• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : أخبار وتقارير .
              • القسم الفرعي : أخبار وتقارير .
                    • الموضوع : قراءة في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2015م .
                          • الكاتب : مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء .

قراءة في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2015م

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء يوم الخميس المصادف 12 / شباط / 2015م حلقة نقاشية بعنوان (قراءة في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2015)؛ من أجل الوقوف على أهم إيجابياتها وسلبياتها والبنود التي احتوتها. وحضر الحلقة عدد من المختصين الاقتصاديين والسياسيين. وقد أدارها الدكتور عامر عمران المعموري، أستاذ الاسواق المالية في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة كربلاء. وقدمت فيها ورقتين بحثيتين :-

-         الورقة الأولى قدمها د. عامر عمران المعموري، وتطرق من خلالها إلى إشكالية إقرار الموازنة، وهي ليست ببعيدة عن الإشكالية الأكبر في تغيير المشهد الاقتصادي، والمرتبطة بالمشهد السياسي في العراق بعد عام 2003م. وطرح د . عامر تساؤلا بيّن فيه أنه ليس من الممكن وضع موازنة لعام قادم ونحن لم نضع موازنة لعام سابق، وهذه مشكلة كبيرة تتمثل في عدم الترابط بين الموازنات. وكما هو متعارف عليه في البلدان الغربية أن السياسة تتبع الاقتصاد لكن في بلداننا النامية ومنها العراق، فإن الاقتصاد يتبع السياسة ولا يمكن الفصل بينهما، وان تجربة مجلس الإعمار العراقي تمثل تجربة مضيئة في تاريخ الاقتصاد العراقي. ومن المسلم به أن الموازنة العامة هي وثيقة تعبر عن الإيرادات والنفقات، ويتم تبويبها ضمن أبواب يتم إعدادها من قبل المختصين وهذا ما نفتقر له في موازنتنا؛ لأنها تم إعدادها من قبل أشخاص غير مختصين هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الركون إلى النفط يمثل خطراً كبيراً؛ لكونه سلعة اقتصادية – سياسية، ويتأثر بالصراعات الدولية التي قد تحدث مستقبلاً. تعد هذه الموازنة موازنة ترضية خواطر، وإن نقاط التقاطع قبل إقرار الموازنة العامة ليست ببعيدة، وأبرزها: مشكلة الإقليم والمركز، والمهجرين، والحرس الوطني، علماً أن القطاع العام اليوم يتعرض إلى بطالة مقنعة وأن الأهمية تكمن في النوع لا في الكم. إن الاعتماد على سعر 56$ للبرميل هو بعيد عن الأسعار العالمية التي وصلت إلى 46$ للبرميل، وهذا بعيد عن الواقع. وزيادة على ذلك فإن اعتماد كميات تصدير كبيرة تبلغ ( 300 ) ألف برميل لكركوك و ( 250 ) ألف برميل لكردستان عبر الأنبوب الكردي تمثل خطراً في حال عدم التنفيذ لكون نفط كركوك بأغلب مناطقه معرض للخطر. أما الأكراد فهم اليوم يتبعون مبدأ "لوي الأذرع" وطلب المزيد من التنازلات في التعامل مع المركز، وتفاصيل الإيرادات لا يوجد شيء يذكر عنها في الموازنة.

ومن أبرز النقاط المهمة التي تشكل سلباً على الموازنة ذكرها د. عامر هي :إن هذه الموازنة موازنة بنود وليست موازنة برامج. والتفويض الكامل لوزير المالية ومنحه صلاحيات واسعة لم تكن موجودة في الموازنات السابقة، مثل الالتجاء والاقتراض من الخارج. في حال عدم إيفاء المركز أو الاقليم بالحقوق النفطية التي نص عليها الاتفاق بينهما فما هو مستقبل الموازنة. إطفاء السلف من عام 2008م إلى عام 2012م دون تحديد نوع السلفة ومَن المستفيد منها يفتح الباب مشرعا للهدر في المال العام. كما تم وضع معدل فائدة 2% على القروض الزراعية والعقارية، فأين خطط التنمية من ذلك. وبما أننا نستند في تشريعاتنا إلى الدين الاسلامي، فلماذا تم فرض ضريبة على المشروبات الروحية في نص الموازنة ... وختم د . عامر ورقته بالقول: إن المستفيد الوحيد من هذه الموازنة هم الأكراد، وقد تحققت فيها جميع مطالبهم وحصلوا على ما نسبته ربع الميزانية من خلال تخصيص 17% حصة الإقليم، و 2% لما يعرف بالبترودولار، وتخصيص جزء من مخصصات القوات البرية لقوات البيشمركة.

 

- الورقة الثانية قدمها د. حيدر حسين آل طعمة، أستاذ العلوم الاقتصادية في كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة كربلاء، والباحث الاقتصادي المنسب لمركز الدراسات الاستراتيجية. وذكر في بداية حديثه أن إدارة الحكومة للموارد الوطنية في ظل خيارات القوى السياسية المهيمنة تمثل تطلعات المجتمع بفئاته المختلفة وهي بادرة خير. وطرح عددا من التساؤلات كان أبرزها:

1- هل تعكس موازنة 2015 ملامح جديدة لإدارة الاقتصاد العراقي أم كانت موازنة ردود أفعال؟.

2- هل مازال الانفصام قائم ما بين آلية إعداد وإدارة الموازنة ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية؟.

هذه التساؤلات سوف يتم الإجابة عليها من خلال تحديد الإيجابيات والسلبيات التي تسم هذه الموازنة، ومن أبرز هذه الإيجابيات ما يأتي :-

1-    إقرار الموازنة في وقت قصير (في نهاية شهر كانون الثاني) سوف يعالج لنا مشكلة الموازنات السابقة وآلية إقرارها بوقت متأخر من السنة.

2-    تفاؤل المستثمرين ورجال الاعمال وتحفيز كافة الانشطة التجارية.

3-    تقليص حجم الاعتماد على النفط بنسبة 65% علما أنه في السابق كان الاعتماد على النفط بنسبة 90% وهذا يعني تحررا جزئيا من الهيمنة النفطية.

4-    تقليص الترهل الحكومي الحاصل، من خلال تقديم كشوفات شهرية للمشاريع التي تزيد عن 10 مليارات حول العمل المنتج والمصروفات.

5-    ترشيد الموازنة من خلال وضع عدد من المواد القانونية واحكام الرقابة على التنفيذ.

أما عن السلبيات فيمكن إدراجها بالاتي :-

1-    تمرير الموازنة وفق تقديرات سعرية مرتفعة (56).

2-    ارتفاع حصة الإقليم لأكثر من 22%.

3-    تحديد سعر صرف مبيعات البنك المركزي بـ( 75000 ) مليون دولار، وهذا فيه مخالفة قانونية لنص المادة 56 من قانون البنك المركزي لعام 2004.

4-    غياب البعد الاقتصادي والاجتماعي في بنود الموازنة .

وبعد عرض الورقتين من قبل الباحثين فتح باب الحوار والمناقشة للسادة الحضور وكان أبرزها:-

د . خالد العرداوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء: أكد على الحاجة إلى التقارب ما بين العلوم المختلفة ووجوب تلاقحها مع بعضها، وأن تغيير النظام السياسي في العراق لا يعني إلغاء التزامات الدولة اتجاه الدول الأخرى، فلو كان لدينا صانع قرار بارع لاستطاع تجاوز هذه المرحلة بكافة التزاماتها. وطرح الدكتور العرداوي تساؤلات أبرزها :

- عقود التراخيص النفطية، لماذا لم تنهض نهضة حقيقية بكميات النفط العراقي المنتجة؟.

- ألمْ يكن الأفضل أن تتحول آلية الادّخار الإجباري على كبار المسؤولين كان إلى سندات خزينة؟.

- إن الوضع الاقتصادي الحرج في العراق، وعجز الحكومة الاتحادية عن مواجهة الضغوط الشعبية ألا يمكن أن يقود في النهاية إلى الدفع باتجاه مشروع التقسيم بعد أن فشل هذا المشروع بصيغته الطائفية وأجنداته الخارجية، فيكون الاقتصاد وليس السياسة سببا في تقسيم العراق كما حصل في الاتحاد السوفيتي السابق؟.

أما د. عباس الدعمي، أستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة كربلاء، ذكر أن هناك مخاوف حقيقية لأبناء الشعب العراقي حول ما تمثله الموازنة لهم، فهم يتقاضون أجوراً ومرتبات لكونهم موظفين ومتقاعدين، ولم تعرض الموازنة ببنودها التفصيلية لكون العلة تكمن في تفاصيلها التي لم تطرح بعد، وافتقار الموازنة للحسابات الختامية مما يوجب مراقبة ومتابعة المكاسب لهذه الموازنة وليس إقرارها فقط عن طريق الإدارة الكفوءة التي تعمل على المنافع. وأكد أيضاً على وجوب إعادة هيكلة مؤسسات الدولة الحكومية، علماً أنه يوجد عدد من المؤسسات لا جدوى من وجودها على أرض الواقع. وتطرق أيضاً إلى مسالة تنويع الإيرادات الزراعية والصناعية، ولاسيما أن مقومات نجاحها متوفرة لكن ذلك يتطلب المتابعة والتنفيذ على أرض الواقع مع تسهيل عملية الاقتراض الداخلي.

من جهته أوضح د . حسين أحمد السرحان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء، أن الموازنة تشكل الفلسفة الاقتصادية  للدولة، رغم ان الدستور لم يكن واضحا في تحديد الفلسفة الاقتصادية للدولة واكتفى في المادة 25 منه على اصلاح الاقتصاد وفق اسس حديثة ، وأن العجز سوف يظهر بصورة جلية في عدم مقدرة الإقليم والجنوب عن تصدير الكمية المطلوبة من النفط، كما ذكر أنه تم تخصيص درجات وظيفية لعدد من الوزارات التي تعاني من البطالة المقنعة وهي في الحقيقة وزارات عاطلة، كوزارة الصناعة مثلاً، فما الغاية من تخصيص هذه الدرجات إذا كان بالإمكان استغلالها والاستفادة منها في وزارات أخرى .

وفي ختام الحلقة النقاشية، تمنى الحضور أن تجد مناقشاتها والآراء التي طرحت فيها طريقها إلى صانع القرار العراقي ليضعها في الحسبان، والاستفادة منها في بناء رؤية اقتصادية شاملة للدولة العراقية في المرحلة الحالية وفي المستقبل.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=57900
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 02 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 20