• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : قواعد الإفتراس ثابتة!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

قواعد الإفتراس ثابتة!!

الموجودات الأرضية برمتها في صراع طاقوي إحلالي إنتقالي متبادل , ومنذ الأزل وسيتواصل أبدا , فما تغير شيئ سوى ميادين الإفتراس والمُفترِسين!!
 
فجوهر الحروب والصراعات هو الطاقة , فأينما كانت مصادرها ومكامنها , فأنها تُستهدف وتتكالب عليها القِوى وتتصارع , ولا جديد في الأمر.
 
ومصادر الطاقة تتبدل وفقا للتقدم الحضاري , فكلما تطورت المجتمعات الأرضية تنامت وتنوعت حاجتها لمصادر الطاقة.
 
وعلى مدى القرن العشرين ولا يزال قد تسيد النفط على جميع مصادر الطاقة الأخرى , فكانت حضارة القرن العشرين برمتها حضارة النفط , وفي القرن الحادي والعشرين يبقى النفط هو سيد الطاقات وأرخصها وأكفأها.
 
وبما أن المنطقة العربية تحوي أكثر من سبعين بالمئة من نفط الأرض , فأن القوى المفترسة ستمضي في مسيرة إفتراسها , ووفقا للتغيرات المتطلبات الذاتية والموضوعية , ولهذا فأن دول المنطقة تبقى مستهدفة بسبب ما تحويه من مصادر كبرى للطاقات.
 
ولكي تأخذ مصدر القوة من الأمة عليك أن تبعثر صفوفها , وتشتتها وتمنعها من الإتحاد والإعتصام بقيمة جامعة , لأنها ما أن تتآلف وتتفاعل بإيجابية فأنها تتحول إلى قوة عظمى ذات تأثير على مسيرة الحياة الأرضية , وتقبض على عنق الوجود الطاقوي الأرضي.
 
وما يجري في الواقع العربي , أن للنفط دور أساسي ورئيسي فيه , فالتبعثر المقصود والمبرمج وآليات المفعول به المحتدمة , تساهم في التغفيل والتحويل , لكي تمتلك القِوى المفترسة حرية التصرف بالنفط وتقرير مصيره وإلى أين يذهب , ولكي تستخدمه للضغط على العديد من القوى الصاعدة من حولها.
 
كما أن سياسة إعتبار الحديث عن النفط (إسطوانة معادة مشروخة ) , قد تم تمريرها بنجاح تام ومؤثر في الوعي الجمعي العربي , فصار العرب منشغلين بتفاعلات تدميرية تعميهم وتلهيهم وتبعد أنظارهم عن جوهر الويلات والتداعيات.
 
وما أكثر الطُعومات التي إبتلعها العرب وتمحنوا بصناراتها , وهم في تفاعلاتهم المقيدة بخيوط وحبال وشباك الصيادين المهرة , الذين حوّلوا الواقع العربي إلى مزارع آفات وعظايا , وجعلوه أحواضا لتربية أسماك القرش والتماسيح وكل مخلوق يفترس الأحياء.
 
ولهذا تحققت إشاعة العمى الذاتي والموضوعي , وتأجيج العدوانية الوطنية والإجتماعية والدينية , لكي ينشغل الناس بما يبعدهم عن النفط وموارده وحقوقهم فيه , وقد أسهم من العرب العديد من المغرر بهم لتمرير هذه المشاريع اللازمة لتحقيق الإفتراس المريح واللذيذ , ولأخذ النفط بأزهد الأسعار بل وسرقته , وتهجير أهله لكي يكونوا هم مالكيه.
 
ومن النفط تتفرع مشاريع أخرى وثوابت إفتراسية تحافظ على مصالح معلومة ومستترة , وما يجري في أروقة السياسة والإعلام , تمويه وتضليل وترويج لبضائع فاسدة , لكنها إنطلت على الناس وصادرت مصيرهم وما يمت بصلة إليهم.
 
فلا أفظع مما يجري في ديار العرب , لتأكيد إمتلاكهم ومصادرة وجودهم بأكمله , فهل أدركتم من أجل النفط تداعت وحوش الغاب الحضاري على بلاد العرب أوطاني؟!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=69811
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 11 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 19