• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الهوية العربية الغائبة!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

الهوية العربية الغائبة!!

من قسوة التعبيرعن الضياع واليأس وفقدان القيمة والدور , أصبح الكلام عن الهوية العربية أشبه بالنكتة أو السخرية , ذلك أن الإنسان العربي قد تم العمل على برمجته ليكون عدوا لذاته وموضوعه , وهذا ما تترجمه الأحداث والتطورات الحاصلة في الأرض العربية.

فالعربي ما عاد يفخر بعروبته وأمته , ويحسب ذلك سُبة ولعنة , وصفة مشينة  عليه أن يتجرد منها أو يتحرر من أصفادها وينكرها , ولذلك تجده يعمل جاهدا على ضياع لسانه العربي , والإبتعاد عن لغته ويتبنى لغات أجنبية , حتى لتجد نفسك اليوم في عدد من الدول العربية لا تحتاج للكلام بالعربية!!

بينما دول العالم كلها تهتم وتعتز بهويتها , فالألماني بهويته الألمانية , والصيني بهويته الصينية , والهندي بهويته الهندية , والإيراني بهويته الإيرانية , والتركي بهويته التركية , والأمريكي بهويته الأمريكية وهكذا دواليك , إلا العربي الذي يسعى نحو ما يؤذيه , في زمن معفر بالنكبات والإنكسارات والإذعانات والتورطات والإنزلاقات المهينة المشينة , التي جعلت العربي يقانل العربي وينقض على وجوده وكأنه الوحش الكاسر الشرس الفتاك.

والأمم التي تعتز بهويتها وتعلي قيمتها ودورها الإنساني والحضاري , لا تمتلك ما عند العرب من المفردات الضامة الجامعة المشتركة , المتداخلة المتشابكة إلى حد التسابك والتمازج المطلق.

لكن العرب يعملون وفقا لإرادة الفاعل فيهم وبهم , وما تعلموا كيف يفعلون ويكونون الفاعل المرفوع وليس المفعول به المنصوب , أو الإسم المجرور بألف حرف جرٍ وحرف!!

فالعلة الحقيقية في العرب أشخاص وجماعات وفئات وأحزاب وأنظمة حكم , فلا بقاء إلاّ لمن يؤمّن ويخدم المصالح الأخرى ويتنكر لمصالح العرب في جميع أوطانهم.

وما يتحقق في هذا الزمن الدنيئ , أن العرب يعملون بإخلاص لتأكيد مصالح الطامعين بهم , والذين يؤكدون مصالح الآخرين من حولهم.

ولهذا تجدنا نقرأ كتابات ضد العروبة والعرب , وتمحق أي دلالة عربية , وتريد العرب أن يكتسبوا مواصفات خطيرة ومروعة , ذات مسميات ودلالات تسوّغ الفتك بهم وببعضهم البعض , وبإستعمالهم كأدوات لتنفيذ المشاريع الإتلافية التدميرية الخلاقة , كما هو واضح ومبين في الدول التي تخرّبت عن بكرة أبيها وأمها وإخوانها وأخواتها , والحبل على الجرار يا "عرب"!!

فقل لي بربك :"إلى أين المسير في ظلمة الدرب الطويل"؟!!




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85062
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 10 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 20