• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الغِلغَلة!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

الغِلغَلة!!

من الغِل: العداوة والضغن والحقد والحسد.
الغَليل: الحقد
والمقصود بها سياسات إثارة العداوات والضغائن والأحقاد.

"ونزعنا ما في صدورهم من غِل" الأعراف:43
"ولا تجعل في قلوبنا غِلا للذين آمنوا , ربنا إنك رؤوف رحيم" الحشر:10

الإسلام ضد الغِل , ولا يقبل أن يكون أبناء الدين الواحد ضحايا للضغائن والأحقاد , فالحاقد على أخيه فاقد لدينه وإيمانه , مهما توهم وإجتهدَ في خداع نفسه , وترضية ضميره.

والغِل بين أبناء الدين الواحد تعاظم وتفاقم بمجيئ الأحزاب والحركات الدينية إلى ميادين السياسة , أو الحكم!!

والملاحظ أن الكراهية وتنامي الضغائن والعداوة والحقد , قد إنتشرت بين أبناء البلد الواحد والدين الواحد , والذين ينقسمون في كل شيئ على واحد , وهذا يعني أن الدين يتم إمتطاؤه والتظاهر به والتحدث بكلماته , لتحقيق الأهداف الدونية والتطلعات المنبعثة من مستنقعات النفس السيئة المهيمنة على أعماق أدعياء الدين والسياسة , والذين أعمتهم الأحقاد , وأفقدتهم بصائرهم الأطماع وشِراك النفس الأمارة بالسوء والفحشاء والبغضاء والمنكر.

ولا يمكن لمدّعٍ بدين أن يقدم على أعمال شنيعة ويرتكب الخطايا والآثام , ويحسب نفسه ممثلا للدين الذي يدّعيه , وإنما هو يؤكد بفظائعه عن عدوانيته على دينه وقيمه وميادئه , ويسعى في دروب تنمية الأحقاد والإستثمار في الضغائن , لكي يجند معه ما يستطيعه من الذين أعمى قلوبهم الغِل.

ويبدو أن هناك العديد من المختبرات ومراكز تصنيع بضائع الغِل , وتصديرها للمجتمعات المؤهلة لشرائها وتسويقها بالمفرد وبالجملة , مما يحقق ربحية عالية وتداعيات فائقة وبكلف زهيدة , ولهذه البضائع مسوقين ومروجين , وأجهزة إعلامية دعائية واسعة الإنتشار والتأثير , ومحفزات وإكراميات , وغيرها من أسباب إدامة الزخم وفتح الأسواق الجديدة.

ولهذه البضائع آليات إقرانية متكررة , تساهم في زيادة عدد المشترين والمتاجرين والساعين للعمل في مشاريعها المتزايدة الفتاكة , فالبشر هدفها وبضاعتها ووسيلتها.

وليس من السهل معرفة لماذا دعاة الدين يقتلون إبن دينهم , بعد أن يلقونه في أحواض الحقد والكراهية والعداوة , وهو يشهد وهم يشهدون , وهو يصرخ وهم يصرخون , وهو يموت وهم يموتون , وهم البضاعة وهم المسوقون.

تلك عجيبة سلوكية تحصل في مجتمعاتنا , التي برعت وخبرت تفاعلات الغِل , فأوجعت كل موجود في بلادها , وهي تتساقط في خنادق الإبادة الجماعية , وكأنها جراد يحوم.

فهل مَن سيرفع رايات الرؤوف الرحيم؟!!

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=61100
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 04 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 16