• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع :  الرؤيا  .. .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

 الرؤيا  ..

 قصة قصيرة مهداة الى شهداء أربعينيّة الإمام الحسين عليه السلام .

 (  أتسمَعُني ..! ) .
كان قد فتح عينيه وقالها بصوت خفيض , هشّمَ به صمت الإنتظار القلق , الذي لفّ الليل بطوله . وهو لا يزال ممدد دون حراك , على سرير العناية المركزة في المشفى , بينما نظراته ظلّت مسمّرة في السقف ..
ــ " أسمعـُك !" . أجبته بصوت خفيض حذر . 
قال : 
( كنـّا قد اجتزنا ــ الدُعوُم ــ حين قصصتُ لصاحبي الرؤيا .! كـُنّا نسير مشياً على الأقدام ,وكأننا قطرة ماء في نهرٍ بشريٍّ عظيم , يجري بلا ملل ولا كللٍ نحو كربلاء , لزيارة الأربعين ..؟! ) .
وأردف بعد برهة صمت :
(( وكأنّي بأرض جرداء تناوشتها زوبعة مغبرة ولفتّني على حين غرّة . خلتُ سمعتُ صوتِ استغاثة بعيدة , بعدها .. تناهى لسمعي صهيلِ خيلٍ وصليلِ سيوف , وسطِ  جلبةِ جندٍ وأجيج نار !.  ما ان هدأت الريح المولولة , وانجلتِ الغبرةُ عني , إلا وانأ مُرتميا عند جثة مُسجـّاة بـِلا رأس , أمعنت النظر بها وتيقنت .. أنها جثة ــ الحسين !. وقد اشتملت يدي على يدٍ مجذوذةٍ لا تزال تنزف , وسط أكوام من الأشلاء المُدمـّاة  !؟ )) . 
صمتَ برهة . كان قد اختلج الصوت بصدره . دمعت عيناه . تململَ قليلا ً وغط ّ بنوبة وجعٍ عميق امتعض لها وجهه . 
 ــ " ما كان ردّ صاحبك ؟ " .  سألته مستفهما . فردّ عليّ والألم يعصرهُ  :  
( ما إنْ شبكَ صاحبي يدهُ بيدي وسِرنا ، حتى عصفَ بنا بغتة الإنفجار من أمامنا ! . كان كل شيء قد انطفئَ لعينيّ زتوقف وغرق بالظلمة . وفي غمرةِ الظلماءِ كانت قد جَرفتـنا موجة البشرِ المدفوعة نحونا بالعصف الناري , وقذفتنا للوراء بعيداً نحو الفضاءِ المخنوق بالنـّار والدُخان والحديد !؟. لـِلحظة تحوّل المكان فجأة وكأنّه فُرن مستعر , مصحوباً بذلك الصوت الراعد , الذي يشبه الى حدّ بعيد صوت فرقعة المعادن ! ).
ــ " وماذا بعد ..؟ " . سألته بشغف . 
كان يغالب الألم . فتحَ عينيهِ و نظر للبعيد ، وكأنه يعاين إلى عالمٌ آخر ! . بـَكى . وجرت  دموعه الحارة على صدغيّه !. قال :
( كنتُ مُرتميا ً عند جثةِ صاحبي المقطوعة الرأس ، ويدهُ المَجذوذةِ النازفة بيدي وسطِ الأشلاء المُـدمّـاة  ! ) .
وكمن غابَ عن الوعي , أغمض عينيه وغرقَ بسكونٍ مُوجع . وبعد الفـَواق بادرته بسؤالي الأخير  : ما كانَ آخرُ كلامٍ لصاحبـُك ..؟"
رَدّ عليّ بوقار جليل مُستبشرا ً, وقد هوّمَت بسّمة خفيفة على شفتيه : 
( يا ليتني كنتُ مَعكم !). 
وسكت  !؟.

 
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=86123
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 11 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 16