• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جمهوريات الشك!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

جمهوريات الشك!!

منذ ألفين وثلاثة , أفلح الفاعلون في إقامة جمهوريات الشك العربي المعظمة , إبتداءً بالعراق , وصولا إلى اليمن ,  وإمتدادا لدول عربية أخرى أخذت آليات الشك تتحكم بها.
 
ولكي تدمر أية أمة عليك أن تنمي وترعى نزعة الشك في ربوعها , وعندها ستضعها على سكة الدمار الذاتي الفائق التعجيل والفتاك التأثير.
 
والشك بإختصار هو الظن بالسوء , فعندما يتحول أبناء الأمة إلى سيئين حتى تثبت براءتهم , فأن الأمة  قد حققت أفظع مصيبة , ووضعت مصيرها على جرف هارئ.
 
ويبدو أن مصانع إنتاج مفردات الشك وتحقيق التفاعلات الإقرانية اللازمة لزيادة زخمه , في أقصى قدراتها الإنتاجية , حيث تأتينا كل يوم بمفردات وتسميات وأحداث ذات نزعات تأجيجية وتعزيزية متفاقمة مرعبة , وقدرات إذهاب البصيرة وتصعيد العواطف وسيادة الإنفعالات , مما ينجم عنها القيام بأعمال تساهم بتسارع دائرة الويلات المفرغة.
 
وهذا يعني أن المجتمعات في جمهوريات الشك أصبحت بلا خيار سوى القتل والدمار , والسقوط في مستنقعات الإنتقام والعداوة والخصام , مما سيؤدي إلى إنصفادها في متوالية الخسران الهندسية.
 
فأبناء الوطن الواحد صاروا يشكّون ببعضهم , والأبرياء صاروا متهمين بالسوء , ولا يمكنهم أن يكونوا في بلدانهم أحرارا , وإنما الشك يحيطهم ويخنقهم ونظرات الريبة تحف بهم , مما سيتسبب في تداعيات وخيمة.
 
فالشك من أمضى وأقدر الأسلحة القادرة على محق الأمم والشعوب , والكراسي المسكونة بالشك تفقد أهلية الحكم , وتتحول إلى كرة إنفعالية ملتهبة , متدحرجة تحرق كل شيئ حولها , ولهذا فأنها لن تبني وتعمّر , وإنما تخرّب وتدمّر , وتمعن بقتل نفسها ووطنها وما يمت بصلة للمجتمع الذي تسلطت عليه , ولا بد لها أن تكون تابعة ومذعنة للآخرين , الذين يغذون نزعة الشك فيها , ويمدونها بما يقويها ويشعرها ببعض الأمان , وذلك بتأكيد شكوكها وتنميتها وتسويغها بالأعمال والأقوال , وغيرها من الأدوات اللازمة لإمتلاكهم.
 
فالكرسي المفعم بالشك مُصادر الإرادة والمصير , ويجد نفسه في ورطة مرعبة , تدفعه لسلوكيات متفقة وما فيه من الرؤى الإنفعالية والتصورات المريضة , التي أوجدها الشك المتنامي في دنياه , فلا عقل ولا عدل لمن يعشعش الشك في رأسه.
 
فهل ستتشافى الكراسي من إضطرابات الشكوك العاصفة فيها؟!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=62364
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 16