• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من وحي خطاب بوتين .
                          • الكاتب : جمال العسكري .

من وحي خطاب بوتين

   توصف القاعدة الدستورية، بأنها قاعدة اجتماعية، تهدف الى تنظيم السلوك اﻹجتماعي، وضبط ايقاعات تطلعات الفرد ورغباته،لخدمة المجتمع الذي يتواجد فيه؛ لذلك نرى اﻹختلاف في القواعد القانونية، من بلد ﻵخر، تبعا لعادات وتقاليد وأعراف ذلك البلد.
   هذا الأمر يعد طبيعيا، ولايبدو غريبا، ذلك ان القاعدة القانونية تستهدف الشعب بالتنظيم؛ لتحقيق النظام العام في المجتمع الذي ولدت فيه، وتحدرت منه، وبالقدر الذي تكون فيه هذه القاعدة،معبرة بالقدر الكافي عن إرادة الإمة، ومنبثقة من رحمها، تكون الإستجابة على اعلى مستوى، للإستثاره التي تقدمها تلك القاعدة القانونية.
   طبيعي ان هذه القاعدة القانونية، هي التي تتكفل بتشكيل الدولة،وفق النظام الايديلوجي والسياسي الذي تتبناه وطموحات الشعب، ويجب ان تلعب ارادة الشعب الدور اﻷبرز في تشكيل هذه الدولة، وهذا هو المتبنى اليوم في معظم الأنظمة السياسية؛ اذ ان الدولة في المفهوم الحديث هي تعبير حي وصادق عن ارادة اﻹمة.
   بوتن حفظه الله تعالى!، وفي رسالته الموجهة الى اﻹمة الروسية، المح إلماحة مهمة، وأشار اشارة واعية، حيث قال: ان السبب وراء التطور السريع لروسيا في السنوات اﻷخيرة، هو "ثقة اﻹسرة في الدولة"؛ ويبدو ان هذه الثقة متولدة من انبثاق السلطة من رحم الإسرة؛ لذلك فإن هذا التوائم والتلائم بين الدولة والنواة اﻹولى للشعب، متمثلة باﻹسرة، انعكسا بشكل ايجابي على سرعة اﻹنطﻻقة الروسية نحو البناء والتقدم.
   الذي اهمني من هذه المقولة، هو جدلية العلاقة بين الإسرة العراقية ومن ثم الشعب العراقي، مع الدولة التي تشكلت بعد عام 2003.
   للمتتبع لهذا الشأن، وبنظرة واحدة وقليلا الى الوراء، يحكم مباشرة بأن النظام السياسي برمته وبسلطاته الثلاث اجنبي عن البيئة العراقية، ولايمت لها بصلة،"لا من قريب ولا من بعيد!؛ اذ أن الصورة المرسومة في الذهنية العراقية تعبر عن شيئ، والصورة التي تتحرك في اطارها الدولة تعبر عن شيئ اخر.
   تحديد اسباب هذا الأمر ليس عسيرا جدا، فطبيعة النظام السياسي الجديد وشكل الحكم، كانا غريبان تماما عن ادبيات الشعب العراقي، الثقافية والسياسية والدينية، باﻹضافة الى ان معظم الأشخاص الذين تولوا ادارة البلد، قد جاءوا من بيئات مختلفة، تتقاطع تماما مع البيئة التي تربى فيها الفرد العراقي.
    هذه الثنائية السلبية، اثبتت ان العراق يتكون من شعب ودولة،لا أن هناك دولة تمثل شعب، فأنتجت شعب يتطلع ويطمح الى نظام له صورة مختمرة في ذهنه، ودولة تبني صورة لدولة غريبة عن تطلعات اﻹمة.
    بعد ماتقدم؟ الا يحق لنا ان ندعو الدولة العراقية، الى استنساخ التجربة الروسية؟، بأدوات عراقية،وبنكهة سومرية اكدية بابلية اشورية، وتعيد للفرد العراقي واﻹسرة العراقية ثقتهما بالحكومه، وتعيد للدولة هيبتها.
   مقدمات هذا الأمر تقع اولاعلى السلطات الثلاث، كل بحسبه، ومن ثم تقع على عاتق  النخب والكوادر، من خلال ايجاد قنوات ربط فاعلة بين الإمة ونظامها السياسي، وتبسيط الثقافة القانونية للمتلقي،وجعلها سهلة مستساغة وفي متناول الجميع.
   الشعور بهيبة الدولة وبأبويتها، وأحساس الدولة بأصالة شعبها،وبأنه الأساس الذي تنبثق منه، كل ذلك يعد صناعة تقع على عاتق الجميع، فخلق الوعي الجمعي ضرورة تكامل تمس الجميع، وبوتين المقدس! خير مثال، والسلام.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=71083
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 08 / 1