• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : نهج النصائح.. قراءة انطباعية في نصائح سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) ( 3 ) .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

نهج النصائح.. قراءة انطباعية في نصائح سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) ( 3 )

 
يشكل أدب النصائح ظاهرة ثقافية معرفية عبرت عن الاشكاليات التدوينية في عمق الواقع، وحرص المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) في نصائحه المقدمة الى الشباب على غرس قيم انسانية مؤمنة، تعالج القضايا الاجتماعية، فكانت تلك النصائح عبارة عن منظومة معرفية تقرأ الواقع الحياتي، بدءاً من الاعتقاد بربوبية الله سبحانه تعالى، يزرع الوجدان الانساني عند الشباب ليتحدى كل عنجهيات الاعلام المنحرف التي ركزت على ماديات الوجود؛ بحجة انها تطلب اثباتات عقلية لوجود خالق الكون سبحانه تعالى..!
 وهذه الأمور هي ترويجات سياسية تصب اعلامياً لزحزحة الايمان عند أولئك الشباب، خدمة لخلق ازمة وعي ايماني، فكان سعي النصائح المباركة انهاء هذه الاتكاءات الاعلامية، وخلق عافية ثقافية تجعل الشاب قادراً على مواجهة مثل هذا الاعلام، وهذه المواجهة لا تتم إلا بصلابة وعي ايماني.. قال مولاي أبو الحسن (عليه السلام): (لو انكشف لي الغطاء ما ازددت يقينا)، وقيل لخزيمة بن ثابت: كيف تشهد لرسول الله (ص) وأنت في قضية لم ترها، ولم تكن حاضراً فيها أصلاً..؟ فأجاب: أنا صدقت بما جاء به من السماء، فكيف لا أصدق صدقه في أمور حياته..! 
 الاعلام المنحرف اليوم يريد أن يفك هذا الارتباط الواعي، يريد أن يزرع فوضوية الغرور ليزود الشباب بثقة واهمة، ليست لها قاعدة حقيقية في ذات الانسان، وفي جوهر تكوينه، وبهذا الفراغ ستحث الثقة الفارغة على روح الانفلات، ولا يستطيع الشاب ان يكسر هالات الوهم إلا بامتلاكه الوعي؛ ليدرك أن الانفلات من عبودية الله سبحانه تعالى هي بحد ذاتها عبودية الفوضى، والفضاء الموهوم الذي زرعه الاعلام يعمل على خلق مشروعية لهذا الهوس.. 
 في سبعينيات القرن المنصرم، عزز الملحدون فضاءات الوهم باغراءات مخجلة تعد بحياة عابثة، مع خلط فكري بين العديد من المدارس لتتويج الوجودية الملحدة بهالة علمية وشعارات تقدمية واهية، مع تعميم جميع السلبيات وزجها بعناوين دينية، ويؤشرون على سلبيات هي أساساً مرفوضة من قبل المذهب الشيعي، ومعنونة بالرفض المذهبي الذي هو رفض المسلمين للكثير من مفاصل الحكم في العهود السالفة.
 هناك من يتحدث منهم عن ظلم قادة مسلمين كما يسميهم وحكام يسوقهم برتب الخلافة، كالتركيز على سلبيات حكم معاوية او يزيد على اساس انها سلبيات أمة، ويستحضرون المرفوضين أساساً كدعامة ليستنكروا به على الدين الاسلامي، وليس على الحكم الأموي، وهذه هي ما نسميها باللغمطة الاعلامية التي تخلق ارتباكاً ذهنياً. منظومة من النصائح المعرفية والتي قدمها سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف)، قدمت لكل تضحية متعلقات موضوعية ترتبط مع بعضها، وجميعها تصب في حسن التخلق المرتبط بالتكوين العائلي، والذي يرتكز العائلة المسلمة بالعيب والحرام نقاط الشروع بانشاء محصنات تحريزية، تخلق الالتزام المحض، والذي يعد من أهم الروادع النفسية، وهذا الوعي يجعل الشاب مدركاً لمعنى تحمل المسؤولية، وصحوة الفكر تجعل الانسان يتقبل معنى تحمل المسؤولية، صحوة الفكر تجعل الانسان في مقتبل حياته، يدرك معنى العافية ويبحث عن الحسنى، وهذا هو الذي جعل الشباب يستميتون في الدفاع عن الدين والوطن وإنسانية الانسان، وقد تركوا الحياة وملأوا الجبهات بحثا عن الشهادة التي ترتقي بهم الى الركب الحسيني المبارك.
 هذا الشباب النموذجي والذي تم اعداده عقلاً وروحاً عند اللبنات التربوية الاولى، من فتى في مقتبل العمر هو ابن الحادية عشرة سنة يدعو لمتفضل باللهم يرزقك من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب.. هذا شعور فاعل في مضمون حسن العاقبة.
 حملت مجموعة النصائح المباركة منطلقات فكرية وروحية تدعم روح الشباب لمواظبته على التأثير (البيئي – البيتي) وإبعاد التأثيرات الاعلامية السلبية، فما تحتاجه اليوم هو تفعيل التربية البيتية، وصناعة ذاكرة للطفل تعمر بالصلوات، وقراءة القرآن، والزيارات، والأدعية، وحضور المجالس الوعظية والدروس الدينية.. وهذه الأجواء الرحمانية مع فرض رقابة بيتية، تبعد عن اولادنا تعويدية التفرغ الى وسائل الاعلام، والرقابة على الصحبة والرفقة، وتديم الاسس الحقيقية للبيت المؤمن.
 والملاحظ هناك عوائل لا تعرف متى ستخرج اولادها ومتى تدخل، وهذا هو اول التيه المؤدي الى الغرور والذي يكون عرضة للانسياق بمصاف الجريمة..! سيعيش الشاب فوضوية الحياة ويكسر القيود العائلية، ويكون عرضة للغفلة المستديمة، فيتسلح ضد قيم الدين، وستصطاده الوسائل الاعلامية المنحرفة وتحزباتها، وسيتم اصطياده بمقابلات حياتية ونفسية.. ولتوضيح مفردات التقابل فهم يهيئون اغراءات الجنس للشاب الاعزب، وللمتزوج مغريات بناء البيت، وترافة الحياة، ويشترون الذمم بتمويلات دول وحكومات، والذي يديم هذا التقابل هو مفردات الحياة نفسها؛ كونها تحتوي الناجح والفاشل والشريف وبائع الضمير.
 عرضت الوصايا المباركة لسماحة المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف) مجموعة نصائح محبوكة، لايمكن تفكيك أجزاء النصيحة.. فلا بد من الاعتماد على النصيحة بمميزاتها الاخلاقية التي تبثها في روح الشباب في تكويناتهم المرحلية: كالتواضع، وحسن التدبير، والحلم، والأخلاق، وإلا من علم فتى في الحادية عشرة من العمر أن يدرك معنى الايمان بالغيبيات المؤمنة..!
لابد من التركيز على دلالات هذه النصائح المباركة، والاعتبار بمعنى التركيز على وسائل (الانصاف، التدبير، الصبر، الدعاء) باعتبارها جزءاً من الحالة الاجتماعية، وبث برنامج فضائي بعنوان الصدمة في رمضان قدم جوهر الشاب العراقي من خلال مشاهد لا إرادية مرصودة، فعرف العالم معنى معدنه الاصلي، وطريقة فهمه لدينه القويم، والعالم كله يعرف لو تعرض أي شعب في العالم لما تعرض له العراقي لتاه.
 من هذا المنحى ينطلق الاعلام الحر الذي لابد له أن يقرأ النصائح المباركة بما قدمت من مشروع انساني ابداعي تجعل الشاب يقود نفسه بمؤهلات التربية البيتية، ليرى أذاه والتي يجعل منها الاعلام فسحة للتمرد على الدين، هو يقرأها بروح الالتزام بأنها جزء من فلسفة الابتلاء.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85351
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 16