• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أزهار ..... في مستنقع الرذيلة .
                          • الكاتب : صلاح الرماحي .

أزهار ..... في مستنقع الرذيلة

اصبح موضوع الانترنت مفروضا علينا بسلبياته وايجابياته فكانت طريقة تعامل بعض الاباء مع اولادهم بالافراط والتفريط واختار الاغلب الحد الوسط , لكن واجهتهم عدة مشاكل في كيفية التعامل مع اولادهم بعد السماح لهم بالولوج في عالم الانترنت .....

نخوض هنا حواراً صريحاً سلس العبارات في طرح مجموعة من الحلول السريعة السهلة لعلاج بعض مشاكل الانترنت . 
 
 
عندما وصل الينا الانترنت وصار في متناول ايدي الجميع وصلنا بسلبياته وايجابياته .... وقد يصعب للمبتدأ فصلهما عن بعضهما فيقع لا محالة في ارتكاب المخالفة الشرعية ..
ولا ينبغي التصرّف الذي يؤدي الى الوقوع بالحرام بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد , قال الله تعالى : ( يَا أيّها الّذينَ آمنوا قُوا أنفسَكُم وأهليكُم ناراً وقُودها الناسُ والحِجَارةُ عليها ملائِكَة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يعصُون اللهً ما أمَرَهم ويفعلون ما يُؤمرون ). 
وها هنا بعض الافكار التي تحوّل عالم الانتريت الى وسيلة تنفع المؤمنين 
فانه يمكن لنا ان نزرع الزهور في مستنقع الرذيلة فتفوح رائحة طيبة تذكي المكان النتن ! ....
ان اهم الخطوات في هذا المضمار اجتماع المؤمنين وتواصلهم فيما بينهم فكما لاهل الشر منتجع فليكن لاهل الخير منتجع ...فان المجموعات (الكروبات) التي تنشئ في الواتس اب او التلغرام يمكن التحكم بسهولة بدخول الاعضاء او اخراجهم لتكن الى خصوص الملتزمين بجادة الصواب
فمن الاخطاء ان يحاول المبتدأ ان يجرب كل شئ ويفعل أي شئ .. فلا تكون رغبة الحوار مع اشخاص يختلفون عنك بتوجهاتهم او اخلاقياتهم عاملا مهما فان تلك مرحلة متقدمة فلا تقطف ثمارا قبل نضجها فانك لن تجد طعما حلوا فيها
ومن الامور التي تستهوي المراهق بل الراشد ايضا استطلاع مشاهد وصور التعري الفاضح واللقطات الحميمة الساخنة حيث يشعر الشاب بانجذاب شديد لتلك المواقع وكل ماقيل ويعمل لمنعها من قبل الحكومات او الشركات او الاباء فانه تبقى لها منافذ ميسورة ..ان هذه الصور والمشاهد تترك اثرها في النفس.... لذة لحظية مؤقتة يتبعها الم نفساني وشعور بالندم والتوبة ...وما ان يضعف عامل الندم حتى يعود لذلك وربما يصير البعض من الشباب مدمنا عليها
وفي مقابل ذلك توجد رغبة لدى البعض من رؤية مشاهد القتل والتعذيب والعنف الشديد ...وهنا لا اقصد المشاهد المدبلجة فقط بل المشاهد الحية
فهذة تترك اثرها في النفس بشكل عجيب ...
ان النفس الانسانية وخصوصا عند الاحداث رقيقة بطبعها فاذا انطبعت فيها صور العنف ظلت متألمة حزينة كئيبة 
وايضا وبنفس السياق مشاهد رؤية النجاسات والاشياء القبيحة كالامراض واعراضها ...كل ذلك يترك في النفس صورا لاتنسى فيبقى الشاب يتذكرها ويعيد تذكرها ولا يمكن نسيانها الا بصعوبة بالغة
عند العمل في شبكة الإنترنت يجلس المستخدم عادة وحيداً أمام الحاسب، حيث بإمكانه أن يقضي ساعات طويلة تعزله عن المجتمع القريب والبعيد عنه، ان هذه العزلة عن المجتمع المجاور (العائلة والأصدقاء) تؤدي في حالات كثيرة إلى مشاكل أخرى، منها اجتماعية، تتمثل في صعوبة الاتصال والتعامل مع المجتمع المحيط ,وأخرى نفسية تتمثل في الانزواء والانطواء على النفس, وهذه الاجواء تشجع كثيرا على الدخول الى المواقع الاباحية والمشبوهة فيرتكب الشاب مايرتكب ....
ان غياب العين الرقيبة من اهم العوامل المساعدة على الاستخدام السلبي لشبكة الانترنت , فالفتاة التي تجلس في غرفتها في الطابق العلوي وعادة تقفلها من الداخل وتضع سماعات الاذن ...تكون كل عناصر الانحراف متحققة فاستبعاد صعود الوالدين الى غرفتها او غيابهم عن البيت يساعد كثيرا في ان تأخذ الوقت الكافي لارتكاب ما تريده كاقامة علاقات التواصل الاجتماعي .... وبصراحة ان اخطر ماتقوم به من حيث تشعر او لاتشعر قيامها بتشغيل الكامرة وتصوير نفسها للاخرين وقد يصل الامر الى تكشّفها اوفعلها لحركات الرقص او استعراض مفاتنها .
ولك ان تقدر ما سيؤول اليه الامر لو قام الطرف الاخر بنشر صورها على هذه الحال او استغلالها.
ولذلك تعمد بعض الفتيات المتحفظات الى عدم الاكتفاء بعدم تشغيل الكامرة فقط , لان هناك وسائل يمكن فيها تشغيل الكامرة من قبل الطرف الاخر , وانما بوضع شريط لاصق حاجب على كامرة الجهاز . 
ولعل من الحلول السريعة لمنع هذه التطورات ان يكون استعراض مواقع الانترنت امام الاخرين او جعل باب الغرفة مفتوحا دائما على الاقل ..او منع تشغيل الكامرة الامامية ومتابعة الوالدين للمواقع التي يقوم الشاب او الشابة بتصفحها ...
من الامور التي تساعد على الانجرار كون الانترنت سريع التحميل والتصفح ...فان بطئ الانترنت من اهم معاناة مستخدمي شبكة الانترنت 
فالانترنت السريع يختصر الوقت ويفتح مواقع اكثر فيسهل الوصول الى الموقع المطلوب ..وكذلك السرعة في تنزيل المقاطع او الملفات ...
ان جعل الاشتراك من النوع البطئ يفوت الفرصة على الاولاد في الولوج الى المواقع الاباحية والمريبة .
لعل من اخطر ما موجود في عالم الانترنت هو موقع اليوتيوب الذي يختص بعرض المشاهد الفديوية والذي عادة يحتاج الى الانترنت السريع 
ان جعل المعرقلات التي تحول دون استخدام الشباب لموقع اليوتيوب يتكفل بعلاج نصف مشاكل الاستخدام السلبي للانترنت
عالم الانترنت يفتقد الى المصداقية في اغلب مايعرض فيه فلا تكاد تصدق باي صورة او مشهد او معلومة او اسم .... فالمواقع من الصعوبة معرفة من يقف خلفها وكذلك خدع الدبلجة والفوتوشوب لاتترك لك أي مصداقية في المعروض او المشاهد .. الاسماء في مواقع التواصل الاجتماعي لاتعرف اصحابها الحقيقيين ذكر او انثى كبير او صغير في مكان قريب منك او في اقصى الارض ... اساليب الخداع والتدليس في عالم الانترنت هي السمة البارزة ... ومغفل كثيرا من يصدق سريعا بما يُتناول في عالم الانترنت ويكون مثارا للسخرية
والواقع ان جميع مايعرض على شبكات الانترنت هو محتمل الصدق والكذب بل هو للكذب اقرب منه للصدق.
نعم وهذه هي الحقيقة ان وسائل التزوير والتدليس والخداع اخذت اشكالا وطرقا متنوعة قد يصعب كشفها فتنطلي على كثيرين ويتصورنها حقائق
بل ان الاختراقات بواسطة البرامج الخبيثة وصلت الى مرحلة متقدمة فاقت وسائل الحماية حتى نشأ ما يعرف بـ (الهاكر) وهم شباب محترفون جدا في صناعة البرامج الخبيثة وطرق الاختراق ولا تقف طموحاتهم عن حد , والمشكلة عند الشباب الهواة هي ان كثيرا من البرامج المهمة تكون مدفوعة أي لابد من دفع مبلغ من المال للحصول عليها او يمكن الحصول عليها لفترة تجريبية ثم تحتاج مفتاح (رقم سري او سريال) للاسفادة منها لوقت اطول .... وهنا يأتي دور (الهاكر) فهو يقدم لك ماتريد مجانا عبر برامج مشبوهة قد يُدخل الى جهازك من حيث لاتشعر برنامجا تجسسيا او فايروسات لذلك يتعامل جهازك معها على انها برامج ضارة ...ورغم تلك المخاطر فان الشباب لايتوقفون عن استخدامها بسبب كونها مجانية وتوفر لهم غايتهم .
مع استمرار تعامل الشباب مع الانترنت تزداد المشاكل الصحية والنفسية للشباب ...تبتدا بفقدان الشهية ونحول الجسم وشحوب الوجه نظرا للساعات الطويلة التي يقضونها مع الانترنت ..ثم يبدأ شعور بالانطواء والرغبة بالجلوس وحيدا بل يعزف حتى عن لقاء الاصدقاء والاهل والتحدث معهم .... فلا يريد الا شيئا واحدا الا وهو الجلوس لوحده على الجهاز وتشغيل الانترنت , الساعات عنده لحظات فيتمنى لوطال الليل اكثر او تترك له الفرصة كاملة من غير ان يزعجه احد ...وهو بهذه الحال مستعد للتضحية بكل شي حتى مستقبله الدراسي ...وقد لوحظ تدني المستوى العلمي لدى الشباب من مستخدمي الانترنت كثيرا .
ويعد الجلوس المستمر على الإنترنت من أهم الأسباب التي تؤدي للتعب الجسدي والنفسي معا ويسبب ألم في فقرات الرقبة والعمود الفقري مما يؤدي لمشاكل في الظهر ويسبب إرهاق العين .
بالرغم من الصورة القبيحة التي يعكسها استخدام النت من قبل البعض الا ان الانصاف ان هناك مزايا نافعة في عالم النت مثلا يمكن الاستفادة منه من خلال تكوين مجموعات(كروبات) خاصة في الفيس بوك او الواتس اب او التلغرام ...كروبات عائلية فقط او كروبات لخواص الاصدقاء او لمن تربطهم علاقة عمل ونحو ذلك فيستفاد من ذلك بسرعة نقل الخبر وتداول شؤونهم وحل مشكلاتهم ونحوها ...
مما يحقق صلة الارحام وزيادة اواصر المحبة والترابط وهنا يمكن اشتراك النساء والرجال بلا محاذير باعتبار حالة التعارف المسبقة
وما مانراه في الكروبات التي تجمع المتناقضين من تراشق للاتهامات وتكذيب البعض للبعض وتصل النوبة الى السباب والتهديد , فهذه آفة هذا القبيل من الكروبات لانها تنعكس على الواقع الخارجي وتسبب بالقطيعة والمعاداة فعلا .....
ان من الامور الخطرة جدا على عقيدة الشاب هو الاطلاع على المواقع والصفحات المسيئة للدين والرموز المقدسة فان تجرأ الشاب على رؤية ما يكتب ويعرض من صور مسيئة تترك في مخيلته افكارا وهواجسا قد تدوم فترة فتسلب نقاء روحه وصفاء قلبه وقد تشكل ارضية لقبول الافكار المنحرفة او تقبّلها من دون استيحاشها .... والنفس ميالة الى التطبّع والقبول بتكرر المشاهدة.
ويضاف الى عالم السلبيات التي ذكرت ..مسالة صرف المبالغ المالية في الاشتراكات وتنوعها وشراء الاجهزة وتحديثها بين الفترة والاخرى مما تضيف عاملا يضعف الحالة الاقتصادية فمعاناة تسديد الاقساط التي لمسنا جيدا اثارها واذيتها على الواقع المعاش خير شاهد على ذلك .
 
ومن الإيجابيات سرعة الوصول إلى المعلومة ، وقراءة أي نوع من الكتب وتصفح الجرائد والمجلات ، كما أنها مفيدة في المجال التعليمي وإنشاء البحوث العلمية الدقيقة ، فقللت الوقت ووفرت الجهد على الطالب
إنّ الإنترنت جعل العالم بمثابة قرية صغيرة يتنقل بها الشخص كما يريد ، يطلع على ثقافات العالم وعادات الشعوب المختلفة ، كما أتاح الإنترنت سهولة التجارة والتسويق الإلكتروني لبعض الشركات والافراد فالإنترنت يتيح وضع الإعلانات المصورة التي تجذب الزائر مما تزيد فرص التسويق وزيادة الأرباح ، ليس هذا فحسب بل بمقدور أي شخص أن ينمي موهبته التي يتميز بها كإنشاء موقع خاص به وجعله يتضمن موضوع ما ،أو إنشاء المنتديات الهادفة وغرف الحوار التي تعمل على الأسلوب العلمي الصحيح ، كما أنها تقرب البعيد وتسهل فرص الإتصال وتوفر المال ، ومهما تعددت إيجابيات الإنترنت إلا أنه له الكثير من السلبيات التي أضع اللوم فيها على الشخص المستخدم للإنترنت ، ويبقى لكل شيء وجهان الحسن والسيء وعلى الشخص حسن الإختيار والتفكير الصحيح .
واخيرا لاننسى امكانية استفادة ذوي الاحتياجات الخاصة من الإنترنت ، فللمكفوفين مثلا أجهزة ملحقة بالكمبيوتر تحول النصوص الى مواد سمعية , وكذلك العاجزين والمرضى تكفيهم حركة قليلة بـ(الماوس) او ضغطة باصبع واحد ليبحروا في محيط الانترنيت .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65660
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2023 / 01 / 31