• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دولتان علمانيتان فقط! .
                          • الكاتب : محمد تقي الذاكري .

دولتان علمانيتان فقط!

كشفت دراسة أعدتها منظمة العفو الدولية، عن ترحيب عالمي باستقبال اللاجئين في معظم الدول محل الدراسة. وشملت الدراسة 27 ألف حالة، في 27 دولة، بينهما دولتين عربيتين فقط، وهما لبنان والأردن.
وارتكزت الدراسة، التي جهّزها مركز «جلوب سكان- globescan» بطلب من منظمة العفو الدولية، على سؤال مواطني 27 دولة، عن مدى قبولهم الشخصي لاستقبال لاجئين في دولهم، أو في مدنهم، أو في أحيائهم، أو في بيوتهم، وعن الإجراءات التي يجب أن تتخذها حكوماتهم في ملف اللاجئين.
واحتلت ألمانيا والصين مراتب متقدمة في الترحيب باللاجئين، فيما تذيلت روسيا الدول ـ محل الدراسة ـ في نسبة الترحيب باللاجئين، في معظم الأسئلة. وظهر تفوق الأردن على لبنان عربيًا، في الترحيب الشعبي باللاجئين.
ونظيف الى هاتين الدولتين، اندنوسيا وايران بحسب دراسات اخرى.
والذي لفت نظري ان الدول الغربية تنظر الى اللاجئين بنظرة انسانية، بينما الدول (المسلمة) تنظر اليها بنظرة سياسية ولأجل توسعة سلطتها، او المشاركة في الكعكة التي يُفترض ان تتوزع بين دول الجوار.
فايران مثلاً، عندما استقبلت العراقيين بعد الانتفاضة الشعبانية بذلت جهدها لأمرين اساسيين، هما: بسط سيطرتها على عراق المستقبل، وتفتيت القوى العاملة في العراق مثل حزب الدعوة والتيار الصدري.
واستقبلت الأفغان أيام الغزو السوفيتي لنفس السبب ايضاً، وما حصل من تفتيت القوى الأفغانية، والعراقية لهو خير دليل على ما نقول.
والاردن بعد سقوط الصنم، فانها استقبلت الأموال المهربة واستقطبت المعارضة العراقية والسورية فيما بعد، لتتشارك في مستقبل هذه البلدان ليس بنظرة انسانية قطعاً، والمؤامرات التي حصلت على الشعب العراقي ودعمها للارهاب ايضاً خير دليل على ماذكرناه.
وكذلك الحال في تركيا في الفترة الأخيرة وسرقتها للنفط والارض و دعمها للارهاب من خلال التنسيق مع الهاشمي وغيره ...
بالاضافة الى أن هذه الدول عدلّت اقتصادها عبر الأموال المهربة وتصدير بضاعاتها الى الدول المنكوبة و.... والمهم في كل ذلك لم يكن استقبال المهاجرين لدوافع انسانية كما هو المتعارف في الغرب.
في الوقت الذي لو تأملنا في النصوص القرانية والدينية الاخرى من سيرة الرسىل العظيم صلى الله عليه وآله، لوجدنا ان الاسلام كان المستفيد الاول من موضوع الهجرة، ومن منطلق انساني.
ففي عهد الاسلام النبوي والعلوي، استقبل بلاد الاسلام العقول النيرة التي كانت تبحث عن آخر نبي يظهر لارشاد البشرية وانقاذها من براثن الجهل والظلم المنتشر آنذاك في مختلف الدول، وعندما هاجر المسلمون الى افريقيا مثلاً، ايضا كان الاسلام هو المستفيد من خلال ايصال الفكرة الى الشعوب الاخرى، مماسبب انتشار الاسلام في تلك المناطق.
واليوم، حيث يفر المسلمون من البلاد الاسلامية تاركين وراءهم دينهم ومبادئهم ومعتقداتهم لينقذوا ذريتهم بحثاً عن لقمة العيش، و المتبقي من كرامتهم.
فالعقول النيرة هربت من دول الاسلام والتجأت الى الدول الغربية التي استقبلتهم من منطلق انساني اولا، ولم تستقبل البلدان الاسلامية هذه العقول الا اذا توافقت مع اهدافهم السياسية او الاقتصادية.
فالسعودية استحمرت اليمنيين واعتبرتهم اذلاء يشتغلون لكسب قوتهم، وكذلك ايران مع العراقيين والافغان، حيث اخضعتهم الى قوانين غير انسانية ومنعتهم من التعليم والسفر والزواج و.... وعندما كانت تمد اليهم يد العون اثناء الغزو السوفيتي لافغانستان مثلاً، كانت تفرض عليهم مالا يحتاجونه من العتاد، كما صرح به الكثير ممن اضطروا للتعامل مع ايران لدحر العدو.
ما يهمني في هذا البحث هو انهم ( الدول المسلمة التي استقبلت اللاجئين) لم يستقبلوهم كبشر، انما استقبلوهم دروع في القضايا السياسية ولبسط سيطرتهم على مستقبل هذه الدول، بالاضافة الى تحصيلهم الاموال والمساعدات الدولية التي كانت تصل اليهم، من دون ان يصرفوها على المهاجرين على الاطلاق!
ويجدر بنا ان نقترح على الأمم المتحدة ان تدرس الخدمات التي حصل عليها اللاجؤون في الدول المسلمة عبر حكوماتها، مقارنة على ما حصل اللاجئ في الدول الاوروبية مثلاً، ليعلم الجميع مدى اهتمام الدول المسلمة بموضوع اللجوء!
علما ان الاسلام ومن خلال نداءات مختلفة دعى الى الاهتمام بالمسلم كمسلم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم، وكانسان، فانه الناس صنفان، إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق.
بالاضافة الى المساعدات الانسانية وحفظ كرامتهم، فالاخبار الواصلة تدل على هتك أعراض المسلمين واغتصاب الاطفال من الجنسين، كما حصل في تركيا وغيرها من الدول التي تقول انها استضافت اللاجئين.
فلا لقمة عيش يسمن او يغني من جوع، ولا كرامة انسانية ولا...
 
بينما يحدثنا التاريخ عن دولة علي بن ابي طالب عليه السلام وهو خليفة المسلمين لدولة هي أكبر من ٥٠ دولة حسب خريطة اليوم، و حكم فيها حوالي خمس سنوات فقط، واستقبل الكثير من اللاجئين، يقول ولعل في الحجاز او اليمامة من لاطمع باقرص ولاعهد له بالشبع!!!! بينما اليوم المسلمون في أشد الحاجة الى اوليات مستلزمات الحياة، لاجئين كانوا او غير ذلك.
بينما حكام الدول الاسلامية الذين حكموا طول العمر وفي بلدانهم الجوع والفساد منتشر بشكل غريب، ونسبة الفقر فيهم أكثر من الثلث!
May 22, 2016



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=78790
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 05 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19