي يحلم به أو يراه في دول العالم المتحضر ، ولعل ما حصل في ساحة التحرير من تحايل بعض الكتل وتجيش بعض الجهلاء من العشائر بالمال والإغراءات لخنق المعتصمين دليل على ذلك وما أكثر الأمثال التي تتفاوت في شكلها أو مضمونها .

وإذا كان النظام السابق قد أحرق ثروة العراق وأبقى على حالة الفقر من خلال الحروب ، فإن الكتل السياسية الحالية في العراق هي الأخرى تشن حربا من نوع خاص ، أحرقت به ثروة العراق ، وأبقت على حالة الفقر أيضاً ، ولعل الحرب الحالية أكثر وقعا على الشعب العراقي وهو يرى أنها اتخذت شكلاً ( شيطانياً ) فريدا بحيث ليس في وسعك إيقافها أو الاعتراض عليها وليس في وسع الشعب العراقي أن يوقفها مع قناعته بعدم مشروعيتها ، وإذا ما تصدى المخلصون لها ورفعوا عقيرتهم بالرفض والتنديد والمطالبة بالتغيير ، فإن أصواتهم كأنها ترفع في واد سحيق يمتصها ولا يرجع حتى صداها ، إنها ( حرب الفساد وسرقة المال العام ) التي تشنها الكتل الحاكمة والأحزاب المتنفذه في العراق ، فقد أشارت بعض المصادر أن الأحزاب التي تمتلك مفاتح الصرف والعقود مع الشركات الأجنبية استطاعت أن تسرق من أموال العراق في سنوات قليلة ما لم يستطع أن يسرقه حزب البعث في عقود ثلاثة .

وهناك حرب أخرى تمارس في العراق ، وهي لم تك معروفة في زمن النظام السابق بالشكل الذي نراه اليوم ، وهي ( حرب تهميش وإبعاد الكفاءات المخلصة ) العراقية في شتى الاختصاصات ، ولا يفوتنا أن نذكر تأكيدا للحقيقة من أن النظام السابق قد مارس سياسة التهميش الطائفي بشكل صارخ ، فقرب المتخلفين والجهلاء من الطائفة المقربة منه ، وسلطها على بقية الطوائف الأخرى ، لكن التهميش الآن من قبل الآحزاب الحاكمة يذكرنا بالمقولة الشائعة في زمن البعث وهي أن صدام كان ظالما في كل شيء إلا في ظلمه فقد كان عادلاً مع الجميع ، هذه المقولة يمكن لنا أن نسحبها على ( الحكومة الحالية ) والتي فشلت في تحقيق كل شيء يفتخر به العراق إلا في قضية تهميش وإبعاد الكفاءات والمخلصين فقد كانت بارعة فيه إلى حد كبير  . ونحن نعتقد أن حرب التهميش هذه أقسى على حاضر ومستقبل العراق من أي شيء آخر ، فالعراق لايمكن أن يعاد بناؤه بكوادر حزبية متخلفة غير كفوءة ولا نزيهة اختيروا على أساس الولاء للحزب والشخص ، وكما هو حاصل الآن ، ولذا فإن التعثر في الإرتقاء بالبنى التحتية للبلد بقي كما هو ولم يشهد أي تقدما يوازي الأموال التي تم صرفها وهي 289 مليار من عائدات النفط إضافة إلى الأموال التي تم استلامها كأموال مجمدة ومنح ومساعدات أمريكية  مختلفة .

فالنخب الواعية والمخلصة في المجتمع وأبناؤه الحريصون على مستقبل أجياله مدعوون اليوم للبحث عن مخرج سريع مما يعانيه العراق في ملفات ( التهميش والفساد الإداري والمالي ) ونحن نعتقد أن ذلك لايمكن أن يتم إلا من خلال حملة لتوعية الشعب العراقي الذي يميل إلى الصمت ويكتفي بالتفرج على المظالم التي تحيق به ، فثقافة الدفاع عن حقوق المواطنة ومستحقاتها وممارسة حرية المطالبة بالحقوق التي يظمنها الشرع والدستور كفيل بتغير المعادلة الظالمة الحالية والتي تسرع بنا إلى تعميق الفقر وتكريس التخلف ، كما أن التعويل على الكتل السياسية الحاكمة في إنقاذ الأمة هو ضرب من الهروب وراء سراب كاذب ، فقد أصيبت تلك الكتل بداء ( السلطة ) والتمسك بها والدفاع عن الامتيازات الدنيوية ، وهم جميعا اليوم يتحصنون ( بالمحاصصة) والتي استبدلت أخيرا ( بالشراكة )  للبقاء في الحكم .

بل أن الكتل المتنفذه والتي بيدها القرارات التجارية والإشراف على عمليات التعاقد والبناء بدأت تمارس سياسة التحالف المصلحي ( التزاوج) بين السياسة والتجارة ، فبنت لها شبكة من العلاقات مع تجار في أغلب الدول الأوربية ، وآخرين يمتلكون خبرة في تبيض الأموال .. وأنا أسأل كل الشرفاء االحريصين على مستقبل العراق ، هل في وسع سياسي بمثل هذه العقلية ( المادية الاستحواذية) تفكر في بناء بلد أو إنقاذه من براثن الفقر والإرهاب ، ناهيك من أن أغلب رموزه وأعضائه من المتخلفين في أغلب النواحي المفصلية التي تشكل قوام النهوض بالبلد مثل الإقتصاد أو الإجتماع أو الخطط الستراتيجية لبناء مشاريع تواكب التقدم التقني والعلمي لدول العالم ، بل هم متخلفون حتى بنظرتهم للفن والثقافة والأدب .

الجميع مدعوون لوقف الحروب الجديدة التي تشنها الكتل السياسية بلا رحمة على أبناء الشعب العراقي المظلوم . ولا يفوتني أن أذكر أن المرجعية في النجف والتي كان لها دور واضح في شكل النظام السياسي الحالي يمكن لها أن تلعب دورا مؤثرا في إيقاف معاناة الشعب العراقي والضغط على القادة السياسيين في تغيير سياستهم التي تغلب دائما مصالح الأحزاب والأشخاص على مصلحة الأمة والوطن فليس من الحكمة أو الإنصاف أن تستمر المرجعية في صمتها أكثر .

  


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : سهل الحمداني من : العراق ، بعنوان : تهميش الكفاءات في 2011/08/20 .

شكرا يا دكتور الرماحي وهذا ماطرح في الموقع عن برنامج مشروع اعانة وتشغيل
الخريجين من معاهد وكليات العراق أرجو مخلصا ان تراه
لقد ارسلته الى جهات ولم يرد علي احد
اولادنا وبناتنا اين ني منذهب وقد صرفنا عليهم الوقت والمال وضاع الجمل بما حمل
وهنا ايضا اضع مقترح هو كل مسؤلي دوائر الدولة ومدراءها لا تمضي مسؤليتهم عن اربع سنوات في اي منصب
شكرا دكتور





  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=8808
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 08 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6