• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : نظرية الهيمنة في القرآن الكريم ( دراسة تحليلية ) النتائج ( 2 ) .
                          • الكاتب : د . طلال فائق الكمالي .

نظرية الهيمنة في القرآن الكريم ( دراسة تحليلية ) النتائج ( 2 )

من التنقيب والتأمّل وإعادة النظر استطاع الباحث بفضل الله تعالى التوصّل إلى جملة ثمرات علمية يمكن النظر إليها على أنّها نتائج وتلخيصها على النحو الآتي :

 11. القرآن هو المعجزة العقلية الوحيدة دون غيره مطلقاً، على حين لم تكن الكتب الأُخر كذلك، فعلى الرغم من تسليم القرآن للكتب السماوية، بأنّها متفرّدة بمضامينها لانتسابها إلى السماء، لا تساق بمساق المعجز ولا ينظر لها كذلك، لزم أن يكون هناك تلازم قسـري بين المعجز العقلي والهيمنة بحكم عدم محدودية المعجز العقلي بزمان أو مكان، وبمقتضـى حجّية المعجز العقلي الذاتية لزم أن يكون أثر الكتاب المهيمن دائماً وعطاؤه متواصلاً وبقاؤه خالداً.

12. تجلّى للباحث أنّ النسخ ضرورة عقلية وحقيقية نقلية، على حين لم يُعدّ النسخ من جنس هيمنة الناسخ على المنسوخ اطلاقاً بخلاف القرآن بلحاظ أنّه الكتاب الخاتم والمهيمن، فكلّ مهيمن يستلزم أن يكون ناسخاً وليس كلّ ناسخ يستلزم أن يكون مهيمناً، والنسخ لا يتعدّى أن يكون نسخاً جزئياً، فمساحة النسخ ووقوعه في الفروع والجزئيات دون الأُسس والكلّيات، إلّا أنّ نظرية الهيمنة في القرآن الكريم اقتضت لزوم ابطال العمل بالـشرائع السابقة بالجملة لطروء التحريف عليها بالجملة، ولتكامل الشـريعة في القرآن نسخاً لما قبلها محصّلةً.
13. اتّضح لدى الباحث أنّه يَلزم من الكتاب المهيمن أن يكون خاتماً ومرجعاً في الوقت نفسه، لتحقّق التلازم بينهما، وعليه لا يمكن حينئذ أن ننسب الهيمنة إلى الكتاب في حال قبوله للنسخ، فالذي يقبل النسخ لا يمكن أن يكون مهيمناً، ومن هنا كان من الحتمي أن يكون الكتاب الخاتم جامعاً كاملاً تامّاً يتضمّن كمالات الشرائع المتقدّمة فضلاً عن سمة كماله التي افتقرت إليها الكتب الأُخر وافتقدتها، إذ يلزم أن يتضمّن خيرهنّ وفيه ما ليس فيهنّ، وبهذا وجب على الكتاب المهيمن أن يكون مرجعاً لبقيّة الكتب الإلهية السابقة عليه لانتهائها إليه، وحافظاً لها ولمضامينها غير المنسوخة.
14. لقد آمن الباحث بأنّ للقرآن الكريم منظومةً فكريةً متكاملةً قادرةً على تلبية حاجة الإنسان، وتجيب عن استفهاماته وتنقله إلى محلّ تبني عقيدة رصينة بحكم أنّه كتاب سماوي له من الخصائص ما يُعزّز الاعتقاد به بمقتضـى ملاكاته المتكاملة، إذ يُعدّ كتاباً مهيمناً، اتّسم بالجامعية، والعالمية، والكمال، والتمام، والخلود وغيرها من السمات المتماسكة التي ميّزت رؤاها ومنظومتها العقدية من جميع الرؤى السماوية والأرضية، فضلاً عن معاييرها النقلية والعقلية المنسجمة مع الفطرة الإنسانية، لهذا كان أحقّ بالإتّباع عمّن سواه عامّة، وكان الأحقّ أن يكون مهيمناً على غيره.
15. يرى الباحث أنّ أيّة عقيدة صحيحة يجب أن تكون مبنية على أُسس معطيات الرؤية الكونية وغاياتها وما تستند إليه من حجج عقلية وبراهين منطقية، فيجب النظر في أُمّات الكلّيات دون الجزئيات، ثمّ التسليم بها شريطة أن تُفيد العلم، ومن ثمّ الاعتقاد بها، فمن العبث أن نحاكم الجزئيات ونستهلك البحث فيها في الوقت الذي يجب محاكمة الأُصول وما تتفرّع عنها من مسائل عامّة ثمّ الانتقال إلى ما دون ذلك، بيد أن الباحث وجد نمطين من الاعتقاد هما: الأول الاعتقاد التعبّدي: ويقصد منه لزوم التسليم بكلّ ما هو جزئي حال الاطمئنان والتسليم بكلّيات الرؤية الكونية السماوية وخصائصها، أمّا النمط الآخر فهو الاعتقاد التحقيقي: الذي مفاده لزوم النظر في كلّيات وجزئيات الرؤية الكونية الأرضية والتحقّق من كلّ مفردة لصدورها من البشـر بحكم أنّها من وضع الإنسان الذي قد يُصيب وقد يُخطئ.
16. تبنّى الباحث وجود ثلاثة مستويات لتطبيق المنظومة العقدية لهيمنة القرآن الكريم هي: المستوى الكلّي لنظريّة الهيمنة، والمستوى الحواري لنظرية الهيمنة والمستوى التعايشـي لنظريّة الهيمنة في القرآن، إذ تُعدّ تلك المستويات محاولة جادّة من النصّ الكريم لتطبيق الهيمنة عملياً.
17. إنّ مقولة المحكم والمتشابه في النصّ القرآني تُعدّ وجهاً من وجوه الهيمنة، إذ يمكن أن نستخلص منها أنّ القرآن الكريم على الرغم من تعدّد صور هيمنته، فآياته المحكمة مهيمنة على بقية الآيات على حين تُعدّ المتشابهة منها مهيمنةً أيضاً بحكم تعدّد معانيها ما يجعل النصّ الكريم نصّاً منفتحاً غير متناهٍ في كلّ الظروف ومسايراً لكلّ الأزمان فهو سقف مضموني أعلى وما دونه العقل المستقي دائماً، فالقرآن الكريم مهيمنٌ هيمنةً ذاتيةً خاصّةً، فضلاً عن هيمنته الموضوعية والعامّة على بقية النصوص الإلهية باكتساب صفة الديمومة المضمونية لآياته المتشابهة المتعدّدة القراءات. 
18. وجد الباحث ثمّة قواعد أُصولية وفقهية في القرآن الكريم والسنّة المطهّرة شكّلت مصداقاً لهيمنة الكتاب على غيره في المكوّن التشـريعي، وذلك لما تتّسم به تلك القواعد من مسوّغ الحركة التشـريعية التي تمنح المجتهد مواكبة متغيّرات الإنسان الهائلة التي تولّد لنا تغيّر الموضوع ومن ثمّ تغيّر الحكم، ما يمنح المجتهد أيضاً فُسحةً إجتهاديةً حال غياب الحكم، عبر العودة إلى قواعد القرآن والسنّة والعقل والإجماع لاستنباط حكم شرعي لتغطية الظروف المتغيّرة أو ملء ما يسمّى بـ(منطقة الفراغ) أو (اكتشاف الحكم الـشرعي) من هنا كان القرآن مهيمناً بخلود نصّه وبرعايته للظروف الزمانية والمكانية للإنسان، وبذلك عدّ الاجتهاد مؤشّراً إيجابياً فضلاً عن عظم المنظومة التشـريعية للإسلام عامّة ونظرية الهيمنة خاصّةً، ولا سيّما إذا علمنا أنّه يُعدّ الركن الأساس لخلود شريعة الإسلام، لأنّ من لوازم خلود الشـريعة قدرتها على ردم الهوّة الكبيرة بين الأحكام المتناهية والمتغيّرات اللّا متناهية.
19. خلص الباحث إلى وجود أُسس لمنظومة القرآن الأخلاقية هي: السماوية، والفطرية، والـحُسْنُ والقُبْحُ العَقْلِيان، وتلازم الحكمة النظرية بالحكمة العملية، والإرادة الإلزامية، لتشكّل جميعها منهجاً اخلاقياً مطلقاً غير قابل للتغيّر بحكم ثبات القيم ونفي نسبيته، غايتها تهذيب سلوك الإنسان مع الأخذ بالحسبان ملاءمتها وصلاحيتها للبشـر جميعاً في الظروف كافّةً، على حين أجاز القرآن الكريم نسبية الآداب وتأثّرها بالظروف بوصفها فنّاً للأخلاق، وأفضـى ذلك بالباحث إلى أنّ المنظومة الأخلاقية تجمع أُسس المنظومتين العقدية والتشـريعية وتدمجهما منضويةً تحت أُسس عنواناتها المعرفة النظرية والسلوك العملي التطبيقي في آنٍ واحد للمنظومة لتوفّر برمّتها التكامل لما تضمّنت من قواعد رصينة أهّلت أن يكون بنؤها الفوقي من آداب ومصاديق تتساوق وذلك التكامل تبعاً لهيمنة الأُسس ومن ثمّ هيمنة القرآن عامّة.
20. توصّل الباحث عبر مقايسته بين مضامين القرآن الكريم العقدية ومضامين العهدين القديم والجديد إلى سعة الهوّة المعرفية بين عمق القرآن الكريم ورفعة معارفه بوصفه كتاباً مهيمناً وبقيّة الكتب الإلهية الأُخر ممّا تحمل من مضامين متواضعة، إذ يمكن اكتشاف هذه الحقيقة الثابتة من دون عناء وجهد.
 
يتبع .... 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=86531
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 11 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 18